السواك والمسواك: اسم للعود الذي يُستاك به، ويُطلق "السواك" على الفعل، أي: دلك الفم بالعود؛ لإزالة نحو تغيُّر كالتَّسوُّك (^١) (التَّسوك بعود لَّيِّن) سواء كان رطبًا أو يابسًا مُندَّى من "آراك" أو "زيتون" أو "عرجون" أو غيرها (مُنقِّ) للفم (غير مُضرٍّ) احترازًا من الرُّمان والآس، وكل ماله رائحة طيبة (لا يتفتَت) ولا يجرح، ويكره
باب السِّواك وسُنن الوضوء، وسنن الفطرة
وفيه خمس وأربعون مسألة:
(^١) مسألة: السواك لغة: مأخوذ من التساوك، وهو: التَّمايل، ومنه قولهم: "جاءت الإبل تساوك" أي: تتمايل - كما في "اللسان" (١٠/ ٤٤٦) - وسُمِّي به العود الذي يُستعمل في الفم؛ لأنه يتمايل ويتردَّد في الفم يمينًا وشمالًا، وهو في الاصطلاح: استعمال عود "آراك" أو نحوه لدلك الأسنان واللثة؛ لإزالة بقايا طعام، وتغيُّر رائحة، فيكون المراد به: الفعل، سواء سمَّيناهُ "السواك" أو "التَّسوك" وقد أشار إلى ذلك النووي في المجموع (١/ ٢٧١)، فإن قلتَ: لِمَ جُمعت مباحث السِّواك، وسنن الوضوء، وسنن الفطرة كتقليم الأظافر، وقصِّ الشارب، ونتف الإبط، وإزالة شعر العانة، والإدهان، والاكتحال، والاختتان في باب واحد؟ قلتُ: للمصلحة، حيث إنه يجمع تلك المباحث جامع واحد، وهو: حثُ المسلم على التطهر والتنظف، والتنزُّه، وإظهاره بمظهر الجمال، وحسن الهيئة والرائحة؛ ليكون مقبولًا عند خالقه، والمختلطين به من الآدميين.
[ ١ / ٩٨ ]
بعود يجرح، أو يضر، أو يتفتَّت (^٢) و(لا) يُصيب السنة من استاك (بإصبعه وخرقة) ونحوهما؛ لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل به الإنقاء كالعود (^٣) (مسنون كل وقت)
(^٢) مسألة: يُستحب أن يكون ما يُتسوَّك به متَّصفًا بما يلي: أولًا: أن يكون عودًا، وهو مطلق، أي: سواء كان عود "آراك" - وهو عود يُقطع من شجر الحمض له حمل كعناقيد العنب - وهو أجودها، أو كان عودًا من شجر الزيتون، أو كان عودًا من العراجين - وهي شماريخ العذق، أو من جريد النخل - أو نحوها. ثانيًا: أن يكون لينًا سواء بطبعه، أو كان يابسًا ثم نُدِّي بالماء. ثالثًا: أن يكون مُنقِّيًا للفم منظفًا له مُغيرًا لرائحته. رابعًا: أن لا يضر الفم، أو اللثة، أو الصحة العامة عند استعماله. خامسًا: أن يكون صلبًا لا يتكسَّر ولا يتفتت، فإن كان يضر برائحته، أو بجرحه، أو كان يتفتت في الفم: فإنه يكره التسوك به، لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية، حيث كان ﷺ يتسوك بعود "آراك" وهذا يلزم منه: أن الذي يُتسوك به يُستحب أن تتوفر فيه صفات عود "الآراك"، وهي تلك الصفات الخمس، الثانية: المصلحة، حيث إن تلك الصفات تُحصِّل المصلحة التي من أجلها استُحب السواك، وما يُخالفها لا يُحصِّلها: فشُرعت.
(^٣) مسألة: يُشرع التسوك بأي شيء يقوم مقام العود كإصبع، وخرقة، وفرشاة الأسنان الحديثة، ونحو ذلك مما يُزيل القاذورات، والرائحة الكريهة ويثبت له أجر الاستحباب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية، حيث قال ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ولفظ "السواك" عام يشمل العود والإصبع والخرقة وكل ما يقوم مقام العود مما يُتسوَّك به؛ لأن "السواك" مفرد محلَّى بأل، وهو من صيغ العموم. الثانية: القياس، بيانه: كما أن العود يُشرع التسوك به فكذلك الإصبع والخرقة ونحوهما، والجامع: حصول الإنقاء =
[ ١ / ٩٩ ]
خبر قوله: "التسوُّك" أي يُسنُّ كل وقت؛ لحديث: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرَّب" رواه الشافعي وأحمد وغيرهما (^٤) (لغير صائم بعد الزوال) فيُكره فرضًا كان
في كل، فإن قلتَ: إن هذا قياس فاسد؛ لأنه مع الفارق؛ حيث إن غير العود ليس كالعود في التنقية؛ حيث إن الإصبع والخرقة يُلوِّثان الفم بخلاف العود. قلتُ: القياس صحيح إذا كان الإصبع والخرقة كالعود في التنظيف، فإن قلتَ: لِمَ شُرِع التسوك بما يقوم مقام العود؟ قلتُ: للمصلحة، حيث إن ذلك فيه توسعة على الناس، فإن قلتَ: لا يُشرع التَّسوُّك بالإصبع والخرقة ونحوها - غير العود - وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للاستصحاب؛ حيث إن الوارد في النقل هو: التسوك بالعود، أما غيره كالإصبع والخرقة فلم يرد في الشرع دليل على مشروعيته، فنبقى على النفي الأصلي، قلتُ: لا يُسلَّم ذلك، بل ورد دليلان يُغيِّران ذلك وهما: "السنة" و"القياس" وقد سبقا، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في مشروعية التسوك هل المقصود التسوك بنفس العود أو المقصود هو إزالة رائحة الفم الكريهة؟ " فعندنا: المقصود هو الإزالة، وهذا يكون في كل آلة تُزيل الرائحة، وعندهم: المقصود هو الإزالة بالعود فقط.
