وغسلُ الميِّتِ فرضُ كفايةٍ (^١).
وشُرطَ (^٢) في الماءِ:
= يسارع في قضاء دينه وما فيه إبراء ذمته من إخراج كفارة وحج نذر وغير ذلك، ويسن تفريق وصيته كل ذلك قبل الصلاة عليه فإن تعذر إيفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه، ويسن الإسراع في تجهيزه إن مات غير فجأة، ولا بأس أن ينتظر به من يحضره من ولي وكثرة جمع إن كان قريبا ما لم يُخشَ عليه، أو يشق على الحاضرين وفي موت فجأة).
(^١) ولو كان الميت غير مكلف، والمراد: مرة واحدة - كما ذكر الشارح -، أو تيمِيمُه لعذر. قال في الإقناع: (ويكره أخذ أجرة على شيء من ذلك)، أي: الغسل، وما يتبعه من تكفين، وحمل، ودفن، أما الصلاة عليه، فيحرم أخذ الأجرة عليها؛ لأنها من القُرب. وفي الغاية: (ويتجه: يحرم أخذها في غسل، وصلاة)؛ لأنه يشترط في الغسل أن يكون الغاسل مسلمًا، أو يوكل المسلم كافرًا، قال في المطالب: (وهو اتجاه حسن موافق للقواعد).
(تتمة) يستثنى من وجوب غسل الميت: شهيد المعركة، والمقتول ظلمًا، وسيأتي.
(^٢) أي: لصحة غسل الميت.
[ ١ / ٤٠١ ]
الطَّهوريةُ (^١)، والإباحةُ (^٢)، وفي الغاسلِ: الإسلامُ (^٣)، والعقلُ، والتميِيزُ (^٤).
(^١) أي: كونه طَهورًا.
(^٢) فلا يجزئ غسله بماء محرَّمٍ، أو اشتُري بثمن محرَّمٍ كمغصوب ومسروق.
(^٣) قال الشارح: (فلا يصح من كافر، والمراد: غير نائب مسلم نواه)، فيصح أن ينيب المسلم ُكافرًا في غسل ميت مسلم، وتكون النيةُ من المسلم الذي أناب. ونظير هذه المسألة محدِثٌ نوى رفعَ حدثِه، وأمر كافرًا أن يغسل أعضاءه، فيصح، ويرتفع حدثه. قال في المنتهى والإقناع والغاية: (ولو كان الغاسل جنبًا أو حائضا)، فيصح غسلهما للميت، واستدرك عليهم البهوتي بما تقدم من أنه يكره للحائض والجنب تغميض الميت وقربانه، فكيف يغسله؟ لكن قد يقال: كلام المنتهى وغيره في الصحة، وهي لا تنافي الكراهة، فيكون تغسيلهما صحيحًا مع الكراهة، لكن يشكل على هذا الجمع قولُ الإقناع وأنه ولو كان الغاسل جنبا أو حائضا من غير كراهة، ثم رأيتُ كلامَ النجدي، وأن كراهة قربان الحائض والجنب إنما هو في حال النزع، وأصله للخلوتي في حاشيته على المنتهى (٢/ ٢٠) بأوسع منه، فيفهم منه: أنه لا كراهة في تغسيل الإنسان من الحائض والجنب بعد موته، والله أعلم.
(تتمة) زاد في الإقناع والغاية هنا: (ونيته)، أي: نية الغاسلِ غسلَ الميت، وصرح بها في المنتهى أثناء كلامه عن صفة الغسل.
(^٤) فلا يشترط بلوغ الغاسل لصحة غسله لنفسه، واقتصر عليه في =
[ ١ / ٤٠٢ ]
والأفضلُ: ثقةٌ عارفٌ بأحكامِ الغَسلِ.
والأَولى بهِ: وصيُّهُ العدلُ (^١).
وإذا شرعَ في غَسلِهِ (^٢): سترَ عورتَهُ وجوبًا (^٣)، ثم يلُفُّ
= المنتهى والغاية، وفي الإقناع قال بصحته من المميز مع الكراهة؛ لما فيه من الاختلاف في إجزائه.
(^١) أي: من أوصى الميت أن يغسله، فهذا هو الأفضل. قال الشارح: (عمومه يتناول ما لو وصّى لامرأته)؛ لفعل أبي بكر ﵁ حيث وصى لامرأته أن تغسله. رواه عبد الرزاق.
