إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ..
أما بعد ..
فإن الشَّيخ العلامة منصور بن يونس البُهُوتي الحنبلي -﵀- مِن أعلام الحنابلة في القرن الحادي عشر، بل هو شيخ المذهب بلا منازع، فإنه قد كَشَفَ القِناعَ عن كَثيرٍ من مسائل الفقه والدين، وأوضحها للطالبين، ومَنَحهم المِنَحَ الشافيات مِن العُلومِ البيِّنات، حتى جَعَل الفِقه الحنبلي في زمانه رَوْضًا مُرْبعًا، تنشرحُ له الصدور، وتنتهي عنده الهِممُ والإرادات.
وبعد أن عاشَ هذا الإمامُ الهُمام حياةً حافلةً بالعلم والتصنيف، وشرَحَ عديدًا من الكتب الفقهية المهمة، خَتَم هذه السلسلة الذهبية من الكُتب الحنبلية بمتنٍ نفيسٍ أَوْدعه خُلاصةَ المذهبِ بِأوجَز عِبارة وأوضح إشارة، وهو كتاب "عُمدةُ الطَّالِبِ لِنَيْلِ المَآرِبِ".
ولكن هذا الكتاب رَغمَ نَفَاسَتِهِ وجَلالَةِ قَدْرِ مؤلفه إلا أنه لم يلْقَ العناية اللائقة به مِنْ حيث التحقيق إلى وقتِ كتابةِ هذه المقدمة، رغم أنه قد طُبع أكثرَ مِن مَرَّة.
فلمَّا رأيتُ تلك المكانة السامقة والمنزلة الرفيعة لهذا المتن، ورأيتُ عدم
[ ١١ ]
الإعتناء به شمَّرتُ عن ساعد الجِدِّ، وصرفتُ في تحقيقِ هذا المتن أربعَ سنوات من عمري -بدون تفرُّغ له-، وتتبعت نُسَخَه الخَطيَّة، وارتحلتُ في ذلك، حتَّى تحصَّل عندي بفضل الله خمسُ نسخ خطّية منه، ثم شرعتُ مستعينًا بالله تعالى في تحقيقه -مع قلَّة البضاعة-، حتى تَمَّ بحمدِ الله العلي الكبير.
وما كان لهذا العمل أن يتم لولا توفيق الله وفضله وإنعامه، ثم معونة مشايخي وإخواني، لذا فإني أشكر -بعد شكر الله- كُلَّ من ساهم في إتمام هذا العمل، من تصوير مخطوط أو مقابلة نُسخٍ وغير ذلك.
وأخص بالذكر فضيلة شيخنا الجليل والعلامة النبيل الشيخ/ محمد بن عبد الرحمن آل إسماعيل -حفظه الله- حيث تَفَضَّل بقراءة جميع الكتاب، وأبدى عددًا من الملاحظات القيمة التي أفدتُ منها كثيرًا، ثم شَرّفني فضيلته بكتابة تقديم لهذا الكتاب (١)، فأسأل المولى أن يجعل ذلك في موازين حسناته.
كما أشكر أيضًا فضيلة شيخنا العلامة الهُمام الشيخ/ عدنان بن سالم النهام
-حفظه الله- على إتاحة الفرصة لي بأن أقرأ معه الكتاب، حيث قرأتُ مع فضيلته جُزءًا من الكتاب قراءة ضبطٍ في عدة مجالس، وقد أفدتُ مِن علمه وتحقيقه، كما أفدتُ من سَمْته وتواضعه وحُسن خُلقه -حفظه الله تعالى-، ثم شرفني فضيلته أيضًا بتقديمٍ لهذا الكتاب، فجزاه المولى أحسن الجزاء وأجمله، ومَتّعنا اللهُ بعلمه وفَضْله.
* * *
_________________
(١) وإن كان الشيخ -حفظه الله- قد عَبّر عني بعبارات لا أستحقها وأوصاف لست من أهلها.
[ ١٢ ]