(^٤) مسألة: السواك مستحب في كل وقت؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية وهي من وجهين: أولهما: قوله ﷺ: "لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" حيث منع الأمر المؤدِّي إلى المشقة - وهو: الوجوب - وأوجد النافلة التي لا مشقة فيها؛ لأن "لولا" حرف امتناع لوجود، والتقدير: لولا وجود مشقة الوجوب: لكان السواك واجبًا، ثانيهما: قوله ﷺ: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" حيث إنه يلزم من وصف السواك بهذين الوصفين: كونه مندوبًا، وهو مطلق في الأوقات. الثانية: السنة الفعلية، حيث قالت عائشة: =
[ ١ / ١٠٠ ]
الصوم أو نفلًا، وقبل الزوال يُستحب له بيابس، ويُباح برطب؛ لحديث: "إذا صُمتم: فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي" أخرجه البيهقي عن علي ﵁ (^٥) (متأكد) خبر ثان للتسوك (عند صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا، (و) عند (انتباه) من نوم ليل أو نهار (و) عند (تغيُّر) رائحة (فم) بمأكول أو غيره، وعند وضوء وقراءة، زاد الزركشي والمصنف في "الإقناع": ودخول مسجد، ومنزل، وإطالة سكوت، وخلو المعدة من الطعام، واصفرار الأسنان (^٦)
"كان ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك" وكان "يستاك إذا استيقظ من النوم"، وهذا عام، لأن "إذا" و"كان" من صيغ العموم، فإن قلتَ: لِمَ اسْتُحب السواك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الفم محل الذكر؛ ومدخل الطعام فتنظيفه مطهرة له، ومرضاة لله سبحانه، وهو مقوي للأسنان واللثة، ومزيل للرائحة عنه.
(^٥) مسألة: يُستحب للصائم: أن يستاك في الصباح إلى قبيل الزوال - وهو قبل أذان الظهر - بسواك يابس، ويُكره أن يتسوك بعد الزوال سواء كان صوم فرض أو نفل، لقاعدتين: الأولى: قول الصحابي؛ حيث قال ابن عمر: "يستاك ما بينه وبين الظهر، ولا يستاك بعد ذلك" الثانية: المصلحة؛ حيث إنه كلما كثرت رائحة فم الصائم كلما كثير أجره والتسوك بعد الظهر، أو التسوك بعود لين يُذهب الرائحة المحبوبة عند الله، حيث قال ﷺ: "إن رائحة فم الصائم عند الله كريح المسك" وهذا يستوي فيه الفرض والنفل، وقول الصحابي والمصلحة قد خصَّصا عموم حديث: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" وغيره، تنبيه: حديث علي الذي ذكره المصنف لا يصح الاستدلال به؛ لأنه ضعيف كما قال بعض المحدثين.
(^٦) مسألة: الأوقات التي يتأكد فيها استحباب السواك هي: أولًا: قبل بدء أي صلاة، ثانيًا: بعد الانتباه من النوم، ثالثًا: عند تغيُّر رائحة فمه سواء كان =
[ ١ / ١٠١ ]
(ويستاك عرضًا) استحبابًا بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثَّته ولسانه، ويغسل السواك (^٧)، ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر (^٨)،
بسبب طعام، أو طول سكوت، أو كثرة كلام، أو خلو المعدة من الطعام، رابعًا: عند ما تصفرُّ الأسنان، خامسًا: عند البدء بالوضوء، سادسًا: عند قراءة القرآن، سابعًا: عند دخول مسجد ومنزل؛ لقواعد: الأولى: السنة القولية، الثانية: السنة الفعلية، وقد سبق ذكر ذلك في مسألة (٤) ولا داعي لتكرارها، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن المقصد من مشروعية السواك: تطهير الفم، وإزالة الأوساخ والرائحة الكريهة منه؛ لئلا يؤذي نفسه أو غيره بسببها.
(^٧) مسألة: طريقة التسوك هي: أن يغسل السواك بالماء، ثم يبدأ استياكه عرضًا بالنسبة إلى الأسنان: من ثناياه إلى أضراسه، وطولًا بالنسبة إلى الفم، ويُمسك السواك بيده اليسرى، وأن يدير السواك على أسنانه ولثَّته ولسانه؛ للمصلحة؛ حيث إن هذه الطريقة تؤدي الغرض الذي من أجله شرع السواك: من التنظيف، وعدم الإضرار بفمه، وأن غسله يُزيل ما علُق عليه من أتربة، وأن مسكه باليسرى فيه إكرام لليمين التي هي خاصة بالمصافحة مع الآخرين، وتناول الأكل والشرب.
(^٨) مسألة: يُكره أن يستاك اثنان فأكثر بسواك واحد؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك قد يكون سببًا في نقل الأمراض، فإن قلتَ: يُباح ذلك - كما قال المصنف هنا -؛ للسنة التقريرية؛ حيث كانت عائشة تستعمل سواك النبي ﷺ، ثم تدفعه إليه، قلتُ: يُحتمل أنها تستعمله ولا يستعمله النبي بعدها، وعلى التسليم: فإن النبي ﷺ ليس فمه كفم الآخرين؛ حيث إن الله قد طهره، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحة مع السنة التقريرية" فعندنا: يُعمل بالمصلحة هنا لأن السنة ضعيفة؛ لتطرق الاحتمال إليها، وعندهم: يعمل بالسنة التقريرية؛ لبعد هذا الاحتمال عندهم.
[ ١ / ١٠٢ ]
قال في "الرعاية": ويقول إذا استاك: "اللهم طهر قلبي، ومحِّص ذنوبي" (^٩)، قال بعض الشافعية: "وينوي به الإتيان بالسنة" (^١٠) (مبتدءًا بجانب فمه الأيمن) فتسنُّ البدائة بالأيمن في سواك، وطهور، وفي شأنه كله، غير ما يُستقذر (^١١) (ويدَّهن) استحبابًا (غبًا) يومًا يدهن، ويومًا لا يدهن؛ لأنه ﷺ: "نهى عن التَّرَجُل إلا غبًّا" رواه النسائي والترمذي وصححه، و"التَّرَجُّل": تسريح الشعر ودهنه (^١٢) (ويكتحل) في كل عين (وترا) ثلاثًا بالإثمد المطيَّب كل ليلة قبل أن
(^٩) مسألة: لا يقول شيئًا من دعاء أو غيره إذا استاك؛ للاستصحاب؛ حيث لم يثبت شرعًا فيه شيء، فنبقى على النفي الأصلي، فإن قلتَ: يُستحب أن يقول: "اللهم طهر قلبي، ومحِّص ذنوبي" - كما قال المصنف هنا - قلتُ: لم أجد دليلًا على ذلك.