(تتمة) يلي الوصي العدل في الأفضلية: أبو الميت وإن علا، ثم الأقرب فالأقرب من أقاربه، كالميراث، والأَولى بتغسيل المرأة: من أوصت أن تغسلها - ويستحب كونها عدلًا -، ثم أم الميتة وإن علت، ثم بنتها وإن نزلت، ثم القربى فالقربى من النساء كالميراث.
(^٢) يشكل عليه أنه لم يصرح بذكر النية، بخلاف الزاد والمطولات، لكن سيأتي في كلامه ما يحتمل إرادة النية، فيزول الإشكال إن شاء الله تعالى.
(^٣) وهي ما بين سرة وركبة، لا من دون سبع - فلا يجب ستر عورته -، ثم يجرده من ثيابه ندبًا، كما ذكر الشارح، وحكم المرأة في ذلك كالرجل؛ لأن عورتها أمام المرأة ما بين السرة والركبة كذلك.
(تتمة) قال في الإقناع: (ويكره النظر إليه لغير حاجة حتى الغاسل فلا ينظر إلا ما لا بد منه، قال ابن عقيل: لأن جميعه صار عورة فلهذا شرع ستر جميعه. انتهى، وأن يحضره غير من يعين في غسله: إلا وليه فله الدخول عليه كيف شاء).
[ ١ / ٤٠٣ ]
على يدِهِ خرقةً، فينجِّيهِ بها (^١)،
ويجبُ غَسلُ ما به من نجاسةٍ (^٢).
ويحرمُ مسُّ عورةِ من بلغَ سبعَ سنينَ (^٣)، وسُنَّ أن لا يمسَّ
(^١) ويفهم منه أن الغاسل إنما يستعمل خرقة واحدة للسبيلين، تبعًا للمنتهى، أما صاحب الإقناع، فجعلها ثلاث خرق، خرقة للبدن، ولكل سبيل خرقة حيث قال: (ثم يلف على يديه خرقة خشنة أو يدخلها في كيس فينجي بها أحد فرجيه ثم ثانية للفرج الثاني) ثم قال: (ويستحب ألا يمس سائر بدنه إلا بخرقة)، وقرر صاحب الغاية ما في المنتهى، ثم قال: (والأَولى: لكل فرج خرقة). وينجيه بإدخال يده تحت الغطاء الذي يستر عورة الميت.
(تتمة) يغني عن الخرقة القفازان، ولو زوجًا واحدًا؛ لإمكان غسلهما. والله أعلم.
(^٢) قال الشيخ منصور: (وظاهره: ولو بالمخرج - أي: ولو كانت النجاسة بأحد السبيلين -، فلا يجزئ فيها الاستجمار)، أي: فلا بد من الاستنجاء. فلا يجزئ الاستجمار على المذهب إلا في الحي. ثم قال ﵀: (وفي مجمع البحرين: إن لم يعدُ الخارجُ موضعَ العادة، فقياس المذهب: يجزئ فيه الاستجمار)، ذكر هذا في شرحَي المنتهى والإقناع.
(^٣) أي: بالمباشرة، وإنما يمسها مع خرقة، وزاد في الإقناع: (ولا يحل النظر إليها) أي: لا يحل للغاسل أن ينظر لعورة الميت.
[ ١ / ٤٠٤ ]
سائرَ بدنِهِ إلا بخرقةٍ (^١).
وللرَّجلِ أن يغسِّلَ زوجتَهُ (^٢)،
(^١) فيسن ألا يباشر سائر بدن الميت بيده، بل بخرقة، وهنا قال ابن عوض: (ثم ينوي الغاسل غسله؛ لأنها طهارة تعبدية أشبه غسل الجنابة، ويسمي وجوبا، وتسقط سهوا).
(^٢) ولو لم يدخل بها، لكن قيد الشارح - وأصله في الإقناع - غسل الرجل لزوجته بكونها غير ذمية، وإلا لم يجز، وهو قيد مهم، وفي الزاد: (ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا)، وأجنبية أولى من زوج.
(تتمة) قال في الإقناع: (وينظر مَنْ غَسَّلَ منهما صاحبَه غيرَ العورة).
لكن ما عورة الزوج بعد موته بالنسبة لزوجته؟ وما عورة الزوجة بعد الموت بالنسبة لزوجها؟ لم أقف على بيان هذا، أسأل الله أن ييسره.
