منها: أن كلًا منهما يرفع همة صاحبه في طلب العلم، وأنه لو فتر أحدهما رفع همتَه الآخرُ.
ومنها: ملء الفراغ الذي يكون في غير وقت القراءة على الشيخ.
ومنها: أن فيها مدارسة للعلم بين صاحبين، وهذا يجعل الطالب يتكلم بما لا يستطيع قوله عند الشيخ، وكذلك تصحيح كل واحد منهما للآخر ما أخطأ فيه صاحبه.
والكمال: أن تجمع بين المصاحبة والملازمة فلا يوجد أكثر فائدة منها فاحرص - وفقك الله - على ذلك أشد الحرص.
التنبيه الرابع: لابد لطالب العلم أن يرتبط ببرنامج خاص له إذا انفرد لوحده، بحيث يكون له ما يقرأ فيه أحد كتب المذهب في المنزل، إذا اعتذر شيخُه أو صاحبُه، أو في وقت ليس فيه درس لشيخه، ولا مدارسة مع صاحبه، وكذا لو سافر مثلًا.
التنبيه الخامس: حرك قلمك: لابد لطالب العلم من الكتابة فقد يذكر
[ ٢٨ ]
الشيخ صورة مسألة مثلًا أو قيدًا أو شرطًا لم يذكره الكتاب المقروء ولا شرحه، فلابد من تقييده، وكذلك قد تكون بينك وبين صاحبك مدارسة وتنتهيان إلى تحرير صورة مسألة مثلًا أو تحرير المذهب في مسألة ما بعد جهد وعناء طويلين ومراجعة كتب وحواشٍ كثيرة، فقيد ذلك في كتابك لأن ذلك إذا فات صعب الحصول عليه مرة أخرى، وكذا لو حصل مثل ذلك في قراءتك لوحدك فقيد ذلك في كتابك.
وما أجمل ما فعله العلامة أحمد بن محمد بن منقور (ت ١١٢٥ هـ) لما نهاه شيخه العلامة عبد الله بن ذهلان (ت ١٠٩٩ هـ) عن الكتابة في الدرس؛ فكان يكتب ويقيد ما يسمعه بعد الفراغ من الدرس، قال -﵀ - في مقدمة كتابه "الفواكه العديدة في المسائل المفيدة " (^١):
(وبعد: فهذه مسائل مفيدة، وقواعد عديدة، وأقوال جمة، وأحكام مهمة، لخصتها من كلام العلماء، ومن كتب السادات القدماء، وأجوبة الجهابذة الفقهاء، غالبُها بعد الإشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان، بَلَّ اللهُ بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه؛ لزيادة فائدة، أو تقرير قاعدة، أو إيضاح إشكال، أو جواب سؤال، أو اطلاع على خلاف من كلام الأئمة الأشراف، ومسائل قررها في مجلس الدرس وغيره؛ فأحببت أن أضبط كلامه، بعضَه بالحرف، وبعضَه بالمعنى، تذكرةً لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي، وطلبًا للانتفاعِ بعدي، وبيانِ مسائل فيها إشكال عليه، أو ثقل لديه؛ لئلا يتوهم فيها مَنْ يَظُنُّهَا واضحةً ظاهرةً، أو يُقَيِّضُ اللهُ لها مَنْ يكشفُ عنها حُجُبَها الساترةَ؛ لحديث: (قيدوا العلم بالكتابة) (^٢).