الـ (ـواجب) في (التيمم: التسمية) فقط (وتسقط سهوًا) (^٥).
(وفروضه) أي: فروض التيمم (خمسة):
أحدها: (مسح الوجه) ومنه اللحية؛ لعموم الآية (^٦)، سوى ما تحت شعر، ولو خفيفًا، وسوى داخل فم وأنف (^٧).
(و) الثاني: (مسح اليدين إلى الكُوعين) (^٨) (^٩) لعموم الآية.
و(الثالث: الترتيب) للأعضاء (في الطهارة الصغرى) دون حدث أكبر، ونجاسة على بدن؛ لأن الترتيب ليس بفرض فيهما (فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له) أي: للجرح (عند غسله) العضو كما (لو كان صحيحًا) ويلزم أيضًا الترتيب في التيمم بين مسح الوجه أوَّلًا، ثم بعده مسح
_________________
(١) ينظر: غاية المطلب ص ٥٨، الإنصاف ٢/ ٢١١، معونة أولي النهي ١/ ٣٨٧.
(٢) ينظر: المبدع ٢/ ٦٩، الإنصاف ٤/ ٤١٠، معونة أولي النهي ١/ ٣٨٧.
(٣) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٣٤، الإنصاف ٢/ ٢١٢، مطالب أولي النهي ٧/ ٢٠١.
(٤) ينظر: المحرر ١/ ٦٣، الإنصاف ٢/ ٢١٢، كشاف القناع ١/ ٤٠٤.
(٥) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣١٤، الإنصاف ٢/ ٢٢٦، كشاف القناع ١/ ٤١٣.
(٦) وهي قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٢٢٢، الإنصاف ٢/ ٢٢٢، شرح المنتهى ١/ ١٩٢.
(٨) الكُوع: طرف الزند الذي يلي أصل الإبهام. ينظر: العين ٢/ ١٨١، مادة: (كوع)، المطلع ص ٣٤.
(٩) ينظر: التذكرة ص ٣٧، الإقناع ١/ ٨٣، المنتهى ١/ ٢٨.
[ ١ / ٢٠٧ ]
اليدين إلى المرفقين (^١)، فإن عكس، لا يصح (^٢).
و(الرابع: الموالاة) هو أن لا يؤخر مسح عضو بحيث يجف الذي قبله لو كان مغسولًا بزمن معتدل (فيلزم) مَن جُرح) هـ ببعض أعضاء وضوئه موالاة؛ لوجوبها فيه، فلو كان الجرح برجله، تيمم له عند غسل الرجل، وإن مضى بعد التيمم زمن تفوت فيه الموالاة، ثم خرج الوقت، بطل التيمم والوضوء، وإن لم يفت زمن الموالاة، تيمم فقط، ويلزم أيضًا (أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم) كما لو أخر غسله حتى فاتت الموالاة. ولو اغتسل لجنابة، ثم تيمم لنحو جرح، وخرج الوقت، لم يُعد سوى التيمم (^٣)؛ لأنه لا يعتبر فيه ترتيب، ولا موالاة، كما تقدم (^٤).
و(الخامس: تعيين النية لـ) استباحة (ما يتيمم له) كصلاة، وطواف فرضًا أو نفلًا، أو غيرهما (من حدث) أصغر أو أكبر، أو غيرهما. فإن نوى رفع حدث، لم يصح تيممه؛ لأنه مبيح لا رافع (^٥)؛ لأنه طهارةُ ضرورة (أو) من (نجاسة) ببدن، ويكفيه لها تيمم واحد، وإن تعددت مواضعها.
(فلا يكفي) من كان محدثًا، وببدنه نجاسة (نية) التيمم لـ (أحدهما عن الآخر، و) لا يكفي من هو محدث حدث (^٦) أصغر وأكبر التيمم عنهما، لكن (إن نواهم) أي: الحدثين بتيمم واحد، أو نوى الحدث ونجاسة ببدن بتيمم واحد (أجزأ) عنهما (^٧).
(ومبطلاته) أي: التيمم (خمسة) أشياء:
أحدها: (ما أبطل الوضوء) (^٨) من نواقضه المتقدمة (^٩). لكن لو تيمم للحدث
_________________
(١) كما قاله القاضي، والشيرازي، وابن الزاغوني. ينظر: المبدع ١/ ٢٣٠. والمذهب أن المسح إلى الكوعين. ينظر: الإقناع ١/ ٨٣، المنتهى ١/ ٢٨.
(٢) ينظر: الحاوي ١/ ١٥١، الإنصاف ٢/ ٢٢٣، كشاف القناع ١/ ٤١٣.
(٣) ينظر: الفروع ١/ ٢٩٩، الإنصاف ٢/ ٢٢٣، كشاف القناع ١/ ٤١٣.
(٤) ص ١٦٦.
(٥) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٣٤٩، الإنصاف ٢/ ٢٤١، شرح المنتهى ١/ ١٩٤.
(٦) كذا في الأصل، والصواب: (حدثًا).
