أعقبه للوضوء لأنه بدل عن غسل أو مسح ما تحته فيه.
(وهو) أي: مسح الخفين وسائر الحوائل غير الجبيرة، كما يعلم مما يأتي. (رخصة)، وهي لغة: السهولة، وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
وعنه: عزيمة، وهي لغة: القصد المؤكد، وشرعًا: حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح.
والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعي (^١)، قال في "الفروع": والظاهر أن من فوائدهما المسح في سفر المعصية، وتعيين (^٢) المسح على لابسه (^٣). قال في "القواعد الأصولية" (^٤): وفيما قال نظر.
(و) المسح على الخفين (أفضل من الغسل)؛ لأنه - ﵇ - وأصحابه إنما طلبوا الأفضل، وفيه مخالفة أهل البدع، ولقوله - ﵇ -:
_________________
(١) أي الذي وضعه الشارع. "ش".
(٢) كذا في الأصول ولعله: تعين.
(٣) الذي في الفروع (١/ ١٥٨): "والمسح رخصة، وعنه عزيمة. والظاهر أن من فوائدها المسح في سفر المعصية، ويتعين المسح على لابسه .. إلخ". وفي الإنصاف مع الشرح الكبير (١/ ٣٧٨): قال في الفروع: والظاهر أن من فوائدها المسح في سفر المعصية وتعيين المسح على لابسه .. إلخ.
(٤) ص/ ١١٧.
[ ١ / ٢٥٥ ]
"إن اللهَ يحبُّ أن يؤخَذَ بِرُخصِه" (^١).
(ويرفع) مسح الحائل (الحدث) عما تحته (نصًا) وإن كان مؤقتًا، لأن رفع الحدث شرط للصلاة مع القدرة، فلو لم يحصل بالمسح لما صحت
_________________
(١) روي عن جماعة من الصحابة - ﵃ - بمعناه: أ - عن ابن عمر - ﵄ -. رواه أحمد (٢/ ١٠٨)، والبزار "كشف الأستار" (١/ ٤٦٩) رقم ٩٨٨، ٩٨٩، وابن خزيمة (٢/ ٧٣) رقم ٩٥٠، (٣/ ٢٥٩) رقم ٢٠٢٧، وابن الأعرابي (٣/ ١٠٤٠) رقم ٢٢٣٧، وابن حبان "الإحسان" (٦/ ٤٥١) رقم ٢٧٤٢، (٨/ ٣٣) رقم ٣٥٦٨، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٥) رقم ٥٢٩٨، وابن المقرئ في معجمه (٣٨٦) رقم ١٢٧٨، وابن مندة في التوحيد (٧١٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٥١) رقم ١٠٧٨، والبيهقي (٣/ ١٤٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦٢) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والبزار، والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. ب - عن ابن عباس - ﵄ -. رواه البزار "كشف الأستار" (١/ ٤٦٩) رقم ٩٩٠، وابن حبان (٢/ ٦٩) رقم ٣٥٤، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٢٣) رقم ١١٨٨٠، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٧٦). وحسن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٧٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦٢): رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني. ج - عن ابن مسعود - ﵁ -. رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٠٣) رقم ١٠٠٣٠، والأوسط (٣/ ٢٧٦) رقم ٢٦٠٢، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠١). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٢) وقال: وفيه معمر بن عبد الله الأنصاري، قال العقيلي: لا يتابع على رفع حديثه. د - عن عائشة - ﵂ -. رواه ابن حبان في الثقات (٧/ ١٨٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٥٣) رقم ٦٢٧٨، (٩/ ١٦) رقم ٨٠٢٨، وابن عدي (٥/ ١٧١٨)، والقضاعي (٢/ ١٥١) رقم ١٠٧٩، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن عبيد صاحب الخُمُر، وهو ضعيف.
[ ١ / ٢٥٦ ]
الصلاة به لوجود القدرة عليه بالغسل.
(إلا أنه لا يستحب له أن يلبس) الخف ونحوه (ليمسح) عليه، كما كان - ﷺ - يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسًا للخف. فالأفضل لكل واحد ما هو الموافق لحال قدمه، كما ذكره الشيخ تقي الدين (^١). و(كالسفر، ليترخص)؛ فإنه لا يطلب له ذلك، بل يأتي لو سافر ليفطر حرما.
(ويكره لبسه) أي: الخف (مع مدافعة أحد الأخبثين) (^٢)؛ لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة، فكذلك اللبس الذي يراد للصلاة.
قال في "الشرح": والأولى أن لا يكره.
وروي عن إبراهيم النخعي، أنه كان إذا أراد أن يبول، لبس خفيه (^٣). ولأنها طهارة كاملة؛ أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس. والصلاة إنما كرهت للحاقن لأن اشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب بخشوع الصلاة، ويمنع الإتيان بها على الكمال، ويحمله على العجلة، ولا يضر ذلك في اللبس، والله أعلم.
(ويصح) المسح (على خف) في رجليه؛ لثبوته بالسنة الصريحة.
قال ابن المبارك (^٤): ليس فيه خلاف.
وقال الحسن (^٥): روى المسح سبعون نفسًا، فعلًا منه - ﵇ - وقولًا.
_________________
(١) الاختيارات الفقهية ص/ ٢٤.
(٢) أي البول والغائط، والأطيبان التمر واللبن. "ش".
(٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٠)، وفيه راوٍ لم يسم.
(٤) الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٣٤)، والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٧٢)، وفتح الباري (١/ ٣٠٥).
(٥) ينظر الأوسط لابن المنذر (١/ ٤٣٠، ٤٣٣).
[ ١ / ٢٥٧ ]
وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثًا عن النبي - ﷺ -.
قال في "المبدع": ومن أمهاتها حديث جرير، قال: "رأيت النَّبيَّ - ﷺ - بالَ ثم توضَّأ ومسَحَ على خُفّيْه". قال إبراهيم النخعي: "فكان يعجبهُم ذلك؛ لأن إسْلَام جريرٍ كان بعد نزولِ المائدةِ" متفق عليه (^١)، فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخًا للمسح، كما صار إليه بعض الصحابة.
وقد استنبطه بعض العلماء (^٢) من القرآن من قراءة من قرأ: "وأرجلكم" بالجر، وحمل قراءة النصب على الغسل؛ لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة.
(و) يصح المسح أيضًا على (جرموق) وهو (خف قصير)؛ لما روى بلال قال: "رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - يمسَحُ على المُوقِ" رواه أحمد وأبو داود (^٣).
ولسعيد بن منصور في "سننه" عن بلال قال: سمعت رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) البخاري في الصلاة، باب ٢٥، حديث ٣٨٧، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٧٢. واللفظ لمسلم.
(٢) انظر تفسير القرطبي (٦/ ٩٢).
(٣) أحمد: (٦/ ١٥)، وأبو داود في الطهارة، باب ٥٩، حديث ١٥٣. ولفظ أحمد: على الموقين، ولفظ أبي داود: على موقيه. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ١٨٤)، والروياني في مسنده (٢/ ١٤) رقم ٧٤٤، وابن خزيمة (١/ ٩٥) رقم ١٨٩، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦٢) رقم ١١٠٠، ١١٠١، ١١١٢، والحاكم (١/ ١٧٠)، والبيهقي (١/ ٢٨٨)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وحسن إسناده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٨٩). وله شاهد من حديث أنس - ﵁ -: رواه البيهقي (١/ ٢٨٩)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ١٤١).