(^١٠) مسألة: ينوي المسلم في تسوُّكه: أنه يفعل السنة بهذا؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" والتسوك: عمل فيشمله عموم لفظ الأعمال، حيث إنه جمع معرف بأل وهو من صيغ العموم، فلا عمل يُرجى ثوابه إلا بنية.
(^١١) مسألة: يُستحب أن يبدأ المتسوك بجهة اليمين من فمه، ويبدأ باليمين في كل طيِّب كالتطهر، ودخول المسجد، ولبس نعل أو ثوب، ونحو ذلك، بخلاف المستقذر كدخول الخلاء ونحوه؛ للسنة الفعلية؛ حيث قالت عائشة: "إن النبي ﷺ كان يُعجبه التيامن في تنعُّله، وترجُّله، وطهوره وفي شأنه كله" والسواك شأن من شؤونه فيدخل تحت عموم "كل" فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ وهي: الحصول على بركة البدء باليمين.
(^١٢) مسألة: يُستحب أن يدهن المسلم شعر رأسه يومًا، ويتركه يومًا آخر وتنظيفه؛ للسنة القولية؛ حيث إنه ﷺ "نهى عن الترجُّل إلا غبًّا" والنهي هنا: للكراهة =
[ ١ / ١٠٣ ]
ينام؛ "لفعله ﵇" رواه أحمد وغيره عن ابن عباس (^١٣) ويُسنُّ: نظر في مرآة (^١٤)، وتطيُّب (^١٥) (وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر) أي: أن يقول:
وهو نفي لفعل الترجُّل كل يوم - وهو: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه بدهن أو غيره - كما في "اللسان" (١١/ ٢٧٠) -، ثم أثبت الترجُّل الذي يكون غبًّا - وهو فعل يوم وترك يوم - فيكون مستحبًا؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك، وكره أن يكون ذلك يوميًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه إذا وقع ذلك في يوم، ويُترك يومًا آخر: يحصل منه التنظيف وظهور رائحة طيبة في حين أنه لا مشقة على الفاعل، أما إذا فعله كل يوم: ففيه مشقة، وضياع وقت الفاعل بشيء يُقصد منه التنعُّم فلذا: كُره.
(^١٣) مسألة: يُستحب أن يضع المسلم الكحل في عينيه: كل عين يكحلها ثلاث مرات كل ليلة قبل نومه؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ اسْتُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك يُفيد في تقوية البصر، وإنبات الشعر، كما ورد في قوله ﷺ: "إن خير أكحالكم الإثمد: يجلو البصر، ويُنبت الشعر"، ويكون أفيد ما يكون إذا كان قبل النوم؛ حتى تشرب العين هذا الكحل ويرطبها، و"الإثمد" أجود أنواع الكحل؛ نظرًا لشدة تفتُّته، وهذا الحديث: يفيد أن الكحل في أي وقت مفيد وموافق للسنة، ويتحصَّل فاعله على الأجر إذا نواه؛ لأنه مطلق في كل الأوقات.
(^١٤) مسألة: يُستحب أن ينظر المسلم في المرآة، سواء أراد الخروج من بيته أو لا؛ لإزالة ما يمكن أن يكون قد عَلُق به مما يُشوِّه منظره؛ للقياس، بيانه: كما يُستحب أن يدهن شعره فكذلك يُستحب أن ينظر في المرآة، والجامع: تحسين المظهر في كل، وهو المقصد منه.
(^١٥) مسألة: يُستحب للمسلم أن يضع على نفسه شيئًا من الطيب: سواء أراد الخروج أو لا؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "حُبِّب لي من دنياكم النساء =
[ ١ / ١٠٤ ]
"بسم الله" لا يقوم غيرها مقامها؛ لخبر أبي هريرة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه أحمد وغيره، وتسقط مع السهو، وكذا: غُسل وتيمم (^١٦)
والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة" فلو لم يُستحب: لما حُبِّب إليه ﷺ؛ لكونه لا يفعل إلا المشروع، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك يُحسِّن رائحته، فيكون مقبولًا عند الآخرين.
(^١٦) مسألة: تُستحب التسمية قبل أن يبدأ بالوضوء، والغُسل، والتيمم قائلًا: "بسم الله" هذا عند الجمهور؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، الثانية: السنة القولية؛ حيث إنه ﷺ قال للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله: اغسل وجهك وذراعيك … " حيث إن هذين النَّصَّين قد أمرا بما هو واجب، فبدأ بغسل الوجه، فلو كانت التسمية واجبة لبيَّن ذلك القرآن، والنبي ﷺ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، الثالثة: القياس، بيانه: كما أن تطهير النجس لا تجب فيه التسمية فكذلك الطهارة من الحَدَث لا تجب فيها التسمية، والجامع: أن كلًا منها عبادة يُتقرب بها إلى الله تعالى، فإن قلتَ: لِمَ استُحبت التسمية؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك سبب للإعانة والبركة والحفظ من شياطين الجن، والوساوس، وكذا: فيه توسعة على المسلمين؛ إذ لو كانت واجبة: لوقع حرج وضيق على بعض الناس، فإن قلتَ: إن التسمية واجبة عند كل طهارة - وضوء أو غسل، أو تيمم - فيأثم المسلم إذا تركها عمدًا، وتسقط عند السهو والنسيان - وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" والمراد: لا وضوء صحيح؛ فلفظ "صحيح" اقتضاء النص فيكون ثابتًا بدلالة الاقتضاء، قلتُ: هذا الحديث ضعيف كما قال كثير من أئمة الحديث، =
[ ١ / ١٠٥ ]
(ويجب الختان) عند البلوغ (ما لم يخف على نفسه) ذكرًا كان أو خنثى أو أنثى: فالذكر: بأخذ جلدة الحشفة، والأنثى: بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الدِّيك، ويُستحب: أن لا تؤخذ كلها، والخنثى: بأخذهما، وفعله في زمن الصغر أفضل، وكُره في سابع يوم ومن الولادة إليه (^١٧)
وعلى فرض قوته: فإن النص يقتضي - لصدق الكلام - تقدير لفظ "كامل" فيكون: "لا وضوء كامل … " فالنفي يكون للكمال، لا للصحة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل الحديث الأخير ضعيف أو لا؟ " فعندنا: ضعيف، وعندهم صحيح، وأيضًا: "هل دلالة الاقتضاء تدل على تقدير "صحيح" أو لا؟ " فعندنا تقدير الكلام: "كامل" وعندهم: "صحيح".
