بقلم معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل
الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا. والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين محمد بن عبد الله سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد صح عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" فعلم الفقه هو خلاصة علم الكتاب والسنة، والكتب المؤلفة فيه كثيرة شهيرة، وإن من أحسن ما أُلِّف في هذا العلم، ومن أوسعها، وأشملها في مذهب الحنابلة كتاب "كشاف القناع عن الإقناع" للعلامة الشيخ منصور بن يونس البهوتي فقيه الحنابلة في زمانه.
ولما لهذا الكتاب من مكانة عالية بين مؤلفات فقهاء الحنابلة وكونه أشملها في المسائل والفروع حيث عدّ بحق الجامع لفقه المذهب، ومن ثم كان أحد المراجع الرئيسة لقضاة هذه البلاد في أحكامهم، وأقضيتهم حسبما تضمنه قرار الهيئة القضائية الصادر في السابع من شهر محرم عن عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، فقد أولت بفضل الله تعالى، ومنته وكرمه وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية عنايتها بخدمة هذا الكتاب، وإخراجه للقضاة، ولطلبة العلم في صورة مُحققة تحقيقًا علميًا روعي فيها تخريج الأحاديث وتوثيق النقول حسب الاستطاعة.
[ المقدمة / ٥ ]
وقد تم هذا العمل المبارك - بإذن الله وتوفيقه - من خلال لجان علمية متخصصة وكل إليها مقابلة الكتاب بالنسخ الأصلية، وتخريج أحاديثه، وتوثيق نقوله، وتصحيح الأخطاء الموجودة فيه، وإعادة الكلمات الساقطة منه إلى مواضعها، وحذف الكلمات والعبارات المكررة في المطبوعة، وهي مكونة من أصحاب الفضيلة: الشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، والشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ الذي اعتذر لظروفه الخاصة، فتم قيامنا بالعمل المكلف به، والشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عبد المنعم، والشيخ الدكتور سعد بن عبد الله الحميد، والشيخ عبد العريز بن إبراهيم بن قاسم.
حيث تم توزيع أجزاء الكتاب على أصحاب الفضيلة للمقابلة والتصحيح وذلك كما يلي:
- المجلد الأول إلى صفحة (٦٦) من المجلد الثاني - طبعة الراشد -
لدى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن قاسم.
- المتبقي من المجلد الثاني إلى صفحة (١٤٥) من المجلد الثالث.
لدى فضيلة الشيخ سعد الحميد.
- المتبقي من المجلد الثالث إلى نهاية المجلد الرابع.
لدى فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد المنعم.
- المجلد الخامس إلى صفحة (١٦٧) من المجلد السادس لدينا.
- المتبقي من المجلد السادس.
لدى فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
هذا وقد كان عمل اللجنة في المقابلة على النسخ المعتمدة وهي:
أ - النسخة التي بخط المؤلف، وقد قامت الوزارة بتصويرها من مالكها وقد جعلت هي الأصل المعتمد في هذه الطبعة.
ب - نسخة آل حصين ويرمز لها بـ (ح).
[ المقدمة / ٦ ]
جـ - طبعة مقبل الذكير "سنة ١٣١٩ هـ" المطبوعة في المطبعة العامرة الشرفية بمصر، ويرمز لها بـ (ذ). وقد قرئت على الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري - رحمه الله تعالى - وصححها الشيخ محمد بن عبد المحسن الخيال - رحمه الله تعالى - بالمقابلة على نسخ خطية أخرى.
وقد عثر أخيرًا على نسخة خطية بمكتبة الشيخ/ محمد بن عبد المحسن الخيال وهي مصححة ومقابلة على نسخة الشيخ/ عبد الحي بن أحمد بن العماد الحنبلي - رحمه الله تعالى - ذكر فيها أنه نسخها من نسخة على كل كراسة منها خط المؤلف، وقد تم تصويرها بواسطة ابنه الأستاذ/ عبد العزيز - جزاه الله خيرًا -.