[ ١ / ٢٥٨ ]
يقول: "امسحُوا على النّصِيفِ (^١) والمُوقِ" (^٢)، أي: الجرمُوقِ، قال الجوهري (^٣): هو مثال الخف، يلبس فوقه لاسيما في البلاد الباردة، وهو معرب. وكذا كل كلمة فيها جيم وقاف.
(و) يصح المسح أيضًا على (جورب صفيق من صوف، أو غيره). قال الزركشي: هو غشاء من صوف يتخذ للدفء.
وقال في "شرح المنتهى": ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. قال ابن المنذر (^٤): تروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول الله - ﷺ -: علي، وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد.
نُعلا أو لم ينعلا. كما أشار إليه بقوله: (وإن كان) الجورب (غير مجلد أو منعل، أو كان) الجورب (من خِرَق) وأمكنت متابعة المشي فيه.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي (^٥)، وغيرهم: لا يجوز المسح عليهما إلا أن ينعلا؛ لأنهما لا يمكن متابعة المشي فيهما. فهما كالرقيقين (^٦).
ولنا حديث المغيرة بن شعبة أن النَّبيَّ - ﷺ - "مَسَحَ على الجورَبَيْنِ والنّعْلينِ"
_________________
(١) قال في "الصحاح" (٤/ ١٤٣٣): النصيف الخمار.
(٢) ذكره في كنز العمال (٩/ ٤٠٥) وعزاه إلى سعيد بن منصور، ولم نقف عليه في المطبوع. وانظر ما تقدم ص/ ٢٥٨ تعليق رقم ٣.
(٣) الصحاح (٤/ ١٤٥٤).
(٤) الأوسط (١/ ٤٦٢).
(٥) كتاب الأصل (١/ ٩١)، المدونة الكبرى (١/ ٤٠)، الأم (١/ ٣٣).
(٦) في "ح": "كالرقعتين".
[ ١ / ٢٥٩ ]
رواه أحمد وأبو داود والترمذي (^١)، وقال: حسن صحيح.
وهذا يدل على أنهما كانا غير منعولين، لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين، فإنه لا يقال: مسح على الخف ونعله. ولأنه قول من ذكر من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة، والجورب في معنى الخف؛ لأنه ساتر لمحل الفرض، يمكن متابعة المشي فيه؛ أشبه الخف.
وتكلم في الحديث بعضهم. قال أبو داود (^٢): كان ابن مهدي لا يحدث به؛ لأن المعروف عن المغيرة "الخفين". قال في "المبدع": وهذا لا يصلح
_________________
(١) أحمد: (٤/ ٢٥٢)، وأبو داود في الطهارة، باب ٦١، حديث ١٥٩، والترمذي في الطهارة، باب ٧٤، حديث ٩٩، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه - أيضًا - النسائي في الكبرى (١/ ٩٢) رقم ١٣٠، وابن ماجه في الطهارة، باب ٨٨، حديث ٥٥٩، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٨)، وابن خزيمة (١/ ٩٩) رقم ١٩٨، وابن المنذر (١/ ٤٦٥) رقم ٤٨٨، والطحاوي (١/ ٩٧)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ١٦٧) رقم ١٣٣٨، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥) رقم ٩٩٦، وابن حزم في المحلى (٢/ ٨٢)، والبيهقي (١/ ٢٨٣، ٢٨٤) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة - ﵁ -. وقد اختلف النقاد في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه، انظر تفصيل ذلك في السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٨٤)، ومعرفة السنن والآثار له (٢/ ١٢٢)، والمجموع للنووي (١/ ٥٠٠)، ونصب الراية (١/ ١٨٥)، والجوهر النقي لابن التركماني (١/ ٢٨٤). وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٢٢): قال ابن المنذر: يروى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي - ﷺ - … والعمدة في الجواز على هؤلاء - ﵃ - لا على حديث أبي قبيس، مع أن المنازعين في المسح متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم. لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ههنا من تفرد أبي قبيس.
(٢) في السنن (١/ ١١٣).
[ ١ / ٢٦٠ ]
مانعًا؛ لجواز رواية اللفظين، فيصح المسح على ما تقدم.
(حتى لِزَمِنٍ) لا يمكنه المشي لعاهة، للعموم.
(ومن له رجل واحدة لم يبق من فرض) الرجل (الأخرى شيء) فلبس ما يصح المسح عليه في الباقية. جاز له المسح عليه لأنه ساتر لفرضه.
وعلم منه: أنه لو لبس خفًا في إحدى رجليه مع بقاء الأخرى أو بعضها، وأراد المسح عليه وغسل الأخرى. - أو ما بقي منها - لم يجز له ذلك، بل يجب غسل ما في الخف تبعًا للتي غسلها؛ لئلا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد.
(و) حتى (لمستحاضة ونحوها)؛ لأن صاحب العذر أحق بالترخص من غيره، وطهارتها كاملة بالنسبة إليها، بل تقدم أنها ترفع الحدث.
(إلا لمحرم لبسهما) أي: الخفين (ولو لحاجة) كعدم النعلين، فلا يمسح عليهما، كما لو لبست المرأة العمامة لحاجة برد، أو غيره.
وقيل: يجوز، وهو أظهر. قال المنقح في "حاشية التنقيح": وهو ظاهر كلام الأصحاب؛ لإطلاقهم المسح على الخفين، ولم يستثنوا أحدًا. ولم أر المسألة إلا في الفروع. وعنده تحقيق انتهى.
قلت: قد يقال: قول الأصحاب في اشتراط المسح إباحة الخف مطلقًا يمنع قوله: وهو ظاهر كلام الأصحاب؛ لأن الخف لا يباح للمحرم على الإطلاق، بل للحاجة، فهو كخف من حرير لضرورة.
(ويصح المسح على عمائم ذكور) لقول عمرو بن أمية: "رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - مسَحَ على عمَامَتِهِ وخُفّيْهِ" رواه البخاري (^١).
_________________
(١) في الوضوء، باب ٤٨، حديث ٢٠٥.
[ ١ / ٢٦١ ]
وقال المغيرة بن شعبة: "توضأ رسولُ الله - ﷺ - ومسحَ على الخُفّيْن والعِمَامَةِ" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (^١).
وروى مسلم أن النَّبيَّ - ﷺ - "مسَحَ على الخُفّيْنِ والخِمَارِ" (^٢) وبه قال أبو بكر، وعمر، وأنس، وأبو أمامة (^٣).
روى الخلال عن عمر: "من لم يطهرهُ المسحُ على العمامةِ فلا طهّرَهُ اللهُ" (^٤).
(و) يصح المسح (على جبائر، جمع جبيرة، وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر ونحوه) كالجرح، سميت بذلك تفاؤلًا، لحديث جابر عنه - ﷺ - في صاحب الشجة: "إنما كان يكفيهِ أن يتيمّمَ ويعضدَ (^٥) أو يعصب على جرحِهِ خِرقَةً ويمسحُ عليها، ويغسلُ سائرَ جسدِه" رواه أبو داود،
_________________
(١) الترمذي في الطهارة، باب ٧٥، حديث ١٠٠، ورواه - أيضًا - مسلم في الطهارة حديث ٢٧٤، (٨١، ٨٢، ٨٣).