(^١٧) مسألة: يُستحب أن يُختن أيُّ مولود استحبابًا مؤكدًا على مذهب الجمهور - وهو: أن تقطع الجلدة التي فوق الحشفة أو أكثرها إن كان ذكرًا، وإن كانت أنثى: فتقطع لحمة زائدة كعرف الديك تكون فوق محل الوطء، وإن قطع القليل منها: كفى، وإن كان خنثى: فتقطع الجلدة، واللحمة الزائدة معًا؛ لأن له آلتان -، وهذا مستحب في أي وقت، لكن الأفضل: أن يكون في زمن الصغر إلى التمييز - وهو: سن السابعة - وأفضل ذلك: أن يكون في الأسبوع الأول أو الثاني من ولادته؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط" فدلَّ "القرآن" هنا على استحباب الختان؛ لقرنه مع مستحبات، ولم يوجد مخصص له يخرجه عنها، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه سبب في تنقية القُبُل من أن يترسب فيه بعض الأوساخ التي تؤدي إلى الأمراض، وفي نقص في الطهارة أو احتمال ذلك، والختان في الأسابيع الأولى من الولادة أسرع بُرءًا وشفاءًا، ونفيًا =
[ ١ / ١٠٦ ]
(ويُكره القزع) وهو: حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا: حلق القفا لغير حجامة ونحوها (^١٨)، ويُسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: "هو سنة لو نقوى عليه
للأضرار، فإن قلتَ: إن الختان واجب لمن لا يتضرَّر به - وهو ما ذكره المصنف هنا -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اشتراط الطهارة لصحة الصلاة: وجوب الختان؛ لأنه وسيلة إلى حصول تلك الطهارة؛ لأن تلك الجلدة أو اللحمة الزائدة تجتمع تحتها بقايا بول، أو قاذورات، فقطعها يُحقق كمال الطهارة، قلتُ: إنه يمكن إزالة النجاسات والقاذورات بدون قطع تلك الحشفة أو اللحمة الزائدة عند أكثر الناس، فلا يلزم وجوب الختان من اشتراط الطهارة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع السنة القولية" فعندنا: تبقى السنة على عمومها، وعندهم: يقوى التلازم على تخصيص الختان بالوجوب، تنبيه: قوله: "وكره في سابع يوم، ومن الولادة إليه" قلتُ: لم أجد دليلًا على ذلك؛ إذ استحباب الختان ورد مطلقًا بدون تحديد وقت، وما كان ذلك شأنه: جاز الاجتهاد فيه، والمصلحة اقتضت ما قلناه.
(^١٨) مسألة: يُكره حلق بعض الرأس وترك البعض الآخر: سواء كان من جانبيه، أو من مُقدمته، أو من قفاه، أو من وسطه - وهذا هو المسمى بـ "القَزَع" -، هذا إذا لم يكن هناك حاجة، أما إن وُجدت حاجة: كحلق بعضه للاستشفاء من حكة، أو جروح، أو لأجل احتجام: فلا يُكره؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية، حيث "نهى ﵇ عن القزع" والنهي هنا للكراهة، والذي صرفه من التحريم إليه: المصلحة؛ حيث إن ذلك شُرع لمنع المسلم من تشويه نفسه بالقزع، الثانية: المصلحة؛ حيث إن تحسين المظهر مطلوب شرعًا، والقزع يُنافي ذلك فكُره، وإنما لم يُكره للمعذور؛ لدفع الأذى عن نفسه.
[ ١ / ١٠٧ ]
اتخذناه ولكن له كُلْفة ومؤنة"، ويُسرِّحه، ويُفرِّقه، ويكون إلى أذنيه، وينتهي إلى منكبيه كشعره ﷺ، ولا بأس بزيادة، وجَعْله ذؤابة (^١٩)، ويُعفي لحيته، ويحرم حلقها، ذكره الشيخ تقي الدِّين، ولا يُكره أخذ ما زاد على القبضة منها، وما تحت حَلْقه (^٢٠)
(^١٩) مسألة: يُستحب للمسلم أن يُبقي شعر رأسه يطول، ويُستحب أن يعتني به: من حيث غسله، وتنظيفه، وتسريحه، وتفريقه فرقتين من وسطه، وإن جعله يزيد عن الكتفين فلا بأس، لكن يُستحب له في هذه الحالة أن يجعله ظفائر وجدايل وذؤابة؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث "كان شعر النبي ﷺ بين أذنيه وعاتقه"، ولفظ "كان" يدل على أنه دائم على ذلك؛ لأنه من صيغ العموم في الأزمان، الثانية: المصلحة؛ حيث إن طول الشعر فيه تحسين للمظهر، ودفع مضرة حرِّ الشمس، وبرد الشتاء، وفي الاعتناء به بالغسل ونحوه: إزالة للقاذورات، والروائح الكريهة عنه، وفي جَدْلِه ظفائر: جمع له من انتشاره.