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٢٢٢، الإنصاف ٢/ ٢٢٧، معونة أولي النهي ١/ ٣٩١.
(٨) ينظر: التذكرة ص ٣٧، الإنصاف ٢/ ٢٤٣، كشاف القناع ١/ ٤١٩.
(٩) ص ١٨٠.
[ ١ / ٢٠٨ ]
والجنابة تيممًا واحدًا، ثم خرج منه ريح مثلًا، بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة بحاله (^١).
(و) الثاني: ما (^٢) يبطل التيمم (وجود الماء) مقدور على استعماله بلا ضرورة (^٣). ولو كان قليلًا، يستعمله فيما يكفيه، ويتيمم للباقي، كما تقدم (^٤).
(و) الثالث: ما يبطل التيمم (خروج الوقت) حتى تيمم جنب لقراءة قرآن، أو للبثه بمسجد، وحتى تيمم حائض لوطء، ولطواف، وصلاة جنازة، ونحوها. وأما إذا كان في صلاة جمعة، فلا يبطل التيمم بخروج الوقت (^٥)؛ لأنها لا تقضى. قال شيخنا في "حاشيته على الإقناع": "هل يبطل بمجرد السلام منها، أو يستمر إلى الوقت الثاني؟ - قال: - لم أر من تعرض له، والأول أقرب". انتهى (^٦).
(و) الرابع: ما يبطل التيمم: (زوال المبيح له) كبرء مرض، أو برء جرح تيمم له (^٧).
(و) الخامس: ما يبطل التيمم: (خلع ما مسح عليه) كخف، وعمامة، وجبيرة على طهارة إن تيمم بعد حدثه وهو عليه (^٨).
(وإن وجد) المتيمم (الماء وهو في الصلاة، بطلت) الصلاة (وإن انقضت) أي: تمت الصلاة، ثم وجد الماء (لم تجب الإعادة) عليه (^٩).
(وصفته) أي: صفة التيمم: (أن ينوي) استباحة ما يتيمم له (ثم يُسمِّي) فيقول: بسم الله (^١٠) (ويضرب التراب بيديه مفرَّجتَيْ الأصابع) ليصل التراب إلى ما
_________________
(١) ينظر: المستوعب ١/ ٣٠٤، الإنصاف ٢/ ٢٣١، شرح المنتهى ١/ ١٩٧.
(٢) كذا في الأصل في هذا المبطل وما بعده، والأنسب أن يقال: (مما). ولعل الشارح أراد موافقة الماتن حيث قال في الأول: "ما أبطل الوضوء".
(٣) ينظر: التذكرة ص ٣٧، التنقيح ص ٦٥، معونة أولي النهي ١/ ٣٩٤.
(٤) ص ٢٠٤.
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٢٢٥، الإنصاف ٢/ ٢٣٨، شرح المنتهى ١/ ١٩٦.
(٦) حواشي الإقناع ١/ ١٣٣.
(٧) ينظر: التنقيح ص ٦٥، الإقناع ١/ ٨٥، المنتهى ١/ ٩٨.
(٨) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣٥٣، الإنصاف ١/ ٢٤٣، معونة أولي النهي ١/ ٣٩٤.
(٩) ينظر: الممتع ١/ ٢١١ الإنصاف ٢/ ٢٤٥، كشاف القناع ١/ ٤١٨.
(١٠) ينظر: الهداية ص ٦٢، الإنصاف ٢/ ٢٥٤، شرح المنتهى ١/ ١٩٩.
[ ١ / ٢٠٩ ]
بينهما (ضربةً واحدةً) لحديث عمار رضي الله تعالى عنه: "أن النبي ﷺ قال في التيمم: ضربة واحدة للوجه واليدين" رواه أحمد (^١). قال الأثرم (^٢): "قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم للوجه والكفين، ومن قال: ضربتين فإنما هو شيء زاده". انتهى (^٣).
(والأحوط ثنتان) لما قاله القاضي، والشيرازي (^٤)، وابن الزاغوني (^٥): "المسنون ضربتان؛ يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه" (^٦)؛ لحديث جابر (^٧)، وابن عمر (^٨) رضي الله تعالى عنهم.
_________________
(١) مسند أحمد ٤/ ٢٦٣. ورواه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب التيمم، رقم (٣٢٧)، ١/ ٨٩، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (الأم) رقم (٣٥٤).
(٢) هو: الحافظ، أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم ﵀، صحب الإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة، له كتاب في "السنن"، وكتاب في "العلل"، ومن تلاميذه أحمد بن محمد الزنجاني. مات بعد الستين ومائتين، قيل: سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ينظر: المقصد الأرشد ١/ ١٦١، الدر المنضد ١/ ٦٠، تهذيب التهذيب ١/ ٦٧.
(٣) نقله في المغني ١/ ٣٢١. وفي مسائل ابن منصور ٢/ ٣٧٦: "قلت: وكيف التيمم؟ قال: ضربة للوجه والكفين".
