وصلاةُ الليلِ أفضلُ من صلاةِ النهارِ (^١)، والنصفُ الأخيرُ أفضلُ من الأولِ (^٢).
(^١) المراد بصلاة الليل: النفل المطلق في الليل، وهو أفضل من نفل النهار المطلق، فينبغي الإكثار منه؛ لقوله ﷺ: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل»، رواه مسلم.
(^٢) أي: الصلاة في النصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول، والثلث بعد النصف أفضل نصا، فالأفضل - على المذهب - أن يصلي في ثُلث الليل بعد نصفه، فلو كان أذان المغرب الساعة الخامسة مساءً، وأذان الفجر الخامسة صباحًا، فالليل اثنتا عشرة ساعة، وثُلثها أربع ساعات، ويكون منتصف الليل الساعة الحادية عشرة، فيكون أفضل وقت للقيام إذَن: أربع ساعات ابتداءً من منتصف الليل، أي: من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، والدليل حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة صلاةُ داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سدسَه»، فإذا نام الإنسان إلى نصف الليل، ثم صلى قدر ثلث الليل، ثم نام قبل الفجر؛ فإنه يستيقظ نشيطًا بإذن الله تعالى، وهل المراد: أن يستغرق هذا الوقت بالصلاة؟ أم أنه الوقت الأفضل للصلاة فيه، وإن لم يستغرق بالصلاة؟ فليحرر.
[ ١ / ٢٧٤ ]
والتّهجّدُ ما كان بعد النوم (^١).
ويُسنُّ: قيامُ الليلِ (^٢)،
وافتتاحُهُ بركعتينِ خفيفتينِ (^٣)،
(^١) فصلاة الليل بعد النوم أفضل، وظاهره: ولو كان النوم يسيرًا، كما ذكره الشيخ منصور في الكشاف، بل قال اللَّبدي: (ولو لم ينقض - أي: ذلك النوم - الوضوءَ).
(^٢) فيسن للمسلم - وخاصة طالب العلم - أن يقوم الليل، ووقته: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وينبغي أن يحرص عليه، ولا يتركه أبدًا؛ لقوله ﷺ: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم - أي: من عادة الصالحين -، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفر للسيئات، ومنهاة عن الإثم» رواه الحاكم وصححه، فإن فاته، قضاه في النهار صباحا، قال في الإقناع وشرحه: (ومن فاته تهجده، قضاه قبل الظهر؛ للحديث: «مَنْ نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل»)، رواه مسلم.
(تتمة) هل الوِتر من قيام الليل أو لا؟ احتمالان في المذهب، والأظهر كما في الإقناع في كتاب النكاح: أنه ليس من قيام الليل، وعلى هذا القول فيسن أن يقوم الليل مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدة، أو ثلاث، أو خمس إلى إحدى عشرة ركعة، فإن أراد أن يقتصر على أحدهما من الوتر أو قيام الليل فالأفضل أن ينوي بصلاته الوتر لأنه نفل مقيد، والله أعلم.
(^٣) أي: يسن إذا قام الليل أن يفتتحه بركعتين خفيفتين؛ لقوله ﷺ: =
[ ١ / ٢٧٥ ]
ونيتُهُ عند النومِ (^١).
ويصحُّ التطوعُ بركعةٍ (^٢).
وأجرُ القاعدِ غيرِ المعذورِ نصفُ أجرِ القائمِ (^٣).
وكثرةُ الركوعِ والسجودِ أفضلُ من طولِ القيامِ (^٤).
= «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين»، رواه مسلم.
(^١) فيسن أن ينوي عند النوم أنه سيقوم ليصلي؛ ليكتب الله له هذه النية.
(^٢) ونحوها كثلاث، وخمس، سواء في النهار أو الليل، لكن قيده في الإقناع - وتابعه الغاية - بالكراهة - في الليل والنهار -؛ لقوله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى»، قال البهوتي في الكشاف: (والمراد: غير الوتر) فالوتر لا يكره بركعة ونحوها.
(^٣) لحديث عمران ﵁: «مَنْ صلى قاعدًا، فله نصف أجر القائم»، رواه البخاري.
وسن تربع من صلى جالسا - لعذر أو لا - بمحل قيام، وثني رجليه بركوع وسجود، وهو مخير في الركوع إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود؛ لأن النبي ﷺ فعل الأمرين.
(^٤) فكثرة الركوع والسجود - على المذهب - أفضل من طول القيام، فلو خُير الإنسان بين أن يصلي عشرين ركعة، ويقلل فيها القراءة، أو يصلي إحدى عشرة ركعة، ويطيل فيها القراءة، فالأول أفضل؛ لقوله ﷺ: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة» رواه مسلم، وقوله: «أعِنِّي على =
[ ١ / ٢٧٦ ]
وتُسنُّ صلاةُ الضحى غبًّا (^١).
= نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم، وبعض العلماء يرى أن طول القيام أفضل؛ لقوله ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت»، رواه مسلم.
(تنبيه) قال في الإقناع وشرحه: (وما ورد عن النبي ﷺ تخفيفه) كركعتي الفجر وركعتي افتتاح قيام الليل، وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة (أو) ورد عن النبي ﷺ (تطويله) كصلاة الكسوف (فالأفضل اتباعه) لقوله تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] (وما عداه) أي ما عدا ما ورد عنه ﷺ تخفيفه وتطويله (فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام).
(^١) أي: يصليها في بعض الأيام دون بعض، وفي الإقناع: وعدم المداومة عليها أفضل، وفي المبدع: تكره المداومة عليها. ويدل على المذهب قول عائشة ﵂ مرة: ما رأيت النبي ﷺ يصلي الضحى قط - كما في المتفق عليه -، وذكرت مرة أخرى أنها رأته يصلي الضحى أربع ركعات. رواه مسلم.
والقول الثاني في المذهب: أنه تستحب المداومة على صلاة الضحى لمن لم يقم من الليل، واختاره شيخ الإسلام، والقول الثالث: أنها تسن كل يوم، قال في الإقناع: واستحبها جموعٌ محققون، يعني: أن تُصلى كل يوم. واختار هذا القول ابن عقيل وأبو الخطاب، والأحاديث تؤيده، وقد أشار إلى الخلاف المذكور صاحبا الإقناع والغاية.
(تتمة) ينبغي لطالب العلم ألا يهمل صلاة الضحى؛ فإن ثمرة =
[ ١ / ٢٧٧ ]
وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها ثمانٍ.
ووقتُها: من خروجِ وقتِ النهيِ إلى قُبيلِ الزوالِ، وأفضلُه إذا اشتدَّ الحرُّ (^١).
وتُسنُّ: تحيةُ المسجدِ (^٢)،
= العلم العمل، ففيها فضل عظيم، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، أنه قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» رواه مسلم.
(^١) فيمتد وقت صلاة الضحى من خروج وقت النهي - بأن ترتفع الشمس قِيد رمح - إلى قُبيل الزوال، إلا أن أفضل وقت تصلى فيه حين يشتد الحر قال ﷺ: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) رواه مسلم.
(^٢) تسن تحية المسجد لمن دخله مطلقًا سواء قصد الجلوس أو لم يقصده، ولو دخله لغير صلاة كما لو دخله ليكلم شخصًا، أو يأخذ شيئًا نسيه في المسجد، فيسن له أن يصلي التحية؛ لقوله ﷺ: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) متفق عليه، وتحصل بركعتين فأكثر، لا بركعة كوِتر ولا بصلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر، وتُجزئ عنها راتبة وفريضة، كما لو دخل المسجد وقت إقامة الصلاة، فنوى بصلاته الفرض والتحية، فإنه ينال ثواب الصلاتين جميعًا، ويستثنى من سنية تحية المسجد ما ذكره في المنتهى وشرحه: =
[ ١ / ٢٧٨ ]
وسُنَّةُ الوضوءِ (^١)، وإحياءُ ما بين العشاءينِ، وهو من قيامِ الليلِ (^٢).
= (فتسن تحيته لمن دخله) أي المسجد، وإن لم يرد الجلوس به (بشرطه) بأن لا يجلس فيطول جلوسه، ويكون متطهرا ولا يكون وقت نهي غير حال خطبة الجمعة (غير خطيب دخله لها) أي الخطبة، (و) غير (داخله لصلاة عيد أو والإمام في مكتوبة أو) داخله (بعد شروع في إقامة) فلا تسن لهم تحية (و) غير (قيمه) أي المسجد فلا تسن لهم التحية للمشقة، وأما غير قيمه (إذا تكرر دخوله) فتسن له، كما قاله في الفروع، توجيها في سجود التلاوة (و) غير (داخل المسجد الحرام).
(^١) أي: يسن إذا توضأ أن يصلي ركعتي سنة الوضوء؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا «قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة فقال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل، أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» " متفق عليه ولفظه للبخاري ..
(^٢) وهذه والتي قبلها من زيادات الإقناع، أي: يستحب إحياء ما بين المغرب والعشاء بالصلاة، والليل من غروب إلى طلوع الفجر الثاني.
(تتمة) ذكر في الإقناع: أنه يستحب أن يكون للإنسان نوافل يداوم عليها كأن يصلي سبع ركعات كل ليلة لا ينقص عنها، وإن فاتته قضاها، خاصة الرواتب.
[ ١ / ٢٧٩ ]