ثم وجدت كلاما لابن مفلح في النكت السنية (١/ ١٨٣) قد يفهم منه أن المراد الفرجان، فهما اللذان يحرمان بعد الموت النظر إليه من الزوج للآخر، قال: (قوله - أي: صاحب المحرر وهو المجد -: (ويجوز أن يغسل الرجل زوجته وأم ولده وأن يغسلاه): ظاهره جواز نظر كل واحد منهما إلى جميع بدن الآخر حتى الفرجين وذكره الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية والشافعية، وقال ابن تميم: ولكلٍ واحدٍ منهم النظر إلى الآخر بعد الموت ما عدا الفرج قاله أصحابنا، =
[ ١ / ٤٠٥ ]
وأمَتَهُ (^١)، وبنتًا دونَ سبعٍ (^٢).
وللمرأةِ غَسلُ زوجِها (^٣)، وسيِّدِها، وابنٍ دونَ سبعٍ (^٤).
وحُكمُ غَسلِ الميِّتِ فيما يجبُ (^٥) ويسنُّ (^٦) كغُسلِ الجنابةِ، لكن لا يُدخلُ الماءَ في فمِهِ وأنفِهِ (^٧)، بل يأخذُ خرقةً مبلولةً،
= وسئل الإمام عن ذلك فقال اختلف في نظر الرجل إلى امرأته. انتهى كلامه، وقطع بهذا في الرعاية أن أي الزوجين مات فللآخر نظر غير فرجيه إن جاز أن يغسله).
(^١) أي: للسيد أن يغسل أمَتَه.
(^٢) فإذا استكملت سبع سنين، لم يجز للرجل أن يغسلها.
(^٣) ولو قبل الدخول، قال الشارح: (ما لم تتزوج، أو تكن ذمية)، وأجنبي أولى من زوجة.
(^٤) لأنه لا حكم لعورته، فإذا استكمل سبع سنين، لم يجز للمرأة أن تغسله.
(^٥) كالتسمية، وكذلك تعميم البدن بالماء، والنية، كما ذكر ابن عوض، وبهذا يرفع إشكال عدم تصريح الماتن بالنية فيما مضى، فالمراد ب (ما يجب) هنا أعم من الواجب اصطلاحًا، فيشمل كل ما لا بد منه من شرط، وفرض، وواجب.
(^٦) كالوضوء قبل التغسيل.
(^٧) خشية أن تتحرك النجاسة، كما ذكر الشارح. لكنهم لم يصرحوا بحكم ذلك - فيما وقفت عليه -، فهل يحرم إدخال الماء الفمَ والأنف أو يُكره؟
[ ١ / ٤٠٦ ]
فيمسحُ بها أسنانَهُ، ومَنخِرَيه (^١).
(^١) وذلك بعد النية والتسمية، وغسل كفي الميت ثلاثا كما في الإقناع، فيسن أن يدخل الغاسلُ إصبعيه الإبهام والسبابة - وعليهما خرقة خشنة مبلولة بماء - بين شفتيه، فيمسح أسنانه، وفي منخريه، فينظفهما، ثم يوضِّئُه ندبًا ما خلا المضمضة والاستنشاق كما في الإقناع، وقوله (مَنخِرَيه): بفتح الميم، وقد تكسر تبعًا لكسر الخاء، ذكره النجدي.
(تتمة) ثم يأخذ السدر مع الماء، فيضربه، ويأخذ الرغوة، فيغسل بها رأسه ولحيته، ثم يأخذ الثُّفل - وهو الماء مع السدر -، فيغسل به سائر البدن. وصفة الغسل: أن يجعل الميت على ظهره، فيغسل شقه الأيمن من الأمام من صفحة العنق إلى القدم. ثم يجعله على جنبه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن من خلف. ثم يرده على ظهره، فيغسل شقه الأيسر من أمام. ثم يجعله على جنبه الأيمن، فيغسل شقه الأيسر من خلف، ثم يفيض الماء على جميع بدنه؛ ليعمه بالغسل. قال البهوتي في شرح المنتهى: (يغسل شقه الأيمن ثم) شقه (الأيسر) … يبدأ بصفحة عنقه، ثم إلى الكتف، ثم إلى الرِّجل، ويقلبه على جنبه مع غسل شِقه، فيرفع جانبه الأيمن، ويغسل ظهره ووركه. ويغسل جانبه الأيسر كذلك. ولا يكُبُّه على وجهه).
ثم يأتي بالماء القَراح - أي: الصافي -، فيغسل به بدنه كله. كل هذا غسلة واحدة؛ لأن الماء مع السدر طاهر غير طهور، =
[ ١ / ٤٠٧ ]
ويُكرهُ الاقتصارُ في غسلِهِ على مرةٍ (^١)، إن لم يخرجْ منهُ شيءٌ.
