[ ٦٨ ]
(وَ) الشَّرط الثَّالث: (أَنْ يَكُونَ) المُتَيَمَّم به مشتملًا على قيودٍ، وهي:
١ - أن يكون التَّيمُّم (بِتُرَابٍ)، لا بغيره من رملٍ وجصٍّ؛ لحديث جابرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، ولمسلمٍ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» [البخاري ٣٣٥، ومسلم ٥٢١]، فعمَّ الأرض بحكم المسجد، وخصَّ ترابها بحكم الطَّهارة، وذلك يقتضي نفي الحكم عمَّا عداها.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: يجوز التَّيمُّم بغير التُّراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابًا.
واختار ابن عثيمينَ: جواز التَّيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض؛ كالجصِّ والصَّخرة الملساء؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا)، والصَّعيد: هو الصَّاعد على وجه الأرض، وهذا يعمُّ كلَّ صاعدٍ، والجواب عن الاستدلال برواية مسلمٍ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا»: أنَّ التُّربة فردٌ من أفراد الصَّعيد، وذِكْرُ بعض أفراد العامِّ بحكمٍ يوافق حكم العامَّ لا يكون تخصيصًا.
٢ - أن يكون بترابٍ (طَهُورٍ)، فلا يجوز بترابٍ تُيُمِّمَ به؛ لزوال طهوريَّته باستعماله، أشبه الماء المستعمل في الطَّهارة.
والوجه الثَّاني: يجوز، بناءً على أنَّ الماء قسمان فقط كما سبق.
٣ - أن يكون بترابٍ (مُبَاحٍ)، فلا يصحُّ بمغصوبٍ، وهو من المفردات؛
[ ٦٩ ]
لحديث عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [مسلم ١٧١٨].
وعنه، وفاقًا للثَّلاثة: يصحُّ بمغصوبٍ مع الإثم؛ لأنَّ النَّهي يعود إلى شرط العبادة على وجهٍ لا يختصُّ فلا يفسدها.
٤ - أن يكون التُّراب (غَيْرِ مُحْتَرِقٍ)، فلا يصحُّ التَّيمُّم بما حُرِقَ من خزفٍ ونحوه؛ لأنَّ الطَّبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التُّراب.
واختار ابن عثيمينَ: لا يُشْتَرَطُ، وأنَّه يصحُّ التَّيمُّم بكلِّ ما على الأرض من تُرابٍ، ورَمْلٍ، وحجرٍ محتَرِقٍ، أو غير محتَرِقٍ، لما يأتي.
٥ - أن يكون التُّراب (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِاليَدِ)؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: ٦]، و(مِنْ) في الآية تبعيضيَّةٌ، وما لا غبارَ له كالصَّخر لا يُمْسَحُ بشيءٍ منه.
واختار ابن عثيمينَ: جواز التَّيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض؛ وإن لم يعلَّق بيده، كالجصِّ والصَّخرة الملساء؛ لقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا)، و(مِنْ) في الآية لابتداء الغاية، وفي الآية إشارةٌ لذلك، قال تعالى في آخرها: (مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ)، فدلَّت على نفي جميع أنواع الحرج، والتَّكليف بخصوص ما فيه غبارٌ يعلق باليد لا يخلو من حرجٍ في الجملة.
- ضابطٌ: ما يُتَيَمَّم عليه ينقسم إلى قسمين على ما اختاره ابن عثيمينَ:
[ ٧٠ ]
١ - أن يكون من جنس الأرض: فيصحُّ التَّيمُّم عليه مطلقًا، سواءً كان عليه غبارٌ أو لا.
٢ - أن يكون من غير جنس الأرض: فلا يصحُّ التَّيمُّم عليه إلَّا بشرط أن يكون عليه غبارٌ؛ لكي يكونَ التَّيمُّم على الغبار الَّذي من جنس الأرض.