(^٢٠) مسألة: يجب إعفاء اللحية - وهي: الشعر النابت على الذقن والخدَّين كما في "اللسان" (١٥/ ٢٤٣) - ولا يُكره أخذ ما زاد على قبضة راحة اليد، من الشعر، وأخذ الشعر النابت تحت الذقن وفي الحلق؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية: حيث قال ﷺ: "احفوا الشوارب، واعفوا اللِّحى"، والأمر بالإعفاء مطلق فيقتضي الوجوب، وما تحت الذقن، وفي الحلق لا يدخل في مسمى اللحية، فلا يتناوله الأمر، فلا يكون تركه واجبًا ولا مستحبًا، ويلزم منه أن لا يكون أخذه محرمًا، ولا مكروهًا، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث إن ابن عمر كان يأخذ من لحيته ما زاد على قبضة يده، فإن قلتَ: لِمَ وجب إعفاء اللحية؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن اللحية زينة للرجال - كما ورد عن عائشة - فإن قلتَ: لِمَ لا يُكره أخذ ما زاد عن قبضة اليد، وما تحت الذقن والحلق؟ قلتُ: للمصلحة؛ =
[ ١ / ١٠٨ ]
ويحفُّ شاربه، وهو أولى من قصِّه (^٢١)، ويُقلِّم أظفاره مُخالفًا (^٢٢)،
حيث إن هذا الزائد من الشعر على قبضة يده، وما وُجد تحت ذقنه وحَلْقه يكون مجمعًا للأوساخ والقاذورات، فدفعًا لذلك: لم يُكره أخذه.
(^٢١) مسألة: يُستحب أن يحف شاربه - وهو: المبالغة في قَصِّه - يكون بين الحلق والقص كما في "المصباح" (١٤٣) -، وكذا يحف السِّبالين - وهما: طرفا الشارب النازلان على جانبي الفم وهما تابعان للشارب -؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "احفوا الشوارب"، والأمر هنا للندب، والذي صرفه من الوجوب إليه السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة: وذكر منها: قصَّ الشارب" - كما سبق في مسألة (١٧) - والاحفاء نوع من القص لكنه أعمق منه، الثانية: فعل الصحابي؛ حيث كان بعض الصحابة يحف السِّبالين، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن قصه وحَفَّه فيه تحسين لمظهر المسلم، وفيه إزالة لما قد يتسبب في بعض الأمراض خاصة وأنه قريب جدًا من الفم مدخل الأكل والشرب، فإن قلتَ: لِمَ لا يستحب حلقه؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن حلقه فيه تشويه لوجه المسلم. [فرع]: يُستحب للمرأة حلق وجهها وحَفِّه، وإزالة كل ما فيه من شعر؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه زينة لها وتجمُّل أمام زوجها، لتحسن المعاشرة وإنجاب الأولاد الصالحين؛ لتكثير الأمة الإسلامية بهم.
(^٢٢) مسألة: يُستحب للمسلم أن يُقلم أظفار يديه ورجليه - وهو: قطع ما زاد منها على أي طريقة شاء؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة" وذكر منها: "تقليم الأظافر" فدل "القِران" على استحباب ذلك؛ حيث قرن ذلك مع مستحبات، ولا يوجد مخصِّص لذلك، وورد هذا مطلقًا، فلم يُقيَّد بطريقة معينة، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تنظيف وإزالة وحماية البدن من أن تتعلق به بعض الأوساخ والقاذورات، =
[ ١ / ١٠٩ ]
وينتف إبطه (^٢٣)، ويحلق عانته، وله إزالتها بما شاء، و"التنوير" فَعَلَه أحمد في العورة وغيرها (^٢٤)، ويدفن ما يُزيله من شعر، وظفر ونحوه (^٢٥) ويفعله كل أسبوع
تنبيه: قوله: "مخالفًا" يقصد: أن يبدأ بالتقليم بخنصر اليُمنى، فإذا انتهى من اليمنى، بدأ بإبهام اليُسرى، وذلك من اليد والرِّجل، وهذا لم أجد دليلًا عليه، بل المستحب التقليم مطلقًا؛ حيث أطلقت النصوص ذلك.
(^٢٣) مسألة: يُستحب أن ينتف إبطه - وهو نزع وقلع وحلق الشَّعر النابت في باطن المنكب كما في "اللسان" (٩/ ٣٢٣) -؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة" وذكر منها: "نتف الإبط" حيث إن دلالة "القِران" دلَّت على استحباب ذلك؛ لكون ذلك قرن مع مستحبات، ولا يوجد مخصص لذلك، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إزالة ما قد يتسبب في بعض الأمراض، وظهور رائحة كريهة منه.
(^٢٤) مسألة: يُستحب أن يحلق عانته - وهو الشعر النابت فوق الفرج وما حوله كما في "اللسان" (١٣/ ٣٠٠) - ويفعل ذلك بما شاء من المزيلات للشعر: من نتف أو آلة، أو نَوْره - وهو حجر الكلس، وما يُضاف إليه من زرنيخ وغيره، وهو المسمَّى الآن بـ "النِّير" - لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "خمس من الفطرة … " وذكر منها: "الاستحداد" حيث دل "القِران" على هذا الاستحباب - كما سبق ذكره - الثانية: المصلحة؛ حيث إن اختيار المسلم لما يُناسبه في إزالة شعره فيه دفع مضرَّة إلزامه بشيء معيَّن قد لا يُناسب جلده، فإن قلتَ: لِمَ عبَّر الشارع بالاستحداد والحلق بالنسبة للعانة، بخلاف غيرها؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن شعر العانة قوي جدًا لا ينقلع بسهولة، ولو انقلع لتسبَّب في ضرر المثانة وغيرها من المواضع الحساسة هناك، فدفعًا للضرر: عُبِّر بالاستحداد، بخلاف غيرها.
(^٢٥) مسألة: إذا أزال شعرًا أو ظفرًا فيُستحب أن يدفن ما أزاله تحت الأرض؛ لفعل الصحابي؛ حيث إن ابن عمر كان يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ =
[ ١ / ١١٠ ]
يوم الجمعة قبل الزوال، ولا يتركه فوق أربعين يومًا، وأما الشارب: ففي كل جمعة (^٢٦) (ومن سُنن الوضوء) وهي: جمع سنة، وهي في اللغة: الطريقة، وفي الاصطلاح: ما يُثاب على فعله، ولا يُعاقب على تركه، وتطلق - أيضًا - على أقواله، وأفعاله، وتقريراته ﷺ (^٢٧)،
قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إكرام لبني آدم، وفيه حماية له من النفوس الشريرة من أن تستعمله.
