والأسارى مِنَ الكفَّارِ على قسمَينِ:
قسمٌ يكونُ رقيقًا بمجرَّدِ السَّبيِ، وهم: النِّساءُ، والصِّبيانُ (^١).
وقسمٌ لا، وهم: الرِّجالُ البالغونَ المقاتِلونَ (^٢).
= عجز عن إظهار دينه فيها فحرام سفره إليها).
ولم أقف على ضابط إظهار الدين من عدمه فالله أعلم.
(^١) فبمجرد أن يقع هؤلاء في السبي، فإنهم يكونون أرقاء، وسواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم كما في الإقناع. ويستثنى من ذلك: ما لم يسلموا قبل السبي، فإنهم يكونون مسلمين أحرارًا، ولا يجوز استرقاقهم. ومثل النساء والصبيان: الزمن، والأعمى، والشيخ الفاني، والراهب بصومعة، فإنهم يكونون أرقاء بمجرد السبي، ويحرم قتلهم، ويضمنهم قاتلهم بعد السبي لا قبله؛ لأنهم لم يصيروا مالا.
(^٢) فإذا أَسَرَ المسلمُ أحدا منهم في معركة، فإنه يحرم عليه أن يقتله، ويجب عليه أن يأتي به إلى الإمام إذا استطاع ولو بإكراه، وضرب وسحب. فإذا أُتي الإمام بالأسرى، فهو الذي يُخير فيهم بين ما ذكره المؤلف. وهذا في الكافر الأصلي، فكيف بالخوارج في عصرنا الذين يقتلون المسلمين؟!
فإن لم يستطع الإتيان به لا بضرب ولا غيره، أو كان مريضا =
[ ٢ / ١٤ ]
والإمامُ فيهم مخيَّرٌ بينَ: قتلٍ، ورِقٍّ، ومَنٍّ، وفداءٍ بمالٍ أو بأسيرٍ مسلمٍ (^١).
ويجبُ عليهِ فعلُ الأصلحِ.
ولا يصحُّ بيعُ مسترَقٍّ منهم لكافرٍ (^٢).
= أو جريحا لا يمكنه المشي فله قتله؛ لأن في تركه حيا ضررا على المسلمين، وتقوية للكفار.
(^١) وهذا تخيير مصلحة، لا تخيير تشهٍ. فيخير في الأسير بين الأصلح من: ١ - قتله؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٩]، ٢ - أو استرقاقه ولو كان ممن لا تقبل منه الجزية، ويكون حكمه حكم الغنيمة، ٣ - أو أن يمن عليه، أي: يطلق سراحه مجانًا، ٤ - أو يفديه إما بالمال، فيطلب مقابل إطلاق سراحه مالًا، ويكون المال في حكم الغنيمة، وإما مقابل إطلاق سراح بعض المسلمين. فإن تردد نظره، فالقتل أَولى.
(تتمة): فإن أسلم هذا الأسير بعد أسره، فإنه يسقط من التخيير القتلُ فقط، وتبقى الأمور الثلاثة الأخرى يخير فيها الإمام، وهي: استرقاقه، أو المن عليه أو يفديه، ويجوز للإمام أن يأخذ منه فداء؛ ليتخلص من الرق، ويجوز أن يمن عليه بلا مقابل، ويحرم رده للكفار.
وإن أسلم واحد منهم قبل الأسر فكمسلم أصلي.
(^٢) أي: لا يصح بيع مسترق من هؤلاء الأسرى لكافر، فلا يباع الأسير - ولو كافرًا - لكافر.
[ ٢ / ١٥ ]
ويُحكمُ بإسلامِ مَنْ لم يبلغ (^١) مِنْ أولادِ الكفَّارِ عندَ وجودِ أحدِ ثلاثةِ أسبابٍ (^٢):
أحدُها: أن يُسلمَ أحدُ أبويهِ خاصَّةً (^٣).
الثَّاني: أن يُعدَمَ أحدُهما بدارِنا (^٤).
الثَّالثُ: أن يسبِيَهُ مسلمٌ منفردًا عن أحدِ أبويهِ (^٥).
فإن سباهُ ذمِّيٌّ، فعلى دينِهِ، أو سُبيَ معَ أبويهِ، فعلى دينِهما (^٦).
(^١) طفلًا كان، أو مميزًا، أو مراهقًا.
(^٢) فيكفي وجود أحدها فقط ليُحكم بإسلام الولد الذي أُسِر.
(^٣) أي: إذا أسلم أحد أبويه، فإنه يحكم بإسلامه. وقوله (خاصة): أي: دون غيرهما، كجده، وجدته، وعمه.
(^٤) وذلك بموته مثلًا، أو لكونه مفقودًا. فإذا فَقَدَ الولدُ أحدَ أبويه بدارنا، فوُجد مثلًا مع أمه فقط، أو مع أبيه فقط، فإنه يحكم بإسلامه، ومثله ما لو زنت ذمية ولو بكافر فولدها يحكم بإسلامه؛ لأن الزاني لا يكون أبا له.
(^٥) فإذا سبى الولدَ غير البالغ مسلمٌ، وكان هذا الولد منفردًا عن أحد أبويه، فإنه يحكم بإسلامه. وهذا من المفردات، والعلة: انقطاع تبعيته لأحد أبويه، ومن باب أولى: لو سُبي منفردا عن أبويه، وظاهر كلامهم: ولو وجدنا أباه الآخر، أو أبواه فيما بعد.
(^٦) أي: إذا سبى الولدَ ذميٌّ، فإنه يكون على دينه، وإذا أُسر الولدُ مع أبويه، فإنه على دينهما.
[ ٢ / ١٦ ]