رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنسَ: "أَنَّ أَبا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ التي فَرَضَ (١) رسولُ اللهِ - ﷺ -: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيَّةِ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" (٢).
وَتُعْتَبَرُ الْخِلْطَةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، فَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِهِ، زَكَّيَا زَكاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِي ذلِكَ الْحَوْلِ.
وَإِنْ ثَبَتَ لأَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرَيْنِ، يُزَكِّي الْمُنْفَرِدُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ، والْمُخَلِّطُ زَكَاةَ الْمُخَلَّطَةِ عَنْ تَمَامِ حَوْلهِ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً مَضَى عَلَيْهَا نِصْفُ حَوْلٍ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الْحَوْلِ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ حَوْلًا.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَنْقَطِعُ، وَعَلَى الْبَائِعِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ نِصْفُ شَاةٍ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنَ النِّصَابِ، انْقَطَعَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي؛ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ،
_________________
(١) في "ص": "إلى".
(٢) رواه البخاري (١٣٨٢)، كتاب: الزكاة، باب: لا يجمع بين متفرق، و(١٣٨٣)، كتاب: الزكاة، باب: ما كان من خليطين فإنهما !
[ ١٣٨ ]
وَإِنْ أَخْرَجَها مِنْ غَيْرِهِ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ نَصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصْلُهُا (١) هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ؟ أَمْ فِي الذِّمَّةِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ: أَمَّا إِنْ (٢) أَفْرَدَ عِشْرِينَ وَبَاعَها، ثُمَّ خَلَطَها بَغَنَمِ الأَوَّلِ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَلَّا يَنْقَطِعَ إِذَا كَانَ زَمَانًا يَسِيرًا.
وَإِذَا مَلَكَ رَجُلٌ أَرْبَعِينَ فِي الْمُحَرَّمِ، وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرَ، وَأَرْبَعِينَ فِي رَبِيعٍ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الأَوَّلِ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ لِما بَقِيَ زَكَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: لا زَكاةَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: عَلَيْهِ زَكَاةُ الثَّانِي عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ نِصْفُ شَاةٍ، وَزَكَاةُ الثَّالِثِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ شَاةٌ.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَعَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ نِصْفُ شَاةٍ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (٣) سُدُسُ شَاةٍ.
وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَيِّ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ، وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنَ الْفَرْضِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَلِيطِهِ، وَإِنْ كَانَ بِتَأْوِيلٍ (٤)، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُ الْعُلَماءِ، رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْخَلِيطَانِ فِي الْقِيمَةِ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَة، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَفَارِقَيْنِ، فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ،
_________________
(١) في "ط": "أصلهما".
(٢) في "ط": "فإن أفرد".
(٣) "منهم": ساقطة من "ط".
(٤) في "ط": "يتأول".
[ ١٣٩ ]
وإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَلِكُلِّ مَالِ حُكْمُ نَفْسِهِ (١) كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ -نَصنَ عَلَيْهِ-.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
* * *
_________________
(١) "نفسه": ساقطة من "ط".
[ ١٤٠ ]