ترْجم القَاضِي وَغَيره الْمَسْأَلَة بِقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض
وَترْجم أَبُو الْخطاب وَغَيره الْمَسْأَلَة بِقبُول شَهَادَة أهل الْكتاب بَعضهم على بعض وَقَالَ فِي أثْنَاء بحث الْمَسْأَلَة فَأَما الْحَرْبِيّ فَلَا تقبل شَهَادَته على أهل ذمتنا
[ ٢ / ٢٨٢ ]
لعلوه على ذمَّة الْإِسْلَام ولانقطاع الْولَايَة بَينه وَبَين أهل الذِّمَّة فَأَما شَهَادَته على حَرْبِيّ مثله فَتقبل
فَظهر من ذَلِك أَنه هَل تقبل شَهَادَة الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ أَولا أَو تقبل على مثله خَاصَّة فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال وَأَنه هَل تقبل شَهَادَة الذِّمِّيّ على الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ فِيهِ قَولَانِ
قَوْله وَفِي اعْتِبَار اتِّحَاد الْملَّة وَجْهَان
ذكر أَبُو الْخطاب وَغَيره مَا مَعْنَاهُ أَنه إِنَّمَا لم تقبل شَهَادَتهم على الْمُسلمين لأَنهم يعادونهم بِالْبَاطِلِ وَشَهَادَة الْعَدو لَا تقبل وَلَا يلْزمنَا شَهَادَة الْيَهُود على النَّصَارَى فَإنَّا لَا نقبلها إِذا قُلْنَا الْكفْر ملل وَهُوَ رِوَايَة لنا وَبِه قَالَ قَتَادَة وَالزهْرِيّ وَابْن أبي ليلى وَأَبُو عُبَيْدَة وَإِسْحَاق
وَإِذا قُلْنَا الْكفْر مِلَّة وَاحِدَة وَهِي رِوَايَة لنا قبلناها وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبينهمْ عَدَاوَة ظَاهِرَة وَهِي عَدَاوَة بباطل وَيجوز أَن يُقَال بل وعدواتهم بِحَق لِأَن الْيَهُود تنكر على النَّصَارَى قَوْلهم الْمَسِيح ابْن الله وَهُوَ إِنْكَار بِحَق وَالنَّصَارَى تنكر على الْيَهُود جحد نبوة عِيسَى وَقَوْلهمْ عَزِيز ابْن الله وَهُوَ إِنْكَار بِحَق فَقبلت شَهَادَتهم كَشَهَادَة الْمُسلمين عَلَيْهِم
قَوْله وَلَا تقبل شَهَادَة الصّبيان بِحَال
هَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَذكر جمَاعَة أَنه أصح الرِّوَايَات مِنْهُم القَاضِي وَقَالَ نقل ذَلِك الْمَيْمُونِيّ وَحرب وَابْن مَنْصُور فَقَالَ لَا تجوز شَهَادَة الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم أَو يتم لَهُ خَمْسَة عشر سنة وَهُوَ اخْتِيَار الْخرقِيّ وَأبي بكر انْتهى كَلَامه وَاخْتَارَهُ غَيرهمَا من الْأَصْحَاب وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ
[ ٢ / ٢٨٣ ]
قَوْله وَعنهُ تقبل من المميزين إِذا وجدت فيهم بَقِيَّة الشُّرُوط
قَالَ القَاضِي وَفِي رِوَايَة أُخْرَى تجوز شَهَادَته فِي الْجُمْلَة إِذا كَانَ مُمَيّزا وَهُوَ ظَاهر مَا رَوَاهُ ابْن ابراهيم وَسُئِلَ هَل تجوز شَهَادَة الْغُلَام قَالَ إِذا كَانَ ابْن عشر سِنِين أَو اثنى عشرَة سنة وَأقَام شَهَادَته جَازَت شَهَادَته انْتهى كَلَامه
