(وَ) يُسْتَثْنَى أمران:
الأمر الأوَّل: الخمرة، ولا تخلو من قسمين:
الأوَّل: (تَطْهُرُ خَمْرَةٌ) بالاستحالة، وذلك في حالتين أيضًا:
١ - إذا (انْقَلَبَتِ) الخمرة (خَلًّا بِنَفْسِهَا): فتطهر بالإجماع؛ لأنَّ نجاستها لشدَّتها المسكرة وقد زالت، كالماء الكثير إذا زال تغيُّره بنفسه.
٢ - (أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ التَّخْلِيلِ) إذا تخلَّلت: فتطهر؛ لعدم وجود الفعل المحرَّم ممن نقلها.
[ ٨١ ]
(وَدَنُّهَا) أي: وعاؤها (مِثْلُهَا)، فيطهر بطهارتها تبعًا لها.
الثَّاني: لا تطهر الخمرة بالاستحالة إذا خلَّلها آدميٌّ قصدًا أو نقلها بقصد التَّخليل؛ لحديث أنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، فَقَالَ: «لَا» [مسلم: ١٩٨٣]، فدلَّ على أنَّ الخمرة لا تطهر إذا خُلِّلت، ولقاعدة: (من استعجل بشيءٍ قبل أوانه عُوقِبَ بحرمانه).
الأمر الثَّاني: العلقة، الَّتي خُلِقَ منها الآدميُّ أو الحيوان الطَّاهر؛ لأنَّ نجاستها بصيرورتها علقةً فإذا زال ذلك عادت إلى أصلها؛ كالماء الكثير المتغيِّر بالنَّجاسة.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: تطهر النَّجاسة بالاستحالة؛ قياسًا على الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلًّا، ولأنَّ النَّجاسة استحالت إلى عينٍ أخرى لم يتناولها النَّصُّ لا لفظًا ولا معنًى.