سألت أحمدَ بن حنبل، قلتُ: رجل أكره على الطلاق؟
قال: إذا عذب، أو ضرب، أو خاف على نفسه رجوت أن لا يلزمه.
وسئل أحمد أيضًا عن يمين المستكره؟
قال: لا يكون عندى مستكرهًا حتى ينال بضرب، أو بعذاب، وسئل أحمد مرةً أخرى، وقيل له: رجل أخذه اللصوص، فقالوا له: احلف بالطلاق أنه ليس معك مال، فحلف؟
قال: لا يجوز له أن يحلف إلا أن يضرب، أو يعذب/٤٩/، وإلا فلا.
قيل: فأوعد؟
قال: الإيعاد ليس بشيء إلا أن يضرب.
وسألتُ إسْحاقَ عن المكره على الأشياء، وقلت له: له أيكون مكرهًا من غير أن ينال بضرب أو نحو ذلك؟
قال: إذا أفزعوه، أو خاف على نفسه، فهو مكره وسئل إسحاق مرةً أخرى عن طلاق المكره؟
قال: كلما أكرهه اللصوص، أو سلطان ظالم، وهو ينوي غير ما يحلف فالنية نيته.
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: سألت الأوزاعي
[ ١ / ٤١٨ ]
عن الرجل يكرهه اللصوص ومعه امرأته شابه، فيقولون له طلقها وإلا قتلناك، ويشيرون إليه بالسيف، فيطلق؟ قال: ليس عليه شيء.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الله بن طلحة الخزاعي، قال: حدثنا أبو يزيد المزنى، عن ابن عباس، قال: ليس طلاق المكره، ولا المضطهد طلاق.
حدثنا سعيد بن منصور: قال: حدثنا هشيم، قال: أنبا منصور ويونس عن الحسن: أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا.
[ ١ / ٤١٩ ]
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن مقاتل بن حبان، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز، وقال له رجل من أهل خرسان من بنى تميم: أن قتيبة بن مسلم قال لى طلق امرأتك، وإلا فعلت بك، وفعلت، فطلقتها فرقًا منه، قال: فردها عليه، وقد كانت تزوجت بعده، وولدت لذلك الزوج أولادًا.
[ ١ / ٤٢٠ ]
حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح: أنه سأله عن طلاق المكره، فإن لم يجيه إلى ما يأخذ عليه لم ينج منه سالمًا؟
فقال: لا شيء عليه، قال الله: ﴿إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]، قال لي الأوزاعي، وسألت عنه عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال: لا شيء عليه، أولاءك قوم فتانون.
حدثنا محمد بن المصفاء: قال حدثنا عباس بن الوليد: قال: حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم في الرجل يمر بالماشي، فيحلف له بالمشي إلى بيت الله
[ ١ / ٤٢١ ]
يعني بيت نفسه؟
قال: ليس عليه شيء.
حدثنا أبو معن: قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى: قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدبة، عن أبيها سويد بن حنظلة، قال: خرجنا نريد النبى - ﷺ -، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فأتينا النبي - ﷺ -، فذكرت ذلك له، فقال، «صدقت، المسلم أخو المسلم».
[ ١ / ٤٢٢ ]