فإن خَرَجَ، وَجبَ إعادةُ الغَسلِ إلى سبعٍ (^٢).
فإن خَرجَ بعدَها، حُشيَ بقُطنٍ (^٣)، فإن لم يستمسكْ، فبطِينٍ حُرٍّ (^٤)، ثم يُغسلُ المحَلُّ (^٥)، ويُوَضّأُ وُجوبًا (^٦)،
= فلا يعتد به، وإنما يعتد بالماء الصافي فقط، ثم يفعل مثل ما تقدم مرتين فيكون المجموع ثلاث غسلات هذه السنة.
(^١) وهي الغسلة التي سبق تفصيلها؛ لحديث: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك) متفق عليه.
(^٢) والأصل أن يغسل الميت ثلاث مرات، فإن خرج منه شيء، غسل رابعة وجوبًا، وكذا الخامسة، وسادسة، وسابعة فقط، هذا بالنسبة لخروج الخارج، أما الوسخ الذي على البدن، فيغسل بلا حد حتى ينقى، ولو عشر مرات هكذا قرره النجدي حيث قال بعد قول صاحب المنتهى: (فإن لم ينق بثلاث زاد ولو جاوز السبع): (قوله: (زاد) أي: استحبابا حيث لم يخرج منه شيء وإلا وجب غسله إلى سبع سواء خرج من السبيلين، أو غيرهما).
(^٣) أي: إن خرج منه شيء بعد السابعة، أو بعد تكفينه ولو كان قد غسل أقل من سبع، لم يجب غسله مرة أخرى، بل يحشى بقطن في المحل ليمنع الخارج.
(^٤) وهو الخالص.
(^٥) أي: محل النجاسة.
(^٦) قوله (وجوبًا): هذه الكلمة غير موجودة في المنتهى، ولا =
[ ١ / ٤٠٨ ]
ولا غُسلَ (^١). وإن خَرجَ بعدَ تكفينِهِ، لم يُعَدِ الوضوءُ، ولا الغَسلُ (^٢).
وشهيدُ المعركةِ (^٣)، والمقتولُ ظلمًا (^٤):
= الإقناع، ولا الغاية، بل ذكرها ابن النجار في المعونة، وصاحب المبدِع، وتبعهما البهوتي في شرح المنتهى لكن في غير هذا الموطن، واعترض الخلوتي: بأن الوضوء ليس واجبًا في الأصل في غسل الميت، ففيه نظر؛ إذ ليس لنا مسنون تكون إعادته واجبة. وتعقبه النجدي (١/ ٣٩٥)، فقال: (الظاهر أن وجهه أن إعادة هذا الوضوء للنجاسة الخارجة، لا للموت، فلا يرد أن الموت يوجب الغسل دون الوضوء)، ومن وجه آخر: يقاس الميت على الجُنب، فالوضوء الذي يكون مع الغسل مسنون في حقه، ويجزئ عنه الغسل، لكنه إن أحدث بعد الغسل، وجب عليه الوضوء. فيكون الوجوب هو الصواب هنا. والله أعلم. (مخالفة الماتن)
(^١) أي: لا يجب إعادة غسل الميت إن خرج منه شيء بعد السابعة، بل يقتصر على الوضوء.
(^٢) فلا يجبان، بل ولا يسنان؛ لما في ذلك من المشقة والحرج.
(^٣) والمراد: المقتول بأيدي الكفار في المعركة معهم، ولو كان غير مكلف، أو امرأة، أو غالًا من الغنيمة.
(^٤) كمن قتله لِص، أو أريد منه الكفر، فقُتل دونه، أو أُريد على نفسه، أو ماله، أو حُرمته، فقاتل دون ذلك، فقُتل. وفي الحديث: «من قُتل دون دينه، فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه، =
[ ١ / ٤٠٩ ]
لا يغسَّلُ (^١)،
ولا يكفَّنُ (^٢)،
= فهو شهيد»، أخرجه أبو داود، والترمذي.
(^١) المذهب أنه مكروه، وهو الذي في المنتهى، والغاية، والتنقيح، أما الحجاوي، فتعقب ابنَ النجار - وذكره باسمه في حواشي التنقيح-، وقال بالتحريم، وعليه مشى الشارح، وذكر ابن عوض الخلاف بين الإقناع والمنتهى فقط، وزاد: ولا يوضآن حيث لا يغسلان. انتهى.
