فروضه ستة: غسل الوجه بالإجماع، للآية. وغسل اليدين، وهو الفرض الثاني. ومسح الرأس وهو الثالث. وغسل الرجلين وهو الرابع. والترتيب على ما ذكر الله وهو الخامس، ومذهب مالك: لا يجب، اختاره ابن المنذر، لأن الله عطف بواو الجمع، وأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالإجماع، لأن الله ذكر مخرجهما واحدًا، قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ . ١ وإن اجتمع الحدثان، سقط الترتيب والموالاة. والموالاة وهي السادس، وعنه: أنها غير واجبة، اختاره ابن المنذر. ووجه الأولى: حديث صاحب اللمعة، رواه أبو داود. والنية شرط لطهارة الأحداث كلها والتيمم، وقال الثوري: تشترط في التيمم دون طهارة الماء للآية.
ولنا: "إنما الأعمال بالنيات". ٢ والآية حجة لنا، فإن قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ ٣ أي: لها، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل، أي: له، وقولهم مقتضى الأمر حصول الإجزاء به، قلنا: بل مقتضاه وجوب الفعل، ولا يمنع أن يشترط له شرطا آخر كآية التيمم. وقولهم: إنها طهارة، قلنا: إنها عبادة. ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم يستنثره بيساره، لما روي "أن عثمان غسل يديه ثلاثًا، ثم غرف بيمينه
_________________
(١) ١ سورة المائدة آية: ٦. ٢ البخاري: بدء الوحي (١)، ومسلم: الإمارة (١٩٠٧)، والترمذي: فضائل الجهاد (١٦٤٧)، والنسائي: الطهارة (٧٥) والطلاق (٣٤٣٧) والأيمان والنذور (٣٧٩٤)، وأبو داود: الطلاق (٢٢٠١)، وابن ماجة: الزهد (٤٢٢٧)، وأحمد (١/٢٥، ١/٤٣) . ٣ سورة المائدة آية: ٦.
[ ٣٣ ]
فتمضمض واستنشق بكف واحدة، واستنثر بيساره. فعل ذلك ثلاثًا. ثم ذكر سائر الوضوء. ثم قال: إن النبي ﷺ توضأ لنا كما توضأت لكم" رواه سعيد.
ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه، لكن يستحب، لأن الذين وصفوا وضوءه ﷺ ذكروا أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرًا.
وهل يجب الترتيب بينهما وبين سائر الأعضاء؟ على روايتين: إحداهما: يجب. والثانية: لا، لما روى المقدام: أنه ﷺ أتي بوضوء فذكره، وفيه: "أنه تمضمض واستنشق بعد غسل الوجه واليدين". رواه أبو داود. وهما واجبان في الطهارتين. وعنه: الواجب الاستنشاق وحده فيهما، وبه قال ابن المنذر لقوله: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر". ١ متفق عليه. وعنه: واجبان في الكبرى دون الصغرى. وقال مالك والشافعي: مسنونان فيهما، لحديث: "عشر من الفطرة"، ٢ والفطرة: السنة. ولنا: حديث لقيط: "إذا توضأت فتمضمض". رواه أبو داود. وكل من وصف وضوءه ذكر "أنه فعلهما"، ومداومته تدل على وجوبهما، لأن فعله يصلح أن يكون بيانًا لأمر الله، وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما، كالختان.
ثم يغسل وجهه ثلاثًا، وحدّه: من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولًا مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا. ولا اعتبار بالأصلع الذي ينحسر شعره عن مقدم رأسه، ولا بالأقرع الذي نزل شعره إلى وجهه، بل بغالب الناس.
وقال مالك: ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه، ولا يجب غسله. قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك هذا.
