يسن أن ينادى لصلاة عيد، وكسوف، واستسقاء؛ بأن يقال: الصلاة جامعة (^٧). ويحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، فإن لم يوجد من يتطوع بهما، عيَّن الإمام لمن يقوم بهما رزقًا من بيت المال (^٨). والبصير أولى بالأذان من الأعمى (^٩).
والأذان خمس عشرة كلمة: التكبير في أوله أربع، والشهادتين (^١٠) أربع، بلا تَرْجِيع الشهادتين -والتَّرْجِيع: بأن يخفض المؤذن بهما صوته، ثم يعيدهما، رافعًا بهما صوته (^١١) - والحيعلتين (^١٢) أربع، وبعده التكبير اثنان، والخامس عشر (^١٣): لا إله إلا الله مرة واحدة (^١٤).
_________________
(١) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧، التنقيح ص ٧٧.
(٢) أي: في الآفاق. ينظر: عون المعبود ٢/ ١٦٤.
(٣) ينظر: المغني ٢/ ٨٨، الإقناع ١/ ١٢٤، مطالب أولي النهي ١/ ٣٠٣.
(٤) جاء عن أم سلمة ﵂ قالت: "علمني رسول الله- ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهُمَّ إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي" رواه أبو داود، في كتاب الصلاة، باب ما يقول عند أذان المغرب، رقم (٥٣٠)، ١/ ١٤٦، والترمذي، في كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة، رقم (٣٥٨٩)، ٥/ ٥٧٤، وقال: "هذا حديث غريب"، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (الأم) رقم (٨٥).
(٥) في الدليل ص ٧١: "بلا عذر"، فحول الشارح رحمه الألف همزة.
(٦) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٥١، الإنصاف ٣/ ١١٢، كشاف القناع ٢/ ٧٠.
(٧) أو يقال: الصلاة. ينظر: الحاوي الصغير ص ٥٧، الإنصاف ٣/ ١١٣، شرح المنتهى ١/ ٢٦٠.
(٨) ينظر: غاية المطلب ص ٧١، الإنصاف ٣/ ٥٧، كشاف القناع ٢/ ٤١.
(٩) ينظر: المغني ٢/ ٦٩، الإقناع ١/ ١١٨، المنتهى ١/ ٤٠.
(١٠) كذا في الأصل. والصواب: (والشهادتان).
(١١) ينظر: تاج العروس ٢١/ ٧٦، مادة: (رجع)، المطلع ص ٤٩.
(١٢) كذا في الأصل. والصواب: (والحيعلتان).
(١٣) كذا في الأصل. والصواب: (والخامسة عشرة).
(١٤) ينظر: الهداية ص ٧٣، الإنصاف ٣/ ٦٤، شرح المنتهى ١/ ٢٦٤.
[ ١ / ٢٤٣ ]
والإقامة أحد عشر (^١) كلمة: التكبيرتان في أوله، والشهادتين، والحيعلتين (^٢)، وقد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، والتكبيرتان، ولا إله إلا الله مرة واحدة (^٣).
و[يباح] (^٤) أن يرجّع؛ وهو عند إتيانه بالشهادتين في الأذان، يأتي بالشهادتين مرتين سرًّا (^٥)، فيكون تسعة عشر (^٦) كلمة. وكذلك [يباح أن] (^٧) يرجِّع (^٨) في الإقامة، فيكون سبعة عشر (^٩) كلمة (^١٠).
ولا يصح الأذان بغير العربية مطلقًا (^١١).
فائدة: قوله: الله أكبر، أي: من كل شيء، وأكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو هو بمعنى كبير (^١٢). وليس ما بعده [مـ]ـما (^١٣) يماثله تأكيدًا له، بل إنشاءٌ، كاتبه عليه ابن جِنِّيْ (^١٤) (^١٥). بخلاف جملة: قد قامت الصلاة الثانية، فإنها
_________________
(١) كذا في الأصل. والصواب: (إحدى عشرة).
(٢) كذا في الأصل. والصواب: (والشهادتان والحيعلتان).
(٣) ينظر: الهداية ص ٧٣، الإنصاف ٣/ ٦٦، كشاف القناع ٢/ ٤٧.
(٤) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من المنتهى ١/ ٤١.
(٥) تقدم قريبًا تفسير الشارح للتَّرجيع، ولعله لم يتنبه لذلك.
(٦) كذا في الأصل، والصواب: (تسع عشرة).
(٧) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من المنتهى ١/ ٤١.
(٨) كذا في الأصل، والصواب: (يثنِّي). ينظر: المراجع الآتية في توثيق المسألة.
