٢٥١٨٦ - قال أصحابنا: الأمة لا تصير فراشًا بالوطء، فإذا أتت بولد لم يثبت نسبه حتى يعترف به المولى.
٢٥١٨٧ - وقال الشافعي: إذا أقر بوطئها، فجاءت بولد لمدة حمل يجوز أن يكون منه ثبت نسبه وإن لم يعترف به، وإن نفاه لم يقبل نفيه إلا أن يدعي أنه استبرأها بعد وطئها بحضة هذا هو المشهور.
٢٥١٨٨ - ومن أصحابه من قال: إن له قولًا آخر هو أن نسبه لا ينتفي إلا باللعان.
٢٥١٨٩ - لنا: أنه وطء لا يوجب نوعه ما يسمى عدة بحال فلا تصير الموطوءة فراشًا كوطء الزاني ووطء الصبي. ولأن الموطوءة بالرق لو كانت فراشًا لأوجب من ذلك فراشها مع وجود الوطء ما يسمى عدة.
٢٥١٩٠ - أصله: الزوجة، فلما لم يجب به عدة دل على أنه لا فراش لها.
٢٥١٩١ - فإن قيل: يجب بزوال فراشها الاستبراء وهو عدة.
[ ١٠ / ٥٢٦٢ ]
٢٥١٩٢ - قلنا: ذلك لا يسمى عدة في الشرع ولأنه لو كان اعتبر عدة اعتبر فيه العدد؛ ولأن الاستبراء يجب في الملك الثاني، والعدة تجب قبل تجدد الملك الثاني.
٢٥١٩٣ - قالوا: لو أراد أن يتزوجها لم يجز حتى يستبريها.
٢٥١٩٤ - قلنا: فهذا لا يجب بزوال السبب الذي صارت به فراشًا، وإنما يجب عندكم قبل نزول السبب.
٢٥١٩٥ - قالوا: عقد النكاح يثبت الفراش ثم لا يجب بزواله عدة.
٢٥١٩٦ - قلنا: لا يوجد مع الوطء ويتعلق به عدة، وقد توجد العدة ولا وطء إذا مات.
٢٥١٩٧ - قالوا: امرأة الزاني فراش، وبزوال هذا الفراش مع وجود الوطء، فلا يوجب عليه عدة إذا أسلم الزوج ثم زال الفراش ولأنه وطء في مملوكة فلا تصير به فراشًا كالمقبوضة في بيع فاسد؛ ولأن السبب الذي صدرها الوطء عنه لا يصير به الوطء فراشًا كالأب إذا وطئ جارية ابنه وكالرجل إذا أخذ جاريته وعليه النكاح.
٢٥١٩٨ - ولا يلزم الوطء في النكاح الفاسد لأنها لا تصير بالوطء فراشًا، وإنما تصير به وبالشبهة المتقدمة عليه. وإن شئت ذكرت دليل العكس فقلتُ: لو صارت فراشًا بالوطء، لصارت فراشًا بالسبب الذي أباح الوطء بالنكاح.
٢٥١٩٩ - فإن قيل: النكاح لما ثبت به تحريم المصاهرة لا تصير به فراشًا. وعلة الفرع لا تصح؛ لأن ملك اليمين إذا لم تصر به فراشًا فالتصرف الموجب به في حكمه فلا تصير به فراشًا ولأنه وطء لا يوجب مالًا على الواطء للموطوءة فلا تصير به فراشًا كوطء الزاني ولأن الأمة لا يثبت لها على مولاها حق بسبب وطئها.
[ ١٠ / ٥٢٦٣ ]
٢٥٢٠٠ - أصله العنة وحضانة الولد والقسم. ولا يلزم أم الولد لأنه بسبب وطئها نالت حق الحرية فجاز أن يثبت لها بسببه الفراش ولأنه تصرف فيما ملكه بالعقد، فكل حكم لا يجوز أن يستفاد بالعقد لم يجب أن يستفاد بذلك التصرف.
٢٥٢٠١ - أصله: ثبوت النسب بالخلوة بها وبالقبلة وبالاستخدام. ولا يلزم جواز التصرف ودخول المبيع في ضمان المشتري؛ لأن التصرف مستفاد بالعقد بالثمن وفي العقار ويستفاد بالعقد ضمان الثمن أيضًا.
٢٥٢٠٢ - ولأن المولى له حق في ولد أمته وعن الملك. ولا يبطل ذلك الحق بغير عوض إلا بإبطاله وقوله. أصله إذا لم يطأها.
٢٥٢٠٣ - ولا تلزم أم ولد لأنها تبطل حقه بقولها وحق اعترافه بنسب ولدها.
٢٥٢٠٤ - ولا يلزم ذلك ولد المغرور، لأن حق المولى بطل فيه بعوض مسلم له وهو القيمة. ولأنه ليس له عليها فراش يجب بزوال العدة ولا ثبت نسب ولدها منه ما لم تدعه وإن اعترف بالوطء بولد الجارية المشتراة.
