وإذا اختلطَ اثنانِ فأكثرُ من أهلِ الزَّكاةِ (^٢) في نصابِ ماشيةٍ لهم جميعَ الحولِ (^٣)، واشتركَا (^٤)
(^١) هذا الفصل في الخلطة في بهيمة الأنعام، في الحواشي السابغات: (الخلطة: أن يختلط اثنان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولًا لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعضه مطلقًا)، وهي مؤثرة في الزكاة إيجابا وإسقاطا، وسواء كانت خلطة أعيان: بأن يملكا نصابا من الماشية مشاعا من غير تمييز مال واحد منهما عن الآخر بإرث أو شراء ونحوهما، أو خلطة أوصاف: بأن يكون مال كل منهما متميزا.
(^٢) وهم المسلمون الأحرار.
(^٣) فيشترط في تأثير الخلطة كون الاختلاط في كل الحول بأن لم يثبت لهما ولا لأحدهما حكم الإنفراد في بعضه، بخلاف السوم، فإنه يعتبر فيه أكثر الحول. (فرق فقهي)
(^٤) فيشترط في خلطة الماشية خلطة أوصاف - كما قاله النجدي وأصله في الإقناع - الاشتراكُ في خمسة أمور سيذكرها المصنف، قال ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى- نقلا عن يوسف حفيد صاحب المنتهى -: (إنما يشترط الاشتراك في هذه الأشياء في خلطة الأوصاف خاصة، ففي خلطة الأعيان يزكي الشريكان فأكثر زكاة خلطة، ولو لم يشتركا في شيء من ذلك).
[ ١ / ٤٦٥ ]
في المبيتِ (^١)، والمسرَحِ (^٢)، والمحلَبِ (^٣)، والفحلِ (^٤)، والمرعى (^٥)، زَكّيَا كالواحدِ (^٦).
ولا تُشترطُ: نيةُ الخلطةِ (^٧)، ولا اتحادُ المشرَبِ (^٨) والرَّاعِي (^٩)، ولا اتحادُ الفحلِ إن اختلفَ النَّوعُ كالبقرِ
(^١) وهو المُراح - بضم الميم - والمأوى للماشية.
(^٢) وهو ما تجتمع فيه الماشية لتذهب إلى المرعى.
(^٣) أي: الموضع الذي تُحلب فيه.
(^٤) بأن يكون الذي يطرق جميع هذا النِّصاب المختلط فحل واحدٌ وهذا مقيد بما إذا اتحد نوع الماشية، فإن اختلف النوع كالضأن والمعز لم يضر اختلاف الفحل للضرورة لاختلاف النوعين كما قرره المؤلف هنا وفي الإقناع والغاية.
(^٥) وهو مكان الرعي ووقته.
(^٦) أي: كالمال الواحد إسقاطا أو إيجابا لحديث أنس ﵁: (لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) رواه البخاري والترمذي.
(^٧) فلو اشتركت ماشية شخصين فيما سبق من الأمور الخمسة اتفاقًا - أي: بلا قصد للخلطة - أو بفعل راع، فإن حكم الخلطة يثبت، لكن لو حصلت الخلطة بفعل راع بلا إذن ملاك النصاب، فهل يخرج الواجب في النصاب أصحابُ المال؟ أو الراعي؛ لعدم الإذن له؟ فليحرر.
(^٨) وهو المكان الذي تشرب منه.
(^٩) فلا يشترط كون الراعي لهما واحدًا، أما صاحب الإقناع =
[ ١ / ٤٦٦ ]
والجاموسِ، والضأنِ والمعْزِ (^١).
وقد تُفيدُ الخلطةُ تغليظًا (^٢): كاثنينِ اختلطَا بأربعينَ شاةً - لكلِّ واحدٍ عشرونَ -، فيلزمُهما شاةٌ (^٣)، وتخفيفًا: كثلاثةٍ اختلطُوا بمئةٍ وعشرينَ شاةً - لكلِّ واحدٍ أربعونَ -، فيلزمُهم شاةٌ (^٤).
