من الختان والتطيب (^١) والاستحداد ونحوها مما يأتي مفصلا.
وأول من استاك إِبراهيم الخليل -﵇- (^٢)، قاله في الحاشية.
(السواك) بكسر السين جمعه: سوك، بضم السين والواو، ويخفف بإسكان الواو. وربما يهمز فيقال: سؤك، قاله الدينوري (^٣).
وهو مذكر، نقله الأزهري (^٤) عن العرب قال: وغلط الليث في قوله: إنه يؤنث. وذكر في المحكم (^٥) أنهما لغتان.
(والمسواك) بكسر الميم، (اسم للعود الذي يتسوك به).
(ويطلق السواك على الفعل) وهو الاستياك (قاله الشيخ. والتسوك الفعل) يقال: ساك فاه يسوكه سوكًا.
وهو شرعًا استعمال عود في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه.
مشتق من التساوك. وهو التمايل والتردد، لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه، يقال: جاءت الإبل تساوك، إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال.
(وهو) أي: التسوك (على أسنانه ولسانه ولثته) بكسر اللام وفتح المثلثة خفيفة، فإن سقطت أسنانه استاك على لثته ولسانه، ذكره في "الرعاية الكبرى" و"الإفادات".
_________________
(١) في (ح) و(ذ): والطيب.
(٢) انظر الوسائل إلى معرفة الأوائل ص / ٢٠.
(٣) انظر كتاب النبات ص / ٤٧٥.
(٤) تهذيب اللغة (١٠/ ٣١٦).
(٥) (٧/ ٩٣).
[ ١ / ١٤٣ ]
(مسنون كل وقت) قال في "المبدع": اتفق العلماء (^١) على أنه سنة مؤكدة لحث الشارع ومواظبته عليه وترغيبه (^٢) وندبه إليه. يوضحه ما روت عائشة أن النَّبيَّ - ﷺ - قال: "السواك مَطْهرةٌ للفم، مَرضاةٌ للربِّ" رواه الشافعي، وأحمد، وابن خزيمة، والبخاري تعليقًا (^٣). ورواه أحمد أيضًا، عن أبي بكر (^٤)، وابن عمر (^٥) (لغير صائم) وأما الصائم ففيه تفصيل يأتي.
_________________
(١) فيه، وقد حكى في الشرح وجوبه عن إسحاق وداود اهـ إِلا أن يقال: مراده من العلماء علماء المذاهب الأربعة، وفي الجامع الصغير: السواك يطيب الفم، ويرضي الرب. قال المناوي في شرحه عليه [٤/ ١٤٨]: تمسك بعضهم على وجوبه، فقال في تركه إسخاطه، وإسخاطه حرام. (ش).
(٢) في (ح) و(ذ): وترغيبه فيه.
(٣) الشافعي في "الأم": (١/ ٢٣)، وفي "المسند": (١/ ٣٠)، وأحمد: (٦/ ٤٧، ٦٢، ١٢٤، ٢٣٨)، وابن خزيمة: (١/ ٧٠)، والبخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في الصوم، باب ٢٧. ورواه النسائي في الطهارة، باب ٥، حديث ٥، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٩)، والدارمي في الطهارة، باب ١٨ (١/ ١٤٠)، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٤٨)، حديث ١٠٦٧، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٤، ١٥٩)، والبيهقي: (١/ ٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٩٤) حديث ١٩٩، وصححه النووي في المجموع (١/ ٣٠٥)، وحسنه في الخلاصة (١/ ٨٥).
(٤) مسند أحمد (١/ ٣، ١٠) ورواه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر الصديق ص / ١٤٥ - ١٤٦، حديث ١٠٨، ١١٠، وأبو يعلى (١/ ١٠٣، ١٠٤) حديث ١٠٩، ١١٠، وتمام (١/ ١٥٩) حديث ١٣٠، ونقل ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٢) عن أبيه، وأبي زرعة أنهما قالا: هذا خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه عن عائشة. وقال الدارقطني في العلل (١/ ٢٧٧): الصواب من حديث عائشة ﵂.
(٥) مسند أحمد (٢/ ١٠٨)، ورواه الطبراني في الأوسط (٤/ ٩٦) حديث (٣١٣٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢٠). وفي ابن لهيعة - وهو ضعيف.