وَهَذَا النَّص إِنَّمَا يدل لما ذكره بعض الْأَصْحَاب من أَنه تقبل شَهَادَة ابْن عشر لِأَنَّهُ يضْرب على الصَّلَاة أشبه الْبَالِغ وَلم أجد مَا ذكره المُصَنّف نصا عَن الإِمَام أَحْمد وَوَجهه أَنه مَأْمُور بِالصَّلَاةِ أشبه الْبَالِغ وَقد يُقَال إِذا وجدت فِيهِ بَقِيَّة الشُّرُوط يدخول فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ قَالَ ابْن حَامِد تقبل على هَذِه الرِّوَايَة فِي غير الْحُدُود وَالْقصاص كَالْعَبْدِ
قَوْله وَعنهُ لَا تقبل إِلَّا فِي الْجراح إِذا أدوها قبل تفريقهم عَن الْحَال الَّتِي تجارحوا عَلَيْهَا
لِأَن الظَّاهِر صدقهم وضبطهم وَإِذا تفَرقُوا احْتمل أَن تلغو
قَالَ القَاضِي وَفِيه رِوَايَة أُخْرَى تجوز شَهَادَتهم فِي الْجراح وَالْقَتْل إِذا جَاءُوا مُجْتَمعين على الْحَال الَّتِي تجارحوا عَلَيْهَا أَو يشْهد على شَهَادَتهم قبل أَن يتفرقوا وَلَا يلْتَفت بعد ذَلِك إِلَى رجوعهم فَأَما إِن تفَرقُوا ثمَّ شهدُوا بهَا لم تقبل وَهَذَا ظَاهر مَا نَقله حَنْبَل عَنهُ تجوز شَهَادَة الصّبيان فِيمَا بَينهم فِي الْجراح فَإِذا كَانُوا فِي المَال سا بِأَنَّهُم عقلوا
[ ٢ / ٢٨٤ ]
قَالَ القَاضِي فقد أطلق القَوْل بجوازها فِي الْجراح لكنه مَحْمُول على التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ صَار فِي ذَلِك إِلَى قَول على وَهُوَ على ذَلِك الْوَجْه وَذكر القَاضِي أَن هَذَا قَول مَالك وَمن الْأَصْحَاب من جمع ذَلِك وَذكر رِوَايَتَيْنِ
قَالَ القَاضِي بعد كَلَامه الْمَذْكُور وَقد ذكر أَبُو بكر هَذِه الرِّوَايَة على التَّفْصِيل الَّذِي ذكرنَا فِي تعاليق أبي إِسْحَاق فَقَالَ روى عَن عَليّ ﵁ قَالَ شَهَادَة الصّبيان بَعضهم على بعض تجوز مَا كَانُوا فِي الْموضع فَإِذا تفَرقُوا لم تقبل قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل كَذَلِك وَزَاد فَإِذا تفَرقُوا لم تقبل لِأَنَّهُ يُمكن أَن يجيبوا انْتهى كَلَامه وَلَيْسَ مَا ذكره مُوَافق لما ذكره القَاضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِوَايَة أُخْرَى بِقبُول شَهَادَتهم بَعضهم على بعض فِي كل شَيْء مَا كَانُوا فِي الْموضع فَإِذا تفَرقُوا لم تقبل
قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمروزِي حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة عَن خلاس أَن عليا قَالَ شَهَادَة الصّبيان على الصّبيان جَائِزَة وَذكره فِي المغنى عَن عَليّ وَعَن جمَاعَة وَهُوَ قَول فِي الرِّعَايَة فَقَالَ وَقيل تقبل على مثله وَعَن أَحْمد مَا يدل عَلَيْهِ قَالَ عبد الله سَأَلت أبي عَن شَهَادَة الصّبيان فَقَالَ عَليّ أجَاز شَهَادَة الصّبيان الَّذين عرفُوا بَعضهم على بعض وروى سعيد حَدثنَا هَاشم عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانُوا يجيزون شَهَادَة الصّبيان بَعضهم على بعض فِيمَا كَانَ بَينهم فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَقْوَال فِي الْمَذْهَب إِن لم يكن رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد وَسَيَأْتِي فِي الْفَصْل بعد هَذَا حِكَايَة القَاضِي أَن شَهَادَتهم بِالْمَالِ لَا تقبل