(تتمة) يستثنى من ذلك: إذا وجب على الشهيد أو المقتول ظلمًا غسلٌ قبل الموت لجنابة، أو حيض، أو نفاس، أو إسلام، فإنهما يغسلان وجوبًا، صرح به الشيخ منصور في شرح المنتهى؛ لأن الغسل وجب بغير الموت، فلم يسقط، ومن أسلم ثم استشهد قبل أن يغتسل، فإنه يغسل - أي: وجوبًا - على ما في المنتهى والغاية، خلافًا للإقناع فإنه قرر أنه لا يغسل، وتعقبه البهوتي، قال في الإقناع وشرحه: (وإن أسلم) شخص ذكرا كان أو أنثى (ثم استشهد قبل غسل الإسلام لم يغسل) للإسلام لأن أصرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يأمر بغسله قطع به في المغني والشرح وصححه ابن تميم والشيخ تقي الدين، وقدمه في الرعاية الكبرى والمبدع وقدم في الفروع والإنصاف وهو ظاهر الوجيز: يجب كالجنب والحائض قال في الفروع: ولا فرق بينهم وجزم به في المنتهى).
(^٢) الحكم مبهم هنا أيضًا كما في الإقناع والمنتهى والغاية، لكن =
[ ١ / ٤١٠ ]
ولا يصلَّى عليه (^١). ويجبُ بقاءُ دمِهِ عليهِ (^٢)، ودفنُهُ في ثيابِهِ (^٣).
وإن حُملَ (^٤)، فأكَلَ، أو شربَ، أو نامَ، أو بالَ، أو تكلَّمَ، أو عطَسَ، أو طالَ بقاؤُهُ عُرفًا (^٥)، أو قُتلَ وعليهِ ما يوجبُ الغُسلَ من نحوِ جنابةٍ، فهو كغيرِهِ (^٦).
وسِقطٌ لأربعةِ أشهرٍ كالمولودِ حيًّا (^٧).
= يؤخذ من قولهم: (ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها) أن تكفينه محرم، أما المقتول ظلمًا، فلم أجد لهم فيه حكمًا صريحًا، لكن الظاهر أنهم يلحقونه بالشهيد، فيحرم تكفينه، فليحرر، والله أعلم.
(^١) قال في المنتهى: (كل من قلنا يغسل، فإنه يصلى عليه)، لكن لم يذكر حكم الصلاة على الشهيد. وصرح في الغاية أنها مكروهة، ما لم يجب تغسيله لجنابة.
(^٢) يجب بقاء دم الشهيد عليه، لكن استثنى من ذلك الشارح استثناءً مهمًا - تبعا للإقناع والمنتهى -، وهو: ألا تكون قد خالطته نجاسة، فإن خالطته نجاسة غسلت النجاسة مع الدم.
(^٣) فيجب. فإن سُلبها، كفِّن بغيرها.
(^٤) أي: حُمل الشهيد عن أرض المعركة.
(^٥) فلم يمُت مباشرة.
(^٦) فيغسَّل - أي: وجوبًا -، ويكفن، ويصلى عليه، كما ذكر الشارح.
(^٧) والمراد: في التغسيل، والصلاة عليه، فيُعمل ذلك بالسقط - بتثليث السين، كما ذكر ابن عوض - إذا استكمل أربعة أشهر، =
[ ١ / ٤١١ ]
ولا يغسِّلُ مسلمٌ كافرًا، ولو ذميًّا (^١)، ولا يكفِّنُهُ، ولا يصلِّي عليهِ، ولا يتّبعُ جنازتَهُ، بل يُوارَى (^٢)
= وتستحب تسميته إذَن، فإن جهل أذكر هو أم أنثى، سمي باسم صالح لهما كهبة الله، ذكره الشيخ منصور في شرح المنتهى، وهل يعق عنه؟ لم أجد من نص عليه، لكن قال النجدي في فصل العقيقة على قول المنتهى: (تذبح في سابعه) قوله: (في سابعه) يعني: ولو مات الولد قبله) قد يفهم من كلامه أن السقط يُعَق عنه؛ فإن السقط مات قبل اليوم السابع والله أعلم، أما قبل الأربعة أشهر، ولو تبين فيه خلق الإنسان، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه.