(٢) مسلم في الطهارة، حديث ٢٧٥، من حديث كعب بن عجرة عن بلال.
(٣) أثر أبي بكر - ﵁ -. رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٧) وصححه ابن حزم في المحلى (٢/ ٦٠). وأثر عمر - ﵁ -. رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢)، وصححه ابن حزم في المحلى (٢/ ٦٠). وأثر أنس - ﵁ -. وواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٨)، وصححه ابن حزم في المحلى (٢/ ٦٠). وأثر أبي أمامة - ﵁ -. رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٨).
(٤) رواه - أيضًا - ابن حزم في المحلى (٢/ ٦٠) وصححه
(٥) كذا في الأصول "يعضد"، وفي سنن أبي داود، وسنن الدارقطني "يعصر"، وفسره صاحب عون المعبود (١/ ٥٣٤) أي: يقطر عليه الماء، والمراد به: أن يمسح على الجراحة. اهـ.
[ ١ / ٢٦٢ ]
والدارقطني (^١).
وهو قول عمر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة.
(و) يصح المسح أيضًا (على خمر (^٢) النساء المدارة تحت حلوقهن) لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، ذكره ابن المنذر (^٣).
ولقوله - ﷺ -: "امْسحُوا على الخفّيْنِ والخِمَارِ" رواه أحمد (^٤).
ولأنه ساتر يشق نزعه أشبه العمامة المحنكة.
ولا يجور المسح على الوقاية؛ لأنه لا يشق نزعها، فهي كطاقية الرجل.
و(لا) على (القلانس) - جمع قلنسوة أو قلنسية - (وهي مبطنات تتخذ للنوم).
_________________
(١) أبو داود في الطهارة، باب ١٢٧، حديث ٣٣٦، والدارقطني: (١/ ١٨٩، ١٩٠)، ورواه - أيضًا - البيهقي: (١/ ٢٢٧)، والبغوي (٢/ ١٢٠) رقم ٣١٣، والقضاعي في مسنده رقم ١١٦٣، وضعفه الدارقطني، ونقل الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٤٧) تصحيحه عن ابن السكن. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٤١): ولم يثبت في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح مع الاختلاف في إسناده ومتنه. وقال الحافظ في بلوغ المرام رقم ١٤٧: رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على رواته. ورواه أبو داود - أيضًا - في الطهارة، باب ١٢٧، حديث ٣٣٧، وابن ماجه في الطهارة، باب ٩٣، حديث ٥٧٢، وأحمد (١/ ٣٣٠)، والدارمي في الطهارة، باب ٦٩، حديث ٧٥٨، وأبو يعلى (٤/ ٣٠٩، ٣١٠) رقم ٢٤٢٠، ٢٤٢١، وابن خزيمة (١/ ١٣٨) رقم ٢٧٣، والدارقطني (١/ ١٩٠ - ١٩٢)، والحاكم (١/ ١٦٥، ١٧٨)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) بنحوه من حديث ابن عباس - ﵄ -.
(٢) جمع خمار وهو القناع الذي تغطي به رأسها. "ش".
(٣) الأوسط (١/ ٤٦٨، ٤٧١)، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢، ٢٤ - ٢٥).
(٤) مسند أحمد (٦/ ١٢، ١٣، ١٤، ١٥)، ورواه - أيضًا - مسلم في الطهارة حديث ٢٧٥ من حديث بلال - ﵁ -.
[ ١ / ٢٦٣ ]
(و) لا على (الدنيات) وهي (قلانس كبار أيضًا. كانت القضاة تلبسها) قديمًا. قال في "مجمع البحرين": هي على هيئة ما تتخذه الصوفية الآن. ووجه عدم المسح عليها: أنه لا يشق نزعها، فلم يجز المسح عليها كالكلوتة (^١).
(ومن شرطه) أي: المسح على الخفين وسائر الحوائل (أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة بالماء) لما روى أبو بكرة أن النبي - ﷺ - "رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة، إذا تطهر، فلبس خفيه، أن يمسح عليهما" رواه الشافعي، وابن خزيمة، والطبراني (^٢)، وحسنه البخاري، وقال: هو صحيح الإسناد. والطهر المطلق ينصرف إلى الكامل.
وأيضًا روى المغيرة بن شعبة قال: "كنتُ مع النَّبيِّ - ﷺ - في سفرٍ، فأهويتُ لأنزعَ خفّيْهِ، فقال: دعهُمَا فإنِّي أدخلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ" متفق عليه (^٣)، ولفظه للبخاري.
_________________
(١) نوع من غطاء الرأس. انظر الملابس العربية الإسلامية في العصر العباسي ص/ ٩٧.
(٢) الشافعي ترتيب مسنده (١/ ٤٢)، وابن خزيمة (١/ ٩٦) رقم ١٩٢، ورواه - أيضًا - ابن ماجه في الطهارة، باب ٨٦، رقم ٥٥٦، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٩)، وابن الجارود رقم ٢٨٧، والطحاوي (١/ ٨٢)، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ١٥٣، ١٥٧) رقم ١٣٢٤، ١٣٢٨، والدارقطني (١/ ١٩٤، ٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٢٨١)، والبغوي (١/ ٤٦٠) رقم ٢٣٧، وقال الترمذي في العلل الكبير ص/ ٥٥ نقلًا عن البخاري أنه قال: وحديث أبي بكرة حسن. وحسنه - أيضًا - النووي في المجموع (١/ ٤٨٤). وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٥٧): وصححه الخطابي - أيضًا - ونقل البيهقي أن الشافعي صححه في سنن حرملة. وعزاه المؤلف إلى الطبراني. ولم نقف عليه في المطبوع من المعجم الكبير.
(٣) البخاري في الوضوء، باب ٤٩، حديث ٢٠٦، وفي اللباس، باب ١١، حديث ٥٧٩٩. ومسلم في الطهارة، حديث ٢٧٤ (٧٩، ٨٠).
[ ١ / ٢٦٤ ]
(ولو مسح فيها) أي: الطهارة (على خف) بأن لبس خفًا على طهارة. ثم أحدث وتوضأ ومسح عليه، ثم لبس عمامة أو جبيرة، فله المسح عليها، (أو) مسح في الطهارة على (عمامة أو جبيرة) أي: لو توضأ ثم لبس عمامة أو جبيرة ثم أحدث وتوضأ ومسح عليها ثم لبس خفًا جاز له المسح عليه؛ لأن ما تقدمه طهارة كاملة ترفع الحدث. أشبه ما لو غسل الكل.
(أو غسل صحيحًا وتيمم لجرح) ثم لبس حائلًا جاز له المسح عليه؛ لأنه تقدمه طهارة كاملة بالنسبة إليه.
(فلا يمسح على خف) ولا جرموق، ولا جورب، ولا عمامة، ولا خمار، ولا جبيرة (لبسه على طهارة تيمم)؛ لأنه لا يرفع حدثًا.
(ولو غسل رِجْلًا ثم أدخلها الخف) قبل غسل الأخرى (خلع) الخف (ثم لبس بعد غسل الأخرى) لتكمل الطهارة.