كما تم تكليف لجنة لتخريج أحاديث الكتاب مكونة من: الشيخ عبد القدوس بن محمد نذير، والشيخ سليمان بن مسلم الحرش، مستعينة بعدد من الباحثين المختصين.
هذا ولأهمية تخريج أحاديث وآثار هذا الكتاب وتوثيق نقوله وإعطاء هذا الجانب ما يستحقة من الأهمية، فقد تم تكليف فضيلة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم - القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض - بالإشراف على ذلك.
هذا وتجدر الإشارة إلى منهج وخطة التحقيق والتخريج التي تم السير عليها وهي ما يلي:
١ - العناية بفرز متن الإقناع عن الكشاف، وجعله بين قوسين وبحرف أكبر.
٢ - التعليق على المسائل العقدية التي تخالف اعتقاد السلف بعبارة موجزة.
[ المقدمة / ٧ ]
٣ - إثبات علامات الترقيم الهامة، وترتيب بداية الكلام، وجعل بداية كل كتاب أو باب أو فصل في صفحة جديدة.
٤ - تخربج الأحاديث والآثار التي ذكرها المؤلف حسب الإمكان.
٥ - يقدم في تخريج الأحاديث من ذكرهم المؤلف حسب ذكرهم ولو كان فيهم من هو أولى بالتقديم، ثم يذكر من رواه زيادة على من ذكرهم المؤلف بأن يقال: "ورواه - أيضًا - فلان. . . إلخ".
٦ - إذا كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما اكتفي بالعزو إليهما، أو إلى أحدهما، ولا يعزى إلى غيرهما إلا إذا وجد في الحديث زيادة ليست فيهما.
٧ - تم ترتيب ذكر المخرجين للحديث على النحو التالي:
البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه.
٨ - إذا كان الحديث في كتاب من كتب الأئمة الستة الأخرى كالأدب المفرد للبخاري، والشمائل النبوية للترمذي، وعمل اليوم والليلة للنسائي، فيشار إليه حسب الترتيب المذكور.
٩ - العزو إلى غير كتب الأئمة الستة المذكورين يكون بحسب وفياتهم.
١٠ - العزو إلى الكتب الستة يكون بذكر اسم الكتاب، ورقم الباب ثم رقم الحديث ما عدا صحيح مسلم، فالعزو إليه يكون بذكر اسم الكتاب، ورقم الحديث العام، ولا يذكر رقم الحديث الخاص إلا عند الحاجة.
١١ - العزو إلى الكتب الأخرى يكون بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث إذا كان الكتاب مرقمًا.
[ المقدمة / ٨ ]
١٢ - أتبع كل حديث بالحكم عليه من الأئمة المعتبرين، وإذا اختلف كلامهم، فيشار إلى ذلك، ويبين من حكم بصحته أو حسنه أو ضعفه.
١٣ - تم توثيق النقول الموجودة في الكتاب على النحو التالي:
أ - النقول الموجودة عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وثقت من المراجع الأصلية، وعلى رأسها كتب مسائله المطبوعة.
ب - توثيق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم - رحمهما الله تعالى - حسب الاستطاعة.
جـ - توثيق جميع النقول الأخرى الموجودة في الكتاب ما عدا كتب المذهب لكثرتها وسهولة الرجوع إليها.
١٤ - ترجم لغير المشهورين من الأعلام الذين ذكرهم المؤلف.
١٥ - نسبة الأبيات المذكورة في الكتاب إلى قائليها حسب الإمكان.
١٦ - التعليق على ما يحتاج إلى بيان من كلمة غريبة ونحوها.
١٧ - الترجمة للمؤلف والشارح.
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب طلبة العلم عامة، ورجال السلك القضائي خاصة، وأن يوفقنا للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجزل الأجر والمثوبة لمن ساهم بعلمه وجهده ورأيه في إخراج هذا المرجع العلمي الكبير، إنه سبحانه واسع الفضل والجود والعطاء. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
* * *
[ المقدمة / ٩ ]