(^٢٦) مسألة: يُستحب أن يزيل شعر إبط، وعانة ويحف شاربًا، ويقلم ظفرًا قبل صلاة الجمعة من كل أسبوع، ويُكره ترك ذلك فوق أربعين يومًا؛ للمصلحة: حيث إنه يُستحب الاغتسال لصلاة الجمعة لتكون رائحته طيبة، ولا تكون كذلك إلا بعد أن يُزيل ما يتسبب في جلب الروائح الكريهة وهي: الشعر والأظفار، فيكون من باب التلازم، وكرِه تركه باقيًا أربعين يومًا؛ لأن هذه المدة كافية لظهور رائحة كريهة عند عدم إزالتها، وجعل ذلك قبل صلاة الجمعة؛ لأن الناس سيجتمعون لأجلها ويتزاحمون، فلو لم تزل هذه الأشياء؛ لتأذى المُصلون، تنبيه: قوله: "وأما الشارب: ففي كل جمعة"، قلتُ: الشارب يدخل ضمن الشعر الذي يستحب إزالته كل أسبوع، ولا داعي لذكره إلا إذا أراد ذكر الخاص بعد العام؛ لأهميته؛ حيث إنه قريب من الفم، فيُخاف من ضرر اجتماع الأوساخ عليه فيدخل ذلك في الفم أثناء الأكل والشرب، فذكره منفردًا حسن.
(^٢٧) مسألة: السنة لغة: الطريقة، سواء كانت حسنة أو قبيحة - كما في "الصحاح" (٥/ ٢١٣٨) -؛ ومن ذلك: قوله ﷺ: "من سَنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة: فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سَنَّ سنة سيئة: فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" وهي في الاصطلاح: "كل ما =
[ ١ / ١١١ ]
وسمي غَسْلُ الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءًا؛ لتنظيفه المتوضيء وتحسينه (^٢٨) (السواك) وتقدَّم أنه يتأكد فيه، ومحلّه عند
يُثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه"، أو تقول: "كل ما طُلب فعله شرعًا من غير ذم على تركه مطلقًا" - هذا من حيث كونه حكمًا تكليفيًا -، وهي من حيث كونها دليلًا معتبرًا بعد الكتاب: "ما صدر عن الرسول ﷺ غير القرآن - من أقوال وأفعال وتقريرات مما يخص الأحكام التشريعية" - كل ما سبق على اصطلاح الفقهاء والأصوليين - وهي في اصطلاح المحدِّثين: "ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلُقية أو خَلْقية أو سيرة" وهي في اصطلاح أهل الكلام: "ما يُقابل البدعة"، وتطلق السنة على عمل الصحابة، وكل ذلك مفصَّل في كتابي: "المهذب" (١/ ٢٣٤) و(٢/ ٦٣٣)، و"الإتحاف" (١/ ٤٨٠)، والمقصود بالسنة هنا: هو "ما يثاب على فعله ولا يُعاقب على تركه"، كما سبق.
(^٢٨) مسألة: الوضوء لغة: مأخوذ من الوضاءة والنظافة - كما في "اللسان" (١/ ١٩٤)، وفي الاصطلاح: غسل أربعة أعضاء هي: الوجه واليدين، ومسح الرأس وغسل الرجلين بماء طهور على صفة مخصوصة سيأتي بيانها؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، الثانية: السنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ طول حياته بعد نزول الوحي بإيجاب الصلاة - كان يتوضأ هكذا، وقال: "هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به"، فإن قلتَ: لِمَ سمِّي غسل تلك الأعضاء وضوءًا؟ قلتُ: لأن المتوضيء بهذه الطريقة ينظف تلك الأعضاء، حتى تكون وضيئة حسنة بعيدة عن القاذورات، فإن قلتَ: لِمَ كان الوضوء خاصًا بغسل تلك الأعضاء فقط؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنها هي الظاهرة من الإنسان غالبًا، فتتعرض =
[ ١ / ١١٢ ]
المضمضة (^٢٩) (وغسل الكفين ثلاثًا) في أول الوضوء ولو تحقق طهارتهما (ويجب) غسلهما ثلاثًا بنية وتسمية (^٣٠) (من نوم ليل ناقض لوضوء)؛ لما تقدم في أقسام المياه، ويسقط غسلهما والتسمية سهوًا، وغسلهما لمعنى فيهما:
بسبب ذلك للأتربة والأوساخ، فتحتاج إلى غسلها؛ لئلا تدخل تلك الأوساخ إلى داخل بدنه فتتسبب له في بعض الأمراض، فإن قلتَ: لِمَ يمسح الرأس دون البقية؟ قلتُ: الأصل غسله مثلها، ولكن الغسل سقط؛ للمشقة؛ حيث يتأذى به المسلم، وسيأتي توضيح ذلك. تنبيه: سُنن الوضوء التي يؤجر عليها إن فعلها، ولا يأثم إن تركها هي: ثنتا عشرة سنة سيأتي ذكرها فيما يلي من المسائل.
(^٢٩) مسألة: في الأول من سنن الوضوء - وهو: أن يستاك قبل المضمضة، وهذا مما يتأكد فيه السواك كما سبق في مسألة (٦) -؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية: "عند كل وضوء" وهي زيادة ثقة مقبولة، وقد سبق بيان ذلك في مسألة (٤)، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن التسوك يُثير بعض أوساخ الفم فيأتي المتوضئ بالماء فيُخرجها، فتكون رائحة فمه طيبة لا يؤذي الملائكة، ولا المصلِّين حوله، لذلك ذكر القرطبي في "المفهم" (١/ ٩٩): أنه لِمَ يرو عن النبي ﷺ أنه استاك في مسجد قط، ولا في جماعة؛ لأن أرباب الهيئات والمروءات يمتنعون عن فعل ذلك؛ إكرامًا للآخرين، فيكون السواك قبل الوضوء، والوضوء عادة لا يكون في المساجد.
(^٣٠) مسألة: في الثاني - من سنن الوضوء - وهو: التسمية: بأن يقول: "بسم الله" وقد سبق بيانه والمقصد منه في مسألة (١٦).