(ولو لبس الأولى طاهرة) قبل غسل الأخرى (ثم غسل) الرجل (الأخرى وأدخلها) خفها (لم يمسح)؛ لأن لبسه للخفين لم يكن بعد كمال الطهارة.
(فإن خلع الأولى ثم لبسها) مع بقاء طهارته (جاز) له المسح، لأن لبسهما بعد كمال الطهارة.
(وإن تطهر، ثم أحدث قبل لبسه) الخف أو نحوه لم يمسح عليه؛ لأنه لم يلبسه على طهارة.
(أو) تطهر ثم أحدث (بعده) أي: بعد لبسه الخف أو نحوه؛ (قبل أن تصل القدم إلى موضعها) لم يجز المسح، لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث، فصار كما لو بدأ اللبس وهو محدث.
(أو لبسه) أي: الخف ونحوه (محدثًا ثم غسلهما) أي: الرجلين (فيه) أي: في الخف ونحوه لم يجز المسح.
(أو) لبسه في أثناء الطهارة (قبل كمال طهارته ثم غسلهما) أي:
[ ١ / ٢٦٥ ]
الرجلين (فيه) أي: في الخف ونحوه لم يجز له المسح.
(أو نوى جنب ونحوه) كحائض ونفساء انقطع دمهما (رفع حدثه، ثم غسلهما، وأدخلهما فيه) أي: في الخف ونحوه (ثم تمم طهارته لم يجز) له (المسح)؛ لأنه لم يلبس بعد كمال الطهارة.
(وإن) غسل وجهه ويديه، و(مسح رأسه ثم لبس العمامة، ثم غسل رجليه خلع) العمامة (ثم لبسها) ليوجد شرط المسح كالخف.
(ولو شد الجبيرة على غير طهارة) بالماء (نزع) الجبيرة إذا تطهر ليغسل ما تحتها؛ بناء على أن تقدم الطهارة على شدها شرط. وهو اختيار القاضي، والشريف أبي جعفر، وأبي الخطاب، وابن عبدوس. وقدمها في "الرعاية والفروع" وغيرهم؛ لأنه مسح على حائل أشبه الخف.
وعنه: لا يشترط، قدمها ابن تميم، واختارها الخلال، وابن عقيل، وصاحب "التلخيص" فيه، والموفق، وجزم بها في "الوجيز" للأخبار وللمشقة؛ لأن الجرح يقع فجأة، أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه.
وعلى الأول. (فإن خاف) من نزعها تلفًا أو ضررًا (تيمم) لغسل ما تحتها؛ لأنه موضع يخاف الضرر باستعماله الماء فيه؛ فجاز التيمم له، كجرح غير مشدود. (فلو عمت) الجبيرة (محل الفرض) في التيمم، بأن عمت الوجه واليدين (كفى مسحها بالماء)؛ لأن كلا من التيمم والمسح بدل عن الغسل. فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر.
(ويمسح مقيم، ولو عاصيًا بإقامة، كمن أمره سيده بسفر فأبى) أن يسافر، يومًا وليلة.
(و) يمسح (عاص بسفره) بعيدًا كان أو قريبًا (يومًا وليلة)، وكذا مسافر دون المسافة؛ لأنه في حكم المقيم.
[ ١ / ٢٦٦ ]
(و) يمسح (مسافر سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن) لما روى شريح بن هانئ قال: "سألتُ عائشةَ عن المسحِ على الخفّين فقالتْ: سَلْ عَلِيًّا، فإنه كانَ يسافرُ مع النَّبيِّ - ﷺ -، فسألتُه، فقالَ: قال رسولُ اللهِ - ﷺ - (^١): للمسافرِ ثلاثة أيامٍ ولياليهنَّ، وللمُقِيم يومًا وليلةً" رواه مسلم (^٢)، قال أحمد في رواية الأثرم: هو صحيح مرفوع.
ويخلع عند انقضاء المدة. فإن خاف، أو تضرر رفيقه بانتظاره تيمم. فلو مسح وصلى أعاد، نص عليه.
ويمسح المدة المذكورة لابس الخفين (ولو مستحاضة ونحوها) كمن به سلس بول، أو نحوه، لعموم الأخبار.
وابتداء المدة (من وقت حدث بعد لبس إلى مثله) من الثاني أو الرابع، لحديث صفوان بن عسال قال: "أمَرَنَا رسولُ اللهِ - ﷺ - إذا كنّا مسافِرِينَ أو سَفْرًا: أن لا نَنْزعَ خِفَافَنَا ثلاثَةَ أيامٍ وليالِيهنَّ، إلا مِنْ جَنابَةٍ، ولَكنْ مِنْ غائِطٍ ونومٍ وَبَوْلٍ" رواه أحمد، والترمذي (^٣) وصححه. وقال الخطابي (^٤): هو صحيح الإسناد.
_________________
(١) الذي في صحيح مسلم (١/ ٢٣٢)، حديث رقم ٢٧٦: "جعل رسول الله - ﷺ -..".
(٢) في الطهارة، حديث ٢٧٦.
(٣) أحمد: (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠)، والترمذي في الطهارة، باب ٧١، حديث ٩٦، وفي الدعوات، باب ٩٩ رقم ٣٥٣٥، ٣٥٣٦، ورواه - أيضًا - النسائي في الطهارة، باب ٩٨، حديث ١٢٧. وابن ماجه في الطهارة، باب ٦٢، حديث ٤٧٨، دون ذكر السفر. والطيالسي ص/ ١٦٠ رقم ١١٦٦، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦)، والحميدي (٢/ ٣٨٨) رقم ٨٨١، وابن أبي شيبة: (١/ ١٧٧ - ١٧٨). وابن خزيمة (١/ ٩٧، ٩٨) رقم ١٩٣، ١٩٦. وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٣٨١، ٤/ ١٤٧، ١٤٩، ١٥٥) رقم ١١٠٠، ١٣١٩، ١٣٢٠، ١٣٢١، ١٣٢٥، والدارقطني: (١/ ١٩٦ - ١٩٧)، والبيهقي (١/ ٢٨٢)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه - أيضًا - النووي في المجموع (١/ ٤٧٩)، والحافظ في الفتح (١/ ٣٠٩).
(٤) انظر معالم السنن (١/ ٦٠).
[ ١ / ٢٦٧ ]
يدل بمفهومه: أنها تنزع لثلاث مضين من الغائط. ولأنها عبادة مؤقتة. فاعتبر لها أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة.
(فلو مضت المدة) بأن مضى من الحدث يوم وليلة أو ثلاثة إن كان مسافرًا (ولم يمسح فيها) على الخف أو نحوه (خلع) لفراغ مدته.
وما لم يحدث فلا تحتسب المدة، فلو بقي بعد لبسه يومًا على طهارة اللبس، ثم أحدث استباح بعد الحدث المدة.
وهذا التوقيت السابق مفصلٌ في غير الجبيرة؛ ولذلك قال: (و) يمسح على (جبيرة إلى حلها)؛ لأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها. والضرورة تدعو إلى مسحها إلى حلها. فقدر بذلك دون غيره. وبرؤها كحلها بل أولى.
