فصل
(ويسن الامتشاط والادّهان في بدن وشعر غبًّا يومًا) يفعله (ويومًا) يتركه؛ لأنه - ﵇ - "نهَى عن الترجُّلِ إلا غِبًّا" رواه النسائي والترمذي وصححه (^١).
والترجل تسريح الشعر ودهنه، واللحية كالرأس في ظاهر كلامهم.
ويفعله كل يوم لحاجة، لخبر أبي قتادة، رواه النسائي (^٢).
_________________
(١) النسائي في اللباس، باب ٧، حديث ٥٠٧٠. والترمذي في اللباس، باب ٢٢، حديث ١٧٥٦، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في الترجل، باب ١، حديث ٤١٥٩، وأحمد: (٤/ ٨٦)، وابن حبان "الإحسان" (١٢/ ٢٩٥) حديث ٥٤٨٤. والطبراني في الأوسط (٣/ ٢١٧) حديث ٢٤٥٧، والبغوي في "شرح السنة": حديث ٣١٦٥. من حديث عبد الله بن مغفَّل - ﵁ -. قال النووي في المجموع (١/ ٣٢٣): حديث صحيح. رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة، وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -. تقدم ص/ ١١٨ تعليق/ ١.
(٢) في سننه في الزينة، باب ٦٠، حديث ٥٢٥٢ ولفظه: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي - ﷺ - فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم. ورواه مالك في الموطأ (٢/ ٩٤٩) عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري - ﵁ - قال لرسول الله - ﷺ -: إن لي جمة أفأرجلها؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: نعم، وأكرمها، فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين، لما قال له رسول الله - ﷺ -: نعم، وأكرمها. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٩): لا أعلم بين رواة الموطأ اختلافًا في إسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم هكذا مرسل منقطع. وقد روي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة، وهذا لا يدفع أن =
[ ١ / ١٥٥ ]
وقال الشيخ تقي الدين (^١): يفعل ما هو الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد رطب، لأن المقصود ترجيل الشعر، وهو فعل الصحابة، وأن مثله نوع المأكل والملبس، فإنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ويلبس من لباس بلده، من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها.
قال: فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل، وتارة في جنسه. فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره، لا لمعنى يخصه، فيكون المشروع هو الأمر العام.
قال: وهذا ليس مخصوصًا بفعله وفعل أصحابه، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه.
(و) يسن (الاكتحال كل ليلة، بإثمد مطيب بمسك وترًا، في كل عين ثلاثة) قبل أن ينام، لما روى ابن عباس عن النَّبيِّ - ﷺ - أنه "كان يكتَحِلُ بالإثْمِد كلَّ ليلةٍ قبل أن ينَامَ، وكان يكتَحِلُ في كلِّ عينٍ ثلاثَةَ أميَالٍ" رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه (^٢).
_________________
(١) = يكون مسندًا، ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة. والله أعلم. ثم رواه بسنده متصلًا. وقد ذكره مجد الدين ابن تيمية في المنتقى (١/ ٧٥) رقم ٢١١، وقال: رواه النسائي. وقال الشوكاني: رجال إسناده كلهم رجال الصحيح. نيل الأوطار (١/ ١٥٩).
(٢) الاختيارات ص/ ١٩.
(٣) أحمد: (١/ ٣٥٤)، والترمذي في اللباس، باب ٢٣، حديث ١٧٥٧، وفي الطب، باب ٩، حديث ٢٠٤٨، وفي الشمائل حديث ٤٩، وابن ماجه في الطب، باب ٢٦، حديث ٣٤٩٩، ورواه الطيالسي (١/ ٣٥٨) حديث ٢٦٨١، وابن سعد في الطبقات (١/ ٤٨٤)، وابن أبي شيبة (٨/ ٥٩٩)، وعبد بن حميد (١/ ٥٠٠) حديث ٥٧١، وأبو يعلى (٥/ ٨٨) حديث ٢٦٩٤، وأبو الشيخ في أخلاق النبي =
[ ١ / ١٥٦ ]
(و) يسن (اتخاذ الشعر) قال في "الفروع": ويتوجه: لا؛ إن شق إكرامه. ولهذا قال أحمد: هو سنة، ولو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة (^١).
(ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنًا، ويَفْرُقه، ويكون للرجل إلى أذنيه، وينتهي إلى منكبيه) كشعره - ﷺ - (^٢) (ولا بأس بزيادة على منكبيه، وجعله ذؤابة) - بضم الذال وفتح الهمزة - وهي الضفيرة من الشعر، إذا كانت مرسلة. فإن كانت ملوية فهي عقيصة. قاله في الحاشية. قال أحمد: أبو عبيدة كانت له عقيصتان، وكذا عثمان (^٣).
(وإعفاء اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئًا. قال في "المذهب": ما لم يستهجن طولها (^٤) (ويحرم حلقها) ذكره الشيخ تقي الدين.
(ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة) ونصه: لا بأس بأخذه (^٥).
_________________
(١) = - ﷺ -، حديث ٥٢٢، ٥٢٣ (٣/ ٧٩، ٨٠)، والحاكم: (٤/ ٤٠٨)، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن غريب لا نعرفه على هذا للفط إلا من حديث عباد بن منصور. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وعباد لم يتكلم فيه بحجة. وتعقبه الذهبي بقوله: ولا هو حجة. وقال الحافظ عنه: صدوق رمي بالقدر وكان يدلس وتغير بآخره "التقريب" ص/ ٤٨.
(٢) نصه في الفروع (١/ ١٢٩): "ويتوجه احتمال: لا إن شق إكرامه" (ش). ولهذا قال أحمد: "هو سنة لو قدرنا عليه اتخذناه ..".
(٣) روى مسلم في الفضائل حديث ٢٣٣٨ (٩٦) عن أنس - ﵁ - قال: كان شعر رسول الله - ﷺ - إلى أنصاف أذنيه. وروى البخاري في اللباس، باب ٦٨، حديث ٥٩٠٣، ٥٩٠٤، ومسلم في الفضائل حديث ٢٣٣٨ (٩٥) عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يضرب شعره منكبيه.
(٤) انظر كتاب الترجل للخلال ص/ ٨٥ - ٨٦.
(٥) دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي - ﷺ - على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها دون تقييد.
(٦) انظر التعليق السابق.
[ ١ / ١٥٧ ]
(ولا أخذ ما تحت حلقه) لفعل ابن عمر، لكن إنما فعله إذا حج، أو اعتمر، رواه البخاري (^١) (وأخذ) الإمام (أحمد من حاجبيه وعارضيه) نقله ابن هانيء (^٢).
"تتمة" قال في "الهدي" (^٣): كان هديه - ﷺ - في حلق رأسه تركه كله، أو حلقه كله، لم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. قال: لم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك.
(ويسن حف الشارب أو قص طرفه، وحفه أولى نصًا) قال في "النهاية" (^٤): إحفاء الشوارب أن تبالغ في قصها، وكذا قال ابن حجر في "شرح البخاري" (^٥): الإحفاء بالحاء المهملة والفاء الاستقصاء. ومنه "حتى أحفوه بالمسئلة".
(و) يسن (تقليم الأظفار) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الفطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحْدَادُ، وقصُّ الشارِبِ، وتقليمُ الأظْفَارِ، ونَتْفُ الإبِطِ" متفق عليه (^٦).
(مخالفًا) في قص أظفاره (فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى) من اليمنى، (ثم الإبهام) منها، (ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم
_________________
(١) في اللباس، باب ٦٤، حديث ٥٨٩٢، وفيه: وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه.
(٢) مسائل ابن هانئ (٢/ ١٥٢).
(٣) زاد المعاد (١/ ١٧٤).
(٤) (١/ ٤١٠).
(٥) فتح الباري (١٠/ ٣٤٧).
(٦) البخاري في اللباس، باب ٦٣، حديث ٥٨٨٩، وباب ٦٤، حديث ٥٨٩١، وفي الاستئذان، باب ٥١، حديث ٦٢٩٧، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٥٧.
