وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فلحقه دين كثير، ثم إن المشركين أسروه فأحرزوه (^٤) في دار الشرك، ثم إن المسلمين ظهروا على العبد، فإن وجده مولاه قبل أن يقسم أخذه. وإن وجده بعدما قسم فهو أحق به بالقيمة إن أراد ذلك. فإن أخذه المولى قبل أن يقسم أو أخذه بعدما قسم اتبعه أصحاب الدين بدينهم فباعوه في دينهم إلا أن يفديه المولى. وكذلك لو كان العبد جنى جناية فقتل رجلًا خطأ قبل أن يؤسر، ثم أسر ولم يكن عليه دين، فأخذه مولاه قبل أن يقسم أو بعد القسمة بالقيمة، فإن الجناية تلحق العبد الذي رجع إلى مولاه على الملك الأول فقال (^٥) لمولاه: ادفع العبد بالجناية (^٦) أو افده. ولو كان العبد وقع في قسم رجل من المسلمين فلم يأخذه مولاه بالقيمة، فإن كان العبد جنى جناية قبل أن يؤسر لم تلحقه (^٧)
_________________
(١) ف - وقال العبد هو لي.
(٢) م - كان، صح هـ.
(٣) ف: للعبد.
(٤) ز: فأعزروه.
(٥) ز: فيقال.
(٦) ز: بالجناية العبد.
(٧) ز: لم يلحقه.
[ ٩ / ١٩٦ ]
الجناية إلا أن يعود إلى مولاه بالملك الأول. وإن كان العبد لم يكن جنى جناية، ولكنه ادّان (^١) دينًا قبل أن يؤسر ثم وقع في سهم فلم يأخذه مولاه بالقيمة اتبعه الدين حيثما كان، فيباع (^٢) فيه إلا أن يفديه مولاه الذي صار في سهمه بالدين الذي عليه. ولو أن العبد أسره العدو وقد ادّان دينًا أو قتل خطأ فاشتراه رجل مسلم من أهل الحرب فأخرجه إلى دار الإسلام فمولاه بالخيار. إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به المسلم من أهل الحرب. وإن شاء تركه. ويأخذه المولى بالثمن على الملك الأول، فتلحقه (^٣) الجناية، فيقال لمولاه: ادفعه أو افده بالجناية. وكذلك لو كان عليه دين يباع فيه إلا أن يفديه المولى، لأن مولاه إذا أخذه بالثمن عاد إلى الملك الأول. وإذا عاد إلى الملك (^٤) الأول فكأنه لم يخرج من ملك المولى فيعود على الجناية والدين. ولو أن المولى لم يأخذ العبد من المشتري بالثمن الذي اشتراه به بطلت الجناية عن العبد، ولزم الدين العبد، فيباع فيه إلا أن يفديه المولى؛ لأن مولاه إذا أخذه بالثمن الذي اشتراه به بطلت الجناية عن العبد وألزم الدين العبد فبيع (^٥) فيه (^٦) إلا أن يفديه المشتري الذي اشتراه من أهل الحرب، ولا يشبه الدين الجناية في هذا. ألا ترى أن العبد لو جنى جناية فباعه مولاه أو أعتقه (^٧) لم يلحق العبد من الجناية قليل ولا كثير. ولو أن العبد ادّان دينًا فباعه المولى أو أعتقه كان للغرماء أن يتبعوا (^٨) العبد بدينهم بعد العتق وبعد الشراء ويبطل البيع. وكذلك ما وصفت لك في الباب الأول. ولو أن عبدًا مأذونًا له في التجارة ادّان دينًا أو قتل رجلًا خطأ فأسره المشركون فأحرزوه في دارهم، ثم إن المشركين أسلموا، فإن العبد الذي أسروه (^٩) لهم لا حق لمولاه فيه، وليس لمولاه أن يأخذه منهم بقيمة ولا بثمن، وقد بطلت الجناية عن العبد. وأما الدين فإن العبد يباع فيه إلا أن
_________________
(١) أي: استدان، كما تقدم.
(٢) م ف: فيبيع؛ ز: فبيع.
(٣) م ف ز: لحقه.
(٤) ز: على الملك.
(٥) ف: فيباع.
(٦) ز - وألزم الدين العبد فبيع فيه.
(٧) م ف ز + ثم قال المولى. والتصحيح مستفاد من المبسوط، ٢٦/ ٤٦ - ٤٧.
(٨) ز: أن يبيعوا.