ويدخل في الوجه العذار وهو: الشعر الذي على العظم الناتيء سمت صماخ الأذن، والعارض الذي تحته نابت على الخد واللحيين، والذقن الذي على مجمع اللحيي؛، فهذه الشعور الثلاثة من الوجه. فأما الصدغ وهو: الذي فوق العذار فالصحيح أنه من
_________________
(١) ١ البخاري: الوضوء (١٦٢)، ومسلم: الطهارة (٢٣٧)، والنسائي: الطهارة (٨٨)، وأحمد (٢/٢٤٢، ٢/٢٨٩، ٢/٣١٦، ٢/٤٠١)، ومالك: الطهارة (٣٣) . ٢ مسلم: الطهارة (٢٦١)، والترمذي: الأدب (٢٧٥٧)، والنسائي: الزينة (٥٠٤٠، ٥٠٤١، ٥٠٤٢)، وأبو داود: الطهارة (٥٣)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٢٩٣)، وأحمد (٦/١٣٧) .
[ ٣٤ ]
الرأس لأن في حديث الرُّبيع: "أنه مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة". ١ رواه أبو داود.
وعن أبي حنيفة: لا يجب غسل اللحية الكثيفة وما تحتها من البشرة، قال الخلال: الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية: أنه لا يغسلها، وليست من الوجه؛ وظاهر هذا كمذهب أبي حنيفة، والمشهور في المذهب: وجوب غسلها، وما روي عن أحمد يحتمل أنه أراد غسل باطنها. وإن كان شعرها خفيفًا يصف البشرة وجب غسلها معه، وإن كان كثيفًا أجزأ غسل ظاهره، ويستحب تخليله ولا يجب؛ وهو قول أكثر أهل العلم، لأن الله لم يذكر التخليل، ولأن أكثر من حكى وضوءه ﷺ لم يحكه، وهو كثيف اللحية؛ وفعله بعض الأحيان يدل على استحبابه. وقال إسحاق: إذا تركه عامدًا أعاد الوضوء، لحديث أنس: "أنه ﷺ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي ﷿". ٢ رواه أبو داود. وقال عطاء: يجب غسل ما تحت الشعور الكثيفة في الوضوء، قياسًا على الجنابة، وقول الجمهور أولى، والفرْق أنه يشق في الوضوء لتكرره.
ولا يستحب غسل داخل العينين في وضوء ولا غسل، لأنه ﷺ لم يفعله ولا أمر به وفيه ضرر، وذكر عن أحمد: استحبابه في الغسل، وذكره أبو الخطاب من سنن الوضوء، لفعل ابن عمر. وما ذكره عنه يدل على كراهته لكونه ذهب ببصره. ويستحب التكثير في ماء الوجه، لأن فيه غضونًا ليصل الماء إلى جميعه. وروي عن علي في صفة وضوء النبي ﷺ قال: "ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بهما على وجهه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك. ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فتركها تستن على وجهه". ٣ رواه أبو داود، يعني: تسيل وتنصب.
_________________
(١) ١ الترمذي: الطهارة (٣٤)، وأبو داود: الطهارة (١٢٩) . ٢ أبو داود: الطهارة (١٤٥) .
[ ٣٥ ]
(فصل): ثم يغسل يديه إلى المرفقين، ويدخلهما في الغسل، في قول الأكثر، وحكي عن بعض المالكية: لا يجب لقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ١ و"إلى" لانتهاء الغاية. ولنا: أنها تستعمل بمعنى "مع" كقوله: ﴿قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، ٢ ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ . ٣ وقال المبرد: إذا كان الحدّ من جنس المحدود دخل فيه، كقولهم بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف.
وإذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء، فقيل: لا تصح الطهارة حتى يزيله، قال شيخنا: ويحتمل أن لا يجب، لأن هذا يستتر عادة؛ فلو كان واجبًا لبيّنه النبي ﷺ. و"قد عاب عليهم كونهم يدخلون عليه قلحًا، ورفغ أحدهم بين أنملته وظفره"، يعني: أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها، ولو كان مبطلًا للطهارة لكان أهم من نتن الريح. ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه، فغرف منه بيديه عند غسلهما لم يؤثر في الماء، وقال أصحاب الشافعي: يصير مستعملًا، لأنه موضع غسل اليد. ولنا: حديث عثمان، ولو كان هذا يفسد لكان النبي ﷺ أحق بمعرفته ولبيّنه.