[ ١ / ١٥٨ ]
الوسطى، ثم الخِنْصر، ثم السبابة، ثم البِنْصر) صححه في "الإنصاف". قال في "الشرح": وروي في حديث: "منْ قصَّ أظفارَهُ مخالفًا، لم يَرَ في عينيهِ رمدًا" (^١) وفسره أبو عبد الله بن بطة بما ذكر. اهـ. وقال ابن دقيق العيد (^٢): وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة ثم ذكر الأبيات المشهورة. وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه؛ لأن الاستحباب حكم شرعي لا بد له من دليل. وليس استسهال ذلك بصواب ا. هـ.
ومن تعود القص، وفي القلم مشقة عليه، كان القص في حقه كالقلم، كما يأتي في حلق الإبط.
(ويستحب غسلها) أي: الأظفار (بعد قصها، تكميلًا للنظافة).
وقيل: إن الحك بها قبل غسلها يضر بالبدن.
(ويكون ذلك) أي: حف الشارب وتقليم الأظافر، وكذا الاستحداد، ونتف الإبط (يوم الجمعة قبل الصلاة)، وقيل: يوم الخميس، وقيل: يُخيّر.
(ويسن أن لا يحيف عليها) أي: الأظفار (في الغزو؛ لأنه قد يحتاج إلى حل حبل، أو شيء). قال أحمد: قال عمر: "وفروا الأظفار في أرض
_________________
(١) قال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٧٩): وهذا الحديث لا أصل له البتة، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص/ ٤٢٤ رقم ١١٦٣: وهو في كلام غير واحد من الأئمة، منهم ابن قدامة في المغني، والشيخ عبد القادر في الغنية، ولم أجده، وقال قبل ذلك ص/ ٣٠٦ رقم ٧٧٢: حديث قص الأظفار، لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي - ﷺ - شيء، وما يعزى من النظم في ذلك لعلي - ﵁ - ثم لشيخنا - ﵀ - فباطل عنهما. وانظر: المجموع (١/ ٣١٨)، وفتح الباري (١٠/ ٣٤٥)، وإتحاف السادة المتقين (٢/ ٤١١).
(٢) انظر فتح الباري (١٠/ ٣٤٥).
[ ١ / ١٥٩ ]
العدو فإنه سلاح" (^١) وقال: عن الحكم بن عمرو: "أمرَنا رسولُ الله - ﷺ - أن لا نُحفِي الأظفارَ في الجهادِ فإنَّ القوةَ الأظفارُ" (^٢).
(و) يسن (نتف الإبط) لخبر أبي هريرة (^٣)، فإن شق، حلقه أو تنور، قاله في "الآداب الكبرى".
(و) يسن (حلق العانة) وهو الاستحداد لخبر أبي هريرة (^٣).
(وله قصه، وإزالته بما شاء).
(و) له (التنوير في العانة وغيرها، فعله أحمد)، وكذا النبي - ﷺ -. رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة (^٤)، وإسناده ثقات. قال في "الفروع": وقد أعل
_________________
(١) ذكره الحافظ في "المطالب العالية"، كتاب الجهاد، باب الأمر بتحسين السلاح وإعداده للجهاد: (٢/ ٣٣٠)، وعزاه إلى مسدد، وقال: موقوف منقطع، وقال البوصيري في إتحاف السادة المهرة (٦/ ٤٧٥): رواه مسدد موقوفًا بسند ضعيف، وفيه انقطاع.
(٢) لم نجده.
(٣) تقدم تخريجه ص/ ١٥٨ تعليق ٦.
(٤) في الأدب، باب ٣٩، حديث ٣٧٥١. ولفظه: أن النبي - ﷺ - كان إذا اطلى، بدأ بعورته، فطلاها بالنورة وسائر جسده أهلُه، ورواه البيهقي (١/ ١٥٢) بنحوه، وأعله بالإرسال، ثم رواه مرسلًا عن حبيب بن أبي ثابت، وجود إسناده الحافظ ابن كثير في رسالته المتعلقة بالحمام ص/ ٧٣، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦): هذا الحديث رجاله ثقات وهو منقطع، حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة. وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٤٤)، "أخرجه ابن ماجه والبيهقي، ورجاله ثقات، ولكنه أعله بالإرسال، وأنكر أحمد صحته … ومقابله حديث أنس: أن النبي - ﷺ - كان لا يتنور، وكان إذا كثر شعره حلقه، ولكن سنده ضعيف جدًّا". وحديث أنس هذا رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٤/ ١١٠) رقم ٨١٣، =
[ ١ / ١٦٠ ]
بالإرسال. وقال أحمد: ليس بصحيح؛ لأن قتادة قال: "ما اطلى النبيُّ - ﷺ -" (^١) كذا قال أحمد.
وسكتوا عن شعر الأنف، فظاهره بقاؤه، ويتوجه أخذه إذا فحش، قاله في "الفروع" (^٢).
(وتكره كثرته) أي: التنوير، قاله الآمدي، لأنه يضعف حركة الجماع.
(ويدفن الدم، والشعر، والظفر) لما روى الخلال بإسناده عن مثل (^٣) بنت مشرح الأشعرية قالت: "رأيت أبي يقلمُ أظفاره ويدفنُها، ويقولُ: رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - يفعلُ ذلكَ" (^٤).
_________________
(١) = والبيهقي (١/ ١٥٢)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١١٣ - ١١٤) رقم ٣١٩٩، وسئل الإمام النووي: هل ثبت أن النبي - ﷺ - تنور في شعره، أو أمر بذلك؟ فأجاب: لم يثبت في ذلك شيء. (فتاوى الإمام النووي ص/ ٢٥٨). وانظر المجموع (١/ ٣٢٠)، ورسالة: الأخبار المأثورة في الإطلاء بالنورة، للسيوطي، وهي ضمن الحاوي للفتاوي (١/ ٥٢٤).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل ص/ ٣٢٨ رقم ٤٧٠، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٥٢) بلفظ: "لم يتنور"، وقال البيهقي: منقطع.
(٣) انظر: المقاصد الحسنة ص/ ٤٦٥، حديث ١٣٠٢، والإنصاف مع الشرح الكبير (٨/ ٢٢١).
(٤) هكذا في الأصول، والمعروف في كتب الرجال ميل، كما في: التاريخ الكبير (٨/ ٤٥)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٢٧)، وقد ضبطه في الإكمال (٧/ ٧٩) بقوله: وأما مِيْل - بميم مكسورة بعدها ياء معجمة - باثنين من تحتها، فهي ميل بنت مشرح الأشعري. وهكذا في القاموس (١٣٦٩).
(٥) رواه الخلال في كتاب الترجل من كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد بن حنبل ص/ ١٥٣، ورواه - أيضًا - البزار "كشف الأستار": (٣/ ٣٧٠)، والطبراني في "الكبير": (٢٠/ ٣٢٢)، رقم ٧٦٢، و"الأوسط" (٦/ ٤٣٦) رقم ٥٩٣٤، وابن عدي (٦/ ٢٢١٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٤٤٩)، وقال الهيثمي في =
[ ١ / ١٦١ ]
وعن ابن جريج عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: "كان يعجبه دفنُ الدم" (^١).
وقال مهنأ: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره، أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يفعله (^٢).
(ويفعله كل أسبوع) لما روى البغوي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النَّبيَّ - ﷺ - "كانَ يأخُذُ أظفارَه وشارِبَهُ كل جمعَةٍ" (^٣).
(ويكره تركه فوق أربعين يومًا) قيل له في رواية سندي: حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك؟ قال: "أربعين؛ للحديث" (^٤).
_________________
(١) = "مجمع الزوائد" (٥/ ١٦٨): رواه البزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" من طريق عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه، وكلاهما ضعيف، وأبوه وثق. وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١١٣): وإسناده ضعيف. وقال في الإصابة (٦/ ١٢٣): وفي سنده محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف جدًّا.
(٢) رواه الخلال في الترجل ص/ ١٥٢، وهو منقطع.
(٣) رواه الخلال في الترجل (١٥١)، وفي سنده العمري، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. قال الحافظ في التقريب (٥٢٨): ضعيف عابد.