[ ١ / ١١٣ ]
فلو استعمل الماء، ولم يُدخل يده في الإناء: لم يصح وضوؤه وفسد الماء (^٣١) (و) من سنن الوضوء (البدائة) قبل غسل الوجه (بمضمضة ثم استنشاق ثلاثًا ثلاثًا بيمينه، واستنثاره بيساره (^٣٢) (و) من سننه (المبالغة فيهما) أي: في المضمضة والاستنشاق (لغير صائم) فتُكره، والمبالغة في المضمضة: إدارة الماء بجميع فمه،
(^٣١) مسألة: في الثالث - من سنن الوضوء -: وهو: أن يغسل الكفين ثلاث مرات قبل أن يُدخلهما الإناء وقبل غسل الوجه سواء كان بعد نوم، أو لا، وسواء غلب على ظنه طهارتهما أو لا، للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ كان يفعل ذلك في وضوئه، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إزالة لما فيهما من الأوساخ؛ حتى لا تنتشر في أعضائه أثناء وضوئه، تنبيه: قوله: "يجب غسلهما" إلى قوله: "وفسد الماء"، قلتُ: قد سبق بيان أن ذلك مستحب وأنه لا يفسد الماء في مسألة (٣٤) من "مسائل حقيقة الكتاب والطهارة والمياه المتطهر بها … " وفي مسألة (١٦) من هذا الباب.
(^٣٢) مسألة: في الرابع - من سنن الوضوء -: وهو أن يبدأ بالمضمضة ثلاثًا ثم يستنشق ثلاثًا قبل غسل الوجه، وأن يكون إدخال الماء إلى الفم والأنف باليد اليُمنى، وإخراجه منهما باليسرى - وهو الاستنثار؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلت: للمصلحة؛ حيث إنه لو خرج من الفم أو الأنف شيء من الأوساخ وعلُق بعضه على الوجه: فإن غسل الوجه بعد ذلك سيُزيله، بخلاف ما لو بُدئ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق، فإنه قد يخرج منهما شيء يُقذِّر الوجه، وفي استعمال اليُمنى لإدخال الماء للتبرك باليمين، وكونه يُخرجه باليسرى؛ لأن اليسرى وضعت للقاذورات.
[ ١ / ١١٤ ]
وفي الاستنشاق: جذْبه بنفسه إلى أقصى الأنف (^٣٣)، وفي بقية الأعضاء: دلك ما ينبو عنه الماء للصائم وغيره (^٣٤) (و) من سننه (تخليل اللحية الكثيفة) - بالثاء المثلَّثة - وهي: التي تستر البشرة: فيأخذ كفًا من ماء يضعه من تحتها بأصابعه
(^٣٣) مسألة: في الخامس - من سنن الوضوء - وهو: أن يبالغ في المضمضة، والاستنشاق لغير صائم، فإن كان صائمًا: فإنه يتمضمض ويستنشق بدون مبالغة، فإن فعل: كُره؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" والمضمضة كالاستنشاق؛ لعدم الفارق من باب "مفهوم الموافقة"، وهذا للاستحباب، وصرفه من الوجوب إليه: مفهوم العدد من آية الوضوء - وهي قوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ …﴾ حيث تدل على أنه لا يجب غير غسل الأعضاء الأربعة فقط، وكُرهت المبالغة للصائم؛ لأن النص نهى عنها؛ حيث أمر بالمبالغة ثم نهى عنها الصائم؛ لأن الاستثناء من الإثبات نفي، والنفي نهي عندنا، والنهي للكراهة؛ للاحتمال الضعيف في دخول الماء إلى جوفه أثناء صومه، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه استقصاء في التنظيف، تنبيه: المراد بالمبالغة في المضمضة: أن يُدير الماء في جميع فمه بقوة ثم يمجُّه، والمراد بالمبالغة في الاستنشاق: أن يجذب الماء بنَفَسه وشهيقه إلى أقصى أنفه ثم يستنثره.
(^٣٤) مسألة: في السادس - من سنن الوضوء - وهو: أن يدلك أعضاء الوضوء الأربعة خاصة في المواضع التي يشك بأن الماء لا يصله بسبب إصابته بدُهن أو صمغ، سواء كان صائمًا أو لا؛ للسنة القولية، حيث قال ﷺ: "أسبغ الوضوء" وهذا الأمر للاستحباب، والذي صرفه من الوجوب إليه مفهوم العدد من آية الوضوء كما سبق في مسألة (٣٢)، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط للدِّين، ومبالغة في التنظيف والتطهير.
[ ١ / ١١٥ ]
مشتبكة، أو من جانبيها، ويعركها، وكذا: عنفقة، وباقي شعور الوجه (^٣٥) (و) من سننه تخليل (الأصابع) أي: أصابع اليدين والرجلين، قال في "الشرح": "وفي الرجلين آكد" ويُخلل أصابع رجليه بخنصر يده اليسرى من باطن رجله اليمنى من خنصرها إلى إبهامها، وفي اليسرى بالعكس، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، فإن كانت أو بعضها ملتصقة: سقط (^٣٦)
(^٣٥) مسألة: في السابع - من سنن الوضوء - وهو: أن يُخلل شعر الوجه إذا طال: كلحية طويلة، وعنفقة - وهي التي تكون تحت الشفة السفلى وفوق الذقن - وشارب، وأهداب، وذلك مع غسل الوجه وطريقته: أن يأخذ بكفه ماء وهو مشتبك الأصابع فيضعه تحت اللحية، أو الشعر الطويل فيقوم بإسالة الماء حتى يتأكد أن الماء قد دخل فعلًا بين الشعر؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك - كما رواه عثمان -، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الأوساخ تتكاثر بداخل الشعر الكثيف، فاستُحب فعل ذلك لإزالته، وجُعل فعل ذلك مع غسل الوجه؛ لكون اللحية من الوجه.
(^٣٦) مسألة: في الثامن - من سنن الوضوء - وهو: أن يُخلل أصابع يديه ورجليه: بأن يُدخل الماء بين تلك الأصابع بأي طريقة يراها، بادئًا بأصابع اليد اليمنى، ثم اليسرى، وكذلك يفعل بالرجلين، ويبدأ أيضًا بيمين اليمنى، واليسرى من اليدين والرجلين، ويحرص على تخليل أصابع الرجلين أكثر من اليدين؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ: "وخلّل بين الأصابع" وهو: أمر للاستحباب، والذي صرفه من الوجوب إليه مفهوم العدد من آية الوضوء - كما قلنا في مسألة (٣٣) - الثانية: المصلحة؛ حيث إن العادة جرت على تراكم بعض الأوساخ بين الأصابع خاصة أصابع الرجلين؛ بسبب تعرضهما للأتربة؛ لكثرة المشي عليهما: فلذا خُصّص ذلك باستحباب الاهتمام بها في =
[ ١ / ١١٦ ]
(و) من سننه: (التيامن) بلا خلاف (^٣٧) (وأخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح رأسه (^٣٨)، ومجاوزة محل الفرض (^٣٩)
تخليلها، وفي البدء باليمين من أصابع اليدين والرجلين: الحصول على البركة، والتأسي بالنبي ﷺ حيث إنه يحب التيامن. تنبيه: إذا كانت الأصابع ملتصقة: فإنه يسقط هذا؛ لعدم وجود محلِّه.