(ومن مسح مسافرًا ثم أقام أتم بقية مسح مقيم، إن كانت) أي: وجدت له بقية من اليوم والليلة، (وإلا) بأن مضى بعد الحدث يوم وليلة فأكثر ثم أقام (خلع) الخف ونحوه؛ لانقطاع السفر. فلو تلبس بصلاة في سفينة فدخلت الإقامة في أثنائها بعد اليوم والليلة، بطلت. قال في "الرعاية": في الأشهر انتهى (^١).
(وإن مسح مقيم أقل من يوم وليلة ثم سافر) أتم مسح مقيم، تغليبًا للإقامة لأنها الأصل.
(أو شك هل ابتدأ المسح حضرًا أو سفرًا أتم مسح مقيم)؛ لأن الأصل الغسل، والمسح رخصة. فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل. وسواء شك هل أول مسحه في الحضر أو السفر، أو علم أول المدة، وشك هل كان مسحه حاضرًا أو مسافرًا.
(وإن شك) الماسح (في بقاء المدة لم يجز المسح) مقيمًا كان أو
_________________
(١) في "ح" و"ذ" زيادة: "وكذا لو نوى الإقامة".
[ ١ / ٢٦٨ ]
مسافرًا، مادام الشك. لأن المسح رخصة جوزت بشرط، فإذا لم يتحقق بقاء شرطها رجع إلى الأصل. (فلو خالف وفعل) أي: مسح مع الشك في بقاء المدة (فبان بقاؤها صح وضوؤه) ولا يصلي به قبل أن يتبين له بقاؤها، فإن صلى مع الشك أعاد.
(ومن أحدث) في الحضر (ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر)؛ لأنه ابتدأ المسح مسافرًا.
(ولا يصح المسح إلا على ما يستر محل الفرض)، وهو القدم كله، وإلا فحكم ما استتر المسح، وما ظهر الغسل. ولا سبيل إلى الجمع بينهما. فوجب الغسل؛ لأنه الأصل.
(و) من شرط المسح على الخف أيضًا: أن (يثبت بنفسه) إذ الرخصة وردت في الخف المعتاد، وما لا يثبت بنفسه ليس في معناه. فلا يصح المسح على ما يسقط لفوات شرطه.
(أو) أن يثبت (بنعلين فـ)ــلو ثبت الجوربان بالنعلين فإنه (يصح) المسح عليهما ما (^١) سبق من المدة (إلى خلعهما).
ويجب أن يمسح على الجوربين، وسيور النعلين قدر الواجب، قاله القاضي، وقدمه في "الرعاية الكبرى". قال في "الصغرى" و"الحاويين": مسحهما، وقيل: يجزئ مسح الجورب وحده. وقيل: أو النعل. قال المجد في شرحه، وابن عبيدان، وصاحب "مجمع البحرين": ظاهر كلام أحمد إجزاء المسح على أحدهما قدر الواجب، قلت: ينبغي أن يكون هذا المذهب. قاله في "الإنصاف".
و(لا) يصح المسح على خف يثبت (بشده) فقط (نصًا) لما تقدم.
_________________
(١) في "ح": "على ما سبق".
[ ١ / ٢٦٩ ]
(ولو ثبت) الخف ونحوه (بنفسه لكن يبدو بعضه لولا شده أو شرجه) بالشين المعجمة والجيم بأن يكون له عرى (كالزربول الذي له ساق)، فيدخل بعضها في بعض، فيستتر بذلك محل الفرض (ونحوه. صح المسح عليه)؛ لأنه خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه. أشبه غير ذي الشرج.
(ومن شرطه) أي: المسح على الخف ونحوه (أيضًا إباحته)؛ لأن المسح رخصة، فلا تستباح بالمعصية. (فلا يصح) المسح (على) خف (مغصوب، و) لا (حرير، ولو في ضرورة، كمن هو في بلد ثلج، وخاف سقوط أصابعه) بخلع الخف المغصوب أو الحرير. فلا يستبيح المسح عليه؛ لأنه منهي عنه في الأصل. وهذا ضرورة نادرة.
(فإن صلى) وقد مسح عليه إذن (أعاد الطهارة والصلاة) لبطلانهما.
(ويصح) المسح (على) خف، ونحوه (حرير لأنثى فقط) دون خنثى وذكر. لإباحته لها دونهما ولو صغيرين.
(ويشترط أيضًا) في مسح الخفين ونحوهما (إمكان المشي فيه) أي: الممسوح من خف ونحوه (عرفًا. ولو لم يكن معتادًا. فدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج والحديد ونحوها)؛ لأنه خف ساتر يمكن المشي فيه. أشبه الجلود.
(و) يشترط أيضًا (طهارة عينه) لأن نجس العين منهي عنه؛ (فلا يصح) المسح (على نجس ولو في ضرورة) لما تقدم في الحرير (فيتيمم معها) أي: الضرورة (للرجلين) أي: بدلًا عن غسلهما. وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها يتيمم لما تحتها. قال في "المنتهى": ويتيمم معها لمستور.
(ولا يمسح) على النجس، (ويعيد) ما صلى به؛ لأنه حامل للنجاسة.
[ ١ / ٢٧٠ ]
(ولو مسح على خف طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه) لوجود شرطه. (ويستبيح بذلك مس المصحف و) يستبيح (الصلاة إذا لم يجد ما يزيل) به (النجاسة (^١) وغير ذلك) كالطواف، بخلاف الوضوء قبل الاستنجاء. وفرق المجد بينهما بأن نجاسة المحل هناك لما أوجبت الطهارتين جعلت إحداهما تابعة للأخرى. وهذا معدوم هنا.
(ويشترط) في الخف ونحوه أيضًا (أن لا يصف القدم لصفائه كالزجاج الرقيق) لأنه غير ساتر لمحل الفرض، وكذا ما يصف البشرة لخفته لا يصح المسح عليه. (فإن كان فيه) أي: في الخف ونحوه (خرق أو غيره يبدو منه بعض القدم، ولو من موضع الخرز، لم يمسح عليه)؛ لعدم ستره محل الفرض. (فإن انضم الخرق ونحوه بلبسه جاز المسح) لحصول الشرط وهو ستر محل الفرض.
ويشترط أيضًا أن لا يكون واسعًا يرى منه محل الفرض.
(وإن لبس خفًا فلم يحدث حتى لبس عليه آخر، وكانا) أي: الخفان (صحيحين مسح أيهما شاء) فـ (ــإن شاء) مسح (الفوقاني) لأنه خف ساتر ثبت بنفسه، أشبه المنفرد، (وإن شاء) مسح (التحتاني، بأن يدخل يده من تحت الفوقاني فيمسح عليه) أي: على التحتاني. لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح عليه. كما يجوز غسل قدميه في الخف، مع جواز المسح عليه.
(ولو لبس أحد الجرموقين في إحدى الرجلين) فوق خفها (دون) الرجل
_________________
(١) ويعيد إن كانت النجاسة بالخف. وأما إن كانت بقدمه فإنه يتيمم لها عند الحاجة ولا إعادة. "ش".
[ ١ / ٢٧١ ]
(الأخرى) فلم يلبس فيها جوربًا، بل الخف فقط (جاز المسح عليه) أي: على الجورب الذي لبسه فوق الخف (وعلى الخف الذي في الرجل الأخرى) لأن الحكم تعلق به وبالخف الذي في الرجل الأخرى، فهو كما لو لم يكن تحته شيء.
