والصلاةُ عليهِ فرضُ كفايةٍ (^١).
وتسقطُ: بمكلَّفٍ ولو أنثى (^٢).
وشروطُها ثمانيةٌ: النيةُ (^٣)، والتكليفُ (^٤)، واستقبالُ
(^١) لقوله ﷺ في النجاشي: «إنَّ صاحبكم النجاشيَّ قد مات، فقوموا، فصلوا عليه»، متفق عليه، والأمر للوجوب، وهي فرض كفاية على عموم المسلمين، فإذا قام بها بعض من يكفي، سقط الإثم عن القادر.
(^٢) أي: يسقط فرض الصلاة على الميت بمكلَّف واحد - ولو كان ذلك المصلِّي الواحدُ أنثى -، لا بمميز؛ لأنه ليس من أهل الوجوب فليس أهلا لفرض الصلاة، ويسن أن تكون جماعة ولو لنساء، وألا تنقص الصفوف عن ثلاثة.
(تتمة) الأَولى بالإمامة عليه الوصي، ثم السلطان، ثم نائبه، ثم الحاكم.
(^٣) شروط الصلاة على الميت: (الشرط الأول) أن ينوي أن يصلي على الميت؛ للحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وصفتها: أن ينوي الصلاة على هذا الميت، أو هؤلاء الموتى عرف عددهم أو لا. قاله البهوتي في شرح المنتهى.
(^٤) (الشرط الثاني) التكليف، وهذا شرط للصلاة التي يسقط بها الفرض فقط، وإلا فإنها تصح من المميز كذلك.
[ ١ / ٤٢٠ ]
القبلةِ (^١)، وسترُ العورةِ (^٢)، واجتنابُ النجاسةِ (^٣)، وحضورُ الميِّتِ إن كان بالبلدِ (^٤)، وإسلامُ المصلِّي والمصلَّى عليهِ (^٥)، وطهارتُهما
(^١) (الشرط الثالث) استقبال القبلة.
(^٢) (الشرط الرابع) ستر العورة مع ستر أحد العاتقين، وهذا متعلِّق بالمصلِّي.
(^٣) (الشرط الخامس) اجتناب النجاسة في الثوب والبدن والبقعة، وهذا متعلِّق بالمصلِّي أيضًا.
(^٤) (الشرط السادس) حضور الميت بين يدي المصلي إن كان الميت بالبلد، فلا بُدَّ من ذلك فلا تصح على جنازة محمولة، أو وهي من وراء جدار، ولا تجب مسامتة الإمام للميت أمامه، لكن يكره له تركها، وإن كان الميت في جانب من البلد، والمصلي في الجانب الآخر لم تصح الصلاة عليه من غير حضوره؛ لأنه يمكنه الحضور للصلاة عليه، أو على قبره أشبه ما لو كانا في جانب واحد. قاله البهوتي في شرح المنتهى.
ويستثنى: ١ - إذا صلى على غائب عن البلد ولو دون مسافة قصر، ٢ - لو كان بلد الميت الذي مات به في غير قبلة المصلي ولو صار وراءه حال الصلاة فتصح، ٣ - إذا كان الميت غريقا ونحوه فيسقط شرط الحضور للحاجة، والغسل لتعذره، فيصلى عليهم بالنية إلى شهر في غير وقت النهي.
(^٥) (الشرط السابع) إسلام المصلِّي والمصلَّى عليه؛ لأن الصلاة على الميت شفاعة.
[ ١ / ٤٢١ ]
ولو بترابٍ لعذرٍ (^١).
وأركانُها سبعةٌ: القيامُ في فرضِها (^٢)، والتكبيراتُ الأربعُ (^٣)، وقراءةُ الفاتحةِ (^٤)،
(^١) (الشرط الثامن) طهارة المصلِّي والمصلَّى عليه، فيشترط لصحة الصلاة على الميت أن يكون الميت قد غُسِّل أو يُمم بترابٍ لعذرٍ، وأن يكون المصلي متوضئًا أو متيممًا لعذرٍ كفقد الماء أو تعذر استعماله.
(^٢) أركان الصلاة على الميت: (الركن الأول) القيام في فرضها، أي في الصلاة التي يسقط بها فرض الكفاية؛ لعموم الحديث: «صلِّ قائمًا». فلو صُلي على الميت أولًا في المسجد مثلًا، وجب على المصلين القيام، ثم إن أعيدت الصلاة عليه - في المقبرة مثلًا -، صحت إذَن من القاعد؛ لأنها نافلة، والفرض قد سقط بالصلاة الأولى.
