ثم يُفيض إلى مكةَ، ويطوفُ القارِنُ والمُفْرِدُ بنيَّةِ الفريضة طوافَ الزيارةِ وأولُ وقته بعد نصف ليلةِ النَّحْر، ويسنُّ في يومه، وله تأخيرُه، ثم يسعَى بين الصَّفا والمروةِ إن كان مُتَمتعًا، أو غيره ولم يكن سعى بعد طواف القدوم، ثم قد حَلَّ له كلُّ شيء، ثم يشربُ من ماء زمزمَ لما أَحَبَّ، ويَتَضَلَّعُ منه، ويدعو بما ورد.
_________________
(١) (*) قوله: (لا يَلْزَمُ بتأخيره دمٌ). قال في المقنع: ويحصُل التحلُّل بالرمي وحدَه فإن قَدَّم الحَلْقَ على الرمْي أو النَّحرِ جاهلًا أو ناسيًا فلا شيءَ عليه، وإن كان عالما فهل عليه دم؟ على روايتين.
[ ١٤١ ]
ثم يرجعُ فيبيتُ بِمَنَىً ثلاثَ ليالٍ، فيرمي الجَمْرةَ الأولى وتلي مسجدَ الخيْفِ بسبعِ حَصَيَاتٍ (*) ويجعلُها عن يساره، ويتأخرُ قليلًا، ويدعو طويلًا، ثم الوسطى مِثْلَها، ثم جمرة العَقَبَة ويجعلُها عن يمينه، ويَستبطِنُ الوادي، ولا يقف عندها، يفعل هذا في كلِّ يومٍ من أيام التشريق بعد الزوال، مستقبلَ القِبْلةِ مرتِّبًا، وإن رماه كلَّه في الثالث أجزأه، ويرتِّبُه بِنِيَّتِه، فإن أَخَّرَه عنه أو بها فعليه دمٌ، ومن تعجَّل في يومين خرجَ قبل الغروب، وإلا لزمه المبيتُ والرَّمْيُ من الغد، فإذا أراد الخروجَ من مكةَ لم يخرجْ حتى يطوفَ للوداعِ فإن أقام أو اتَّجَرَ بعده أعاده، وإن تركه غير حائضٍ رجع إليه، فإن شَقَّ أو لم يرجعْ فعليه دمٌ، وإن أَخَّر طوافَ الزيارة فِطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، ويقفُ غيرُ الحائض بين الرُّكْن والباب داعيًا بما ورد -وتقف الحائضُ ببابه وتدعو بالدعاء، وتستحب زيارةُ قبر النبي - ﷺ - (*)، وقبري صاحبيه.
ــ
(*) قولُه: (بسبع حصيات)، وعنه يُجزئه خمسٌ، وعن سعد بن مالك - ﵁ - قال: رجعنا في الحجة مع النبي - ﷺ - وبعضُنا يقول: رمَيْتُ بسبع حَصَيَاتٍ، وبعضُنا يقول: رميتُ بستِّ حَصَيَاتٍ، فلم يَعِبَ بعضُهم على بعض، رواه أحمدُ والنَّسائي.
(*) قوله: (وتستحبُّ زيارةُ قبرِ النبي - ﷺ -) إلى آخره، هذا قول الجمهور، والمرادُ بذلك: الزيارةُ المشروعةُ، فيسلِّمُ على النبي - ﷺ -، ويُصلِّي عليه ويدعو له، وأما دعاؤُه والإقسامُ على الله به وسؤالُ الحوائجِ فلا يجوز بالإجماع، وهو شِرْكٌ ظاهرٌ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] وكان ابنُ عمر إذا دخل المسجدَ قال: السلامُ عليك يا رسول الله، السلامُ عليك يا أبا بكر، السلامُ عليك يا أبتِ ثم ينصرف. رواه مالك في المؤطَّأ، قال الموفَّقَ في المُغني (١): ولا يستحبُّ التمسحُ بحائط قبرِ النبيِّ ولا تقبيلُه.
_________________
(١) ٥/ ٤٦٨.
[ ١٤٢ ]
وصفةُ العمرةِ أن يُحرم بها من الميقات، أو من أدنى الحلِّ من مَكِّيٍ ونحوه، لا من الحَرَم، فإذا طاف وسعى و(حلق أو) قصَّر حَلَّ، وتُباح كلَّ وقتٍ، وتُجزئ عن الفَرْض.
وأركانُ الحج: الإحرامُ، والوقوفُ، وطوافُ الزيارةِ، والسَّعْي.
وواجباتُه: الإحرامُ من الميقاتِ المُعْتَبَرِ له، والوقوفُ بعرفَةَ إلى الغروب والمبيتُ لغير أهلِ السِّقايةِ والرعايةِ بمنىً ومزدلفة إلى بعد نصف الليل، والرَّمْيُ والِحلاَقُ، والوَداع. والباقي سُنن.
وأركانُ العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ.
وواجباتُها: الحِلاقُ، والإحرامُ من ميقاتِها.
فمن ترك الإحرامَ لم ينعقدْ نُسكَه، ومن ترك رُكنًا غيره أو نيَّته لم يَتِمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا فعليه دمٌ، أو سُنَّةً فلا شيءَ عليه.
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١٤٣ ]