(٤) "شرح السنة": (١٢/ ١١٢). ورواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - وآدابه (٤/ ١٠٥) رقم ٨١٠، وفي سنده محمد بن سليمان بن مسمول، وعبيد الله بن سلمة بن وهرام وأبوه سلمة بن وهرام، وقد تقدم الكلام عليهم في الحديث السابق. وقد روى البيهقي (٣/ ٢٤٤) وصححه: عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان يقلم أظفاره ويقص شاربه في كل جمعة. وصححه - أيضًا - النووي في الخلاصة (٢/ ٧٨١).
(٥) أي: حديث مسلم عن أنس - ﵁ - قال: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين. (ش) صحيح مسلم "الطهارة"، حديث ٢٥٨.
[ ١ / ١٦٢ ]
فأما الشارب ففي كل جمعة؛ لأنه يصير وحشًا.
(ويكره نتف الشيب) لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "نهَى رسولُ الله - ﷺ - عن نَتف الشيبِ، وقال: إنه نورُ الإسلامِ" (^١).
وعن طارق (^٢) بن حبيب "أن حجّامًا أخذَ من شاربِ النَّبيِّ - ﷺ -، فرأى شَيْبةً في لحيتِهِ، فأهوَى إليهَا ليأخذَها، فأمْسَكَ النَّبيُّ - ﷺ - يدَه، وقال: من شَابَ شيْبةً في الإسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةَ" رواه الخلال (^٣) في "جامعه".
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢١٢)، والبيهقي (٧/ ٣١١). ورواه الترمذي في الأدب، باب ٥٦، حديث ٢٨٢١، بلفظ: "نور المسلم". ورواه ابن ماجه في الأدب، باب ٢٥، حديث ٣٧٢١، وأحمد (٢/ ٢٠٧) بلفظ: "نور المؤمن"، وقال الترمذي: حديث حسن. ورواه أبو داود في الترجل، باب ١٧، حديث ٤٢٠٢، بلفظ: "لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة". وفي رواية له، وللبيهقي (٧/ ٣١١): "لا تنتفوا الشيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة". وفي رواية للبيهقي: "لا تنزعوا الشيب فإن أحدكم لا يشيب شيبة في الإسلام إلا رفعه الله تعالى بها درجة وكتب له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة". ورواه أحمد (٢/ ٢١٠)، والبغوي (١٢/ ٩٥) رقم ٣١٨١ بلفظ: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، من شاب شيبة في الإسلام كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة"، وقال البغوي: هذا حديث حسن. وفي رواية لأحمد (٢/ ١٧٩): "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب له بها حسنة .." الحديث. ورواه النسائي في الزينة، باب ١٣، حديث ٥٠٨٣، وأحمد (٢/ ٢٠٦) مختصرًا نهى عن نتف الشيب.
(٢) هكذا في الأصول "طارق"، وصوابه "طَلْق بن حبيب" انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٠)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٥١).
(٣) الترجل ص/ ١١١ رقم ٨٨، ورواه ابن سعد (١/ ٤٣٣)، وابن أبي شيبة (٨/ ٦٧٧ - ٦٧٨) رقم ٦٠٠٣، وهو مرسل. =
[ ١ / ١٦٣ ]
وأول من شاب إبراهيم - ﵇ - (^١) وهو ابن مائة وخمسين سنة، قاله في الحاشية.
(ويسن خضابه) لحديث أبي بكر أنه "جاءَ بأبيهِ إلى النَّبيِّ - ﷺ - ورأسُهُ ولحيتُه كالثّغَامةِ بياضًا فقال النَّبيُّ - ﷺ -: "غيّروْهما، وجَنّبُوهُ السوادَ" (^٢).
_________________
(١) = والفقرة الثانية من الحديث وهي: "من شاب شيبة . . ." إلخ. لها شواهد: - منها حديث عمر - ﵁ -، أخرجه ابن حبان "الإحسان" (٧/ ٢٥١) رقم ٢٩٨٣، والطبراني في الكبير (١/ ٦٧) رقم ٥٨، وفي الأوسط (٢/ ٤٩٠) رقم ١٨٤٦. - ومنها حديث ابن عمر - ﵄ -، أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٨) رقم ١٠٢٨، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٠) في ترجمة طريف بن زيد وقال: مجهول بنقل الحديث، حديثه غير محفوظ … وفي هذا أحاديث من غير هذا الوجه أسانيدها صالحة. - ومنها حديث كعب بن مرة، رواه الترمذي في فضائل الجهاد، باب ٩، حديث ١٦٣٤، والنسائي في الجهاد، باب ٢٦، حديث ٣١٤٤، وأحمد (٤/ ٢٣٥، ٢٣٦). - ومنها حديث فضالة بن عبيد، رواه أحمد (٦/ ٢٠)، والبزار "كشف الأستار" (٣/ ٣٧١)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤، ٣٠٥) رقم ٧٨٢، ٧٨٣، والأوسط (٦/ ٢٣١) رقم ٥٤٨٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢١٠) رقم ٦٣٨٨.
(٢) روى مالك في الموطأ (٢/ ٩٢٢) في صفة النبي - ﷺ - عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم - ﷺ - أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب. ما هذا؟ فقال الله ﵎: وقار يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقارًا.
(٣) رواه أحمد (٣/ ١٦٠)، وأبو يعلى (٥/ ٢١٦) رقم ٢٨٣١، وابن حبان "الإحسان" (١٢/ ٢٨٦) رقم ٥٤٧٢، من حديث أنس - ﵁ -، ورواه الحاكم مختصرًا، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي على شرط البخاري. وروى مسلم في اللباس والزينة، حديث ٢١٠٢ عن جابر - ﵁ - ولفظه: "غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد".
[ ١ / ١٦٤ ]
(بحناء وكتم) لحديث أبي ذر: "إن أحْسَنَ ما غيّرتُمْ به هَذا الشَّيْبَ الحنّاءُ والكتَمُ" رواه أحمد وغيره (^١).
والكتم بفتح الكاف والتاء، نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة. وصبغ الحناء أحمر؛ فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة.
(ولا بأس) بالخضاب (بورس وزعفران) لقول أبي مالك الأشجعي (^٢) "كان خِضَابنا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - الورْس والزعْفَران" (^٣).
(ويكره بسواد) لحديث أبي بكر. قال في "المستوعب" و"التلخيص" و"الغنية": في غير حرب.
_________________
(١) الإمام أحمد: (٥/ ١٤٧، ١٥٠، ١٥٤، ١٥٦، ١٦٩)، وأبو داود في الترجل، باب ١٨، حديث ٤٢٠٥، والترمذي في الزينة، باب ٢٠، حديث ١٧٥٣، والنسائي في الزينة، باب ١٦، حديث ٥٠٩٢، ٥٠٩٥، وابن ماجه في اللباس، باب ٣٢، حديث ٣٦٢٢، وعبد الرزاق (١١/ ١٥٣) رقم ٢٠١٧٤، وابن سعد (١/ ٤٣٩)، وابن أبي شيبة (٨/ ٤٣٢)، وابن حبان "الإحسان" (١٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) رقم ٥٤٧٤، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٣) رقم ١٦٣٨، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٩١) رقم ٣١٧٨، والخطيب في "تاريخ بغداد": (٨/ ٣٤، ٣٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٤١٧) مع الفيض، ورمز لصحته.
(٢) كذا في الأصول: لقول أبي مالك … وصوابه: لقول أبي مالك الأشجعي عن أبيه، وأبو مالك اسمه سعد بن طارق بن أشيم وهو تابعي، وأبوه طارق صحابي، وكل من روى هذا الحديث رواه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه.
(٣) رواه أحمد: (٣/ ٤٧٢)، والبزار "كشف الأستار" (٣/ ٣٧٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨) رقم ٨١٧٦، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد": (٥/ ١٥٩)، وقال: رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح خلا بكر بن عيسى وهو ثقة.
[ ١ / ١٦٥ ]
(فإن حصل به) أي: بالخضاب بسواد (تدليس في بيع، أو نكاح؛ حرم) لحديث: "من غشَّنا فليْسَ مِنَّا" (^١).