[ ١ / ١٤٤ ]
(بسواك) متعلق بمسنون أي: عود (يابس) مندى (ورطب) أي: أخضر.
(و) يسن التسوك (لصائم بيابس قبل الزوال) لقول عامر بن ربيعة: "رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - ما لا أحْصِي يَتَسَّوكُ وهو صائمٌ" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وقال: حديث حسن. رواه (^١) البخاري تعليقًا (^٢).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "من خيرِ خِصالِ الصائمِ السواكُ" رواه ابن ماجه (^٣).
وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال، لما روى البيهقي بإسناده عن علي أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا صمتم فاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ ولا تَسْتاكُوا بالعشِيِّ" (^٤).
(ويباح) السواك (له) أي: للصائم (بـ) ـعود (رطب قبله) أي: قبل
_________________
(١) كذا في الأصول "رواه" والصواب: "ورواه" كما في المبدع (١/ ٩٩).
(٢) الإمام أحمد: (٣/ ٤٤٥، ٤٤٦)، وأبو داود في الصوم، باب ٢٦، حديث ٢٣٦٤، والترمذي في الصوم، باب ٢٩، حديث ٧٢٥، وحسنه، والبخاري تعليقًا في الصوم، باب ٢٧، بصيغة التمريض، ورواه -أيضًا- الحميدي (١/ ٧٧) حديث ١٤١، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٥)، وعبد بن حميد (١/ ٢٨٥)، حديث ٣١٨، وأبو يعلى (١٣/ ١٥٠)، حديث ٧١٩٣، وابن خزيمة (٣/ ٢٤٧) حديث ٢٠٠٧، والعقيلي (٣/ ٣٣٤)، وابن عدي (٥/ ١٨٦٧) والبيهقي (٤/ ٢٧٢)، وقال النووي في الخلاصة (١/ ٨٧): رواه أبو داود والترمذي وحسنه. لكن مداره على عاصم بن عبيد الله، وقد ضعفه الجمهور، فلعله اعتضد. وحسنه الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٢).
(٣) في الصيام، باب ١٧، حديث ١٦٧٧، ورواه الدارقطني (٢/ ٢٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢٧٢)، قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٨): رواه ابن ماجه وهو ضعيف. وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٢٩٩): هذا إسناد ضعيف لضعف مجالد.
(٤) البيهقي (٤/ ٢٧٤)، ورواه الدولابي في الكنى (٢/ ٤١)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٨)، حديث ٣٦٩٦، والدارقطني (٢/ ٢٠٤) عن علي ﵁ موقوفًا. =
[ ١ / ١٤٥ ]
الزوال لما يتحلل منه بخلاف اليابس.
(ويكره) التسوك (له) أي: للصائم (بعده) أي: بعد الزوال (بيابس ورطب) لحديث أبي هريرة يرفعه: "لَخُلُوفُ (^١) فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسْكِ" متفق عليه (^٢). وهو إنما يظهر غالبًا بعد الزوال، فوجب اختصاص الحكم به، ولحديث علي، ولا فرق فيه بين المواصل وغيره.
فإن قيل: لم وصف دم الشهيد بريح المسك من غير زيادة، وخلوف فم الصائم بأنه أطيب ريحًا منه، ولا شك أن الجهاد أفضل من الصوم.
أجيب بأن الدم نجس: وغايته أن يرفع إلى أن يصير طاهرًا بخلاف الخلوف.
(وعنه: يسن) التسوك (له) أي: للصائم (مطلقًا) أي: قبل الزوال وبعده باليابس والرطب، (اختاره الشيخ (^٣) وجمْع، وهو أظهر دليلًا) لعموم ما سبق.
(وكان) التسوك (واجبًا على النبي - ﷺ -) عند كل صلاة؛ اختاره القاضي، وابن عقيل وقيل: لا. اختاره ابن حامد. ويدل للأول: حديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله - ﷺ - "أُمرَ بالوضوءِ عند كلِّ
_________________
(١) = ورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٧٨)، حديث ٣٦٩٦، والدارقطني (٢/ ٢٠٤)، والبيهقي (٤/ ٢٧٤)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٨٩) من حديث خباب ﵁ مرفوعًا، وفي جميع طرقه كيسان أبو عمر. قال الدارقطني في سننه: ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٢): إسناده ضعيف.
