ومَن جامعَ نهارَ رمضانَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ (^١)، ولو لميِّتٍ (^٢) أو بهيمةٍ، في حالةٍ يلزمُهُ فيها الإمساكُ (^٣)، مكرَهًا كانَ أو
(^١) المراد بالجماع هنا: الجماع الذي يوجب الغُسل، فيَخرُج ما لو جامع بحائل ولم ينزل، فلا شيء عليه قاله في الغاية اتجاها، وهذا نصه: (ويتجه باحتمال: لا شيء على من جامع بحائل ولم ينزل كغسل)، وخالف البهوتي فقال بوجوب الكفارة قياسا على وطء الحائض بحائل قال في حواشي الإقناع: (قال في الكافي: لأنه وطء في فرج يوجب الغسل أشبه وطء الزوجة انتهى، فيؤخذ منه: أن الوطء بحائل لا يوجب قضاء ولا كفارة إن لم ينزل؛ لأنه لا يوجب الغسل، لكن تقدم أن وطء الحائض يوجب الكفارة ولو بحائل، والظاهر: عدم الفرق) وتعقبه الشطي فقال: (قد يقال: لعل الفرق لعموم الخبر في مسألة الحيض، وأن ذلك لخصوص الحاصل في المحل، وهو: الدم، فلا فرق في الإيلاج بحائل أو بغيره، وليس ذلك في غيرها، ونظيره ما في الحج من أنه لا يفسد النسك بالوطء بحائل، ويأتي في الحدود أنه لا يحد الواطئ إذا كان بحائل، فتأمله).
(^٢) فيستوي فيه الحي، والميت، كما ذكر الشارح.
(^٣) سواء كان صائمًا أم لا كالحائض تطهر في رمضان، والصغير =
[ ١ / ٥٦٤ ]
ناسيًا (^١)، لزمَهُ: القضاءُ، والكفَّارةُ (^٢).
وكذا مَنْ جُومِعَ إِنْ طاوَعَ، غيرَ جاهلٍ وناسٍ (^٣).
والكفَّارةُ: عِتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن لم يجد:
= يبلغ، وكما لو قدِم المسافر مفطرًا أو برأ المريض، فيلزم كل منهم أن يمسك، فإن جامع، لزمته الكفارة.
(^١) هذا في حق المجامِع، فلو كان المجامِع ناسيًا للصوم، أو جاهلًا أن الجماع يفطر، فعليه القضاء والكفارة، وكذا لو ادعى أنه أُكره على الجماع؛ لأن الحنابلة يقولون: إنه لا يتصور إكراه الرجل على الجماع، بخلاف المرأة.
قال الخلوتي معللا لعدم إعذار الرجل بالإكراه: (نظروا إلى الإيلاج لا يكون إلا عن انتشار، والانتشار يدل على الرغبة فلم يَدُم الإكراه).
(^٢) أي: يلزمه أن يقضي ذلك اليوم الذي جامع فيه، ويلزمه أن يُكفِّر.
(^٣) المرأة المجامِعة إن طاوعت، فإنه يلزمها أيضًا القضاء والكفارة. أما إن كانت جاهلة، أو ناسية، أو مكرهة، فلا كفارة عليها، لكن يفسد صومها، ويلزمها القضاء، لكنهم قالوا: إنها تدفع زوجَها إذا أكرهها بالأسهل فالأسهل، وإن أدى إلى قتله.
(^١) لكل مسكين مد من البُر، أو نصف صاعٍ من غيره مما يجزئ في زكاة الفطر من الأصناف الخمسة، وله أن يطعم قبل القضاء، أو معه، أو بعده. =
[ ١ / ٥٦٥ ]
فصيامُ شهرينِ متتابعَينِ، فإن لم يستطِع: فإطعامُ ستِّينَ مسكينًا (^١)، فإن لم يجد: سقطت، بخلافِ غيرِها مِنَ الكفَّاراتِ (^٢).
ولا كفارةَ في رمضانَ بغيرِ الجماعِ، والإنزالِ بالمساحَقَةِ (^٣).
= (^٢) الكفارات عندنا لا تسقط بالعجز، إلا اثنتين: كفارة الوطء في نهار رمضان، وكفارة الوطء في الحيض. ومما يسقط بالعجز أيضًا على المذهب: زكاة الفطر.
(^٣) أي: لا تجب الكفارة بالفطر في نهار رمضان بغير الجماع. فمن أكل، أو شرب، أو فعل غيرهما من المفطرات غير الجماع، فإنه يفطر، لكن لا تجب عليه الكفارة.
وذَكَر الماتنُ أن مثل الجماع في وجوب الكفارة: الإنزال بالمساحقة. والمساحقة: أن تفعل المرأة بالمرأة مثل صورة ما يفعل بها الرجل، فتحتك بها حتى تُنزِل، وكذا المجبوب الذي لا ذكر له مع المرأة، أو مع الرجل، فإن حصل الإنزال بذلك، وجبت الكفارة. وهذا قول المنتهى، والتنقيح. أما صاحب الإقناع والغاية، فذهبا إلى وجوب القضاء فقط، دون الكفارة، في الإنزال بالمساحقة، وهو الذي صححه المرداوي في الإنصاف، قال اللبدي عن قول الإقناع (وهو الصحيح)، والله أعلم. (مخالفة الماتن)
[ ١ / ٥٦٦ ]