(ويسن النظر في المرآة، وقوله: اللهم كما حسنتَ خَلْقِي فحسِّنْ خُلُقِي وحَرِّمْ وجهِي عَلَى النَّارِ)، لخبر أبي هريرة، رواه أبو بكر بن مردويه (^٢)، والخلق الأول بفتح الخاء الصورة الظاهرة، والثاني: بضمها الصورة الباطنة.
(ويسن التطيب) لخبر أبي أيوب مرفوعًا: "أرْبعٌ من سُنَنِ المرسَلِينَ:
_________________
(١) رواه مسلم في الإيمان، حديث ١٠١، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) لم نقف عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -. وقد رُوي من حديث علي - ﵁ - أخرجه ابن السني حديث رقم ١٦٣ دون قوله: وحرم وجهي، وفي سنده الحسين بن أبي السري المتوكل، ضعفه أبو داود، وكذبه أخوه محمد، وأبو عروبة الحراني، انظر ميزان الاعتدال (١/ ٥٣٦). ومن حديث عائشة - ﵂ - رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٣/ ٨٨) رقم ٥٢٧ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا نظر في المرآة قال: … الحديث دون قوله: وحرم وجهي . . . إلخ. وفي إسناده أبان بن سفيان الموصلي، قال الدارقطني: متروك (ميزان الاعتدال ١/ ٧)، ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ٢٠٦) وضعفه. وقد صح عنه - ﷺ - هذا الدعاء دون تقييد بالنظر في المرآة عن عائشة - ﵂ -. رواه أحمد (٦/ ٦٨، ١٥٥)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ٢٠٦). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٣) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وعن ابن مسعود رواه الطيالسي ص/ ٤٩، رقم ٣٧٤، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٧)، وأحمد (١/ ٤٠٣)، وأبو يعلى (٩/ ٩، ١١٢) رقم ٥٠٧٥، ٥١٨١، وابن حبان "الإحسان" (٣/ ٢٣٩) رقم ٩٥٩، والطبراني في الدعاء (٢/ ٣٨٣) رقم ٤٠٤، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٣): رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة.
[ ١ / ١٦٦ ]
الحياءُ والتعطُّرُ والسِّواكُ والنِّكاحُ" رواه أحمد (^١).
ويستحب للرجل (بما ظهر ريحه وخفي لونه) كبخور العنبر والعود.
(وللمرأة في غير بيتها عكسه) وهو ما يظهر لونه ويخفى ريحه، كالورد، والياسمين؛ لأثر رواه النسائي، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة (^٢)
_________________
(١) أحمد (٥/ ٤٢١)، ورواه عبد الرزاق (٦/ ١٧٣) رقم ١٠٣٩٠، كلاهما عن مكحول عن أبي أيوب مرفوعًا. وفيه انقطاع، فإن مكحولًا لم يدرك أبا أيوب، ويقال: إنه لم يسمع من واحد من الصحابة إلا واثلة، وأنسًا، وأبا هند الداري - ﵃ -. انظر تهذيب التهذيب (١١/ ٢٩٠). ورواه الترمذي في النكاح، باب ١، حديث ١٠٨٠، والطبراني في الكبير (٤/ ١٨٣) رقم ٤٠٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٣٧) رقم ٧٧١٩، عن مكحول عن ابن الشمال عن أبي أيوب مرفوعًا، وقال الترمذي: حسن غريب. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٤٦٥) مع الفيض، ورمز لحسنه، وتعقبهما المناوي (١/ ٤٦٦) بقوله: فيه أبو الشمال مجهول الحال، وقال ابن محمود شارح أبي داود: في سنده ضعيف ومجهول، وقال ابن العربي في شرح الترمذي: فيه الحجاج ليس بحجة، وعباد بن العوام.
(٢) النسائي في الزينة، باب ٣٢، حديث ٥١٣٢، ٥١٣٣، والترمذي في الأدب، باب ٣٦، حديث ٢٧٨٧، بلفظ: طيب الرجال ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. ورواه أبو داود في النكاح، باب ٥٠، حديث ٢١٧٤، وأحمد (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١)، وعبد بن حميد (٤١٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٤)، وفي شعب الإيمان (٦/ ١٦٩) حديث ٧٨٠٩. وراويه عن أبي هريرة - ﵁ - لم يسم، ولكن له شواهد. - منها ما رواه أبو داود في اللباس، باب ١١، حديث ٤٠٤٨، والترمذي في الأدب، باب ٣٦، حديث ٢٧٨٨، وأحمد (٤/ ٤٤٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٤٧) حديث ٣١٤، والحاكم (٤/ ١٩١)، والبيهقي (٣/ ٢٤٦) عن عمران بن حصين - ﵁ -، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقال الحاكم: صحيح =
[ ١ / ١٦٧ ]
و(لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها) بإظهار جمالها (من ضربها برجليها ليعلم ما تخفي من زينتها) قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (^١)؛ لأنه يؤدي إلى إفسادها. (ومن نعلٍ صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة. وفي بيتها تتطيب بما شاءت) مما يخفى، أو يظهر، لعدم المانع.
(ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر) لما روى الخلال بإسناده عن قتادة، عن عكرمة قال: "نهى النَّبيُّ - ﷺ - أن تَحلِقَ المرأةُ رأسَها" (^٢)، فإن كان ثم
_________________
(١) = الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. - ومنها ما رواه البزار "كشف الأستار" (٣/ ٣٧٦) حديث ٢٩٨٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٦٩) حديث ٧٨١٠، والضياء في المختارة (٦/ ٢٩٤) حديث ٢٣١١، عن أنس - ﵁ -، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٥٦) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. - ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٩٩) حديث ٧٠٢، عن أبي موسى - ﵁ -، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٥٨): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) سورة النور، الآية: ٣١.
(٣) الترجل من كتاب الجامع ص/ ١٨٩، حديث ٢١٦ وهو مرسل. وروي من وجوه أخرى كلها ضعيفة. فرواه الترمذي في الحج، باب ٧٥، حديث ٩١٤، والنسائي في الزينة، باب ٤، حديث ٥٠٦٤، وتمام في فوائده (٢/ ١٥٦) حديث ١٤١١، عن علي مرفوعًا. ورواه الترمذي - أيضًا - عن خلاس مرسلًا، وقال: حديث علي فيه اضطراب. وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - نهى أن تحلق المرأة رأسها. وقال الحافظ في الدراية (٢/ ٣٢): رواته موثقون، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله. اهـ. =
[ ١ / ١٦٨ ]
عذر كقروح، لم يكره.
(ويحرم) حلقها رأسها (لمصيبة) كلطم خد، وشق ثوب.
(ويسن تخمير الإناء ولو) بـ (ــأن يعرض عليه عودًا) لحديث جابر: "أوْكِ سِقَاءك واذْكُر اسمَ اللهِ، وخَمِّر إناءَكَ واذكر اسْمَ اللهِ، ولو أن تعرِضَ عليهِ عُودًا" متفق عليه (^١). قال في "الآداب" (^٢): "ظاهره التخيير". ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به، لرواية مسلم: "فإنْ لمْ يجدْ أحدُكم إلا أنْ يعرضَ على إنائِهِ عُودًا" (^٣).
وحكمة وضع العود - والله أعلم - ليعتاد تخميره ولا ينساه، وربما كان سببًا لرد دبيب بحاله (^٤) أو بمروره عليه.
(وإيكاء السقاء) أي: ربط فمه (إذا أمسى) للخبر.
_________________
(١) = ورواه البزار "كشف الأستار" (٢/ ٣٢) حديث ١١٣٧، وابن عدي (٦/ ٢٣٧١) في ترجمة معلى بن عبد الرحمن الواسطي، قال البزار: ومعلى لا يتابع على حديثه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٣): رواه البزار، وفيه معلى بن عبد الرحمن، وقد اعترف بالوضع، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلنا: وهاه غير واحد، ورماه ابن المديني بالوضع. انظر الميزان (٤/ ١٤٨). ورواه البزار "كشف الأستار" (٢/ ٣٢) حديث ١١٣٦، عن عثمان، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٣): رواه البزار، وفيه روح بن عطاء وهو ضعيف. وقال الحافظ في الدراية (٢/ ٣٢): وإسناده ضعيف.