(فإن كان أحدهما) أي: الخفين اللذين لبس أحدهما فوق الآخر (صحيحًا) والآخر مفتقًا (جاز المسح على الفوقاني) لأنهما كخف واحد، وكذا إن لبس على صحيح مخرقًا، نص عليه، قاله في "المبدع".
(ولا يجوز) المسح (على) الخف (التحتاني) إذا كان أحد الخفين صحيحًا والآخر مفتقًا (إلا أن يكون) التحتاني (هو الصحيح) فيصح المسح عليه، لأنه ساتر بنفسه. أشبه ما لو انفرد، بخلاف ما إذا كان الفوقاني هو الصحيح فلا يصح المسح إذن على التحتاني لأنه غير ساتر بنفسه. قال في "الإنصاف": وكل من الخف الفوقاني والتحتاني بدل مستقل من الغسل على الصحيح (^١).
(وإن كانا) أي: الخفان (مخرقين) ولبس أحدهما فوق الآخر (وسترا) محل الفرض (لم يجز المسح) عليهما ولا على أحدهما؛ لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده. كما لو لبس مخرقًا فوق لفافة.
(وإن نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر) كما لو انفرد.
(وإن) توضأ ولبس خفًا ثم (أحدث ثم لبس) الخف (الآخر) لم يجز المسح عليه؛ لأنه لبسه على غير طهارة، بل على الأسفل.
(أو مسح) الخف (الأول) بعد حدثه (ثم لبس) الخف (الثاني) ولو على طهارة (لم يجز المسح عليه) أي: على الثاني؛ لأن الخف الممسوح بدل عن
_________________
(١) وقيل: الفوقاني بدل عن التحتاني، والتحتاني بدل عن القدم. "ش".
[ ١ / ٢٧٢ ]
غسل ما تحته. والبدل لا يكون له بدل آخر (بل على الأسفل)؛ لأن الرخصة تعلقت به.
(وإن) لبس خفًا على آخر قبل الحدث ومسح الأعلى، ثم (نزع الممسوح الأعلى لزمه نزع التحتاني) وإعادة الوضوء؛ لأنه محل المسح، ونزعه كنزعهما. والرخصة تعلقت بهما، فصار كانكشاف القدم.
(وقشط ظهارة الخف) - بكسر الظاء المشالة: ضد البطانة - (بعد المسح عليه لا يؤثر) في الوضوء؛ لبقاء ستر محل الفرض.
(ويمسح) خفًا (صحيحًا) لبسه على طهارة (على لفافة)؛ لأنه خف ساتر لمحل الفرض. أشبه ما لو انفرد.
و(لا) يمسح خفًا (مخرقًا) لبسه (عليها) أي: على لفافة، لأنه لا يستر محل الفرض، كما لو انفرد.
(ولا) يمسح (لفائف وحدها) وهي خرق تشد على الرجل، تحتها نعل أو لا، ولو مع مشقة في الأصح. قاله في "الفروع".
(ويجب مسح أكثر أعلى خف ونحوه) كجورب وجرموق. قال في "الإنصاف": على الصحيح من المذهب. ولا يسن استيعابه (مرة)، فلا يجب تكراره، بل ولا يسن (دون أسفله) أي: الخف (وعقبه، فلا يجزئ مسحهما) عن مسح ظاهره. (بل ولا يسن) مسحهما مع مسح ظاهره لقول علي: "لو كانَ الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولى بالمسحِ من أعلاهُ. وقد رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يمسَحُ على ظاهِرِ خُفّيْهِ" رواه أحمد وأبو داود (^١). قال الحافظ
_________________
(١) أحمد: (١/ ٩٥، ١٤٨)، وأبو داود في الطهارة، باب ٦٣، حديث ١٦٢، ورواه أيضًا النسائي في الكبرى (١/ ٩٠) رقم ١١٩، ١٢٠، وعبد الرزاق (١/ ١٩، ١٨١)، والحميدي (١/ ٢٦) رقم ٤٧، وابن أبي شيبة (١/ ١٩)، والدارمي في =
[ ١ / ٢٧٣ ]
عبد الغني: إسناد صحيح. فبين أن الرأي وإن اقتضى مسح أسفله، إلا أن السنة أحق أن تتبع؛ لأن أسفله مظنة ملاقاة النجاسة وكثرة الوسخ، فمسحه يفضي إلى تلوث اليد من غير فائدة.
وما ورد أنه - ﵇ - "مسحَ أعلى الخفِّ وأسفله" فرواه أحمد (^١)، وقال: من وجه ضعيف، والترمذي وقال: معلول. وقال: سألت أبا زرعة ومحمدًا - أي: البخاري - عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح.
(وتكره الزيادة عليها) أي: على المرة في مسح الخف؛ لأنه يفسده.
(فيضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما على مشطي قدميه إلى ساقيه) هذا (^٢) صفة المسح المسنون، قاله ابن عقيل
_________________
(١) = الطهارة (١/ ١٤٧) رقم ٧٢١، وعبد الله بن أحمد في زوائده (١/ ١١٤ - ١٢٤)، والبزار (١/ ٣٦، ٣٧) رقم ٧٨٨، ٧٨٩، وأبو يعلى (١/ ٢٨٧، ٤٥٥) رقم ٣٤٦، ٦١٣، والدارقطني (١/ ١٩٩، ٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٢٩٢)، وصححه الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٦٠)، وحسن إسناده في بلوغ المرام رقم ٦٥.
(٢) المسند (٤/ ٢٥١)، وفي مسائله برواية صالح (٢/ ١٢٥) رقم ٦٨٩، والترمذي في الطهارة، باب ٧٢، حديث ٩٧، عن المغيرة - ﵁ -، ورواه - أيضًا - البخاري في التاريخ الصغير (١/ ٢٩٢)، وأبو داود في الطهارة، باب ٦٣ رقم ١٦٥، وابن ماجه في الطهارة، باب ٨٥، حديث ٥٥٠، وابن الجارود رقم ٨٤، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٥٣) رقم ٤٧٤، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦) رقم ٩٣٩، والدارقطني (١/ ١٩٥)، وتمام (١/ ٢٣٩) رقم ٥٧٧، والبيهقي (١/ ٢٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٤٧ - ١٤٨)، وقال الترمذي: هذا حديث معلول .. إلخ. وقال الإمام أحمد في مسائل صالح (٢/ ١٢٦): ولا أرى الحديث ثبت. وقال أبو حاتم (العلل ١/ ٥٤): ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. وضعفه النووي في المجموع (١/ ٥١٧)، وقال الحافظ في بلوغ المرام رقم ٦٤: إسناده ضعيف.
(٣) في "ح": "هذه".
[ ١ / ٢٧٤ ]
وغيره، لما روى البيهقي في "سننه" عن المغيرة بن شعبة أن النَّبيَّ - ﷺ - "مسحَ عَلى خُفّيهِ، وَضَعَ يدَهُ اليمنَى على خُفِّه الأيمنِ، ويدَهُ اليسرَى على خُفِّه الأيسَرِ، ثم مسح إلى أعلاهُ مَسْحةً واحدةً" (^١).
(فإن بدأ) في المسح (من ساقه إلى أصابعه أجزأه). قال أحمد: كيفما فعلت فهو جائز.
(ويسن مسح) الرجل (اليمنى بـ) - اليد (اليمنى و) الرجل (اليسرى بـ) - اليد (اليسرى) لحديث المغيرة السابق.