(٩) كذا في الأصل، والصواب: (سبع عشرة).
(١٠) ينظر: الفروع ٢/ ٩، المبدع ١/ ٣١٧، الإنصاف ٣/ ٦٧، كشاف القناع ٢/ ٤٩. - تنبيه: هذه المسألة -مسألة الترجيع في الأذان، والتثنية في الإقامة- هي في الأصل لحق مختوم بـ (صح)، وإشارة اللحق: بعد قول الشارح ﵀: "والخامس عشر: لا إله إلا الله مرة واحدة". وأخرتها إلى هذا الموضع؛ لأنه أنسب لسياق الشارح، وأوفق لعامة كتب المذهب. وإدخالها بعد إشارة اللحق يُهوش على القارئ؛ لأن فيها ذكر تثنية الإقامة، وذلك قبل ذكر عدد جملها.
(١١) ينظر: الفروع ٥/ ٣٩٤، الإنصاف ٣/ ٦٦، كشاف القناع ٢/ ٥١.
(١٢) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٢٩، المبدع ١/ ٣٧١.
(١٣) في الأصل: (ما).
(١٤) هو: النحوي، أبو الفتح، عثمان بن جِنِّي ﵀، ولد قبل الثلاثين وثلاثمائة، وهو من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالنحو والتصريف، صنَّف: "الخصائص في النحو"، و"سر الصناعة"، و"شرح تصريف المازني". توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ينظر: معجم الأدباء ٣/ ٤٦١، بغية الوعاة ٢/ ١٣٢.
(١٥) الذي ذكره ابن جني في المحتسب ١/ ٣٠١، والخصائص ٣/ ١٠٢: أنه للتأكيد. =
[ ١ / ٢٤٤ ]
تأكيدً (^١) للأولى (^٢).
وأشهد معناه: أعلم. وحي على الصلاة، أي: أقبلوا عليها (^٣). وقيل: أسرعوا إليها (^٤). والفلاح: الفوز والبقاء؛ لدخول المصلي الجنة إن شاء الله تعالى، فيبقى فيها ويخلد (^٥). وقيل: هو الرشد والخير، وطالِبُهما مفلحٌ؛ لأنه يصير إلى الفلاح، ومعناه: هلمُّوا إلى سبب ذلك (^٦). وختم بلا إله إلا الله؛ ليختم بالتوحيد، وباسم الله تعالى، كما بدأ به. ولم يُزد على مرة؛ إشارة إلى وحدانيته تعالى.
ويسن أذان في يُمنَى أذُنِ مولود حين يولد، وإقامة في يسرى (^٧)؛ لخبر ابن السُّنِّي (^٨) مرفوعًا: "من ولد له مولود، فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصِّبْيان" (^٩)، أي: التابعة من الجن (^١٠).
* * *
_________________
(١) = ورد عليه ابن هشام في شرح قطر الندى ص ٢٩٢ بقوله: "ليس من تأكيد الجملة، قول المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، خلافًا لابن جني؛ لأن الثاني لم يؤت به لتأكيد الأول، بل لإنشاء تكبير ثان".
(٢) كذا في الأصل، والصواب: (تأكيدٌ).
(٣) ينظر: الخصائص ٣/ ١٠٢، شرح قطر الندى ص ٢٩٢.
(٤) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٣٧.
(٥) ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٧٢، الممتع ١/ ٢٦٩.
(٦) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٣٨.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٣١٧.
(٨) ينظر: المبدع ١/ ٣١١ الإقناع ١/ ١١٨، المنتهى ١/ ٤٠.
(٩) هو: الحافظ، أبو بكر، أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينَوَري، المعروف بابن السُّنِّي ﵀، صاحب كتاب "عمل اليوم والليلة"، وراوي سنن النسائي. مات سنة أربع وستين وثلاثمائة، عن بضع وثمانين سنة. ينظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٣٩، طبقات الحفاظ ص ٣٨٠.
(١٠) هو من حديث الحسين بن علي ﵄. عمل اليوم والليلة ١/ ٥٧٨، وحكم عليه الألباني بأنه موضوع. ينظر: الضعيفة رقم (٣٢١).
(١١) ينظر: كشاف القناع ٢/ ٤٢. وفي النهاية في غريب الحديث ١/ ٦٨: "أم الصبيان: يعني: الريح التي تعرض لهم، فربما غشي عليهم منها"، وفي المخصص ٤/ ١٢٣: "وقال بعضهم: -أعني: بعض الرواة-: أم الصبيان: الغُول، وهي عند العرب ساحرة الجن".
[ ١ / ٢٤٥ ]