(٢) البخاري في بدء الخلق، باب ١١، حديث ٣٢٨٠، وباب ١٦، حديث ٣٣١٦، وفي الأشربة، باب ٢٢، حديث ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، وفي الاستئذان، باب ٤٩، حديث ٦٢٩٥، ٦٢٩٦، ومسلم في الأشربة، حديث ٢٠١٢.
(٣) الآداب الشرعية (٣/ ٢٦١).
(٤) صحيح مسلم الأشربة، حديث ٢٠١٢، (٩٦).
(٥) في (ح): بحياله.
[ ١ / ١٦٩ ]
(وإغلاق الباب وإطفاء المصباح) عند الرقاد إذا خيف، ولهذا قال ابن هبيرة (^١): فأما إن جعل المصباح في شيء مغلق أو على شيء لا يمكن الفواسق والهوام التسلق فيه، فلا أرى بذلك بأسًا، قاله في "الآداب" (^٢).
(و) إطفاء (الجَمْر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن) أي: في التخمير، والإيكاء، والإغلاق، والإطفاء للخبر.
(و) يسن (نظره في وصيته ونفض فراشه) عند إرادته النوم للخبر (^٣).
(ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن) للخبر (^٤).
(ويتوب إلى الله تعالى) والتوبة واجبة من كل معصية على الفور، لكنه
_________________
(١) انظر الإفصاح عن معاني الصحاح (٤/ ٦٢).
(٢) الآداب الشرعية (٣/ ٢٦١).
(٣) أما النظر في الوصية، فروى البخاري في الوصايا، باب ١، حديث ٢٧٣٨، ومسلم في الوصية، حديث ١٦٢٧ عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". وأما نفض الفراش، فروى البخاري في الدعوات، باب ١٣، حديث ٦٣٢٠، وفي التوحيد، باب ١٣، حديث ٧٣٩٣، ومسلم في الذكر والدعاء، حديث ٢٧١٤ عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه . ." الحديث.
(٤) أما وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن. فروى أبو داود في الأدب، باب ١٠٧، حديث ٥٠٤٥، والنسائي في الصيام، باب ٧٠، حديث ٢٣٦٦، وعمل اليوم والليلة ص/ ٤٥٢، حديث ٧٦١، ٧٦٢، ٧٦٣، ٧٦٤، وأحمد (١/ ٢٨٧ و٢٨٨) وعبد بن حميد (٣/ ٢٤٩) رقم ١٥٤٣، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص/ ٣٣٨ و٣٤٠، رقم ٧٢٨، ٧٢٩، ٧٣٠، ٧٣١، ٧٣٢، عن حفصة - ﵂ - قالت: =
[ ١ / ١٧٠ ]
في ذلك الوقت أحوج إليها. لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ (^١) الآية.
(ويقول ما ورد) ومنه: "باسمِكَ ربِّي وضعتُ جَنبِي وبكَ أرفَعُه، إن أمسَكْتَ نفسي فاغْفِر لَهَا، وإن أرسلتَها فاحفظْها بما تحفظُ بهِ عبادَك الصَّالحينَ" (^٢).
ويستحب قراءة الم السَّجدة (^٣)، وتبارك (^٤)، نص عليه في رواية جعفر.
_________________
(١) = كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن. قال الحافظ في الفتح (١١/ ١١٥): سنده صحيح. وروى البخاري في الدعوات، باب ٨، حديث ٦٣١٤، عن حذيفة - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول.. الحديث. وروى البخاري في الدعوات، باب ٩، حديث ٣٣١٥. ومسلم في الذكر والدعاء، حديث ٢٧١٠، عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن. وأما نومه نحو القبلة على جنبه الأيمن. فروى أبو داود في الأدب باب ١٠٦، حديث ٥٠٤٤، عن أبي قلابة عن بعض آل أم سلمة - ﵂ - كان فراش النبي - ﷺ - نحوًا مما يوضع الإنسان في قبره وكان المسجد عند رأسه. قال المنذري في مختصر السنن (٧/ ٣١٧): لا يعرف هذا الذي حدث عنه أبو قلابة هل له صحبة أم لا؟.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٤٢.
(٣) رواه البخاري في الدعوات، باب ١٣، حديث ٦٣٢٠. وفي التوحيد، باب ١٣، حديث ٧٣٩٣، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، حديث ٢٧١٤، من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وأوله: سبحانك اللهم ربي بك وضعت … الحديث.
(٤) سورة السجدة، الآية: ١.
(٥) سورة الملك، الآية: ١.
[ ١ / ١٧١ ]
وروى الإمام أحمد والترمذي والخلال عن جابر أنه - ﷺ - "كان يفعل ذلك" (^١).
(ويقل الخروج إذا هدأت الرجل) لأن لله دواب ينشرها إذن، من جن وهوام. كما في الخبر (^٢).
(ويكره النوم على سطح ليس عليه تحجير) لنهيه - ﵇ - عنه. رواه
_________________
(١) أحمد (٣/ ٣٤٠)، والترمذي في فضائل القرآن، باب ٩، حديث ٢٨٩٢. وفي الدعوات، باب ٢٢، حديث ٣٤٠٤. ورواه البخاري في الأدب المفرد حديث ١٢٠٩، والنسائي في الكبرى (٦/ ١٧٨) رقم ١٠٥٤٢، ١٠٥٤٣، ١٠٥٤٤، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٢٤)، وعبد بن حميد (٣/ ٢٣) رقم ١٠٣٨، والدارمي في فضائل القرآن، باب ١٩، حديث ٣٤١٤، والطبراني في الدعاء (٢/ ٩١٤ - ٩١٦) رقم ٢٦٦ - ٢٧٢، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم ٦٧٥، والحاكم (٢/ ٤١٢)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٧٨) حديث ٢٤٥٥، والبغوي (٤/ ٤٧٢) رقم ١٢٠٧، ١٢٠٨، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه … ووافقه الذهبي، وصححه الحافظ في الفتح (١١/ ١٢٥).
(٢) روى البخاري في الأدب المفرد رقم ١٢٣٣، ١٢٣٥، وأبو داود في الأدب، باب ١١٥، حديث ٥١٠٤، وأحمد (٦/ ٣٠٦)، وعبد بن حميد (٣/ ٨٢) رقم ١١٥٥، وابن خزيمة (٤/ ١٤٨) رقم ٢٥٥٩، وابن حبان "الإحسان" (١٢/ ٣٢٦، ٣٢٧) رقم ٥٥١٧، ٥٥١٨، والحاكم (١/ ٤٤٥، ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، والبغوي (١١/ ٣٩١ - ٣٩٢) رقم ٣٠٦٠، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهاق الحمير من الليل، فتعوذوا بالله، فإنها ترى ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، فإن الله - ﷿ - يبث في ليله من خلقه ما شاء . . ." الحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال البغوي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ١٧٢ ]
الترمذي من حديث جابر (^١) وخشية أن يتدحرج فيسقط عنه.
(و) يكره (نومه على بطنه وعلى قفاه، إن خاف انكشاف عورته) قال في "الآداب الكبرى" (^٢): النوم على القفا رديء، يضر الإكثار منه بالبصر، وبالمني. وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر. وأردأ من ذلك النوم منبطحًا على وجهه.
(و) يكره نومه (بعد العصر) لحديث: "من نامَ بعدَ العصْرِ فاختلس عقله
_________________
(١) في الأدب، باب ٧٢، حديث ٢٨٥٤، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر إلا هن هذا الوجه، وعبد الجبار بن عمر يضعف. اهـ. وله شاهد، رواه البخاري في الأدب المفرد حديث ١١٩٢، وفي التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٩)، وأبو داود في الأدب، باب ١٠٤، حديث ٥٠٤١، وابن عدي (٣/ ١١٨٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٧٩) عن علي بن شيبان الحنفي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من بات على ظهر بيت ليس عليه حجاب، فقد برئت منه الذمة" لفظ البخاري. سكت عنه أبو داود، والمنذري، وقال البخاري في الأدب المفرد: في إسناده نظر. وشاهد آخر رواه أبو عبيد في غريب الحديث (١/ ٢٧٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ١٠٥) رقم ٦٨٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٧٨) رقم ٤٧٢٣ - ٤٧٢٤، عن زهير بن عبد الله - مرسلًا - قال: من بات فوق إجار ليس حوله ما يدفع القدم، فوقع، فمات، فقد برئت منه الذمة. ورواه أحمد (٥/ ٧٩، ٢٧١)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٩٤)، وفي التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٧٩) رقم ٤٧٢٥، عن زهير بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - مرفوعًا.
