وتكفينُهُ فرضُ كفايةٍ (^١).
والواجبُ: سترُ جميعِهِ - سوى رأسِ المحرِمِ، ووجهِ المحرِمةِ (^٢) - بثوبٍ لا يصفُ البشرةَ (^٣). ويجبُ أن يكونَ من
(^١) للحديث: «كفِّنوه في ثوبَيه» متفق عليه، والحاصل أن كلا من التغسيل، والتكفين، والصلاة، والدفن والحمل فرض كفاية على المسلمين.
(^٢) فيحرم أن يغطى رأس المحرِم الميت، ووجه المحرِمة الميتة؛ لوجوب كشفهما في حال حياتهما، كما سيأتي - إن شاء الله - في كتاب الحج.
في الحواشي السابغات: (فالرجل المحرِم الذي لم يتحلل التحلل الأول لا يغطى رأسه ولا يقرب طيبًا، فلا يستعمل في تجهيزه الكافور والحنوط. أما الذي تحلل التحلل الأول: فقال البهوتي في حواشي الإقناع: (إذا حصل التحلل باثنين من ثلاثة، لم يمنع الميت من الطيب، ولبس المخيط، إذ الحي لم يمنع من ذلك). ومثل الرجل في الطيب: المرأةُ، فإذا ماتت محرِمةٌ قبل التحلل الأول مُنعت من الطيب، وكذا تغطيةُ وجهها، وبعده فلا).
(^٣) قوله: (بثوب لا يصف البشرة) متعلق بقوله: (ستر جميعه) أي: يُشترط أن يستر جميع الميت بثوب لا يصف بشرة الميت من سوادٍ وبياض.
[ ١ / ٤١٥ ]
ملبوسِ مثلِهِ (^١)، ما لم يوصِ بدونِهِ (^٢).
والسُّنةُ: تكفينُ الرَّجلِ في ثلاثِ لفائفَ بِيضٍ من قُطنٍ (^٣)، تُبسطُ على بعضِها (^٤)،
(^١) أي: من ملبوس مِثلِ الميت في الجُمَع، والأعياد كما في الإقناع، قال الشيخ عبد الله المقدسي: (ومحله ما لم يكن ملبوس مثله مما يحرم التكفين فيه كالمذَّهب والحرير، أو يكره كالصوف فإنه لا يتعين، ويكفن في غيره مما يقاربه قيمة).
(^٢) أي: ما لم يوص الميت أن يكفن فيما هو أدنى من ملبوس مثلِه؛ لأن الحق له وقد تركه، ويُكره في أعلى من ملبوس مثلِه.
(^٣) لحديث عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كُفِّن في ثلاث لفائف بيض من قطن، ليس فيها قميص ولا عمامة) متفق عليه، ويكره فيما أكثر من ثلاث لفائف، وكذا تعميمه.
(^٤) فتُبسط تلك اللفائف على بعضها بعد تبخيرها، ويجعل المُكفِّنُ الظاهرَ التي تظهر للناس أحسنها، ويُستحب أن يجعل الحنوط فيما بينها. والحنوط: هو أخلاط من الطِّيب.
(تتمة) في المنتهى وشرحه: (ويحط من قطن محنط) أي فيه حنوط (بين أليتيه) أي الميت (وتشد فوقه) أي القطن (خرقة مشقوقة الطرف، كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام (تجمع) الخرقة (أليتيه ومثانته) أي الميت، لرد الخارج وإخفاء ما ظهر من الروائح (ويجعل الباقي) من قطن محنط (على منافذ =
[ ١ / ٤١٦ ]
ويُوضعُ عليها مستلقيًا (^١). ثم يُردُّ طرفُ العليَا منَ الجانبِ الأيسرِ على شقِّهِ الأيمنِ، ثم طرفُها الأيمنُ على الأيسرِ، ثم الثانيةُ، ثم الثالثةُ كذلك (^٢).
= وجهه) كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه (و) يجعل منه على (مواضع سجوده) جبهته ويديه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها، وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطيه وسرته; لأن ابن عمر كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك (وإن طيب) الميت (كله فحسن) لأن أنسا طُلِىَ بالمسك، وطلى ابن عمر ميتا بالمسك … (وكره) تطييب (داخل عينيه) أيضا، لأنه يفسدهما (ك) ما (يكره) تطييبه (بورس وزعفران) لأن العادة غير جارية بالتطييب به، وإنما يستعمل لغذاء أو زينة، (و) كره (طليه) أي الميت (بما يمسكه، كصبر) بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر (ما لم ينقل) الميت لحاجة دعت إليه فيباح للحاجة).
(^١) أي: يوضع الميت على تلك اللفائف الثلاث مستلقيًا على ظهره.
(^٢) فيرد المكفِّن طرفَ اللفافة العليا من الجانب الأيسر بالنسبة للميت - وهو الأيمن بالنسبة للمُكفِّن - على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم تُرد اللفافة الثانية بنفس الطريقة، ثم الثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل عند رأس الميت، ثم تُعقد، وتُحل في القبر، وحلها سنة كما نقله في الإقناع عن أبي المعالي حيث قال: (زاد أبو المعالي وغيره: =
[ ١ / ٤١٧ ]
والأنثى في خمسةِ أثوابٍ بيضٍ من قطنٍ: إزارٍ، وخمارٍ، وقميصٍ، ولفافتينِ (^١).
والصبيُّ في ثوبٍ، ويُباحُ في ثلاثةٍ (^٢). والصغيرةُ في قميصٍ، ولفافتينِ (^٣).
ويُكرهُ: التكفينُ بشعرٍ، وصُوفٍ (^٤)، ومزعفَرٍ (^٥)، ومعصفَرٍ (^٦)، ومنقُوشٍ (^٧).
= ولو نسي بعد تسوية التراب قريبا؛ لأنه سنة)، والمراد بالحَلِّ: حل العُقد التي على الميت، لا كشف الوجه.
(^١) الإزار: ما يستر أسفل بدنها، والخمار: ما يُغطي رأسها، والقميص: هو القميص المعتاد الذي تلبسه، والمذكور هنا هو المستحب في تكفين المرأة.
(^٢) فالواجب في تكفين الصبي: ثوب واحد، ويباح تكفينه في ثلاثة أثواب بشرط ألا يرثه غير مُكلَّف كأخ صغير له، وإلا لم يجز في أكثر من ثوبٍ.
(^٣) استحبابًا، ولا يجعل من كفنها خمارٌ.
(^٤) لأنه خلاف فعل السلف كما قال الشارح.
(^٥) أي: مصبوغ بلون الزعفران.
(^٦) أي: مصبوغ بلون العصفر، وهو لون يميل إلى الحمرة، ويكره هو والمزعفر ولو لامرأة؛ لأنه لا يليق بالحال.
(^٧) فيكره التكفين بالقماش الذي فيه نقوش للزينة؛ لأن ذلك لا يليق بحال الميت.
[ ١ / ٤١٨ ]
ويحرُمُ: بجلدٍ (^١)، وحريرٍ، ومذهَّبٍ (^٢).
(^١) فيحرم أن يكفن فيه ولو لضرورة، كما قال الشيخ النجدي؛ لأن رسول الله ﷺ أمر أن تُنزع الجلود عن الشهداء. رواه أبو داود.
(^٢) إلا لضرورة فيهما، كأن لا يوجد غيرهما، بخلاف الجلد. وقوله (مُذهَّب): أي ما فيه خيوط من ذهب، ويكون الكفن إذا وجدت الضرورة للمذهب والحرير ثوبا واحدا كما في الإقناع.
[ ١ / ٤١٩ ]