١ - بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين إلى ثلاثة أيام
وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه جعل رجلا من أهل الأنصار بالخيار في كل بيع يشتريه ثلاثة أيام
٢ - والخيار عندنا ثلاثة أيام فما دونها ولا يكون أكثر من ذلك
[ ١٢٣ ]
ولو جعلت المدة أكثر من ثلاثة أيام فلا خير فيه إن طالت المدة فيدخل في هذا ما لا يحسن في طول المدة ويعتبر المبيع وهذا قول أبي حنيفة
وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالخيار جائز وان اشترط شهرا أو أكثر من ذلك بعد أن يبين ذلك إلى وقت معلوم
٣ - وإذا اشترى الرجل السلعة على أنه بالخيار أربعة أيام فإن هذا بيع فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة فإن اختار المشتري البيع قبل أن يمضي ثلاثة أيام فذلك له وإن مضت الثلاثة الأيام قبل أن يختار فالبيع فاسد
وكذلك إن كان الشرط من الخيار للبائع
وقال أبو يوسف ومحمد الخيار أربعة أيام وخمسة أيام وأكثر من ذلك بعد أن يسمى أجلا معلوما فهو جائز إن اشترط ذلك المشتري أو البائع
٤ - وإذا اشترى الرجل بيعا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم مات المشتري قبل أن يختار فإن خياره ينقطع إذا مات والبيع ماض
[ ١٢٤ ]
ألا ترى أن البيع قد كان لزمه غير أن للمشتري مشيئة في رده فإذا مات لم نحول مشيئته إلى غيره
٥ - وكذلك إذا ذهب عقله أو أغمي عليه أو ارتد في هذه الثلاثة الأيام عن الإسلام فقتل أو مات
٦ - وكذلك إن كان الخيار للبائع ثم مات قبل أن يختار فقد انقطع خياره ولزمه البيع والقبض
٧ - وإن كان الخيار لهما جميعا فماتا جميعا فقد انقطع الخيار ولزم البيع
والقبض في هذا وغير القبض سواء
٨ - وإذا كان الخيار للمشتري وقد قبض السلعة فماتت في يديه قبل أن يختار فقد لزمه البيع وعليه الثمن
وكذلك إن تغيرت في يديه بعيب أصابها به هو أو غيره أو أصابها من غير جناية أحد
وكذلك إن وطئها أو عرضها على بيع
فهذا كله خيار
[ ١٢٥ ]
٩ - وكذلك إذا قال قد رضيتها أو قد أجزتها فالثمن له لازم في هذا كله
١٠ - فإن لم يصنع شيئا مما ذكرت واختار ردها على البائع بغير محضر من البائع ثم هلكت في يديه بعد ذلك فعليه الثمن وليس اختياره الرد بغير محضر من البائع بشيء لو شاء أن يقول بعد ذلك قد رضيتها وأخذتها كان له ذلك وهو قول أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف رده بغير محضر من البائع جائز وكان قوله الأول مثل قول أبي حنيفة
١١ - ولو اختار ردها بقلبه كان ذلك باطلا
١٢ - وإذا كان الخيار للبائع وقد قبضها المشتري فماتت في يد المشتري فعليه القيمة لأنه قد أخذها على وجه البيع
ولو لم تمت ولكن أعتقها البائع أو دبرها أو وهبها وقبضها الموهوبة له أو رهنها وقبضها المرتهن أو أجرها وقبضها
[ ١٢٦ ]
المستأجر أو لم يقبضها أو كاتبها أو وطئها فهذا كله اختيار ونقض للبيع
١٣ - ولو لم يقبض ولم يصنع شيئا مما ذكرت واختار رد البيع بغير محضر من المشتري ولم يقبضها منه كان هذا باطلا وكان المشتري ضامنا لقيمتها إن ماتت في يديه
وله بعد هذا المنطق أن يجيز البيع ما دامت حية في قول أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف كما وصفت لك نقضه جائز بغير محضر من المشتري
١٤ - وإذا اختار البائع إلزام البيع والمشتري غائب فهو جائز والبيع لازم للمشتري
وليس للبائع بعد الرضا أن ينقض البيع