(٢) الخلوف بضم الخاء وقد تفتح. (ش).
(٣) البخاري في الصوم، باب ٢، ٩، حديث ١٨٩٤، ١٩٠٤، وفي اللباس، باب ٧٨، حديث ٥٩٢٧، وفي التوحيد، باب ٣٥، ٥٠، حديث ٧٤٩٢، ٧٥٣٨ ومسلم في الصيام، حديث ١١٥١.
(٤) انظر: الاختيارات ص / ١٨.
[ ١ / ١٤٦ ]
صلاةٍ طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ، فلما شق ذلك عليه أُمرَ بالسواك لكل صلاةٍ" (^١).
(ويتأكد) التسوك (عند صلاة) (^٢) لحديث أبي هريرة مرفوعًا "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ عندَ كل صلاةٍ" رواه الجماعة (^٣)، يعني أمر إيجاب، لحديث أحمد "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك" (^٤).
_________________
(١) أبو داود في الطهارة، باب ٢٥، حديث ٤٨، ورواه أحمد (٥/ ٢٢٥)، والدارمي في الطهارة، باب ٣، حديث ٦٦٤، وابن خزيمة (١/ ٧٢)، حديث ١٣٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢)، والحاكم (١/ ١٥٥)، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(٢) في متن الإقناع، والمطبوع من الكشاف زيادة: كل.
(٣) البخاري في الجمعة، باب ٨، حديث ٨٨٧، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٥٢، وأبو داود في الطهارة، باب ٢٥، حديث ٤٦، والترمذي في الطهارة، باب ١٨، حديث ٢٢، والنسائي في الطهارة، باب ٧، حديث ٧، وابن ماجه في الطهارة، باب ٧، حديث ٢٨٧، وأحمد: (٢/ ٢٤٥، ٢٥٩، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٢٩).
(٤) أحمد: (١/ ٢١٤) من حديث تمام بن العباس. ورواه أبو يعلى (١٢/ ٧١)، والحاكم: (١/ ١٤٦)، من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁. ورواه البيهقي: (١/ ٣٦)، من حديث ابن عباس ﵄. وقال البيهقي في سننه (١/ ٣٦): وهو حديث مختلف في إسناده. وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٨٩)، وفي المجموع (١/ ٣٠٦). وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٩): قال أبو علي بن السكن: فيه اضطراب. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢١): وفيه أبو علي الصيقل وهو مجهول. وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، رواه النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٦، ١٩٧)، والحاكم: (١/ ١٤٦)، والبيهقي: (١/ ٣٦)، وزادوا: مع الوضوء. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما جميعًا. وليس له علة، ووافقه الذهبي. ومن حديث زيد بن خالد ﵁، رواه النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٧).
[ ١ / ١٤٧ ]
قال الشافعي (^١): لو كان واجبًا لأمرهم به شق أو لم يشق.
(و) يتأكد عند (انتباه من نوم) ليل أو نهار. لقول عائشة: "كان النبي - ﷺ - لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظُ إلا تسوكَ قبلَ أن يتوضأ" رواه أحمد (^٢). وعن حذيفة: "كان النَّبيُّ - ﷺ - إذا قام من الليلِ يشوصُ فاهُ بالسواك" متفق عليه (^٣).
يعني يغسله، يقال: شاصه وماصه، إذا غسله.
(و) عند (تغير رائحة فم بأكل أو غيره) لأن السواك مشروع لتطييب الفم، وإزالة رائحته؛ فتأكد عند تغيره.
(و) عند (وضوء) لحديث أبي هريرة: "لأمرتُهم بالسواكِ مع كلِّ وضوءٍ" رواه أحمد. وكذا البخاري تعليقًا (^٤).
_________________
(١) الأم (١/ ٢٣).
(٢) المسند (٦/ ١٢١، ١٦٠) ورواه أبو داود في الطهارة، باب ٣، حديث ٥٧، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٩)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٧٧٦)، حديث ١٤٠١. قال المنذري في مختصر السنن (١/ ٤٤): في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج به. وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄، رواه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٤)، وأحمد (٢/ ١١٧)، وأبو يعلى (١٠/ ١٣١)، حديث ٥٧٤٩، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٦، ٤٣٨) حديث ١٣٥٩٣، ١٣٥٩٨، وابن عدي (٦/ ٢٢٤٧)، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩٨ - ٩٩).
(٣) البخاري في الوضوء، باب ٧٣، حديث ٢٤٥، وفي الجمعة، باب ٨، حديث ٨٨٩، وفي التهجد، باب ٩، حديث ١١٣٦، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٥٥.
(٤) الإمام أحمد: (٢/ ٢٥٠، ٢٨٧، ٤٠٠، ٤٦٠، ٤٣٣، ٥١٧)، والبخاري في الصوم تعليقًا، بصيغة الجزم: باب ٢٧، ولفظه: "عند كل وضوء"، ورواه النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٨)، ومالك في "الموطأ"، الطهارة، باب ما جاء في السواك (١/ ٦٦)، حديث ١١٥، وعبد الرزاق: (١/ ٥٥٥)، وابن الجارود حديث ٦٣، =
[ ١ / ١٤٨ ]
(و) عند (قراءة) قرآن تطييبًا للفم، لئلا يتأذى الملك حين يضع فاه على فيه لتلقف القراءة.
(و) عند (دخول مسجد ومنزل) لقول عائشة: "كان رسول اللهِ - ﷺ - إذا دخل بيته يبدأ بالسواكِ" رواه الجماعة (^١) إلا البخاري والترمذي، والمسجد كالمنزل أو أولى.
(و) عند (إطالة السكوت، وخلو المعدة من الطعام)؛ لأنه مظنة تغير الفم.
(و) عند (اصفرار الأسنان) لإزالته.
ويستاك (عرضًا بالنسبة إلى الأسنان) لما في مراسيل أبي داود: "إذا استَكتُم فاستاكوا عَرضًا" (^٢). ولأنه ﵇ "كان يستاك عرضًا" رواه الطبراني والحافظ الضياء، وضعفه (^٣). ولأن الاستياك طولًا قد يدمي اللثة ويفسد
_________________
(١) = وابن خزيمة: (١/ ٧٣) حديث ١٤٠، والطحاوي (١/ ٤٣، ٤٤)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٣٩٩): حديث ١٥٣١، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٣٥، ٣٦)، قال النووي في المجموع (١/ ٣٠٩): وأسانيده جيدة.
(٢) مسلم في الطهارة، حديث ٢٥٣، وأبو داود في الطهارة باب ٢٧، حديث ٥١، والنسائي في الطهارة، باب ٨، حديث ٨، وابن ماجه في الطهارة، باب ٧، حديث ٢٩٠، والإمام أحمد: (٦/ ١٨٨).
(٣) المراسيل (٧٤) حديث ٥، والبيهقي (١/ ٤٠)، وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٨٧)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٥) وفيه محمد بن خالد القرشي، قال ابن القطان: لا يعرف.
(٤) الطبراني في الكبير (٢/ ٤٧) حديث ١٢٤٢، ورواه العقيلي في كتاب الصحابة، كما في التمهيد لابن عبد البر (١/ ٣٩٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٠٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٨)، وابن عدي (٧/ ٢٦٣٩)، =
[ ١ / ١٤٩ ]
الأسنان. وقيل: الشيطان يستاك طولًا. وفي "الشرح": إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولًا لخبر أبي موسى، رواه أحمد (^١).
(يبدأ) المتسوك (بجانب فمه الأيمن) لحديث عائشة أن النبي - ﷺ - "كان يحبُّ التيامُنَ في تَنَعُّلِهِ وترجُّلِهِ وطُهورِهِ، وفي شأنِهِ كله" متفق عليه (^٢) (من ثناياه) أي: ثنايا الجانب الأيمن (إلى أضراسه) قاله في "المطلع" (^٣). وقال
_________________
(١) = وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ٣٤١)، والبيهقي (١/ ٤٠) عن سعيد بن المسيب، عن بهز، قال: كان النبي - ﷺ - يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويتنفس ثلاثا ويقول: "هو أهنأ، وأمرأ، وأبرأ". قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥١) في ترجمة بهز: روى عنه سعيد بن المسيب ولم يرو عنه غيره، وإسناد حديثه ليس بالقائم، وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٨٨)، وقال الحافظ في الإصابة (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧): قال البغوي: لا أعلم روى بهز إلا هذا، وهو منكر. ورواه العقيلي (٣/ ٢٢٩)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/ ٧٤٦)، والبيهقي (١/ ٤٠) عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم، وقال العقيلي: ولا يصح. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٩٥): هذان الحديثان - حديث بهز وحديث ربيعة بن أكثم - ليس لإسناديهما عن سعيد أصل، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندهم. وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٥).