(٩) ز: أسره.
[ ٩ / ١٩٧ ]
يفديه مولاه الذي هو له بالدين. وكذلك لو أن صاحبه الذي صار له جاء بالعبد مسلمًا إلى دار الإسلام كان بهذه المنزلة لا سبيل لمولاه الذي كان له عليه، وتبطل الجناية عن العبد، ويثبت الدين. فإن اشتراه مولاه الذي كان له وقد كان جنى جناية لم تلحقه الجناية عند مولاه؛ لأنه لم يأخذه على الملك الأول.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فادّان (^١) دينًا أو قتل رجلًا خطأ، ثم إن العبد ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب، ثم إن المسلمين أسروه (^٢)، فإن مولاه أحق به قبل القسمة وبعدها بغير شيء، ويلحقه الدين والجناية؛ لأن العبد لم يحرزه المشركون وإنما هو آبق. وإذا أخذه المسلمون ردوه على مولاه واتبعه الدين والجناية. وإذا ادّان المسلم دينًا، ثم ارتد عن الإسلام ولحق بالدار ولم يدع مالًا في دار الإسلام، فأسره المسلمون، فإن الإمام يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه، والدين لازم في عنقه يؤخذ به. وإن أبى (^٣) قتل وبطل الدين إلا أن يوجد له مال في دار الإسلام فيقضى منه دينه. وإذا ادّانت المرأة المسلمة دينًا، ثم إنها ارتدت عن الإسلام ولحقت بالدار فأسرها المسلمون فإنهم يجبرونها على الإسلام ولا تقتل. فإذا أسلمت فهي أمة للذي أسرها وقد بطل دينهم عنها؛ لأن الدين كان عليها وهي حرة، فلما صارت أمة بطل كل دين وكل حد وقصاص فيما دون النفس وجب عليها قبل الردة؛ لأن الحكم تغير حين صارت أمة. وأما القصاص في النفس فإنه على حاله عليها؛ لأن الأمة والحرة فيه سواء. وكذلك الرجل الذمي والمرأة الذمية يستدين أحدهما دينًا، ثم ينقض العهد ويلحق بدار الحرب وأخذه المسلمون بعد ذلك، فهو رقيق لمن أخذه وقد بطل عنه الدين وكل حد وجب عليه أو قصاص فيما دون النفس قبل أن ينقض العهد. فأما القصاص في النفس فهو واجب عليه؛ لأن الحر والعبد فيه سواء. وهذا كله قول أبي يوسف قاسه على قول أبي حنيفة. وهو قول محمد.
_________________
(١) أي: استدان، كما تقدم.
(٢) ز: أسره.
(٣) م ز - أبى؛ صح م هـ.
[ ٩ / ١٩٨ ]
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لو أن رجلًا من أهل الحرب دخل دار الإسلام بأمان فاشترى وباع فلحقه دين، ثم رجع في بلاده، ثم جاء بعد ذلك مسلمًا أو ذميًا (^١) أو دخل بعد ذلك دار الإسلام بأمان، أخذ بذلك الدين، ولا يبطل عنه بدخوله إلى دار الحرب. ولو أن هذا الحربي لم يرجع إلى دار الإسلام حتى أسره المسلمون فصار عبدًا فإن أبا حنيفة قال: يبطل عنه الدين؛ لأن حكمه قد تغير فصار عبدًا وقد كان حرًا. وعلى هذا قاس أبو يوسف ومحمد على ما وصفت لك قبل هذه المسألة (^٢). ولو أن مسلمًا دخل دار الحرب بأمان فأدان بعضهم دينًا، ثم إن الحربي أسره المسلمون فصار عبدًا بطل عنه الدين. وكذلك لو جاء إلى دار الإسلام بأمان لم يؤخذ (^٣) شيء من الدين. فإن أسلم أو صار ذميًا أخذ بالدين الذي للمسلم عليه حتي يرده إلى صاحبه. ولو كان هذا الحربي أهو، الذي أدان المسلم في دار الحرب (^٤) دينًا، ثم إن الحربي أسره المسلمون فصار عبدًا بطل عن المسلم الدين. وكذلك لو دخل الحربي إلى دار الإسلام بأمان لم يؤخذ المسلم بالدين الذي له عليه حتى يسلم الحربي أو يصير ذميًا. فإن أسلم الحربي أو صار ذميًا أخذ المسلم بدين الحربي حتى يؤديه (^٥). وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه.
…