ثم يمسح رأسه، وهو فرض بالإجماع، للآية: "يبدأ بيديه من مقدمه، ثم يمرهما إلى قفاه، ثم يردّهما إلى مقدمه"، كما روى عبد الله بن زيد في صفة مسحه ﷺ. فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش بردّ يديه لم يردّهما، نص عليه أحمد، لأنه قد روي عن الرُّبَيِّع: "أن رسول الله صلى الله
_________________
(١) ١ سورة البقرة آية: ١٨٧. ٢ سورة هود آية: ٥٢. ٣ سورة النساء آية: ٢.
[ ٣٦ ]
عليه وسلم توضأ عندها، فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل ناحية لمصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته". ١ رواه أبو داود.
وسئل أحمد: كيف تمسح المرأة؟ فقال: هكذا، ووضع يده على وسط رأسه، ثم جرها إلى مقدمه، ثم رفعها حيث منه بدأ، ثم جرها إلى مؤخره. قال القاضي: روي عنه: أنه يأخذ للردة ماء جديدًا، وليس بصحيح. ويجب مسح جميعه مع الأذنين، وعنه: يجزئ مسح أكثره، اختلفت الرواية في قدر الواجب، فروى عنه الجميع في حق كل أحد، وهو مذهب مالك، لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾، ٢ والباء للإلصاق، فكأنه قال: وامسحوا رؤوسكم، وصار كقوله سبحانه في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، ٣ ولأن الذين وصفوا وضوءه ﷺ ذكروا "أنه مسح برأسه كله"، وهو يصلح أن يكون بيانًا للمأمور به. وعنه: يجزئ بعضه، ونقل عن سلمة بن الأكوع: "أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ".
والظاهر عن أحمد في الرجل: وجوب الاستيعاب، والمرأة يجزيها مسح مقدم رأسها، "لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها"، واحتج من أجاز مسح البعض بقول المغيرة: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين". ٤ رواه مسلم. وقال أنس: "رأيته ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدمة رأسه، ولم ينقض العمامة". ٥ رواه أبو داود، وبأن من مسح بعضه يقال: مسح برأسه، كما يقال: مسح برأس اليتيم. واختلفوا في قدر المجز:، فقال أحمد: لا يجزئه إلا الأكثر، وقال أبو حنيفة: ربعه، وقال الشافعي: ما يقع
_________________
(١) ١ أحمد (٦/٣٥٩) . ٢ سورة المائدة آية: ٦. ٣ سورة المائدة آية: ٦. ٤ مسلم: الطهارة (٢٧٤)، والترمذي: الطهارة (١٠٠)، والنسائي: الطهارة (١٠٩)، وأبو داود: الطهارة (١٥٠) . ٥ أبو داود: الطهارة (١٤٧)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٥٦٤) .
[ ٣٧ ]
عليه الاسم، حكي عنه: ثلاث شعرات.
ويجب مسح الأذنين، وعنه: لا، قال الخلال: كلهم حكوا فيمن تركهما عامدًا أنه يجزيه، لأنهما منه على وجه التبع، ولا يفهم من الإطلاق دخولهما فيه. ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، لأن في حديث الرُّبيع: "فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه". ١ رواه أبو داود.
ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر. ويمسح رأسه بماء جديد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قاله الترمذي. وجوز الحسن وعروة وابن المنذر مسحه بفضل ذراعيه، لما روي عن عثمان "أنه مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي ﷺ". رواه سعيد.
وهل يستحب مسح العنق؟ فيه روايتان: إحداهما: يستحب، لما في المسند: أنه مسح حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. والثانية: لا يستحب، لأن الله لم يأمر به، والذين حكوا وضوءه ﷺ لم يذكروه، ولم يثبت فيه حديث. ولا يستحب تكراره، قال الترمذي: "العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم"، وعنه: يستحب، لما روى أبو داود في حديث عثمان. ووجه الأولى: أحاديث الذين وصفوا وضوءه، وأحاديثهم لا يصح منها شيء، قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة، فإن قيل: يجوز أن النبي ﷺ مسح مرة ومسح ثلاثًا ليبين الأفضل. قلنا: قول الراوي: هذا طهور رسول الله ﷺ، يدل على الدوام لأنهم وصفوه لمن سألهم، فلو شاهدوا صفة أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق.
ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا، ويدخلهما في الغسل. فإن كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض، فإن لم يبق شيء سقط. ويستحب أن يمس محل القطع
_________________
(١) ١ أبو داود: الطهارة (١٣١)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٤٤١) .
[ ٣٨ ]
بالماء لئلا يخلو العضو من طهارة.
ثم "يرفع نظره إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، لما روى مسلم من حديث عمر، رواه الترمذي، وزاد فيه: "اللهم اجعلني من التّوابين واجعلني من المتطهرين" ١. ورواه أبو داود، وفي بعض رواياته: "فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء".
والوضوء مرة مرة يجزي، والثلاث أفضل؛ وهذا قول أكثر أهل العلم، إلا أن مالكًا لم يوقت مرة ولا ثلاثًا، قال: إنما قال الله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، ٢ وقال الأوزاعي: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، إلا الرجلين فإنه ينقيهما.
والأول أولى، لما ذكرنا من الأحاديث. وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض فحسن، لحديث عبد الله بن زيد. وتكره الزيادة على الثلاث، لحديث أبي داود والنسائي، وفيه: "فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم". ٣ وتباح معونته، لحديث المغيرة: "أنه أفرغ على النبي ﷺ في وضوئه". رواه مسلم.
وروي عن أحمد أنه قال: "ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد، لأن عمر قال ذلك".
ويباح تنشيف أعضائه، و"ممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان وأنس" وكثير من أهل العلم. وروي عن ابن عباس: "أنه كرهه في الوضوء، ورويت الكراهة عن جابر وابن المسيب"، لحديث ميمونة، وفيه: "فأتيته بمنديل، فلم يردْها، وجعل ينفض الماء بيديه". ٤ متفق عليه، والأول أصح، وهذه قضية عين، ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه.
و"يستحب تجديد الوضوء"، وعنه: أنه لا فضل فيه، والأول أصح، لحديث أنس، رواه البخاري. ولا بأس أن يصلي الصلوات بالوضوء الواحد، لا نعلم فيه خلافًا. ولا بأس بالوضوء
_________________
(١) ١ الترمذي: الطهارة (٥٥)، والنسائي: الطهارة (١٤٨)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٤٧٠) . ٢ سورة المائدة آية: ٦. ٣ النسائي: الطهارة (١٤٠)، وأبو داود: الطهارة (١٣٥)، وابن ماجة: الطهارة وسننها (٤٢٢) . ٤ البخاري: الغسل (٢٥٩، ٢٧٤)، وأبو داود: الطهارة (٢٤٥) .
[ ٣٩ ]
في المسجد إذا لم يؤذ أحدًا ولم يؤذ المسجد. قال ابن المنذر: أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار، وروي عن أحمد: أنه كرهه صيانة للمسجد عن البصاق وما يخرج من فضلات الوضوء.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
قال الشيخ: تسقط الموالاة بالعذر، وقال: هو أشبه بأصول الشريعة وقواعد أحمد، وقوى ذلك وطرده في الترتيب، وقال: لو قيل بسقوطه للعذر - كما إذا ترك غسل وجهه فقط لمرض ونحوه، ثم زال قبل انتقاض وضوئه فغسله – لتوجه. ولو كان تحت أظفاره يسير وسخ يمنع وصول الماء، وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن، كدم وعجين ونحوهما. وقال: يجوز الاقتصار على البياض الذي فوق الأذنين دون الشعر، إذا قلنا يجزئ مسح بعض الرأس.
ويستحب الزيادة على الفرض، وعنه: لا، قال أحمد: لا يغسل ما فوق المرفق، قال في الفائق: اختاره شيخنا. وقال الشيخ: لا يغسل في المسجد ميت. قال: ويجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور.
[ ٤٠ ]