(٢) مسند أحمد (٤/ ٤١٧) قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق. وقد رواه البخاري في استتابة المرتدين، باب ٢، حديث ٦٩٢٣، ومسلم في الطهارة حديث ٢٥٤.
(٣) البخاري في الوضوء، باب ٣١، حديث ١٦٨، وفي الصلاة، باب ٤٧، حديث ٤٢٦، وفي الأطعمة، باب ٥، حديث ٥٣٨٠، وفي اللباس، باب ٣٨، ٧٧، حديث ٥٨٥٤، ٥٩٢٦، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٦٨.
(٤) المطلع ص/ ١٥.
[ ١ / ١٥٠ ]
الشهاب الفتوحي في قطعته على "الوجيز": يبدأ من أضراس الجانب الأيمن.
(بيساره) نقله حرب، كانتثاره. قال الشيخ تقي الدين (^١): "ما علمت إمامًا خالف فيه" وذكر صاحب "المحرر" في الاستنجاء بيمينه: يستاك بيمينه. ويؤيده حديث عائشة قالت: "كان النَّبيُّ - ﷺ - يحبُّ التيامنَ ما استَطَاعَ. في طُهورِهِ وترجُّلِهِ وتنعُّلِهِ وسِوَاكِهِ" رواه أبو داود في "سننه" (^٢). وقد يحمل على أنه كان يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك.
(بعود لين) يابسًا كان أو رطبًا، واليابس أولى إذا ندي.
(منق) للفم (لا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه) ويكره بما يجرحه أو يضره. أو يتفتت فيه، لأنه مضاد لغرض السواك.
(من أراك، أو عرجون، أو زيتون، أو غيرها) واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي: لا يعدل عن الأراك، والزيتون، والعرجون إلا لتعذره. قال في "الفروع": ويتوجه احتمال أن الأراك أولى. قال في "الإنصاف": ويتوجه إن أزال أكثر.
(قد ندي بماء) إن كان يابسًا (وبماء ورد أجود) من غيره (ويغسله) أي: السواك (بعده) أي: بعد ماء الورد الذي ندي به.
(ويسن تيامنه في شأنه كله) لخبر عائشة (^٣)، غير ما مر استثناؤه (فإن استاك
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٨).
(٢) في اللباس، باب ٤٤، حديث ٤١٤٠. وقال: قال مسلم أي ابن إبراهيم: وسواكه، ولم يذكر في شأنه كله، وقال: رواه عن شعبة معاذ ولم يذكر سواكه. وقال الحافظ في التقريب ص/ ٩٣٧: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي ثقة مأمون مكثر. روى له الجماعة.
(٣) تقدم تخريجه ص/ ١٥٠ تعليق ٢.
[ ١ / ١٥١ ]
بغير عود، كأصبع، أو خرقة لم يصب السنة)؛ لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل بذلك الإنقاء الحاصل بالعود. وذكر في "الوجيز" يجزئ الأصبع، لحديث أنس مرفوعًا: "يجزئ في السواكِ الأصابع" رواه البيهقي، والحافظ الضياء في "المختارة" (^١)، وقال: "لا أرى بإسناد هذا الحديث بأسًا". وفي "المغني" و"الشرح" أنه يصيب من السنة بقدر ما يحصل من الإنقاء، وذكر أنه الصحيح.
(ويكره السواك بريحان، وهو الآس) قيل: إنه يضر بلحم الفم (وبرمان، وعود ذكي الرائحة، وطرفاء، وقصب، ونحوه) من كل ما يضر أو يجرح (وكذا التخلل بها وبالخوص) لحديث قبيصة بن ذؤيب: "لا تخَلّلُوا بعودِ الريحانِ ولا الرمانِ فإنهما يحركانِ عرقَ الجُذامِ" رواه محمد بن الحسين الأزدي (^٢). ولأن القصب، ونحوه، والخوص ربما جرحه.
