وصاحبُ الجبيرة (^١) إن وضَعَها على طهارة (^٢)، ولم تتجاوز محلَّ الحاجة (^٣)، غَسَلَ الصحيحَ ومَسَحَ عليها بالماء، وأَجزَأَ (^٤)، وإلا: وَجَبَ - مع الغَسلِ - أن يَتَيَمَّمَ لها (^٥).
(^١) الجبيرة: هي أخشاب أو نحوها تُربط على الكسر أو نحوه. وسميت جبيرة تفاؤلًا أنَّ العظم المكسور سينجبر، والمسح على الجبيرة عزيمة، وتمسح في الطهارتين الصغرى والكبرى، وجواز المسح عليها من حين وضعها إلى حلها أو برء ما تحتها.
(^٢) يشترط للمسح على الجبيرة: (الشرط الأول) أن توضع على طهارة، وقد يصعب توفر هذا الشرط؛ لأن الغالب أنَّ الإنسان إنما ينكسر وهو على غير طهارة.
(^٣) (الشرط الثاني) ألا تتجاوز محل الحاجة. ومحل الحاجة: هو موضع الكسر، وما يحتاج إليه حوله؛ لأن الجبيرة في الغالب تتجاوز محل الكسر، فإذا كان الزائد مما يحتاج إليه جاز المسح.
(^٤) أحوال المسح على الجبيرة: [الحالة الأولى] إذا توفر الشرطان السابقان، فإنه يغسل الصحيح من العضو - أي: الجزء الذي ليس عليه الجبيرة -، ويمسح على الجبيرة. فإن فعل، فإن ذلك يجزئه، ولا يجب عليه أن يتيمم.
(^٥) [الحالة الثانية] إذا وضعها على غير طهارة، فإنه يجب عليه مع
=
[ ١ / ٨٥ ]
ولا مَسْحَ ما لم تُوضع على طهارةٍ، وتَتَجاوز المحلَّ: فيغسلُ ويمسحُ ويتيممُ (^١).
= الغسل للصحيح أن يتيمم لها مطلقًا، أي: سواء تجاوزت قدر الحاجة أو لم تتجاوز، ولا يجوز المسح عليها؛ لأنها لم توضع على طهارة. وهذا الحكم إنما هو لمن وضعها على غير طهارة ثم خاف ضررًا بنزعها، وإلا وجب نزعها.
(تتمة) متى يتيمم للجبيرة؟ يتيمم للجبيرة إذا وصل في وضوئه موضع غسل العضو التي هي عليه لو كان سليمًا، فيجب الترتيب -كما سيأتي إن شاء الله- إن كانت طهارته لحدث أضغر.
(^١) [الحالة الثالثة] أن توضع على طهارة وتتجاوز محل الحاجة، فيجتمع في ذلك العضو ثلاثة أعمال: ١ - أن يغسل الصحيح من العضو، ٢ - ويمسح من الجبيرة ما كان في محل الحاجة، ٣ - ويتيمم للزائد على محل الحاجة.
وخلاصة ذلك أن الجبيرة: ١ - إن لم توضع على طهارة وتضرر بقلعها: فإن صاحبها يغسل الصحيح، ويتيمم، ولا يمسح عليها. ٢ - وإن وضعت على طهارة، فلا يخلو: أ- إن لم تتجاوز المحل: فإنه يغسل الصحيح ويمسح عليها، ب- وإن تجاوزت المحل: فإنه يغسل الصحيح، ويمسح غير الزائد، ويتيمم للزائد.
(تتمة) مسألة: في المسح على الحوائل والجروح: وإن كان على بدنه دواء أو لصوق ونحوهما من الحوائل التي يضعها =
[ ١ / ٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= على بدنه للعلاج ويتضرر بقلعها فحكمها كالجبيرة، فإن وضعها على طهارة مسح عليها وإلا تيمم عنها، قال في الإقناع وشرحه: (ودواء وعصابة) شد بها رأسه أو غيرها (ولصوق على جراح أو وجع ولو قارا في شق) وتضرر بقلعه (أو تألمت أصبعه، فألقمها مرارة كجبيرة) إذا وضعها على طهارة جاز المسح عليها، لأنها في معناها، وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر: أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمه مرارة وكان يتوضأ عليها)، وقولهم عن الحوائل: كجبيرة يدل على أنها تمسح في الحدث الأصغر والأكبر إذا تضرر بقلعها، وقولهم: (وتضرر بقلعه): هل يدخل فيه ما لو خشي المرض بقلع ما عليه؟ كطبيب يداوي مع حائل على مواضع الوضوء وقد لبسه على طهارة، ويخشى إن خلعه أن تنتقل له العدوى من المرضى، فهل له أن يمسح على الحائل؟ قد نصوا في أكثر من موطن أنه يترخص مع الخوف من المرض كمن خشي المرض إن توضأ له، قال في الإقناع وشرحه: (ولو) كان خوفه على نفسه من البرد (حضرا) فيتيمم دفعا للضرر كالسفر وليس المراد بخوفه الضرر أن يخاف التلف، بل يكفي أن (يخاف منه نزلة أو مرضا ونحوه) كزيادة المرض، أو تطاوله، فيتيمم (بعد غسل ما يمكنه) غسله بلا ضرر والمراد أنه يغسل ما لا يتضرر بغسله ويتيمم لما سواه مراعيا للترتيب والموالاة في الحدث الأصغر كما يأتي)، ونصوا على نحوه في العذر =
[ ١ / ٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة، فقد يؤخذ من هذا جواز المسح على الحائل خشية المرض، فليحرر، والله أعلم.
ومع مسح الحوائل لا يبطل وضوؤه مع خروج الوقت، بخلاف ما لو كان في بدنه جرح فيجب غسله، فإن تضرر بالغسل وجب مسحه، فإن تضرر بالمسح تيمم عنه، لكن يبطل تيممه مع خروج كل وقت، ويبطل معه وضوؤه. (فرق فقهي مهم) فالضابط: متى وجد مع طهارة الماء تيمم بطلت بخروج الوقت، وإن وجد معها مسح فلا. والله أعلم.
(تتمة) أما العمامة، فالأصل فيها حديث المغيرة ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يمسح على عمامته، كما في البخاري.
ويشترط للمسح عليها ثلاثة شروط: ١ - أن تكون مدارة تحت الحنك - أي: تحت اللحية -، أو ذات ذؤابة - وهي طرفها المرخى -؛ حتى لا تشبه عمائم أهل الكتاب. ٢ - وأن يكون اللابس لها ذكرًا. ٣ - وأن تكون ساترة للرأس عادة، أي: ساترة لما يُستر في العادة، بخلاف ما يعفى عنه.
كيفية المسح على العمامة: يمسح أكثرها، ويختص المسح بدوائرها، ولا يلزمه مسح الوسط ولا يجزئه لو اقتصر عليه، كما لو مسح أسفل الخف.
أما خُمر النساء، فهي رابع الممسوحات، والمسح عليها من مفردات المذهب، فلم يقل به إلا الحنابلة.
ويشترط للمسح عليها أن تكون مدارة تحت الحلق. ويشترط =
[ ١ / ٨٨ ]