٢٥٢٠٥ - احتجوا: بحديث عائشة أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة اختصما إلى النبي - ﷺ - في ولد وليدة زمعة، فقال سعد هو ابن أخي
[ ١٠ / ٥٢٦٤ ]
عتبة يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية. وقال عبد ابن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي. يشير إلى ما/ استقر عليه الحكم في الإسلام فقضى رسول الله - ﷺ - لعبد ابن زمعة إبطالًا لحكم الجاهلية كذا في كتب الحديث.
٢٥٢٠٦ - قلنا: يدل على فراش سابق في حال حياة الأب، وذلك لا يكون عندنا إلا بدعواه لولدها، حتى تصير أم ولد. والخبر إذا ذكر فيه حكم تعلق اسم، واختلف في ذلك الاسم لم يصح، حتى يثبت المدعي وجود الاسم الذي يدعيه.
٢٥٢٠٧ - ولا يقال: إن الحكم في الخبر يتعلق بالسبب المنزل فلم ينقل دعواه.
٢٥٢٠٨ - لأنه نقل عنه أن لها فراش ولد عليه، والنبي - ﷺ - علق بهذا فلزم مخالفنا أن يثبت أن الأمة التي يعترف المولى بولدها فراش.
٢٥٢٠٩ - ولأن زمعة لم يترك وارثا غيره لأن سودة كانت مسلمة عند موته، ومتى اعترف الوارث بالنسب وليس للميت وارث غيره ثبت النسب في إحدى الروايتين. فعلى هذا إنما يثبت نسبه لدعوى عبد لا يوجد الوطء من أبيه.
٢٥٢١٠ - وجواب آخر: وهو أن النبي - ﷺ - علم به ملكًا لعبد. الدليل عليه قوله
[ ١٠ / ٥٢٦٥ ]
هو لك يا عبد. وهذه العبارة في إطلاقها تقبل الملك، ولو أراد ثبوت النسب لقال: هو أخوك فلما قال: هو لك علم أنه قضى به مملوكًا له، ولم يقضي به أخًا.
٢٥٢١١ - يبين صحة هذا الجواب أنه قال: (واحتجبي منه يا سودة فإنه ليس بأخ لك) ولو قضى به أخًا لأخيها لقضى به أخًا لها، فلما حكم أنه ليس بأخٍ لها، وأمرها أن تحتجب عنه دل على أنه قضى بملكه فلم يفصل بعض نسبه.
٢٥٢١٢ - فإن قيل: كيف يجوز أن يقضي عبدًا وقد اعترف عبد بأنه أخوه وعتق عليه.
٢٥٢١٣ - قلنا: الولد متنازع فيه وإنما ينفذ عتق المقر بعد ثبوت الملك له، فقضى - ﷺ - بالملك فيصح وقوع الحرية باعترافه.
٢٥٢١٤ - فإن قيل: قوله - ﷺ -: (الولد للفراش) تعليل لثبوت النسب لا للملك.
٢٥٢١٥ - قلنا: هو تعليل لنفي نسبه من بني عتبة حين ظن أن نسبه ثبت ولا فراش لها.
٢٥٢١٦ - قالوا: قوله واحتجبي عنه إنما قاله بعد ضرب الحجاب، فلولا أنه جرى بسبب يبيح النظر لم يقل: واحتجبي.
٢٥٢١٧ - قلنا: جرى بسبب وهو دعوى أخيها وثبوت أحكام النسب من حقه، فبين ﵊ أن ذلك إن ثبت له فلم يثبت الأحكام في حقها، لولا هذا لم يكن للأمر بالاحتجاب معنى.
٢٥٢١٨ - قالوا: هذا محال لأنه لا يجوز أن يمنع من النظر المباح مع ما فيه من صلة الرحم، وقد علل الحجاب بغير هذا فلم يكن للأمر بالاحتجاب معنى.
[ ١٠ / ٥٢٦٦ ]
٢٥٢١٩ - قالوا: رأى النبي - ﷺ - للولد شبهًا فاحتاط في الأمر بالإيجاب.
٢٥٢٢٠ - قلنا: الولد الثابت النسب لا حكم للشبه فيه، وإنما يتعلق الحكم بالفراش. وعند مخالفنا يعتبر الشبه من الواطئين إذا كان كل واحد منهما وطئ على وجه ثبت بوطئه النسب.
٢٥٢٢١ - احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يرسلونهن يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا وألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أن أمسكوهن).
٢٥٢٢٢ - قلنا: ذكر محمد في الأصل عن زيد بن ثابت مثل قولنا فصارت مسألة خلاف.
٢٥٢٢٣ - قالوا: روي عن زيد أنه نفى ولد جارية له وكان يعزل عنها، فلولا أنه اعتقدها فراشًا ما اعتد بالوطء.