وقال يعقوب نقض صاحب الخيار البائع كان أو المشتري بغير محضر من صاحبه جائز كما تجوز إجازته
وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز ذلك إلا بمحضر من صاحبه أو وكيل له في ذلك
[ ١٢٧ ]
١٥ - وإذا اشترط المشتري الخيار لأبيه أو لابنه أو لأمه أو لأحد من أهله أو من غير أهله فهذا كله كاشتراطه الخيار لنفسه
وكذلك البائع
١٦ - وإذا كانت السلعة في يدي البائع وله الخيار أو الخيار للمشتري فلا ضمان على المشتري
١٧ - وإذا اشترى الرجل بيعا وهو بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل وكان البائع بالخيار أو المشتري فجاء به المشتري ليرده فقال البائع ليس هذا الذي بعتك وقال المشتري بل هو الذي بعتني فإن القول قول المشتري مع يمينه
١٨ - فإن كان البيع لم يقبض واختلفا فيه والخيار ثلاثة أيام أو أقل فأراد البائع أن يلزمه البيع فقال المشتري ليس هو هذا فالقول قول المشتري مع يمينه ولا يلزمه البيع إلا أن تقوم عليه بينة انه هو البيع فيلزمه البيع فإن كان له الخيار رده إن شاء
١٩ - وإذا اشترى الرجل بيعا واشترط الخيار لشريك له
[ ١٢٨ ]
أو لابنه أو لبعض أهله ثلاثة أيام ثم إن الذي كان له الخيار رد البيع على البائع بمحضر منه قبل أن يمضي الأجل فرده جائز
وإن لم يرده وقال المشتري قد أجزته وقال الذي له الخيار لا أرضي فالبيع لازم للمشتري وليس له الخيار إذا رضي المشتري
وكذلك لو كان البائع اشترط الخيار لنفسه ولبعض أهله فقال قد أوجبت البيع وقال الذي له الخيار لا أرضي فالبيع جائز
٢٠ - ولو قال البائع قد رددت البيع أو أبطلت وقال الذي له الخيار قد أوجبت البيع كان البيع باطلا مردودا على صاحبه لأن الخيار إنما هو للبائع
ولو أوجب الذي له الخيار البيع للمشتري فدفعه إليه وقال البائع بعد ذلك لا أجيزه كان البيع جائزا
٢١ - وإذا كان المشتري بالخيار أو البائع والعبد عند المشتري فالتقيا البائع والمشتري فيه فتناقضا البيع أو ترادا
[ ١٢٩ ]
غير أن البائع لم يقبض من المشتري العبد حتى هلك فإن المشتري ضامن
فإن كان الخيار له فهو ضامن للثمن
وإن كان الخيار للبائع فإنه ضامن لقيمته
٢٢ - ولا يجوز عتق المشتري فيه بعد ما ترادا البيع ولا هبته ولا بيعه ولا صدقته ولا إجارته
وعتق البائع فيه جائز لأنه قد صار له وحده
٢٣ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي برأس ماله ولم يعلم ما هو ثم أخبره برأس ماله فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه
وكذلك إذا أخذه المشتري برقمه ولو لم يعلم ما هو ثم علم ما رقمه فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه
وكذلك إذا استهلكه المشتري قبل أن يخبره برقمه وثمنه فعليه القيمة
[ ١٣٠ ]
٢٤ - ولو اشترى رجل من رجل عدل بز على أنهما فيه بالخيار ثلاثة أيام فقال البائع قد ألزمتك البيع وقال المشتري لا أقبله فان البيع لا يلزمه
وكذلك المشتري لو قال قبلت البيع وقال البائع لا ألزمكه فان البيع لا يلزم المشتري
ولا يلزم البيع في هذه المنزلة حتى يجتمعا على إجازة البيع
٢٥ - وإذا اشترى الرجل بيعا من رجل على أنه إن لم ينقده الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهذا جائز
فان كان عبدا أو أمة أعتقه ثم لم ينقده حتى مضت الثلاثة الأيام جميعا فالبيع جائز والعتق جائز وعليه الثمن