(^١) الحكم هنا مبهم، وكذا في المنتهى، لكن صرح صاحب الإقناع في آخر الكلام عن الصلاة على الميت أنه يحرم، بل صرح به في الزاد في الكلام عن تغسيل الميت، قال في الإقناع: (ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا ولو قريبًا - كزوجة -، أو يكفنه، أو يصلي عليه، أو يتبع جنازته، أو يدفنه)؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) وغسلهم ونحوه تول لهم، ومثل الذمي هنا: كل صاحب بدعة مكفرة، كما في المنتهى.
(^٢) والمراد: أن يُجعل على الأرض - في البر -، ثم يغطى بتراب أو حجارة مثلًا، ولا يدفن، قال الحفيد فيما نقله عنه ابن عوض: (قال ابن نصر الله: وجوبا، وكذا في شرح الهداية، وظاهر المحرر: الجواز؛ حيث قال: وله دفنه إن لم يجد من يدفنه، وقطع به الشيخ وجيه الدين .. إلخ).
[ ١ / ٤١٢ ]
لعَدَمِ من يوارِيهِ (^١).
(^١) أي: إن لم يوجد من يواريه من الكفار.
(تتمة) في الإقناع وشرحه: (ويجب على الغاسل ستر قبيح رآه) لأن في إظهاره إذاعة للفاحشة وفي الخبر مرفوعا: «ليغسل موتاكم المأمونون» رواه ابن ماجه وعن عائشة مرفوعا «من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة ولم يفش عيبه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه أحمد من رواية جابر الجعفي (كطبيب) أي: كما يجب على الطبيب أن لا يحدث بشر لما فيه من الإفضاح (ويستحب) للغاسل (إظهاره) أي: ما رآه من الميت (إن كان حسنا) ليترحم عليه، (قال جمع محققون: إلا على مشهور ببدعة مضلة أو قلة دين، أو فجور ونحوه) ككذب (فيستحب إظهار شره وستر خيره) ليرتدع نظيره، ويحرم سوء الظن بالله وبمسلم ظاهر العدالة قاله القاضي وغيره ويجب حسن الظن بالله تعالى ويستحب ظن الخير بالمسلم ولا ينبغي تحقيق ظنه في ريبة ولا حرج بظن السوء بمن ظاهره الشر، وحديث أبي هريرة مرفوعا «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» محمول على الظن المجرد الذي لم تعضده قرينة تدل على صدقه).
فالحاصل: أنه يستحب للغاسل إظهار الخير من علامات حسنة على الميت إلا إذا كان مبتدعا بدعة مضلة مشهورا بذلك فلا يُظهر ما عليه من علامات حسنة، فيستحب إظهار شره وستر خيره؛ ليرتدع من هو مثله، ومثل المبتدع من كان قليل =
[ ١ / ٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الديانة، أو صاحب فجور. فالمراد: أنه قد تظهر بعضُ العلامات الحسنة على بعض الموتى مع ما هم فيه من الضلال، بل والكفر أحيانا، وهذا لا عبرة به، بل العبرة بعمل العبد في حياته، هل هو موافق لما في الكتاب والسنة؟ أم هو مخالف لهما؟ فالشأن هو موافقة الكتاب والسنة، وقد اغتر وخُدِع كثيرٌ من الناس من بعض المواقف في بعض الموتى التي في ظاهرها خيرٌ مع فساد حال الميت في حياته، من كفر أو ضلال، فينبهر من كثرة الناس الذين شيعوه، أو صَلَّوا عليه، ويُظنُّ أن الميت على خير، وهذا لا عبرة به، وقد صلى على عثمان بن عفان ﵁ عشرة فقط من الصحابة، فهل هذا يغض من منزلته الرفيعة ﵁ وأرضاه -؟ وهو ثالث الخلفاء الراشدين، ومبشر بالجنة، وقد قتل على بلوى تصيبه كما أخبر النبي ﷺ، وكفن رأس المنافقين عبد الله ابن أبي بن سلول - بطلبٍ من ابن عبد الله ﵁ في قميص النبي ﷺ، وصلى عليه، فنهاه الله تعالى عن الصلاة على المنافقين، فقال: (ولا تصل على أحد منهم ولا تقم على قبره) سورة التوبة، فيامَنْ اغتر وخُدِع تنبهْ لهذا الأمر المهم، وهو أن العبرةَ بما وافق الكتابَ والسنة من أعمال الناس كلهم، فما وافقه قبل وأخذ واقتدي بمن أخذ بهما، وما لم يوافقهما فلا، مهما كانت منزلتُه، والله أعلم.
[ ١ / ٤١٤ ]