بلده "كفر اللبد" من الديار النابلسية.
وأهل هذه المنطقة يتبعون المذهب الحنبلي، وقد برّز منهم عدد غفير من علماء الحنابلة، صار لهم مكانة علمية في مجال التدريس والتأليف والإفتاء والقضاء في ديارهم وفي القدس ودمشق وحلب وسائر البلاد الشامية، وفي الديار المصرية، والديار الحجازية. وقد ابتدأ نبوغ شأنهم منذ انتقل الشيخ أبو عمر بن قدامة، من أهل "جَمّاعيل" من قرى نابلس، إلى دمشق، بأهله وذويه في الربع الأخير من القرن السادس الهجري. وانضم بعضهم إلى جيوش صلاح الدين ﵀، وجاهدوا معه في استعادة الأرض المقدسة من عبدة الصليب إلى حظيرة الإسلام. واشتغلوا بالعلم في دمشق، ونبغ منهم فيه كثير، منهم الموفق صاحب المغني، وابن أخيه شارح المقنع.
ومنذ ذلك الوقت أخذ التاريخ يبرز أسماء المنتمين إلى قرى هذه المنطقة من اللامعين من علماء الحنابلة نحو رامين، ومَرْدَا، وطُولْكَرْم، وبُورِين، وكَفْر سابا، والساوية، وشُوَ يْكَةَ، وحَجَّة، وعنَبْتَا، وجراع، والسِّيلة، وسفّارين وذِنَّابة، وبُرْقا،
-د-
[ مقدمة / ٨ ]
وكَفْر قَدُّوم، وحارس، وزَيْتَا، وغيرها، بالإضافة إلى من ينتسب إلى مدينة نابلس نفسها وهم كثير. وقد ساهم هؤلاء مساهمة كبيرة في إعداد المؤلفات الفقهية في المذهب، مما لا يخفى على دارسيه.
تقع "كفر اللبد" على جبل على يسار الطريق الرئيسي الذاهب من نابلس إلى طولكرم، وتبعد عن نابلس مسافة ١٧ كيلو مترًا تقريبًا. وعن طول كرم ١١ كيلو مترًا.
وانتسب إليها بعض أهل العلم، من أقدمهم محمد بن أحمد بن سعيد اللبدي (٧٧١ - ٨٥٥هـ) تولى قضاء الحنابلة بحلب، ثم بمكة، وبها مات. ومنهم ياسين بن علي بن أحمد اللبدي المتوفى ١٠٥٨هـ، ذكره صاحب السحب الوابلة، وقال: "له تحريرات على المنتهى نفيسة"، ومنهم مصطفى بن عبد الحق اللبدي (- ١١٥٣ هـ) من شيوخ الشيخ محمد السفاريني العلامة المشهور. ومنهم محمد وحامد ابنا مصطفى اللبدي، ذكرهم الشطي في مختصره.