ولا أَثَرَ لتفرقةِ المالِ، ما لم يكن سائمةً (^٥).
= فذهب إلى اشتراط اتحاد المشرب والراعي، وهو خلاف المذهب.
(^١) فلا يشترط كون الفحل الذي يطرق المالين واحدًا إن اختلف النوع، فالفحل الذي يطرق البقر غير الذي يطرق الجاموس، ومثل ذلك في الضأن مع المعز.
(^٢) أي: تغليظًا على المختلطين.
(^٣) ولو أنهما لم يختلطا، لَم يلزم أحدهما شيء؛ لأن كل واحد منهم يملك دون النصاب.
(^٤) ولو تفرقوا للزم كل واحد منهم شاة؛ لأن كل واحد منهم يملك نصابا كاملا.
(^٥) لا تأثير لتفرقة المال - غير السائمة - بين البلدان فيُضم ويُزكى، ولا أثر للخلطة إلا في السائمة سواء كانت نقدا أو زرعا أو عروض تجارة.
أما من جهة التفرقة، فلو أن شخصا له ألف ريال يتاجر بها في الرياض، وعشرة ألاف يتاجر بها في الأحساء، فإنه يُزكي الكل كالمال الواحد، ولا يقول: هذا في بلد أقل من نصاب، =
[ ١ / ٤٦٧ ]
فإن كانت سائمةً بمحَلَّينِ بينهما مسافةُ قصرٍ، فلكلٍّ حكمٌ بنفسهِ (^١).
فإذا كان لهُ شياهٌ بمحَالٍّ متباعدةٍ - في كلِّ محلٍّ أربعونَ -، فعليهِ شياهٌ بعددِ المحالِّ (^٢).
= وهذا في بلد أقل من نصاب فلا تجب علي الزكاة بل يجب عليه ضمهما ويزكيهما كالمال الواحد.
وأما من جهة الخلطة، فلو اختلط شخصان في تجارة، للأول عشرة ألاف، وللآخر ألف، وكان النصاب ثلاثة آلاف مثلا، فلو مضى الحول ولم تزد الأموال كثيرًا عن أصلها، فلا زكاة على صاحب الألف، بخلاف صاحبه.
وكذا لو اختلط اثنان في مزارع نخيل مثلًا، لكل واحد النصف، فأتيا بألف كيلو من التمر، لكل واحد خمسمئة، فلا زكاة على واحد منهما إذا قلنا: إن النصاب ستمئة واثني عشر كيلو، ولا أثر للخلطة إلا في سائمة الأنعام.
(^١) هذا تفريع عن التفرقة التي تؤثر في السائمة.
(^٢) والمراد بقوله: (متباعدة): أن يكون بينها مسافة قصر، فلو كان لشخص أربعون شاة في الرياض، وأربعون في الأحساء، وأربعون في جدة، فعليه ثلاث شياه؛ لأن كل موضع منها له حكم بنفسه، ما لم يكن بين كل محل ومحل بعده أقل من مسافة قصر فالظاهر: أنها تكون كالمحل الواحد قاله النجدي وعبارته: (إذا علمت ذلك، وكانت المحال إذا نظر بين كل محل وما يليه لم يبلغ ما بينهما المسافة، وإذا نظر بين محل =
[ ١ / ٤٦٨ ]
ولا شيءَ عليهِ إن لم يجتمع في كلِّ محلٍّ أربعونَ، ما لم يكن خلطةً (^١).
= وغير ما يليه كأقربها إلى محل المزكي وأبعدها؛ بلغ ما بينهما المسافة، فهل تكون في حكم المحل الواحد أم لا؟ الظاهر: نعم، واستصوبه شيخنا محمد الخلوتي).
(^١) فلو كان له عشرون شاة في الرياض، وعشرون في الأحساء، فلا تجب عليه الزكاة، أما لو كانت غنمه التي بالأحساء مختلطة بعشرين شاة لشخص آخر، فعلى كل واحد منهما نصف شاة، ولا شيء على الأول في الشياه التي له بالرياض.
[ ١ / ٤٦٩ ]