(^٣) (الركن الثاني) التكبيرات الأربع، ويسن رفع اليدين مع كل تكبيرة، ولا يجوز النقص عليها، فإن نقص منها غير المسبوق عمدا بطلت وسهوا يكبرها وجوبا، والدليل على ركنية التكبيرات الأربع حديث ابن عباس ﵄: أنه ﷺ صلى على جنازة، فكبَّر عليها أربعًا، متفقٌ عليه، والأَولى ألا يزيد على الأربع، فإن فعل، جاز إلى سبع ويتابعه مأموم ما لم يظن بدعيته أو رفضه، ولا يدعو بعد الرابعة، ولا يجوز الزيادة على السبع، ولا تبطل الصلاة بمجاوزة السبع؛ لأنه ذكر مشروع.
(^٤) (الركن الثالث) قراءة الفاتحة على إمام ومنفرد؛ لفعل =
[ ١ / ٤٢٢ ]
والصلاةُ على محمَّدٍ (^١)، والدعاءُ للميِّتِ (^٢)، والسلامُ (^٣)، والترتيبُ، لكن لا يتعيَّنُ كونُ الدعاءِ في الثالثةِ، بل يجوزُ بعد الرابعةِ (^٤).
وصفتُها: أن ينويَ، ثم يكبِّرَ، ويقرأَ الفاتحةَ (^٥).
ثم يكبِّرَ، ويصلِّيَ على محمَّدٍ كَفِي التشهدِ (^٦).
ثم يكبِّرَ، ويدعوَ للميِّتِ بنحوِ: «اللهمَّ ارحمهُ» (^٧).
= ابن عباس ﵄ حيث قرأها جهرًا في صلاة جنازة، وقال: «لتعلموا أنها سُنَّة»، كما في البخاري. ويتحملها الإمام عن المأموم، كما ذكر منصور البهوتي في الكشاف.
(^١) (الركن الرابع) الصلاة على محمد ﷺ، ويُسن كونها على الصفة التي في التشهد الأخير، وسيأتي.
(^٢) (الركن الخامس) الدعاء للميت، وأقله أن يقول: «اللهمَّ اغفر له، وارحمه». ويُشترط أن يخص به الميت، أما الدعاء العام نحو: «اللهمَّ اغفر لحينا وميتنا …»، فيسن، لكنه لا يجزئ الاقتصار عليه.
(^٣) (الركن السادس) السلام.
(^٤) (الركن السابع) ترتيب الأركان المتقدمة. لكن يجوز جعل الدعاء بعد التكبيرة الرابعة كما ذكره الماتن وفي الإقناع، أما القراءة والصلاة على الرسول ﷺ، فيتعين كونهما في محليهما.
(^٥) ويُسن الإسرار بها، ولو ليلًا.
(^٦) أي: التشهد الأخير، ولا يزيد على ذلك.
(^٧) قال في الإقناع: (ويسن بالمأثور فيقول: اللهم اغفر لحينا =
[ ١ / ٤٢٣ ]
ثم يكبِّرَ، ويقفَ بعدَها قليلًا (^١)، ويسلِّمَ. وتجزِئُ واحدةٌ ولو لم يقل: «ورحمةُ اللهِ» (^٢).
= وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم متقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وأفسح له في قبره ونور له فيه)، وإن كان الميت صغيرا ولو أنثى، أو بلغ صغيرا واستمر قال بعد قوله: (ومن توفيته منا فتوفه عليهما): اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم.
ويؤنث الضمير للأنثى، خلافًا للنجدي، قال في الإقناع: (ولا يقول أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم).
(^١) ولا يدعو هنا إلا إن لم يكن دعا في الثالثة، وإلا دعا هنا كما في الإقناع والغاية.
(^٢) ويجوز أن يُسلم التسليمة الثانية. ويجوز أيضًا ألا يلتفت، ويسلم تلقاء وجهه، ويُسن أن يقف حتى تُرفع الجنازة.
(تتمة) وللمصلي على جنازة قيراط، وهو أمر معلوم عند الله =
[ ١ / ٤٢٤ ]
ويجوزُ أن يصلَّى على الميِّتِ من دفنِهِ إلى شهرٍ وشيءٍ، ويحرُمُ بعدَ ذلكَ (^١).
= تعالى، وله بتمام دفنها قيراط آخر بشرط ألا يفارقها من الصلاة حتى تدفن، واستظهر النجدي أن القيراط الثاني مرتب على شهود الصلاة. والله أعلم.
(^١) فمن فاتته الصلاة على الميت، جاز له أن يصلي عليه بعد دفنه، من وقت دفنه إلى شهرٍ وشيء. وقدّر القاضي ال (شيء) باليوم واليومين. أما بعد الشهر واليومين، فلا تجوز الصلاة على القبر، ولا تصح، صرح به الشيخ عثمان ﵀، ونقله ابن عوض عن الحفيد.
[ ١ / ٤٢٥ ]