مسألة ٧٦
أكثر الحيض
١٥٦١ - قال أصحابنا: أكثر الحيض عشرة أيام.
١٥٦٢ - وقال الشافعي: خمسة عشر يومًا.
١٥٦٣ - لنا: قوله - ﵇ - في حديث أم سلمة: «مرها فلتدع الصلاة عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض فيهن من كل شهر»، وهذا يدل على أن الحيض يسمى أيامًا، وأكثر ما يتناوله الاسم فيما له عدد محصور عشرة أيام، فإذا زاد قيل: أحد عشر يومًا.
١٥٦٤ - ولا يقال: إن اسم الأيام يتناول ما زاد على العشرة؛ يقال: أيام بني أمية، وأيام الحجاج؛ لأن هذا يذكر ويراد به قطعة من الزمان ولا يراد به حصر العدد، ونحن ادعينا أن الاسم فيما له عدد محصور لا يزيد على العشرة.
١٥٦٦ - ولأنه طهر صحيح؛ فلم يجز أن يتقدر به الحيض، كما زاد على خمسة عشر. ولأن الطهر والحيض يتنافيان كتنافي السفر والإقامة، ثم كان ما جعل قدر الإقامة لا يقدر به السفر، فكذلك الطهر والحيض.
[ ١ / ٣٦٥ ]
١٥٦٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾، وبقوله - ﵇ -: «إن دم الحيض أسود يعرف»، وقد مضى الجواب عن ذلك.
١٥٦٨ - قالوا: روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أدر على سلب أولى الألباب منهن» قيل: يا رسول الله ما نقصان عقلهن، وما نقصان دينهن، قال: «أما نقصان عقلهن: فإن شهادة امرأتين منهن بشهادة رجل، وأما نقصان دينهن: فإن أحداهن تمكث شطر عمرها لا تصلي»، وهذا لا يكون إلا والحيض يتقدر بخمسة عشر يومًا.
١٥٦٩ - والجواب: أن المحفوظ في هذا الخبر: «إن إحداهن تمكث عدد الأيام والليالي لا تصلي»، فأما النصف: فقال ابن المظفر الحافظ: لا أصل له عن النبي - ﷺ -، وأما الشطر: فلا يختص بالنصف، بل يتناول ما دونه كتناوله له.
١٥٧٠ - ولأنه قد يتصور ترك الصلاة نصف عمر المرأة وإن كان الحيض عشرة أيام، ألا ترى أن من بلغت لخمسة عشر سنة فحاضت عشرة أيام حتى تمت لها ستون فقد تركت الصلاة شطر عمرها.
١٥٧١ - ولا يقال: إن النبي - ﷺ - قصد الفرق بين الرجال والنساء وهما يتساويان فيما قبل البلوغ؛ لأنه يجوز أن يكون ذكر ترك الصلاة في الشطر ليبين الفرق في بعض المدة دون جميعها.
[ ١ / ٣٦٦ ]
١٥٧٢ - ولا يقال: كيف تذم على ترك الصلاة قبل بلوغها لأن هذا يلزمهم بمثله؛ ألا ترى أنها لا تذم على ترك الصلاة في أيام حيضها ولا يوجد حيض خمسة عشر -غالبًا-، وإنما يكون نادرًا، فكيف يذم جملة النساء بوجود ذلك من إحداهن، فعلم أن المراد بالخبر ترك الصلاة في غير أيام الحيض؛ لأنه يغلب على النساء من ترك الصلاة والتباس الحيض بالاستحاضة ما لا يغلب على الرجال.
١٥٧٣ - قالوا: إنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون خمسة عشر يومًا، كالجنون.
١٥٧٤ - قلنا: الجنون لا يدخله التقدير، والحيض مقدر محصور باتفاق؛ فلا يجوز اعتبار ما يتقدر بما لا يتقدر باتفاق، ولأن الجنون لا يوجد جنسه إلا مسقط، والدم قد يوجد من جنسه ما لا يؤثر في الصلاة؛ فلذلك جاز أن يختلف حكم الدم في المدة، ولا يختلف حكم الجنون، وتعكس هذه العلة فيقال: فوجب أن يكون حكمه في خمسة عشر حكمه فيما زاد عليها، كالجنون.
١٥٧٥ - قالوا: دم يسقط فرض الصلاة؛ فجاز أن يكون خمسة عشر يومًا، كالنفاس.
١٥٧٦ - قلنا: اعتبار دم الحيض بدم النفاس في باب التقدير لا يصح؛ للاتفاق في اختلاف مقدارهما.
١٥٧٧ - ولأنه ليس لقائل أن يقول: إن الخمسة عشر إذا جاز أن يكون نفاسًا جاز أن يكون حيضًا إلا ولغيره أن يقول مثل ذلك في العشرين والثلاثين، وإذا تساوي طريق القولين وبطل أحدهما بالاتفاق فالآخر مثله.
١٥٧٨ - قالوا: دم لم ينقص عن أقل الحيض يبقى معه من الشهر طهر صحيح؛ فجاز أن يكون حيضًا، كالعشرة.
١٥٧٩ - قلنا: ما نقص عن أقل الحيض إنما لم يكن حيضًا لمخالفته للظاهر، كذلك خمسة عشر تخالف الظاهر فلم يكن حيضًا.
١٥٨٠ - وقولهم: يبقى بعده من الشهر طهر صحيح لا نسلمه؛ لأنه قد يبقى بعده الخمسة عشر طهر صحيح، وقد لا يبقى عند نقصان الشهر.
[ ١ / ٣٦٧ ]
مسألة ٧٧