ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا من جائز الأمر أو القبض فيه من وجهين فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه إياه من راهنه منقولا وإن كان مما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه تخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه وإذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون على يده كان مقبوضا.
ولا يرهن مال من أوصى إليه بحفظه ماله إلا من ثقة وإذا قضاه بعض الحق كان الرهن بحاله على ما بقي وإذا أعتق الراهن عبده المرهون فقد صار حرا ويؤخذ إن كان له مال بقيمة المعتق فيكون رهنا وإن كانت له أمة فأولدها الراهن خرجت من الرهن وأخذ منه أيضا قيمتها فيكون رهنا.
وإذا جنى العبد المرهون فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه حتى يستوفي حقه فإن اختار سيده أن يفديه وفعل فهو رهن بحاله وإذا جرح العبد المرهون أو قتل فالخصم في ذلك سيده وما قبض بسبب ذلك من شيء فهو رهن.
وإذا اشترى منه سلعة على أن يرهنه بها شيئا من ماله يعرفانه [يعني بالصفة أو المشاهدة] أو على أن يعطيه بالثمن حميلا يعرفانه، فالبيع جائز، فإن أبى تسليم الرهن، أو أبى الحميل أن يتحمل، فالبائع مخير في فسخ البيع، وفي إقامته بلا رهن ولا حميل. ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء إلا
_________________
(١) ١ الرهن: وثيقة بدين.
[ ٧٠ ]
ما كان مركوبا أو محلوبا، فيركب ويحلب، بقدر العلف وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها وثمر الشجرة المرهونة من الرهن ومؤنة الرهن على الراهن: فإن كان عبدا فمات فعليه كفنه، وإن كان مما يخزن فعليه كراء مخزنة والرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن رجع المرتهن بحقه عند محله، وكانت المصيبة فيه من راهنه وإن كان تعدى المرتهن أو لم يحرزه ضمن.
وإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه وإن اختلفا في قدر الحق فالقول قول الراهن مع يمينه، إذا لم يكن مع كل واحد منهما بما قال بينة.
والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حيا كان الراهن أو ميتا.
[ ٧١ ]