وكذلك إن قال إن لم ينقد اليوم الثمن أو إلى يومين فلا بيع بيني وبينك
[ ١٣١ ]
٢٦ - ولو اشترى اثنان شيئا على أنهما بالخيار فاختار أحدهما رده واختار الآخر إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر لأنهما صفقة واحدة ولا يرد بعضها دون بعض
وكذلك لو كانا وصيين أو شريكين شركة عنان وهذا قول أبي حنيفة
وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلأحدهما أن يرد دون صاحبه فان اختار أحدهما جاز ذلك وكان للآخر أن يرد إن شاء
وأما إذا كانا متفاوضين فإن قال أحدهما للبائع قد أجزت البيع فهو جائز عليه وعلى شريكه وليس لشريكه أن يرده
وكذلك إذا باعا بيعا واشترط الخيار لهما فأيهما ما أمضى البيع على المشتري جاز على الآخر وأيهما نقض البيع قبل أن ينقضه الآخر فهو منتقض ليس للآخر أن يمضيه إلا ببيع مستقبل
٢٧ - وإذا اشترى الرجل لابنه وهو صغير في عياله أو باع له واشترط الخيار لنفسه أو اشترط الخيار المشتري عليه فهو جائز
[ ١٣٢ ]
٢٨ - وإذا كان البائع أو المشتري بالخيار ثلاثة أيام فمضت الثلاثة قبل أن يختار فقد جاز البيع ولزم المشتري
وكذلك إذا مات صاحب الخيار كان البيع جائزا لازما له ولا يورث الخيار ولا يكون لغير الذي اشترطه
٢٩ - وإذا اشترى الرجل بيعا على أنه فيه بالخيار إلى غد أو إلى الليل أو إلى الظهر فإن له الخيار الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله وهذا قول أبي حنيفة
وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد إن له الخيار إلى مطلع الفجر أو إلى أن تغيب الشمس أو إلى أن تزول الشمس
٣٠ - وإذا اشترى الرجل بيعا لرجل واشترط له الخيار بأمره فقال البائع قد رضي الآمر والآمر غائب فإن البائع لا يصدق وليس على المشتري يمين في ذلك
ولو كانت عليه يمين لم يكن له أن يرده حتى يحضر الآمر
[ ١٣٣ ]
وله أن يرده بغير يمين وليس بخصم فيما يدعي البائع على الآمر وهو في ذلك بمنزلة الأجنبي وإنما هو خصم في خصومة ما بينهما لا في غير ذلك
وإذا أقام البائع البينة أن الآمر قد رضي فإن البيع لازم للآمر
وإن لم تقم له بينة على ذلك فقال المشتري قد رضي الآمر وصدقه البائع وقال الآمر في الثلاثة الأيام قد أبطلت البيع بمحضر من البائع قبل أن يمضي أجل الخيار فإن البيع يلزم المشتري ولا يلزم الآمر فإن كانت هذه المقالة منه بعد ما مضى الخيار فإن البيع يلزم الآمر ألا ترى أنه قد لزمه قبل أن يتكلم بشيء من أمر الخيار
٣١ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي فيه خمسون ثوبا كل ثوب بكذا كذا أو جماعة بألف درهم على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأراد أن يرد بعضه دون بعض فليس له ذلك وإنما له أن يأخذه كله أو يرده كله
[ ١٣٤ ]
وكذلك الطعام وكل ما يكال أو يوزن مجازفة أو مكايلة وكذلك العروض كلها والحيوان إذا اشتراها صفقة واحدة وهو بالخيار ثلاثة أيام فليس له أن يرد بعضه دون بعض
٣٢ - وإذا اشترى الرجل ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بالخيار فيهما ثلاثة أيام وقبضهما فهلك أحدهما فليس له أن يرد الباقي منهما وعليه الثمن كله
وكذلك لو لم يهلك ولكنه أصابه عيب عنده من عمله أو من غير عمله
وكذلك لو باعه أو باع بعضه فإنه لا يستطيع أن يرد الصحيح منهما بالخيار إلا وهذا معه لأنهما صفقة واحدة وقد لزم الذي دخله العيب فإذا لزمه ذلك لزمه الآخر