(٢) (٣/ ٢٦٤).
[ ١ / ١٧٣ ]
فلا يَلُومَن إلا نفسَه" رواه أبو يعلى الموصلي عن عائشة (^١).
(و) نومه بعد (الفجر)؛ لأنه وقت قسم الأرزاق، كما في الخبر (^٢).
_________________
(١) مسند أبي يعلى (٨/ ٣١٦) رقم ٤٩١٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١١٦) وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين، وهو متروك. وقال البوصيري في مختصر إتحاف المهرة (٦/ ٣٦١) رقم ٤٦٥٣: رواه أبو يعلى عن عمرو بن الحصين، وهو ضعيف. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٨) وقال: هذا حديث لا يصح.
(٢) روي فيه عدة أحاديث، كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة. منها: ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده (١/ ٧٣)، وابن عدي (١/ ٣٢١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٨٠) رقم ٤٧٣١، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٨) عن عثمان بن عفان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصبحة تمنع الرزق"، وفي سنده ابن أبي فروة، قال ابن عدي: وقد خلط ابن أبي فروة في هذا الإسناد، وهذا حديث لا يعرف إلا به. وقال البيهقي: وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، تفرد بهذا الحديث، وخلط في إسناده، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وابن أبي فروة اسمه إسحاق، قال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه، وقال يحيى: ليس بشيء. ومنها: ما رواه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٨١) رقم ٤٧٣٥ عن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - ﵂ - قالت: مر بي رسول الله - ﷺ - وأنا مضطجعة متصبحة، فحركني برجله، ثم قال: "يا بنية قومي اشهدي رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس". وقال: إسناده ضعيف. وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص/ ١٥٣، وعلق عليه المعلمي اليماني بقوله: في سنده عبد الملك بن هارون بن عنترة ساقط. ومنها ما رواه الديلمي حديث ٧٣٨٠، طبعة دار الكتب العلمية، عن أنس - ﵁ - مرفوعًا بمعناه. وانظر الفوائد المجموعة للشوكاني ص/ ١٥٢.
[ ١ / ١٧٤ ]
(و) ونومه (تحت السماء متجردًا) من ثيابه، والمراد مع ستر العورة.
(و) نومه (بين قوم مستَيْقِظين)؛ لأنه خلاف المروءة.
(و) يكره (نومه وحده) لحديث أحمد عن ابن عمر مرفوعًا "نهى عن الوَحْدَةِ؛ أنْ (^١) يبِيتَ الرجُلُ وحدَه" (^٢).
(و) يكره (سفره وحده) (^٣) لخبر: "الواحِدُ شيطَانٌ" (^٤).
_________________
(١) في (ذ): وأن.
(٢) أحمد (٢/ ٩١) عن أبي عبيدة الحداد - عبد الواحد بن واصل - عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر - ﵄ -. ورواه البخاري في الجهاد، باب ١٣٥، حديث ٢٩٩٨، والترمذي في الجهاد، باب ٤، حديث ١٦٧٣، وابن ماجه في الأدب، باب ٤٥، حديث ٣٧٦٨، وأحمد (٢/ ٢٣، ٢٤، ٦٠)، وعبد بن حميد (٢/ ٤٢) رقم ٨٢٢، والدارمي في الاستئذان، باب ٤٧، حديث ٢٦٨٢، وابن خزيمة (٤/ ١٥١) رقم ٢٥٦٩، وابن حبان "الإحسان" (٦/ ٤٢١) حديث ٢٧٠٤، والحاكم (٢/ ١٠١) من طرق عن عاصم به بلفظ: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده أبدا".
(٣) في (ح): زيادة (للنهي عنه).
(٤) رواه أبو داود في الجهاد، باب ٨٦، حديث ٢٦٠٧، والترمذي في الجهاد، باب ٤، حديث ١٦٧٤، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٦) رقم ٨٨٤٩، ومالك في "الموطأ": (٢/ ٩٧٨). وأحمد (٢/ ١٨٦)، وابن خزيمة (٤/ ١٥٢) رقم ٢٥٧٠، والحاكم (٢/ ١٠٢)، والبيهقي (٥/ ٢٥٧)، والبغوي (١١/ ٢١) رقم ٢٦٧٥، من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ -، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ونقل المناوي في فيض القدير (٤/ ٤٤) عن الحافظ تحسينه. ورواه الحاكم (٢/ ١٠٢) من حديث أبي هريرة، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
[ ١ / ١٧٥ ]
(ونومه وجلوسه بين الظل والشمس) لنهيه - ﵇ - عنه. رواه أحمد (^١). وفي الخبر: إنه مجلسُ الشيطَانِ (^٢).
(و) يكره (ركوب البحر عند هيجانه) لأنه مخاطرة.
(قال ابن الجوزي في "طبه" (^٣): النوم في الشمس في الصيف يحرك الداء الدفين. والنوم في القمر يحيل الألوان إلى الصفرة، ويثقل الرأس. اهـ.).
(وتستحب القائلة) أي: الاستراحة وسط النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم، قاله الأزهري (^٤). ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
_________________
(١) المسند (٣/ ٤١٣) عن أبي عياض، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - نهى أن يجلس بين الضح، والظل، وقال: مجلس الشيطان. ورواه الحاكم (٤/ ٢٧١) عن أبي عياض، عن أبي هريرة مرفوعًا - دون قوله: "مجلس الشيطان". وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ورواه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٧٩) عن قتادة مرسلًا، والحديث صححه أحمد وابن راهويه، قال المروزي في مسائله عنهما ص/ ٢٢٣ قلت: يكره أن يجلس الرجل بين الظل والشمس؟ قال: هذا مكروه، أليس قد نهي عن ذا؟ قال إسحاق: قد صح النهي فيه عن النبي - ﷺ -. وله شاهد من حديث بريدة - ﵁ -، أخرجه ابن ماجه في الأدب، باب ٢٦، حديث ٣٧٢٢، وابن أبي شيبة (٨/ ٦٨٠) قال: نهى أن يقعد بين الشمس والظل. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٢٥١): هذا إسناد حسن.
(٢) تقدم تخريجه في التعليق السابق.
(٣) لابن الجوزي كتب في الطب منها: الطب الروحاني. مطبوع. والطب النبوي لا زال مخطوطًا، ولقط المنافع، ومختصره، لابن الجوزي نفسه، وقريب مما ذكره المؤلف في المختصر المطبوع باسم: مختصر لقط المنافع ص/ ٧٧. وانظر الطب النبوي لابن القيم ص/ ٢٤٢.
(٤) تهذيب اللغة: (٩/ ٣٠٦).
[ ١ / ١٧٦ ]
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (^١) مع أنه لا نوم في الجنة.
(و) يستحب (النوم نصف النهار) قال عبد الله: كان أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفًا، لا يدعها، ويأخذني بها. وفي "الآداب" (^٢): القائلة النوم في الظهيرة، ذكره أهل اللغة انتهى. فعلى هذا هو عطف تفسير.
(ولا يكره) لذكر (حلق رأسه، ولو لغير نسك وحاجة) كقصه. قال ابن عبد البر (^٣): أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق، وكفى بهذا حجة. وحرم بعضهم حلقه على مريد لشيخه؛ لأنه ذل وخضوع لغير الله (^٤).
(ويكره القزع وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه) لقول ابن عمر: إن النبي - ﷺ - نهى عن القزع وقال: "احْلِقْه كلّه أو دَعْهُ كُلّه" رواه أبو داود (^٥). فيدخل في القزع حلق مواضع من جوانب رأسه وترك الباقي، مأخوذ من قزع السحاب، وهو تقطعه، وأن يحلق وسطه ويترك جوانبه. كما تفعله شمامسة النصارى (^٦)، وحلق جوانبه وترك وسطه كما يفعله كثير من السفل، وأن يحلق مقدمه ويترك مؤخره (^٧).
_________________
(١) سورة الفرقان، الآية: ٢٤.
