قال (الإمام) ٢ أحمد: من مس الفرج٣ الوضوء. ومن لحوم الإبل
_________________
(١) ١ الغيبة: هي أن يتناول شخصًا بظهر الغيب بما يسوؤه أو يغمه لو سمعه مما هو فيه. فإن كان كذبًا فهو بهتان. انظر: المحكم والمحيط الأعظم ٦/١٩، الصحاح ١/١٩٦، لسان العرب ١/٦٥٦، غريب الحديث لإبراهيم الحربي ٢/٦١٢. (الإمام) إضافة من ع. ٣ الفرج: اسم لمخرج الحدث ويتناول الذكر والدبر، وقبل المرأة. وجوابه هنا يفيد أن الوضوء ينتقض بمس أحد هذه الثلاثة. وقد اختلفت الرواية عن أحمد في حكم انتقاض الوضوء بمس أحدها، وسنشير إلى ذلك ونبدأ بالذكر؛ لأنه آكدها. فنقل عنه انتقاض الوضوء بمس الذكر ابنه عبد الله في مسائله ص١٦/١٧ (٥١-٥٧)، وابنه صالح في مسائله ١/١٧٠ (٨٠)، وابن هانئ في مسائله ١/٩، ١٠ (٤٧، ٥٠)، وأبو داود في مسائله ص١٢، ١٣. والصحيح من المذهب: أن مس الذكر ينقض الوضوء، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به جماعة منهم. وفي رواية عن الإمام أحمد: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء مطلقًا بل يستحب الوضوء منه، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. وعنه: لا ينقض مسه سهوًا. وعنه: لا ينقض مسه بغير شهوة. وعنه: لا ينقض مس غير الحشفة. انظر: الإنصاف ١/٢٠٢، المغني ١/١٧٨، كشاف القناع ١/١٤٢، ١٤٣، الفروع ١/١٠٣. أما مس حلقة الدبر فعنه روايتان: الأولى: ينقض الوضوء وهي المذهب وصححه غير واحد. والثانية: لا ينقض. قال الخلال: العمل عليه، وقال في الإنصاف: (وهو الأشبه في قوله وحجته) . وقال في الفروع: (وهي أظهر، واختارها جماعة) . انظر: الفروع ١/١٠٣، الإنصاف ١/٢٠٩ المبدع ١/١٦٤، كشف المخدرات ١/٣٢. ولمس قبل المرأة فيه روايتان أيضًا: الأولى: ينقض الوضوء وهو المذهب وصححه صاحب الفروع والمجد ابن تيمية. والثانية: لا ينقض. انظر: المغني ١/١٨٢، الإنصاف ١/٢١٠، الروايتين والوجهين ١/٨٥، الكافي ١/٥٦.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
الوضوء١، ومن القبلة إذا كان للشهوة الوضوء٢.
_________________
(١) ١ نقل عن أحمد وجوب إعادة الوضوء على من أكل لحم الإبل ابنه عبد الله في مسائله ص١٨ (٥٨، ٥٩)، وابنه صالح في مسائله ١/٤٥٠ (٤٥٣)، وابن هانئ في مسائله ١/٧، ٩ (٣٩، ٤٤)، وأبو داود في مسائله ص١٥. والمذهب موافق لهذه الرواية وهو ما عليه عامة الأصحاب. وروي عن أحمد: أنه لا ينقض مطلقًا. وعنه: إن علم النهي نقض وإلاّ فلا. انظر: المبدع ١/١٦٨، الفروع١/١٠٦/ الإنصاف ١/٢١٦، كشاف القناع١/١٤٦. ٢ نقل عن أحمد أن القبلة لشهوة تنقض الوضوء، ابنه عبد الله في مسائله ص٢٠ (٦٦) وابنه صالح في مسائله ٢/١٠ (٥٣١)، ٣/٢١٠ (١٦٧٠) وأبو داود في مسائله ص١٢. وانتقاض الوضوء من القبلة بشهوة كما في هذه الرواية هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وعنه أنها تنقض الوضوء مطلقًا، وحكى أنه رجع عنها. وعنه: لا تنقض مطلقًا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. انظر: المغني ١/١٩٢، ١٩٣، الفروع ١/١٠٤، ١٠٥، الاختيارات الفقهية ص١٦، مطالب أولي النهى ١/١٤٥، ١٤٦.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وأما الغيبة١ (أو) ٢ الطعام٣ أو أذى