٣٣ - وإذا كان له الخيار أن يأخذ أحدهما دون الآخر ولم يكن له إلا أن يأخذ واحدا بعشرة فهلك أحدهما أو دخله عيب من عمله أو من غير عمله فانه يلزمه الذي هلك أو الذي دخله عيب بعشرة ويرد الباقي
[ ١٣٥ ]
وإذا لم يهلك ولم يدخله عيب ثم هلكا جميعا معا فإن عليه نصف ثمن كل واحد منهما
وكذلك لو كانا مختلفي الثمن
فإن كانا قائمين بأعيانهما واختار أحدهما ألزمته ثمنه وكان في الآخر أمينا فإن ضاع عنده بعد ذلك لم يكن عليه ضمان
وأصل هذا البيع في القياس فاسد لأنه اشترى ما لم يعرف وما لم يعلم ألا ترى أنه لو اشترى ثوبا من عشرة أثواب أو أكثر من ذلك فقال آخذ أيها شئت أو قال البائع ألزمك أيها شئت أو كانت حيوانا من البقر والإبل والغنم فقال قد أخذت منك واحدة من هذه بعشرة كان هذا باطلا لا يجوز ولكني أستحسن في ذلك في الثوبين والثلاثة إذا كان المشتري قد قبض واختاره
٣٤ - وإذا اشترى الرجل خادمين إحداهما بألف درهم والأخرى بخمسمائة على أن يأخذ أيهما شاء ويترك الأخرى
[ ١٣٦ ]
أعتقهما جميعا في كلمة واحدة فإنه يخير فأيهما اختار وقع لعتق عليها بالثمن الذي يسمى ويرد الأخرى
٣٥ - ولو لم يعتق واحدة منهما ولم يطأ غير أنه حدث بهما عيب لا يدري أيهما أول فقال البائع قد أخذت التي ثمنها ألف درهم وقال المشتري قد أخذت التي ثمنها خمسمائة أول مرة فالقول قوله ويرد الأخرى ونصف قيمة العيب في القياس ولكني أستحسن أن يردها ولا يرد نصف قيمة العيب أستحسن ذلك
فإن حدث بهما جميعا العيب معا فإنه يرد أيهما شاء ويمسك الأخرى ولا يرد نصف قيمة العيب أستحسن ذلك
ولو حدث لإحداهما عيب آخر بعد ذلك أو ماتت أو جنى عليها المشتري جناية لزمته ورد الأخرى وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
٣٦ - وإن كان أعتق البائع الذي اختار المشتري فلا يقع عليها عتق
فإن كان البائع قد أعتقهما جميعا أعتقت الذي يرد عليه منهما
[ ١٣٧ ]
٣٧ - وإن لم يعتق واحد من الموليين غير أن المشتري وطيء الجاريتين جميعا فحبلت كل واحدة منهما منه ثم مات قبل أن يبين أيتهما اختار فإن علم أيتهما وطئ أول مرة فهي أم ولد له وعليه ثمنها ويرد الأخرى وولدها على البائع وعقرها ولا يثبت نسبه من المشتري ويكون على المشتري عقرها
فإن لم يعلم أيتهما وطيء أول مرة فالقول قوله إن كان حيا وإن كان ميتا فالقول قول ورثة المشتري أيضا فإن قالوا لا نعلم فإنه يلزم المشتري نصف ثمن كل واحدة ونصف عقر كل واحدة وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها للبائع ويسعى ولد كل واحد منهما في نصف قيمته للبائع ولا يثبت نسب واحد منهما
وإذا وطئهما البائع مع المشتري وادعى هو والمشتري الولدين جميعا فالقول قول المشتري أيهما قال هو أول هو ولده وأمه أم ولده وعليه عقر الأخرى والأخرى وولدها للبائع يثبت نسبه منه وعلى البائع عقر أم ولد المشتري لأنه كان وطئها معه
[ ١٣٨ ]
فلما صارت أم ولد المشتري جعلت على البائع العقر بالوطء وجعلت على المشتري عقر أم ولد البائع أيضا
فإن مات البائع والمشتري ولم يبينا شيئا من ذلك فالقول قول ورثة المشتري فإن لم يعلموا ذلك لم يثبت نسب واحد من الولدين من المشتري ولا من البائع والأمتان وأولادهما أحرار وولاء أولادهما بين المشتري والبائع وعلى البائع والمشتري نصف عقر كل واحدة منهما فهذا قصاص
