فمن «تبصرة المبتدئ» للعلامة الفهامة الواعظ، صاحب الفوائد والفضائل والمواعظ، أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي البكري (^١) - تغمده الله تعالى برحمته، وأسكنه غرف جنته - بسنده المتصل عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (^٢)، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
_________________
(١) هو: الحافظ جمال الدين، أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن البكري - نسبة إلى أبي بكر الصديق ﵁ الجوزي ﵀، ولد سنة عشر وخمسمائة أو قبلها، كان إمام عصره في الوعظ، توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٩، المقصد الأرشد ٢/ ٩٣.
(٢) هو: أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ﵁، خادم رسول الله ﷺ، وهو أحد المكثرين من الرواية، قدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن عشر سنين، وتوفي سنة تسعين، وقيل بعد ذلك. انظر: الاستيعاب ١/ ١٠٩، أسد الغابة ١/ ١٩٢، الإصابة ١/ ١٢٦.
[ ٤٨ ]
إِنَّ مثلَ العلماءِ في الأرضِ كمثلِ النجومِ في السماء، يُهتدى بها في ظلماتِ البَرِّ والبَحرِ، فإذا طُمِسَت - وفي نسخةٍ انطمَسَت - النجومُ أوشَكَ أن تَضِلَّ الهداةُ» (^١).
وروى ابن الحصين (^٢)، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب» (^٣).
وروى أبو داود، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «من سلك طريقًا يطلب فيهِ عِلمًا سلك اللهُ بهِ طريقًا إلى الجنةِ، وإنَّ العالمَ ليستغفرُ لهُ من في السماواتِ ومن في الأرضِ والحيتانِ في الماء، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البَدرِ على سائرِ الكواكبِ» (^٤).
وروي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «يوزَنُ مِدادُ العلماءِ مع دمِ الشهداء، فيرجحُ مِدادُ العلماءِ على دمِ الشهداء» (^٥).
_________________
(١) رواه أحمد ٣/ ١٥٧.
(٢) هو: هبة الله بن محمد بن الحصين الشيباني ﵀، ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وأسمعه والده في صباه مسند الإمام أحمد من أبي علي بن المذهب. توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة. انظر: الوافي بالوفيات ٢٧/ ١٨٧.
(٣) رواه أحمد ٤/ ٢٤٠، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٥٦).
(٤) رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء برقم (٣٦٤١)، الترمذي برقم (٢٦٨٢).
(٥) انظر: العلل المتناهية لابن الجوزي ١/ ٨١، الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث لأحمد بن عبد الكريم العامري ص ٢٠٤.
[ ٤٩ ]
ومن كتاب «الترغيب» للعلامة القدوة الحافظ المنذري - تغمده الله تعالى برحمته الواسعة، وأسكنه جنته الفاسحة -.
روى الطبراني، عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول ﷺ يقول: «يا أيها الناس! إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء» (^١).
ومن روايته أيضًا، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع» (^٢).
ومن روايته أيضًا، عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قليل العلم خير من كثير العبادة، وخير دينكم الورع، وكفى بالمرء فقهًا إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أُعجب برأيه» (^٣).
وروى الترمذي، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (^٤).
_________________
(١) المعجم الكبير ١٩/ ٣٩٥.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٠٧.
(٣) رواه الطبراني في الأوسط ٨/ ٣٠٢.
(٤) رواه ابن ماجه برقم (٢٢٣).
[ ٥٠ ]
وروى ابن عبد البر النمري (^١)، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلَّموا العلم؛ فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا؛ فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم، ويُقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظُّلَم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يُلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء» (^٢).
وروى الإمام أحمد، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه، قال: «أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، متكئ على بُرْدٍ له
_________________
(١) هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ﵀، ولد سنة ثمان وستين وثلاث مائة ألف: التمهيد، والاستذكار، والكافي، وغيرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة. انظر: الديباج المذهب ١/ ٣٥٧.
(٢) رواه في جامع بيان العلم ١/ ٢٣٨.
[ ٥١ ]
أحمر، فقلت له: يا رسول الله! إني جئت أطلب العلم، فقال: مرحبًا، إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا، حتى يبلغوا السماء من محبتهم لما يطلب» (^١).