_________________
(١) البيهقي (١/ ٤٠) والضياء في المختارة (٧/ ٢٥٢) حديث ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ورواه ابن عدي (٥/ ١٩٧١) بلفظ: يجزئ السواك الأصابع. وضعفه البيهقي (١/ ٤٠)، والنووي في الخلاصة (١/ ٨٨)، وفي المجموع (١/ ٣١٥). وله شاهد من حديث عمرو بن عوف المزني: رواه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٢٤) وفي إسناده أبو غزية محمد بن موسى، ضعفه أبو حاتم وغيره، واتهمه الدارقطني بالوضع. انظر لسان الميزان (٧/ ١٦). وفي إسناده أيضًا كثير بن عبد الله المزني. قال الحافظ في التقريب (٨٠٨): ضعيف، ولم نجد كلام الحافظ الضياء الذي ذكره المؤلف في المطبوع من المختارة.
(٢) هو أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله الأزدي الموصلي، قال الخطيب: في حديثه غرائب ومناكير، وكان حافظًا، صنف كتبًا في علوم الحديث. وقال ابن حجر: جمع وصنف وله كتاب كبير في الجرح والضعفاء، عليه فيه مؤاخذات. مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٦٧)، ولسان الميزان (٦/ ٢٠٨). =
[ ١ / ١٥٢ ]
(ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله، لئلا يكون من ذلك، ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدًا) لخبر عائشة (^١). قال في "الرعاية"، ويقول
_________________
(١) = ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٩٠ - ٩١) بلفظ: "لا تخللوا بعود الآس، ولا عود الرمان … وهذا حديث مرسل فإن قبيصة مختلف في صحبته وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قاله ابن حجر في التقريب ص/ ٧٩٧. وفي سنده إبراهيم بن العلاء قال ابن حجر في اللسان (١/ ١٧٥): لا يدرى من هو والخبر منكر. وقد روي بنحوه عن ابن عباس. أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٦٩)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٣٤١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٠٠) وفيه محمد بن عبد الملك الأنصاري الضرير المدني، متهم بالوضع والكذب. انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٦٣١)، ولسان الميزان (٦/ ٣٢٥). وروى ابن أبي شيبة (٩/ ٨٠)، والحارث (بغية الباحث ١/ ٢٧٩، حديث ١٦٢)، وأبو نعيم في كتاب الطب كما في البدر المنير (٣/ ٢٢٠) عن ضمرة بن حبيب قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن السواك بعود الريحان والرمان، وقال: يحرك عرق الجذام. قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٧٢): هذا مرسل وضعيف أيضًا. ورمز له السيوطي بالضعف في الجامع الصغير مع الفيض (٦/ ٣١٥).
(٢) روى البخاري في الجمعة، باب ٩، حديث ٨٩٠، وفي فرض الخمس، باب ٤، حديث ٣١٠٠، وفي المغازي، باب ٨٤، حديث ٤٤٣٨، ٤٤٤٩، ٤٤٥١، عن عائشة - ﵂ - قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقصمته ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - ﷺ - فاستن به وهو مستند إلى صدري. وروى أبو داود في الطهارة، باب ٢٨، حديث ٥٢ عن عائشة - ﵂ - قالت: كان نبي الله - ﷺ - يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه. قال النووي في المجموع (١/ ٣١٦): حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد. وروى أبو داود أيضًا في الطهارة، باب ٢٧، حديث ٥٠ عنها - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك: أن كبِّر، أعط السواك أكبرهما. وحسن إسناده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٩).
[ ١ / ١٥٣ ]
إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي (^١). قال بعض الشافعية (^٢): وينوي به الإتيان بالسنة.
(ولا يكره السواك في المسجد) لعدم الدليل الخاص للكراهة. وتقدم أنه يتأكد عند دخوله (ويأتي آخر الاعتكاف).
_________________
(١) لم يرد ما يدل على مشروعية هذا الدعاء في هذه الحالة فيما نعلم.
(٢) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد المرورُّوذي المتوفى سنة ٤٦٢ هـ - رحمه الله تعالى - (طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٥٦)، وانظر المجموع (١/ ٣١٦).
[ ١ / ١٥٤ ]