(٢) الآداب الشرعية (٣/ ١٦٢).
(٣) انظر الآداب الشرعية (٣/ ٣٥١).
(٤) بل هذا محرم بإجماع المسلمين لأنه تعبد بما لم يشرع. انظر "فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية": (٢١/ ١١٥).
(٥) في الترجل، باب ١٤، حديث ٤١٩٥. ورواه البخاري في اللباس، باب ٧٢، حديث ٥٩٢٠، ٥٩٢١، ومسلم في اللباس والزينة، حديث ٢١٢٠، دون قوله: "احلقه كله أو دعه كله".
(٦) قال في "القاموس" ص/ ٧١٢: الشماس كشداد من رؤوس النصارى الذي يحلق وسط رأسه لازمًا للبيعة، والجمع شمامسة. ا. هـ.
(٧) انظر تحفة المودود بأحكام المولود ص/ ١٠٠.
[ ١ / ١٧٧ ]
(و) يكره (حلق القفا) بالقصر (منفردًا عن الرأس، إذا لم يحتج إليه لحجامة أو غيرها) قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن حلق القفا: فقال: "ومن فعل المجوس. ومن تشبه بقوم فهو منهم" وقال: "لا بأس أن يحلق قفاه في الحجامة".
(وهو) أي: القفا (مؤخر العنق). وعلم من كلامه أنه لا يكره حلقه مع الرأس، أو منفردًا لحاجة إليه.
(ويجب ختان ذكر، وأنثى) لقوله - ﷺ - لرجل أسلم: "ألقِ عنْكَ شعْرَ الكُفْرِ واختَتِنْ" رواه أبو داود (^١).
وفي الحديث: "اخْتَتَنَ إبراهيمُ بعدَ ما أتتْ عليه ثمانونَ سنةً" متفق عليه (^٢)، واللفظ للبخاري (^٣). وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ
_________________
(١) في الطهارة، باب ١٣١، حديث ٣٥٦، ورواه عبد الرزاق (٦/ ٢١٠) رقم ٩٨٣٥، وأحمد (٣/ ٤١٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٦٩) حديث ٢٧٩٥، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) رقم ٩٨٢، وابن عدي (١/ ٢٢٣)، والبيهقي: (١/ ١٧٢)، (٨/ ٣٢٤)، كلهم من طريق ابن جريج، قال: أُخْبرتُ عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده أنه جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: قد أسلمت، فقال له النبي - ﷺ -: "ألق عنك شعر الكفر . . ." الحديث. قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣): هذا إسناده وهو غاية في الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب، وأباه، وجده مجهولون.
(٢) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب ٨، حديث ٣٣٥٦، وفي الاستئذان، باب ٥١، حديث ٦٢٩٨، ومسلم في الفضائل، حديث ٢٣٧٠، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٣) ولفظه: في أحاديث الأنبياء "اختتن إبراهيم - ﵇ - وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" ولفظه في الاستئذان: "اختتن إبراهيم - ﵇ - بعد ثمانين سنة واختتن بالقدوم".
[ ١ / ١٧٨ ]
حَنِيفًا﴾ (^١).
ولأنه من شعار المسلمين، فكان واجبًا كسائر شعارهم (^٢).
قال أحمد: "كان ابن عباس يشدد في أمره. حتى قد رُوي عنه أنه لا حج له ولا صلاة" (^٣).
وفي قول النَّبيِّ - ﷺ -: "إذا التقى الختانان وجب الغسل" (^٤) دليل على أن النساء كن يختتن.
ولأن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل.
ووقت وجوبه (عند بلوغ) لقول ابن عباس: "وكانوا لا يَخْتِنُونَ الرجلَ حتى يُدْرِكَ" رواه البخاري (^٥).
ولأنه قبل ذلك ليس بأهل للتكليف.
(ما لم يخف على نفسه) فيسقط وجوبه كالوضوء، والصلاة، والصوم بطريق الأولى.
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ١٢٣.
(٢) في (ح): شعايرهم.
(٣) رواه عبد الرزاق (١١/ ١٧٥)، والبيهقي (٨/ ٣٢٥) بلفظ: لا تقبل صلاة رجل لم يختتن. ورواه ابن عساكر في تبيين الامتنان بالأمر بالاختتان ص/ ٤٤. عن ابن عباس - ﵄ - أنه كره ذبيحة الأرغل وقال: لا تقبل صلاته، ولا تجوز شهادته. وفيه رجل لم يسم. وانظر كتاب الترجل من كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد ص/ ١٦٩.
(٤) رواه مسلم في الحيض، حديث ٣٤٩، من حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - بلفظ: إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل".
(٥) في الاستئذان، باب ٥١، حديث ٦٢٩٩.
[ ١ / ١٧٩ ]
قال ابن قندس: فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط للختان.
وحيث تقرر وجوب الختان على الذكر والأنثى (فيختن ذكر خنثى مشكل، وفرجه) احتياطًا.
(وللرجل إجبار زوجته المسلمة عليه) كالصلاة.
(و) الختان (زمن صغر أفضل إلى التمييز)؛ لأنه أسرع برءًا، ولينشأ على أكمل الأحوال.
وختان الذكر (بأخذ جلدة حشفة ذكر) ويقال لها: القلفة والغرلة. (فإن اقتصر على) أخذ (أكثرها جاز). نقله الميموني، وجزم به صاحب "المحرر" وغيره.
(و) خفض الجارية (أخذ جلدة أنثى فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك.
(و) يستحب أن (لا تؤخذ كلها من امرأة نصًّا). للخبر (^١)؛ لأنه يضعف شهوتها.
_________________
(١) روى أبو داود في الأدب، باب ١٧٩، حديث ٥٢٧١، وابن أبي الدنيا في العيال (٢/ ٧٨٠) رقم ٥٧٩، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٢٣)، والحاكم (٣/ ٥٢٥) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٣٧، ١٥٣٨) رقم ٣٨٩٨، ٣٨٩٩، والبيهقي (٨/ ٣٢٤) وفي معرفة السنن والآثار (١٣/ ٦٣) عن أم عطية - ﵂ - أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي - ﷺ -: "لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل". وروى ابن أبي الدنيا في العيال (٢/ ٧٧٩) رقم ٥٧٨، وابن عدي (٣/ ١٠٨٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٣٣) رقم ٢٢٧٤، والصغير (١/ ٤٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٤٥)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨) عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لأم عطية - ﵂ -: إذا أخفضت =
[ ١ / ١٨٠ ]
(ويكره) ختان (يوم سابع) للتشبه باليهود.
(و) يكره الختان (من) حين (الولادة إليه) أي: إلى اليوم السابع. قال في "الفروع": ولم يذكر كراهة (^١) الأكثر.
(وإن أمره به) أي: بالختان (ولي الأمر في حر، أو برد، أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف) بسببه، ضمنه؛ لأنه ليس له.
(أو أمره) ولي الأمر (به، وزعم الأطباء أنه يتلف، أو ظن تلفه ضمن)؛ لأنه ليس له. وفي "الفصول": إن فعله في شدة حر، أو برد، أو في مرض يخاف من مثله الموت من الختان. فحكمه كالحد في ذلك، يضمن، وهو من خطأ الإمام، فيه الروايتان.
(ويجوز أن يختن نفسه إن قوي عليه وأحسنه) لأنه قد رُوي أن إبراهيم ختن نفسه (^٢).
(وإن ترك الختان - من غير ضرر - وهو يعتقد وجوبه فسق، قاله في "مجمع البحرين") لإصراره على ذلك الذنب.
(ومن ولد ولا قلفة له سقط وجوبه) ويكره إمرار الموسى على محل الختان إذن، لأنه لا فائدة فيه، فتنزه الشريعة عنه. ذكره ابن القيم (^٣).
_________________
(١) = فأشمي ولا تنهكي … الحديث. وروى الخطيب في تاريخه (١٢/ ٢٩١) عن علي - ﵁ - قال: كانت خفاضة بالمدينة فأرسل إليها وسول الله - ﷺ -: إذا أخفضت فأشمي ولا تنهكي … الحديث، قال الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٨٣) وقال ابن المنذر: ليس في الختان "ختان المرأة" خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع.