(^٣٧) مسألة: في التاسع - من سنن الوضوء - وهو: أن يبدأ باليمين من كل عضو من أعضاء الوضوء فيبدأ باليد اليُمنى ثم اليسرى وهكذا؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، ويُحبُّ التيامن في شأنه كله - كما قالت عائشة - فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: لأن الوضوء من الطيبات المستحسنات، وللحصول على البركة، فإن قلت: لِمَ لا يبدأ باليمين في غسل الوجه والرأس، والأذنين؟ قلتُ: لأن هذه الأعضاء تُفعل بالكفين معًا فيعم بهما اليمين واليسار، إن كان مستطيعًا، أما إن لم يكن له إلا يد واحدة فيبدأ باليمين، ثم اليسار وهكذا، فإن قلتَ: لا يُستحب التيامن؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﷺ قد مسح على الخفين بيديه معًا - كما قال المغيرة - قلتُ: هذه قضية عين واحدة لا تؤثر بالقاعدة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: "تعارض السنتين الفعليتين" فعندنا: يُعمل بالأولى؛ لأنها أعم؛ حيث إن الأصل في الشريعة العموم، وعندهم: يُعمل هنا بالثانية؛ لكونها مخصِّصة للأولى.
(^٣٨) مسألة: في العاشر - من سنن الوضوء - وهو: أن يأخذ ماء جديدًا ليمسح به الأذنين - بعد مسحه للرأس -؛ لفعل الصحابي؛ حيث إن ابن عمر كان يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك أكمل في تنظيفهما، بخلاف باقي ماء مسح الرأس.
(^٣٩) مسألة: في الحادي عشر - من سنن الوضوء - وهو: أن يتجاوز محلَّ العضو المفروض غسله تجاوزًا يسيرًا: فيغسل جزءًا من الرأس إذا غسل الوجه، =
[ ١ / ١١٧ ]
(و) من سننه (الغَسْلة الثانية والثالثة) (^٤٠)، وتكره الزيادة عليها (^٤١)، ويعمل في عدد الغَسَلات بالأقل (^٤٢)، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة، والثنتان أفضل منها، والثلاث أفضل منهما، ولو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض: لم
ويغسل جزءًا من العضد إذا غسل اليد، ويغسل جزءًا من الساق إذا غسل الرجل؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك - كما قاله أبو هريرة - فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط في الدِّين، وفي كون هذا التجاوز يسيرًا: فيه أمن من الوسوسة، وإضاعة الماء.
(^٤٠) مسألة: في الثاني عشر والأخير - من سنن الوضوء - وهو: أن يغسل العضو الواحد مرَّتين أو ثلاثًا، - لكون المرة الأولى فرضًا -؛ للسنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل ذلك، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك من السنن؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك أكمل في تنظيفها.
(^٤١) مسألة: يُكره أن يغسل المتوضيء العضو الواحد أكثر من ثلاث مرات؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إسراف في الماء - وهو منهي عنه؛ حيث قال ﷺ: "لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار" - وقد يتسبب ذلك في الإصابة بالوسوسة وهو مرض خطير.
(^٤٢) مسألة: إذا غسل عضوًا مرتين لكنه شك في الثانية: جعلها مرة واحدة، وهي الأقل؛ للاستصحاب؛ حيث إنها متيقَّنة، والعمل بالمتيقن والغالب على الظن هو الأصل، ويترك المشكوك فيه؛ فإن قلتَ: لِمَ لا يُعمل بالمشكوك فيه؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الشارع نهى عن العمل بالشك بقوله ﷺ: "إذا شك أحدكم في صلاته هل خرج منه شيء أو لا؟ فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" هذا هو الأصل، فلو عمل المسلم بما يشك فيه لفسدت على المسلم حياته، ولما تمَّ له عمل.
[ ١ / ١١٨ ]
يُكرَه (^٤٣)، ولا يسنُّ مسح العنق (^٤٤)، ولا الكلام على الوضوء (^٤٥).
(^٤٣) مسألة: إذا غسل المتوضيء العضو الواحدة مرة واحدة فإنه يجزئه، وإن غسله مرة ثانية فهو أفضل، وإن غسله ثالثة: فهو أفضل مما سبق وأكمل، ولا يُكره غسل بعض الأعضاء أكثر من بعضها الآخر، فله أن يغسل عضوًا ثلاث مرات والعضو الآخر مرتين، والعضو الثالث مرة ولا حرج في ذلك؛ للإجماع، ومستنده: السنة الفعلية؛ حيث كان ﷺ يفعل كل ذلك، فإن قلت: لِمَ جاز ذلك كله؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن زيادة غسل العضو إلى ثلاث فيه كمال في النظافة، وفي المخالفة في غسل الأعضاء تيسير وتسهيل على الناس.
(^٤٤) مسألة: لا يُستحب أن يمسح المتوضيء عنقه في وضوئه؛ للاستصحاب؛ حيث لم يرد الشرع به، فيبقى على النفي الأصلي، أي: لا يُشرع في الدِّين إلا ما ورد عن الشارع، ولم يرد شيء في ذلك، فلا يعمل به.
(^٤٥) مسألة: لا يُستحب الكلام أثناء الوضوء؛ للمصلحة؛ حيث إن الوضوء عبادة. يحسن السكوت فيها للدعاء والذكر والتأمل، والكلام يتسبب في ضياع هذه الفائدة.
هذه آخر مسائل باب "السواك وسنن الوضوء وسُنن الفطرة" ويليه باب "فروض الوضوء"
[ ١ / ١١٩ ]