_________________
(١) ١ قال صالح بن أحمد: (قلت ما تقول في الغيبة والكذب والخنا والفحش ينقض الوضوء؟ قال: أرجو) . المسائل ١/١٢٧ (٦٩٢) . وعدم انتقاض الوضوء بالكلام المحرم كالغيبة، والقذف، وأذى المسلم، كما في هذه الرواية هو المذهب وعليه الأصحاب، لكن يستحب الوضوء منه. قال ابن قدامة: (لا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب والغيبة والرفث والقذف وغيرها نص عليه أحمد) . وقال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة ولا توجب وضوءًا. وحكي عن أحمد رواية بالنقض بذلك) . انظر: المغني ١/١٧٧، الأوسط ١/٢٣٠، الإنصاف ١/٢٢١، غاية المنتهى ١/٣٩. ٢ في ظ (و) بإسقاط الألف. ٣ نقل عبد الله وصالح وابن هانئ وأبو داود عن أحمد﵀-: أنه لا وضوء على من أكل ما مسته النار. مسائل عبد الله ص ١٩ (٦٢، ٦٣)، مسائل صالح ١/١٧١ (٨٢)، مسائل ابن هانئ ١/٩ (٤٥)، مسائل أبي داود ص١٥. قال ابن قدامة: (ما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار، أو لم تمسه. ثم قال: ولا نعلم اليوم فيه خلافًا) . المغني ١/١٩١، وانظر: كشاف القناع١/١٤٩، المبدع ١/١٧٠.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
المسلم، أو شرب اللبن١ فأرجو ألا يكون فيه وضوء.
قال إسحاق: كما قال في كله٢ بلا رجاء٣.
_________________
(١) ١ شرب اللبن إن كان من غير الإبل فلا ينقض الوضوء وتقدمت الإشارة إليه في الهامش السابق وإن كان لبن الإبل. فنقل عبد الله في مسائله ص١٨ (٥٨)، وصالح في مسائله ١/٤٥٠ (٤٥٤)، أن شرب لبن الإبل لا ينقض الوضوء. والمذهب-وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: موافق لهذه الرواية. وعن أحمد رواية: أن شرب لبن الإبل ينقض الوضوء كاللحم. انظر: الإنصاف ١/٢١٧، الفروع ١/١٠٦، الكافي ١/٥٤، ٥٥. ٢ كلمة (في كله) ساقطة من ع. ٣ نقل عن إسحاق أن من مس ذكره بباطن كفه انتفض وضوؤه، سواءً كان عامدًا أو مخطئًا، وكذلك ينتقض وضوء من مس ذكر غيره صغيرًا كان أو كبيرًا بشرط أن يكون حيًا، أما مس ذكر الميت أو انثيي الحي فلا ينقض وضوؤه. ابن المنذر في الأوسط ١/١٩٦، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، والترمذي في سننه ١/١٢٩، والخطابي في معالم السنن ١/٦٥، وابن قدامة في المغني ١/١٧٩، ١٨١، والنووي في المجموع ٢/٤١، والبغوي في شرح السنة ١/٣٤٢. ونقل عنه ابن المنذر أنه يرى انتقاض الوضوء بمس الدبر. الأوسط ١/٢١٢. أما قوله: بانتقاض الوضوء من أكل لحم الإبل، فنقله عنه ابن المنذر في الأوسط ١/١٤٠، وابن قدامة في المغني ١/١٨٧، والترمذي في سننه ١/١٢٥، والمروزي في اختلاف العلماء ص٢٥، والنووي في شرح مسلم ٤/٤٨، والمجموع ٢/٥٨، والبغوي في شرح السنة ١/٣٤٩، وابن حزم في المحلى ١/٣٢٧، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص٣٢. أما قوله: بانتقاض الوضوء من القبلة بشهوة فنقله عنه ابن قدامة في المغني ١/١٩٢، والترمذي في سننه ١/١٣٤، وابن المنذر في الأوسط ١/١٢٥، والبغوي في شرح السنة ١/٣٤٥، والمروزي في اختلاف العلماء ٢٩، والنووي في المجموع ٢/٣٠. أما قوله: بعدم انتقاض الوضوء بالغيبة ونحوها من الكلام المحرم فنقله عنه ابن المنذر في الأوسط ١/٢٣١. أما قوله: بعدم انتقاض الوضوء من الأطعمة سواء مستها النار أو لم تمسها سوى لحم الجزور فنقله عنه المروزي في اختلاف العلماء ص ٢٥، وابن المنذر في الأوسط ١/٢٢٣، والترمذي في سننه ١/١٢٠، والنووي في المجموع ٢/٥٨.
[ ٢ / ٣٠٠ ]