(وفي التلخيص والترغيب: يسن تقديم اليمنى) وحكاه في "المبدع" عن "البلغة"، وقال: حديث المغيرة السابق ليس فيه: تقدم (^٢).
(وحكم مسحه بأصبع، أو إصبعين إذا كرر المسح بها) أي: بما ذكر من الأصبع أو الأصبعين (حتى يصير المسح) بها (مثل المسح بأصابعه) حكم مسح الرأس في الإجزاء.
(أو) أي: وحكم المسح (بحائل كخرقة ونحوها) كخشبة حكم مسح الرأس في الإجزاء (و) حكم (غسله حكم مسح الرأس على ما تقدم) فيجزئ إن مسحه مع ذلك، وإلا فلا.
(ويكره غسله) أي: الخف لأنه يفسده.
(ويصح) أي: يجب (مسح دوائر أكثر عمامة)، أما صحة المسح على العمامة فلما تقدم، وأما كون الواجب مسح أكثرها، فلأنها ممسوحة على وجه البدل، فأجزأ فيها ذلك كالخف، واختص ذلك بأكوارها وهي دوائرها (دون
_________________
(١) (١/ ٢٩٢). ورواه أبن أبي شيبة: (١/ ١٨٧)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٦١): منقطع.
(٢) في "ذ": "تقديم".
[ ١ / ٢٧٥ ]
وسطها) لأنه يشبه أسفل الخف.
وإنما يصح المسح على العمامة (إذا كانت مباحة) بأن لا تكون محرمة، كمغصوبة، أو حرير، لما تقدم في الخف.
وأن تكون (محنكة) وهى التي يدار منها تحت الحنك كور - بفتح الكاف - أو كوران سواء كان لها ذؤابة أو لا، لأنها عمامة العرب، ويشق نزعها، وهي أكثر سترًا.
(أو) تكون (ذات ذؤابة) بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة - وهي طرف العمامة المرخى، وأصلها الناصية أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس، لأن إرخاء الذؤابة من السنة، قال أحمد في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته، كما جاء عن ابن عمر أنه كان يعتم ويرخيها بين كتفيه (^١)، وعن ابن عمر قال: "عمم النَّبيُّ عبدَ الرحمن بعمامة سوداءَ وأرْخَاهَا من خَلْفِهِ قدرَ أربَعِ أصابع" (^٢).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٤٧).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٤٠) رقم ٤٦٦٨ في حديث طويل وفيه: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف فتجهز بسرية بعثه عليها، فأصبح قد اعتمّ بعمامة كرابيس سوداء، فأتاه النبي - ﷺ - ثم نقضها، فعممه، وأرسل من خلفه أربع أصابع، أو نحوها، ثم قال: هكذا يا ابن عوف فاعتم، فإنه أعرب وأحسن. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٢٠) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وله شاهد من حديث عائشة - ﵂ - رواه الطبراني في الأوسط (٩/ ٤١٦) رقم ٨٨٩٦، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٢٠) وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام بن داود، وهو ضعيف. وروى أبو داود في اللباس، باب ٢٤، حديث ٤٠٧٩، وأبو يعلى (٢/ ١٦٠) رقم ٨٥٠، وابن عدي (٥/ ١٨٢٠) عن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: عممني رسول الله - ﷺ - فسدلها بين يدي ومن خلفي. وفي سنده رجل مجهول.
[ ١ / ٢٧٦ ]
ولأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة.
(كبيرة كانت العمامة أو صغيرة) وأن تكون (لذكر) كبير أو صغير (لا أنثى) كبيرة أو صغيرة؛ لأنها منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح أنثى على عمامة (ولو لبستها لضرورة برد وغيره) وكذا خنثى.
ويصح مسح الذكر على العمامة غير الصماء (بشرط سترها لما لم تجر العادة بكشفه) كمقدم الرأس، والأذنين، وجوانب الرأس، فإنه يعفى عنه، بخلاف خرق الخف ونحوه؛ لأن هذا مما جرت العادة به، ويشق التحرز منه.
(ولا يجب أن يمسح معها) أي: العمامة (ما جرت العادة بكشفه)؛ لأن العمامة نابت عن الرأس، فانتقل الفرض إليها وتعلق الحكم بها، وفي نسخ (بل يسن) نص عليه، لأن النبي - ﷺ - "مسحَ بِناصِيَتِهِ" في حديث المغيرة (^١)، وهو صحيح، قاله في الشرح.
وعلم مما سبق أنه لا يجوز المسح على العمامة الصماء، لأنها لم تكن عمة المسلمين ولا يشق نزعها، أشبهت الطاقية. وروي أن النبي - ﷺ - "أمر بالتّلحِّي ونهَى عن الاقْتِعَاطِ" رواه أبو عبيد (^٢)، والاقتعاط: أن لا يكون تحت الحنك منها شيء. قال عبد الله: كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حنكه. وقد روي عنه أنه كرهه كراهة شديدة، وقال: إنما يعتم مثل هذا اليهود والنصارى. قال الشيخ تقي الدين (^٣): والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم، ومثل هذا لا يمنع الترخص، كسفر النزهة، كذا قال. قاله
_________________
(١) رواه مسلم في الطهارة مطولًا، حديث ٢٧٤، (٨١). ورواه أحمد: (٤/ ٢٤٤، ٢٥٠، ٢٥٥).
(٢) في "غريب الحديث": (٣/ ١٢٠).
(٣) الاختيارات ص/ ٢٦.
[ ١ / ٢٧٧ ]
في "الفروع"، وقال: ولعل ظاهر مَنْ جوز المسح إباحة لبسها، وهو متجه لأنه فعل أبناء المهاجرين والأنصار، وتحمل كراهة السلف على الحاجة لذلك، لجهاد أو غيره، واختاره شيخنا، أو على ترك الأولى، وحمله صاحب "المحرر" على غير ذات ذؤابة.
(ويجب مسح جميع جبيرة)؛ لأنه لا ضرر في تعميمها به، بخلاف الخف، فإنه يشق تعميم جميعه، ويتلفه المسح. (لم تجاوز) الجبيرة (قدر الحاجة) بشدها، لأنه موضع حاجة، فتقيد بقدرها، وموضع الحاجة هو موضع الكسر ونحوه وما لا بد من وضع الجبيرة عليه من الصحيح، لأنها لا بد أن توضع على طرفي الصحيح، ليرجع الكسر.
(ويجزئ) المسح على الجبيرة (من غير تيمم)؛ لأنه مسح على حائل فأجزأ من غير تيمم، كمسح الخف بل أولى. إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف، والاستدلال بقصة صاحب الشجة (^١) ضعف بأنه يحتمل أن الواو فيه بمعنى أو، ويحتمل أن التيمم فيه لشد العصابة فيه على غير طهارة.
(فإن تجاوزت) الجبيرة محل الحاجة (وجب نزعها) ليغسل ما يمكنه غسله من غير ضرر. (فإن خاف) من نزعها (تلفًا، أو ضررًا، تيمم لزائد) على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ما سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل، والمسح، والتيمم.
(ويحرم الجبر بجبيرة نجسة، كجلد الميتة، والخرقة النجسة).
(و) يحرم الجبر (بمغصوب).