٢٥٢٢٤ - قلنا: نحن لم نستدل بهذا الخبر، وإنما ذكر محمد عنه مثل مذهبنا، بما يفيد أن النسب لا يثبت بالوطء وأما اعتداده بالعزل فصحيح، لأنه يستحب له أن يعترف به إذا وطئها ثم حصنها فهذا الاعتداد لعدوله عن الاستحباب. وقد روي: (أن
[ ١٠ / ٥٢٦٧ ]
جارية لعمر أتت بولد كان يطؤها فنفاه وقال: اللهم لا يلحق بآل الخطاب من ليس منهم).
٢٥٢٢٥ - قالوا: كل وطء ثبت به تحريم المصاهرة، [يجب أن يثبت به النسب].
٢٥٢٢٦ - قلنا: حكم ثبت بيها وبين غيرها ولأن نفس ما ثبت بينهما من الأحكام ببعضها ببعض أولى من اعتبارها بحكم ثبت بينه وبين غيرها. وتثبت هذه العلة بالقبلة على أحد القولين، وبالرضاع على القولين جميعًا. وقولهم: إن الرضاع لا تحرم به أمها، ولا تحرم به أختها تحريم جمع لا يصح، لأن تحريم المصاهرة يتعلق به، بدلالة أنه لا يجوز للمرضعة أن تتزوج المرضع، ولا يتزوج أمهاتها وبناتها، ولا يجوز للمرضعة أن تتزوج بزوج المرضعة ولا بأولادها، ولا يجوز الجمع بين هذه المرضعة وأخواتها وليس إذا لم يتعلق به من وجه خرج من أن يتعلق به تحريم المصاهرة. ألا ترى أن أصل عقد النكاح أصل عليهم، ويتعلق به تحريم الأمهات دون البنات بالاتفاق.
٢٥٢٢٧ - قالوا: إن تحريم المصاهرة يتعلق به، والمعنى في عقد النكاح أنه يوجب المهر لها على زوجها، فجاز أن تصير به فراشًا.
٢٥٢٢٨ - ونقول: المعنى أن وطء الأمة لم يؤثر في إيجاب المال على المولي فلم تصر به فراشًا. ونقول: المعنى فيه أن زواله يجوز أن يوجب العدة إذا مات عنها، ولما لم يجز أن يتعلق بزوال إباحة الوطء في الأمة عدة لم يجز أن تصير بالوطء فراشًا.
٢٥٢٢٩ - قالوا: سبب ثبت به تحريم الجمع، فصارت الأمة به فراشًا لعقد النكاح.
٢٥٢٣٠ - قلنا: يبطل بالنسب فإنه ثبت به تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا. والقبلة واللمس بها تحريم الجمع ولا تصير به فراشًا، ونقلب فنقول: سبب يثبت به تحريم الجمع فلا تصير به الأمة فراشًا لمولاها. أصله عقدة النكاح.
٢٥٢٣١ - قالوا: الوطء أبلغ في إثبات التحريم من العقد، لأنه يحرم الأمهات والبنات في الجمع، وعندنا النكاح يحرم الأمهات دون البنات، فإذا صارت بالنكاح فراشًا فلأن تصير بالوطء فارشًا أولى.
[ ١٠ / ٥٢٦٨ ]
٢٥٢٣٢ - قلنا: ثبوت التحريم لا يستدل به على ثبوت الفراش بدلالة أنه لو تزوج ثبت التحريم ولا يثبت الفراش. وكذا الصبي إذا تزوج وينتفي نسب الولد باللعان ولا يرتفع التحريم، فلا يجوز أن يستدل بثبوت أقوى الحكمين على وجود أضعفها، ولأن طريقه أولى. وإنما يصح إذا ثبت لمخالفنا أن العقد صادف به فراشًا لأن التحريم يتعلق به، وإذا لم تصح هذه العلة لم يجز أن يقال إن الوطء دخل في التحريم فهو بإثبات هذا الحكم أولى.
٢٥٢٣٣ - ولأن العقد ثبت به حق لها وهو المهر فجاز أن يثبت به حق عليها، وهو الفراش. كذلك الوطء في النكاح الفاسد لما أثبت لها عليه المهر أثبت لها الفراش. فلما لم يثبت في الأمة على مولاها حق بوطئها لم يجز أن يثبت به الفراش الذي هو من حقوقها.
٢٥٢٣٤ - ولأن عقد النكاح يخالف الوطء في أحكام كثيرة، بدلالة استيفاء الظهار والإيلاء والطلاق واللعان به واستيفاء ذلك بالوطء، ويتساويان في التحريم، فلو وجب أن يتساويا في إثبات الفراش لم يفترقا في التحريم، ولم يجب أن يختلفا فيه لاختلاف بقية الأحكام.
[ ١٠ / ٥٢٦٩ ]
مسألة ١٢٤٤