(٤) هو: الفقيه، الزاهد، أبو الفرج، عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي ﵀، تفقه على القاضي أبي يعلى، ومن تصانيفه: "المبهج"، و"الإيضاح". توفي بدمشق سنة ست وثمانين وأربعمائة. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٨، الدر المنضد ١/ ٢١٦.
(٥) هو: الفقيه، المحدث، الواعظ، أبو الحسن، علي بن عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني البغدادي ﵀، ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وتصانيفه كثيرة، منها في الفقه: "الإقناع"، و"الواضح"، و"الخلاف الكبير"، ومن شيوخه القاضي يعقوب البرزبيني، ومن تلاميذه ابن الجوزي. توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨٠، الدر المنضد ١/ ٢٤٢.
(٦) نقله عنهم في المبدع ١/ ٢٣٠، لكن الصحيح من المذهب أن المسنون والواجب ضربة واحدة. ينظر: الإنصاف ٢/ ٢٥٤.
(٧) حديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "التيمم ضربتان؛ ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". رواه الدارقطني ١/ ١٨١، والحاكم ١/ ٢٨٨، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٧. قال الدارقطني: "الصواب موقوف"، وحكم الحافظ على رواية الرفع بالشذوذ. ينظر: التلخيص الحبير ١/ ١٥٢.
(٨) عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس ﵁، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: "مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك، وقد=
[ ١ / ٢١٠ ]
وذلك (بعد نزع خاتم) من يد (ونحوه) مما يكون في يديه؛ ليصل التراب إلى ما تحته (^١) (فيمسح) أي: بالتراب (وجهه) جميعًا (بباطن أصابعه وإذا كان من ضربة واحدة (و) يمسح بعد ذلك ظاهر وباطن (كفيه براحتيه) (^٢) وإن تيمم بضربتين، مسح بالأولى وجهه، وبالأخرى يديه إلى مرفقيه (^٣). وإن مسح بيد واحدة وجهه، وبالأخرى يديه، جاز؛ لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيف ما حصل جاز (^٤).
(وسن لمن يرجو وجود الماء) أن ي (تأخر بالتيمم إلى آخر الوقت المختار) لقول علي رضي الله تعالى عنه في الجنب: "يتلوم (^٥) ما بينه وبين آخر الوقت؛ فإن وجد الماء، وإلا تيمم" (^٦). فإن تيمم وصلى، أجزأه (^٧).
(وله) أي: للمتيمم (أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض) فمن تيمم لظهر، استباحها، وما يجمع إليها، وفائتة، فأكثر، واستباح دونه؛ كمنذورة، وصلاة
_________________
(١) = خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه، حتى إذا كان الرجل أن يتوارى في السكة، ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر". رواه أبو داود، في كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر، رقم (٣٣٠)، ١/ ٩٠، وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ١٥١، والألباني في ضعيف أبي داود (الأم) رقم (٥٨). وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:، التيمم ضربتان؛ ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". رواه الحاكم ١/ ٢٨٧، والطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٣٦٧. وضعفه الألباني في الضعيفة رقم (٣٤٢٧). ورواه عن ابن عمر ﵄ موقوفًا: الدارقطني ١/ ١٨٠، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٠٧.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٢٢٩، الإنصاف ٢/ ٢٥٤، شرح المنتهى ١/ ١٩٩.
(٣) واحدتهما: راحة، وهي بطن الكف. ينظر: تاج العروس ٦/ ٤١٨، مادة: (روح)، المطلع ص ٣٤.
(٤) كما قاله القاضي، والشيرازي، وابن الزَّاغوني. ينظر: المبدع ١/ ٢٣٠. والمذهب أن المسح إلى الكوعين. ينظر: الإقناع ١/ ٨٣، المنتهى ١/ ٢٨.
(٥) ينظر: الكافي ١/ ١٤٠، الإنصاف ٢/ ٢٥٥، كشاف القناع ١/ ٤٢١.
(٦) أي: ينتظر. ينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٧٨.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٩٣، والدارقطني ١/ ١٨٦، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٣٣.
(٨) ينظر: الممتع ١/ ٢١٢، الإنصاف ٢/ ٢٥١، معونة أولي النهي ١/ ٣٩٥.
[ ١ / ٢١١ ]
عيد، ونحوه (و) صلى به من (النفل) ما شاء من سنن رواتب، وتحية مسجد، ونحوه (لكن لو تيمم لنفل لم يستبح الفرض) فمن تيمَّم لشيء استباحَه، ومثلَه، ودونَه، لا أعلى منه. وأعلى ما يستباح بالتيمم فرضُ العين (^١).
* * *
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ١/ ٣١٠، الإنصاف ٢/ ٢٣١، كشاف القناع ١/ ٤١٥. وفرض العين هو: ما تناول كل واحد من المكلفين فرضًا، ولا يسقط إلا بفعل كل واحد ممن وجب عليه. ينظر: شرح مختصر الروضة ٢/ ٤٠٥، التحبير ٢/ ٨٧٢.
[ ١ / ٢١٢ ]