(والمسح على ذلك باطل، وكذا الصلاة فيه) ذكره ابن عقيل وغيره
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ٢٦٣ تعليق ١.
[ ١ / ٢٧٨ ]
(كالخف النجس، وكذلك الحرير لذكر) يحرم الجبر به، ولا يصح المسح عليه.
(ودواء، وعصابة) شد بها رأسه أو غيرها، (ولصوق على جرح أو وجع ولو قارا في شق) وتضرر بقلعه، (أو تألمت إصبعه، فألقمها مرارة كجبيرة) إذا وضعها على طهارة جاز المسح عليها، لأنها في معناها. وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر: أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمها مرارة وكان يتوضأ عليها (^١).
قال في "الإنصاف": لو انقلع ظفره، أو كان بأصبعه جرح، أو فصاد وخاف إن أصابه الماء أن يزرق الجرح، أو وضع دواء على جرح، أو وجع ونحوه، جاز المسح عليه، نص عليه.
(ومتى ظهر بعض قدمه بعد الحدث وقبل انقضاء المدة) فحش أو لا (أو) ظهر بعض (رأسه، وفحش) ما ظهر (فيه) أي: في الرأس فقط: استأنف الطهارة لبطلان ما قبلها بذلك، لأن المسح أقيم مقام الغسل أو المسح (^٢). فإذا زال المسح (^٣) بطلت الطهارة في القدمين أو الرأس، فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض، وسواء فاتت الموالاة أو لم تفت.
وعلم أن انكشاف يسير من الرأس لا يضر، قال أحمد: إذا زالت عن رأسه فلا بأس به، ما لم يفحش، لأنه معتاد.
_________________
(١) رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٨) رقم ٥٢٦، والبيهقي (١/ ٢٨٨)، بلفظ: جرحت إبهام رجل ابن عمر، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها. وقال البيهقي: هو عن ابن عمر صحيح.
(٢) مقام الغسل أي في القدمين، وقوله: أو المسح أي في الرأس. "ش".
(٣) في "ح" و"ذ": "الممسوح".
[ ١ / ٢٧٩ ]
(أو انتقض بعض عمامته) قال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت، لأنه زال المسح (^١) عليه. أشبه نزع الخف.
(أو انقطع دم مستحاضة، أو زال ضرر من به سلس البول، ونحوه) كالرعاف، بأن انقطع استأنف الطهارة وخلع؛ لأن الحكم بصحة طهارته إنما كان لوجود العذر. فإذا زال حكم ببطلانها على الأصل.
(أو انقضت مدة مسح) وهي اليوم والليلة، أو الثلاثة (ولو) كان الماسح (متطهرًا، أو في صلاة. أستأنف الطهارة، وبطلت الصلاة)؛ لأن طهارته مؤقتة، فبطلت بانتهاء وقتها، كخروج وقت الصلاة في حق المتيمم، ويعيد الوضوء، لا لوجوب الموالاة، بل لأن المسح يرفع الحدث، والحدث لا يتبعض. فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه، فيسري إلى بقية الأعضاء، فيستأنف الوضوء، وإن قرب الزمن. وقطع بهذه الطريق (^٢) القاضي أبو الحسين، وصححه المجد في شرحه، وابن عبد القوي في "مجمع البحرين" وغيرهم. وقال أبو المعالي: إن هذا الصحيح من المذهب عند المحققين.
(وزوال جبيرة) ولو قبل برء الكسر أو الجرح، وبرؤها (كـ)ــخلع (خف) (^٣) أن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى، وزالت أجزأ غسل ما تحتها، لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى
_________________
(١) في "ح" و"ذ": "الممسوح".
(٢) في "ح" و"ذ": "الطريقة".
(٣) قوله: وزوال جبيرة، كخف. أي: فيستأنف الطهارة الصغرى، أما الكبرى فيكفي غسل ما تحت الجبيرة من إعادة الغسل قال في "شرح المنتهى" وغيره: لعدم اعتبار الموالاة فيها انتهى. قال الشيخ منصور: وهذا واضح إذا قلت بأن الا. . . . . في الطهارة الصغرى مبني على اعتبار الموالاة، والصحيح الذي عليه المحققون أنه =
[ ١ / ٢٨٠ ]
قاله في "شرح المنتهى" وغيره. وقد تقدم لك أن الصحيح عند المحققين أن المسألة ليست مبنية على وجوب الموالاة، بل على رفع المسح للحدث وعدم تبعضه. وإذن لا فرق بينهما.
(وخروج قدم) الماسح (أو بعضه إلى ساق خفٍّ كخلعه)؛ لأنه لا يمكن متابعة المشي فيه.
(ولا مدخل لحائل في طهارة كبرى) لحديث صفوان قال: "أمرنا رسولُ اللهِ - ﷺ - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة" (^١) (إلا الجبيرة)
_________________
(١) = مبني على رفع المسح الحدث، وكون الحدث لا يتبعض، وهذا لا فرق فيه بين الطهارتين انتهى بمعناه. أقول: يكفي أن يجاب بأن التبعيض في الطهارة الصغرى بنزع نحو الخف لما كان يؤدي في بعض الصور إلى فوات الموالاة منع المحققون من التبعيض مطلقًا، بأبطلوا الطهارة الصغرى بنزع نحو الخف سواء فاتت الموالاة أو لم تفت فحاصله أن من الأصحاب من اعتبر فوات الموالاة بالفعل فبنى الأمر على ذلك، ومنهم من اعتبر ما يمكن بعده فوات الموالاة وهو التبعيض فمنعه رأسًا سواء فاتت معه الموالاة بالفعل أو لم تفت، وإلى هذا ذهب المحققون، وهو أقرب إلى الاحتياط. فظهر من هذا أن القائل بعدم التبعيض ناظر إلى الموالاة، وأنها هي الحاملة له على ذلك. وهو إنما يتأتى في الطهارة الصغرى دون الكبرى، فلا يتأتى ذلك فيها عند الجميع؛ فلهذا اكتفى فيها بغسل ما تحت الجبيرة فقط. ولا بعد في ذلك بدليل أنه لو اغتسل في جميع بدنه إلا موضع الجبيرة فـ . . . . . . . . . . . . . . . . لم يلزمه سواء. . . . . ذلك المتروك ففي صورة ما إذا مسحه . . . . . . لأن المسح لم يزده إلا تخفيفًا فما ذكره صاحب المنتهى وغيره وله. . . . . على ضعيف هذا ما ظهر لي والله أعلم. من خط شيخنا عثمان النجدي. ش * انتهت الحاشية. وموضع النقاط كلمات غير واضحة في الأصل.
(٢) تقدم تخريجه ص/ ٢٦٧ تعليق رقم ٣.
[ ١ / ٢٨١ ]
لحديث جابر (^١). لأن (^٢) الضرر يلحق بنزعها بخلاف الخف.
(وامرأة كرجل في مسح) ما تقدم من الحوائل، لعموم الأدلة (غير العمامة) فيمسح عليها الذكر دون المرأة كما تقدم (^٣).
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ٢٦٣ تعليق ١.
(٢) في "ح" و"ذ": "ولأن".
(٣) في "ذ" زيادة: "ولا يمسح خنثى على عمامة لاحتمال أن يكون أنثى".
[ ١ / ٢٨٢ ]