٣٨ - وإذا اشترى الرجل لرجل عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فاختلفا في الخيار فقال البائع قد مضى الخيار فلا خيار لك وقال المشتري لم يمض الخيار وقد تصادقا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالقول قول المشتري مه يمينه وعلى البائع البينة انه قد مضى
وإن كان الخيار للبائع فاختلفا فيه فالقول قول البائع انه لم يمض وعلى المشتري البينة أنه قد مضى
[ ١٣٩ ]
٣٩ - وإذا اختلفا فقال المشتري لي خيار ثلاثة أيام وقال البائع إنما لك خيار يومين فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأنه مدع
وكذلك لو قال البائع لي خيار يومين وقال المشتري بل لك خيار يوم فان القول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة
٤٠ - وإن قال المشتري لي خيار وقال البائع ما شرطت لك خيارا فان القول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأنه مدع
وقال أبو يوسف القول قول الذي يقر بالبتات في البيع والمدعي بالخيار عليه البينة
وإن قال البائع لي الخيار وقال المشتري ما لك خيار كان القول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة وأيهما ادعى الخيار فإنه لا يصدق إلا ببينة والقول قول الآخر في قول أبي يوسف ومحمد
٤١ - ولو كان المبيع دارا كان للبائع فيها خيار لم يكن فيها شفعة لأن البيع لم يجب بعد
[ ١٤٠ ]
وإن كان الخيار للمشتري فللشفيع فيها شفعة لأن البيع قد وجب
٤٢ - وإذا قال الرجل للرجل اذهب بهذه السلعة فانظر اليها اليوم فإن رضيتها فهي لك بألف درهم فقال نعم فهذا وقوله وقد أخذتها بالألف وأنا بالخيار إلى الليل سواء
٤٣ - وإذا كان المشتري بالخيار في الجارية ثلاثة أيام فاستخدمها فليس هذا اختيارا وإنما يجعل الخيار في الرقيق لهذا
وكذلك لو كانت دابة فركبها ينظر إليها أو إلى سيرها
وكذلك لو كان قميصا فلبسه ينظر إلى قدره عليه فهو على خياره وإن لبسه بعد ذلك فقد رضيه
٤٤ - وإذا سافر على الدابة فقد رضيها
وإذا سكن الدار فقد رضيها وأبطل الخيار
وإذا غشي الجارية أو لمسها بشهوة أو قبلها بشهوة فقد رضيها وأبطل الخيار وكذلك إن نظر إلى فرجها من شهوة
[ ١٤١ ]
وكذلك إذا أصابها عنده عيب من فعله أو من فعل غيره أو أصابها بلاء عنده فإن هذا كله بمنزلة الرضا
وإن كانت الأمة هي التي نظرت إلى فرج الرجل أو لمسته بشهوة أو قبلته بشهوة فأقر السيد بذلك أنها فعلت ذلك من شهوة فقد جازت عليه لأنه إذا أقر بذلك منها حرمت عليه ابنتها وأمها وكذلك هذا في الرجعة وهو قول أبي يوسف قاسه على قول أبي حنيفة
وأما في قول محمد فلا يكون ما صنعت الجارية بالمشتري رضا من المشتري لأنه لم يصنع
ولو لم يكن الخيار للمشتري وكان للبائع فجامعها أو لمسها من شهوة أو قبلها من شهوة كان هذا نقضا للبيع
٤٥ - وإذا باع الرجل خادما لرجل بأمره واشترط الخيار لآمره فقال البائع قد رضي الآمر وأجاز البيع وقال الآمر ما رضيت ولا أجزت فإن القول قول الآمر ولا يمضي البيع وعلى الآمر اليمين ما أجازه
[ ١٤٢ ]
وإن اختلف الآمر والمشتري في الخادم فقال الآمر ليس هذه بخادمي وقال المشتري هي الخادم التي اشتريت منك فالقول في ذلك قول المشتري مع يمينه
وكذلك لو كان المشتري بالخيار فردها فاختلفا فيها فالقول في ذلك قول المشتري مع يمينه
٤٦ - فإذا رضي الذي له الخيار بالبيع بقلبه من غير أن يقول قولا أو يصنع شيئا يوجب البيع فإن الرضا له بالقلب ليس بشيء