وروى الطبراني، عن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى، وما استقام دينه حتى يستقيم عمله» (^٢).
وروى ابن ماجه، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر! لأن تغدو فتعلّم آيةً - وفي نسخة: تتعلم آيةً من كتاب الله - خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتُعَلِّم بابًا من العلم - عُمل به، أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة» (^٣).
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: «من تعلم بابًا من العلم ليعلم الناس، أعطي ثواب سبعين صديقًا» (^٤).
وروى أبو نعيم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل تعلم كلمة أو كلمتين أو ثلاثًا
_________________
(١) رواه الطبراني في الكبير ٨/ ٥٤.
(٢) رواه في الأوسط ٥/ ٧٩.
(٣) رواه ابن ماجه برقم (٢١٩).
(٤) عزاه المنذري في الترغيب ١/ ٩٦ لمسند الفردوس، وقال: (وفيه نكارة).
[ ٥٢ ]
أو أربعًا أو خمسًا، مما فرض الله ﷻ، فيتعلمهن، ويعلمهن، إلا دخل الجنة» (^١).
وروى ابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علمًا، ثم يعلمه أخاه المسلم» (^٢).
وروى ابن ماجه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يرفع، وجمع بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، هكذا، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس» (^٣).
وروى ابن ماجه، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رضي الله تعالى عنهم، أن رسول الله ﷺ قال: «من علم علمًا فله أجر من عمل به، لا ينقص من أجر العامل شيئًا» (^٤).
وروى الترمذي، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: «ذُكر لرسول الله ﷺ رجلان؛ أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ثم قال رسول الله ﷺ: إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض،
_________________
(١) الحلية ٢/ ١٥٩.
(٢) رواه ابن ماجه برقم (٢٤٣).
(٣) رواه ابن ماجه برقم (٢٢٨).
(٤) سنن ابن ماجه برقم (٢٤٠).
[ ٥٣ ]
حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلُّون على معلمي الناس الخير» (^١).
وروى البزار، من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها - مختصرًا قال: «معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحيتان في البحر» (^٢).
وروى الطبراني، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «يبعث الله العباد يوم القيامة، ثم يميز العلماء، فيقول: يا معشر العلماء! إني لم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم» (^٣).
وروى البيهقي، عن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «يبعث العالم والعابد، فيقال للعابد: ادخل الجنة، ويقال للعالم: اثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت أدبهم» (^٤).
وروى الأصبهاني، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بالعالم والعابد، فيقال للعابد: ادخل الجنة، ويقال للعالم: قف حتى تشفع للناس» (^٥).
_________________
(١) سنن الترمذي برقم (٢٦٨٥).
(٢) مسند البزار ١٨/ ١٤٨.
(٣) المعجم الأوسط ٤/ ٣٠٢.
(٤) شعب الإيمان ٢/ ٢٦٨.
(٥) الترغيب والترهيب للأصبهاني ٣/ ١٠٠.
[ ٥٤ ]
ومن روايته أيضًا، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل العالم على العابد سبعون درجة، ما بين كل درجتين حَضْرُ الفرس سبعين عامًا؛ وذلك لأن الشيطان يبتدع البدعة للناس، فيبصرها العالم، فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربه، لا يتوجه لها، ولا يعرفها» (^١). وَحَضْرُ - بحاء مهملة، وضاد معجمة - الفرس: عَدْوُه.
وروى ابن ماجه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال:
قال رسول الله ﷺ: «فقيه واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابد» (^٢).
وروى الدارقطني، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين الله، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه» (^٣).
وقال أبو هريرة ﵁: «لأن أجلس ساعة فأفقه، أحب إلي من أن أحيي ليلة القدر» (^٤)، وفي رواية البيهقي: «أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح» (^٥).
_________________
(١) الترغيب والترهيب للأصبهاني ٣/ ٩٥.
(٢) رواه ابن ماجه برقم (٢٢٢).
(٣) سنن الدارقطني ٣/ ٧٩.
(٤) سنن الدارقطني ٣/ ٧٩.
(٥) شعب الإيمان ٢/ ٢٦٦.
[ ٥٥ ]