(٢) في الفروع (١/ ١٣٤) "كراهته".
(٣) تقدم تخريجه ص/ ١٧٨ تعليق ٣.
(٤) تحفة المودود بأحكام المولود ص/ ١٩٨.
[ ١ / ١٨١ ]
(ولا تقطع إصبع زائدة نصًّا) نقله عبد الله.
(ويكره ثقب أذن صبي لا جارية نصًّا) لحاجتها للتزيين (^١)، بخلافه.
(ويحرم نمص) وهو نتف الشعر من الوجه.
(ووشر) أي: برد الأسنان لتحدد، وتفلج، وتحسن.
(ووشم) وهو غرز الجلد بإبرة ثم حشوه كحلًا.
(ووصل شعر بشعر) لما رُوي أنه - ﷺ - "لعَنَ الواصِلَةَ والمسْتَوْصِلَةَ والنَّامِصَةَ والمتَنَمِّصةَ والواشِرَةَ والمُسْتَوشِرَةَ" (^٢) وفي خبر آخر: "لعنَ اللهُ الواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَةَ" (^٣) أي: الفاعلة والمفعول بها ذلك بأمرها. واللعنة على الشيء
_________________
(١) في (ح) و(ذ): للتزين.
(٢) لم نجد من خرجه بهذا السياق والتمام. وقد روى البخاري في اللباس، باب ٨٥، ٨٧، حديث ٥٩٤٠، ٥٩٤٧، ومسلم في اللباس، حديث ٢١٢٤، عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. وروى البخاري في اللباس، باب ٨٣، حديث ٥٩٣٦ عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: لعن النبي - ﷺ - الواصلة والمستوصلة. وروى البخاري في اللباس، باب ٨٤، حديث ٥٩٣٩ عن علقمة قال: لعن عبد الله - ﵁ - الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت أم يعقوب: ما هذا؟ قال عبد الله: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله - ﷺ - .. الحديث. وروى أحمد (١/ ٤١٥) من حديث ابن مسعود - ﵁ - بلفظ: نهى عن النامصة والواشرة. . الحديث.
(٣) رواه البخاري تفسير سورة الواقعة، باب ٤، حديث ٤٨٨٦، وفي اللباس، باب ٨٥، حديث ٥٩٤٣، ومسلم في اللباس، حديث ٢١٢٥ من حديث ابن مسعود - ﵁ -. ورواه البخاري أيضًا في اللباس، باب ٨٣، حديث ٥٩٣٣، ٥٩٣٧ من حديث أبي هريرة وابن عمر - ﵃ -.
[ ١ / ١٨٢ ]
تدل على تحريمه؛ لأن فاعل المباح لا تجوز لعنته (ولو) كان وصل المرأة شعرها (بشعر بهيمة، أو إذن زوج) لعموم الخبر.
(ولا تصح الصلاة) من المرأة الموصول شعرها بشعر (إن كان نجسًا) لحملها النجاسة؛ مع قدرتها على اجتنابها. وتصح إن كان طاهرًا، وإن قلنا بالتحريم؛ لأنه لا يعود إلى شرط العبادة، كالصلاة في عمامة حرير.
(ولا بأس بما يحتاج إليه لشد الشعر) للحاجة، فإن كان أكثر من ذلك، ففيه روايتان:
إحداهما: أنه مكروه غير محرم. لما رُوي عن معاوية "أنه أخرجَ كُبَّةً من شعرٍ وقال: سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ - ينهَى عن مثلِ ذلكَ" وقال: "إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤُهم" (^١) فخص التي تصله بالشعر، فيمكن جعل ذلك تفسيرًا للفظ العام في الحديث السابق.
والثانية: لا تصل المرأة برأسها الشعر، والقرامل (^٢)، ولا الصوف، لحديث جابر قال: "نهى رسولُ اللهِ - ﷺ - أن تَصِلَ المرأةُ برأسِهَا شَيئًا" (^٣).
قال الموفق: والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر؛ لما فيه من التدليس، واستعمال الشعر المختلف في نجاسته، وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة.
_________________
(١) رواه البخاري في اللباس، باب ٨٣، حديث ٥٩٣٢، ومسلم في اللباس والزينة، حديث ٢١٢٧.
(٢) القرامل جمع قرملة بقتح القاف وسكون الراء، نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف تعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها. (ش).
(٣) رواه مسلم في اللباس والزينة، حديث ٢١٢٦، وأحمد (٣/ ٢٩٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (١١٣٣)، وابن حبان "الإحسان" (١٢/ ٣٢٤)، حديث ٥٥١٥، والبيهقي (٢/ ٤٢٦) بلفظ: "زجر رسول الله - ﷺ - أن تصل المرأة برأسها شيئًا".
[ ١ / ١٨٣ ]
وتحمل أحاديث النهي على الكراهة.
(وأباح) عبد الرحمن (ابن الجوزي (^١) النمص وحده، وحمل: النهي على التدليس، أو أنه) كان (شعار الفاجرات).
وفي "الغنية" وجه: أنه يجوز بطلب زوج.
(ويحرم نظر شعر أجنبية) كسائر بدنها (لا) الشعر (البائن) المنفصل منها.
(ولها) أي: المرأة (حلق الوجه وحفه نصًّا). والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها؛ قاله في الحاشية.
(و) لها (تحسينه وتحميره ونحوه) من كل ما فيه تزيين له.
(ويكره حفه) أي: الوجه (لرجل) نص عليه.
(وكذا التحذيف وهو إرساله الشعر الذي بين العِذَار والنزعة) يكره للرجل؛ لأن عليا كرهه. رواه الخلال (^٢) (لا لها) أي: لا يكره التحذيف لها، لأنه من زينتها.
(ويكره النقش والتكتب (^٣) والتطريف، وهو الذي يكون في رؤوس الأصابع. وهو القموع) رواه المروذي عن عمر، وبمعناه عن عائشة وأنس وغيرهما (بل تغمس يدها في الخضاب غمسًا نصًّا) قال في "الإفصاح": كره العلماء أن تسود شيئًا بل تخضب بأحمر، وكرهوا النقش قال أحمد: لتغمس يدها غمسًا.
(ويكره كسب الماشطة) ككسب الحمامي.
_________________
(١) أحكام النساء ص/ ٣٤١.
(٢) انظر كتاب الترجل ص/ ١٠١ والتعليق رقم ٣.
(٣) في (ح) و(ذ): التكتيب.
[ ١ / ١٨٤ ]
(ويحرم التدليس) لحديث: "من غشَّنا فليسَ منّا" (^١).
(و) يحرم (التشبه) من النساء (بالمردان) كعكسه. ويأتي دليله في ستر العورة.
(وكره) الإمام (أحمد الحجامة يوم السبت، و) يوم (الأربعاء) لقوله - ﵇ -: "من احتَجَمَ يومَ السبْتِ أو يومَ الأربَعاءِ فأصابه - يَعْني مرضًا - فلا يلومَنَّ إلا نَفْسَه" من مراسيل الزهري وهو مرسل صحيح (^٢). قاله في "الآداب الكبرى" (^٣).
(وتوقف) أحمد (في) الحجامة يوم (الجمعة) قال القاضي: كرهه جماعة من أصحابه، واستدلوا بأخبار ضعيفة. قال في "الفروع": والمراد بلا حاجة. قال حنبل: كان أبو عبد الله يحتجم أيَّ وقت هاج به الدم، وأيَّ ساعة كانت. ذكره الخلال.
(والفصد في معناها) أي: الحجامة. (وهي أنفع منه في بلد حار) كالحجاز. (وما في معنى الحجامة كالتشريط والفصد بالعكس) أي: أنفع منها ببلد بارد كالشام.
_________________
(١) تقدم تخريجه ص/ ١٦٦ تعليق ١.
(٢) أخرجه ابن عدي في "الكامل": (١/ ١٥٤)، والحاكم: (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠)، والبيهقي (٩/ ٣٤٠)، وفي معرفة السنن والآثار (١٤/ ١١٨)، وفي سنده سليمان بن أرقم، وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: سليمان متروك.
(٣) (٣/ ٨٥).
[ ١ / ١٨٥ ]