ولا يكون رضا بالقلب حتى يتكلم أو يعمل عملا يعرف أنه قد رضي بعمله ذلك
وإذا أجمع على ردها بقلبه فليس بشيء وله بعد هذا أن يأخذها وأن يوجب البيع
٤٧ - وإن لم يكن للخيار وقت فلصاحبه أن يأخذ بالخيار ما بينه وبين ثلاثة أيام فإذا مضت الثلاثة الأيام قبل أن يختار
[ ١٤٣ ]
البيع فالبيع فاسد لأن الخيار لا يكون أكثر من ثلاثة أيام في قول أبي حنيفة
٤٨ - وإذا اشترى الرجل عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أحدهما ويرد الآخر أيهما شاء وعلى أنه لا يأخذهما جميعا فماتا جميعا فقال البائع مات الذي بألف قبل وقال المشتري بل مات الذي بخمسمائة قبل فإنه لا يصدق واحد منهما على ما قال غير أن على المشتري اليمين بالله ما يعلم أن الذي بألف مات أولا ويحلف البائع بالله ما يعلم أن الذي بخمسمائة مات أولا فأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وإن حلفا جميعا لزمه نصف ثمن كل واحد منهما
[ ١٤٤ ]
وقال يعقوب بعد ذلك القول قول المشتري في ذلك وأيهما زعم أنه الذي مات أولا فالقول قوله مع يمينه لأنه مدعي عليه الفضل إلا أن يقيم الآخر بينة وهذا قول محمد
فإن قامت البينة لكل واحد منهما على دعوى صاحبه لزم المشتري ألف درهم لأن البائع يدعي الفضل
وكذلك لو لم يموتا جميعا ولكن حدث بهما جميعا عيب ثم ماتا ثم قامت بينة أن الذي بألف درهم مات أولا وأقام المشتري البينة أن الذي بخمسمائة مات أولا فإذا جاءت البينتان جميعا أخذت ببينة الألف وكذلك لو جاءوا متفرقين وهو قول محمد
٤٩ - وإذا اشترى الرجل عبدا على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقطعت يد العبد عند المشتري قطعها المشتري أو غيره فان البائع
[ ١٤٥ ]
بالخيار إن شاء ألزمه البيع وأخذ الثمن وان شاء أخذ عبده وأخذ نصف قيمته من المشتري واتبع المشتري القاطع
وإن كان البائع هو الذي قطع يد العبد ثم أراد أن يلزم المشتري البيع فليس له ذلك وقطعه يده اختيار للبيع ورد له
٥٠ - وإذا اشترى الرجل جارية على أنه فيها بالخيار فولدت عنده أو وطئها هو أو غيره بفجور أو غير ذلك فان الخيار قد انقطع ولزمه البيع لأن هذا شيء حدث فيها يلزم البيع في مثله
٥١ - وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل الثلاث فله أن يرد الخمر وقد انتقض البيع
وكذلك رجل مسلم اشترى من مسلم عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم ارتد عن الإسلام المشتري قبل أن تمضي الثلاث فله أن يرد العبد ولا يوجب عليه الإسلام ولا الكفر شيئا
[ ١٤٦ ]
٥٢ - وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا فلم يقبضها حتى أسلم المشتري فلا بيع بينهما
وكذلك لو كان البائع هذا الذي أسلم
وهذا استحسان وليس بقياس
٥٣ - وإذا اشترى الرجل عبدين بألف درهم على أن أحدهما له لازم والآخر هو فيه بالخيار إن شاء أمسكه وإن شاء رده فهذا فاسد لا يجوز لأنه لا يعرف الذي لزمه والذي هو فيه بالخيار
فإن ماتا وقد اشتراهما بألف درهم وقيمتهما ألفان فهو ضامن لقيمتهما
٥٤ - وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا أو خنزيرا وهو بالخيار ثلاثة أيام فأسلما جميعا أو أحدهما قبل صاحبه قبل أن يمضي الخيار فان البيع فاسد ينتقض قبض أو لم يقبض في قياس قول أبي حنيفة
[ ١٤٧ ]
وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا قبض المشتري لزمه البيع ووجب عليه الثمن
وهذا كالرؤية
[ ١٤٨ ]