كتاب الصلاة
تجب على كل مسلم مكلف غير الحائض والنفساء.
وتصح من المميز وهو من بلغ سبعا والثواب له.
ويلزم وليه أمره بها لسبع وضربه على تركها لعشر.
ومن تركها جحودا فقد ارتد وجرت عليه أحكام المرتدين.
وأركان الصلاة١ أربعة عشر لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا.
أحدها: القيام في الفرض على القادر منتصبا فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لغير عذر لم تصح ولا يضر خفض رأسه وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر.
الثاني: تكبيرة الإحرام وهى الله أكبر لا يجزئه غيرها يقولها قائما فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلا وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله أو همزة أكبر أو قال أكبار أو الأكبر.
الجهر بها٢ وبكل ركن وواجب بقدر٣ ما يسمع نفسه فرض.
_________________
(١) ١ في "م" "وأركانها" بدل "أركن الصلاة". ٢ في "م" والجهر بها" بدل "وجهره بها" ٣ في "ا" بحيث" بدل "بقدر".
[ ٣٣ ]
الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة١ وفيها إحدى عشرة٢ تشديدة فإن ترك واحدة أو حرفا ولم يأت بما ترك تصح فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها ومن امتنعت قراءته قائما صلى قاعدا وقرأ.
الرابع: الركوع وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه وأكمله أن يمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله.
الخامس: الرفع منه ولا يقصد غيره فلو رفع فزعا من شيء لم يكف.
السادس: الاعتدال قائما ولا تبطل إن طال.
السابع: السجود وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه٣ من محل سجوده وأقله وضع جزء من كل عضو ويعتبر المقر لأعضاء السجود فلو وضع جبهته على نحو قطن منقوش ولم ينكبس لم تصح ويصح سجوده على كمه وذيله ويكره بلا عذر ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومئ ما يمكنه.
الثامن: الرفع من السجود.
التاسع: الجلوس بين السجدتين وكيف جلس كفى والسنة أن يجلس مفترشا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويوجههما٤ إلى القبلة.
_________________
(١) ١ في "ن" زيادة "تامة". ٢ في "ب" "إحدى عشر"، وفي "م" "أحد عشر". ٣ في "م" "رجليه" بدل "قدميه" ٤ في "ب" يوجهها"، وكذا في "ج"، و"م"، و"ن".
[ ٣٤ ]
العاشر: الطمأنينة وهي السكون وإن قل في كل ركن فعلي.
الحادي عشر: التشهد الأخير وهو: اللهم صل على محمد بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول والمجزئ منه التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله١ وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والكامل مشهور.
الثاني عشر: الجلوس له وللتسليمتين فلو تشهد غير جالس أو سلم الأولى جالسا والثانية غير جالس لم تصح.
الثالث عشر: التسليمتان وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله والأولى أن لا يزيد: وبركاته٢.
ويكفي في النفل تسليمة واحدة وكذا في الجنازة.
الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا٣ فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت وسهوا لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد.
_________________
(١) ١ في "م" و"ن" زيادة "وبركاته". ٢ هذا هو المذهب، كما في الإنصاف "١/٨٥"، والإقناع "١/١٢٤"، والمنتهى "١/٨٣"، والغاية "١/١٤٣"، قال في المغني "١/٢٤٥": فإن قال: "وبركاته" فحسن، والأول: أحسن، لأن رواته أكثر، وطرقه أصح. ٣ في "أ" "على ما ذكرنا".
[ ٣٥ ]
فصل
وواجباتها ثمانية: تبطل الصلاة بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا: التكبير لغير الإحرام١ لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة وقول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد لا للمأموم وقول ربنا ولك الحمد للكل وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع وسبحان ربى الأعلى مرة في السجود وربى اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهوا والجلوس له.
وسننها: أقوال وأفعال ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها ولو عمدا ويباح السجود لسهوه.
فسنن الأقوال أحد عشر٢: قوله - بعد تكبيرة الإحرام - "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ٣ والتعوذ والبسملة وقول: آمين وقراءة السورة٤ بعد الفاتحة والجهر بالقراءة للإمام٥ ويكره للمأموم ويخير المنفرد وقول غير المأموم – بعد
_________________
(١) ١ تقديم أن تكبيرة الإحرام: ركن. ٢ في "أ" "إحدى عشرة". وكذا في "ن" قال في الإقناع "١/١٢٥" فسنن الأقوال: سبع عشرة. ٣ أخرجه أبو داود "٧٧٦" من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الحافظ ابن حجر في النتائج "١/٣٩٧" وقال شيخنا "أي العراقي": رجاله ثقات. ٤ في "ن" "سورة" بالتنكير. ٥ قال اللبدي في حاشية "ص: ٦٠": "عد هذا من سنن الأقوال فيه نظر، خصوصا وقد جعلوا من سنن الأفعال: الجهر بتكبيرة الإحرام كما يأتي، إذ لا فرق بينهما".
[ ٣٦ ]
التحميد - "ملء السماء١ وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي والصلاة - في التشهد الأخير - على آله ﵇ والبركة عليه وعليهم والدعاء بعده.
وسنن الأفعال - وتسمى الهيئات ٢-: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام٣ وعند الركوع وعند الرفع منه وحطهما عقب ذلك ووضع اليمين على الشمال وجعلهما تحت سرته ونظره إلى موضع سجوده٤ وتفرقته بين قدميه قائما وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه ومد ظهره فيه وجعله٥ رأسه حياله.٦ والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه وتمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل٧ السجود سوى الركبتين فيكره ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه
_________________
(١) ١ هذا لفظ حديث عبد الله بن أبي أوفى كما عند مسلم "٢٠٥/٤٧٦"، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم "٢٠٥/٤٧٧" بلفظ "السماوات"، وكذا في الإقناع "١/١٣٥"، قال في الفروع "١/٤٣٢": وهو المعروف في الأخبار. والمثبت لفظ المنتهى "١/٩٠"، والغاية "١/٩١"، وقاله الإمام، وكثير من الأصحاب. ٢ لأنها صفة في غيرها. نيل المآرب"١/١٤٢". ٣ زاد في نيل المآرب"١/١٤٢": - كونهما مبسوطتين. - كونهما مضمومتي الأصابع عند الإحرام بالصلاة. ٤ زاد في نيل المآرب": - والجهر بتكبيرة الإحرام.- وترتيل القرآن. - وتخفيف الصلاة. – والإطالة في الأولى. – والتقصير في الثانية. ٥ في "ب" "جعل"، وكذا في "م"، و"ج". ٦ أورد في "ن" قوله: "ومجافاة عضدية"، بعد قوله: "رأسه حياله". ٧ في "ن" "بمحل" بالباء، بدل: "اللام".
[ ٣٧ ]
عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه وتفريقه بين ركبتيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع١ ورفع يديه أولا في قيامه إلى الركعة وقيامه على صدور قدميه واعتماده على ركبتيه بيديه والافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين وكذا في التشهد إلا انه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويلحق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه ونيته به الخروج من الصلاة وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات٢.
_________________
(١) ١ زاد في نيل المآرب "١/١٤٤": كون أصابعهما موجهات إلى القبلة. ٢ زاد في "ن" "والخشوع".
[ ٣٨ ]