الصومُ في اللغةِ: هو الإمساكُ (^١) عن الأكلِ والشربِ والجماعِ نهارًا معَ النيّةِ، بشرطِ الطهارةِ عن الحيضِ والنفاسِ؛ لا الجنابةِ.
- وشرطُ وجوبهِ الإسلامُ، والعقلُ، والبلوغُ.
- وشرطُ وجوبِ الأداءِ: الصحّةُ، والإقامةُ.
- وشرطُ صحّةِ الأداءِ: النيّةُ.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": الصومُ ضربان:
- مُتعَيِّنٌ بتعيينِ الشارعِ: كصومِ رمضانَ، أو بتعيينِ العبدِ: كصومِ النذورِ (^٢) في يومٍ بعينِهِ: فالصومانِ يجوزانِ بالنيّةِ قبلَ انتصافِ النهارِ.
- والضربُ الثاني: ما لا يتعيَّنُ: كقضاءِ رمضانَ، والكفّاراتِ، والنذورِ (^٣) لا بعينِهِ، وإنَّه لا يجوزُ إلّا بتبييتِ النيّةِ، ويجوزُ أيضًا بنيةٍ مُقارِنةٍ لطلوعِ الفجرِ.
"خف" إذا قالَ: نويتُ أنْ أصومَ غدًا إن شاءَ اللهُ تعالى: عن شمسِ الأئمةِ الحلوانيِّ: أنَّه يجوزُ استحسانًا.
"جص" رجلٌ لم ينوِ في رمضانَ كُلِّهِ لا صومًا ولا فِطرًا: فعليهِ قضاؤُهُ.
"كا" لو نوى قبلَ غروبِ الشمسِ أنْ يصومَ غدًا: لا يَصِحُّ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) زيد في (س) و(ص): (المطلق، وفي الشرع الصوم هو الإمساك).
(٢) في (ص): (المنذور).
(٣) في (ص): (والمنذور).
[ ٥٥١ ]
"خف" يجوزُ النيّةُ بالليلِ في كلِّ صومٍ، وبالنهارِ قبلَ الزوالِ، النيّةُ بعدَ الزوالِ: لا تصحُّ (^١).
وفي "الجامعِ الصغيرِ": يجوزُ (^٢) قبلَ نصفِ النهارِ، وهو الصحيحُ؛ لأنَّ الشرطَ عندَنا وجودُ النيّةِ في أكثرِ اليومِ؛ ليقومَ مقامَ الكُلِّ.
وإذا نوى وقتَ الزوالِ: لم يوجدْ هذا المعنى؛ لأنَّ ساعةَ الزوالِ نِصفُ النهارِ، وهوَ من طلوعِ الشمسِ إلى غروبِها، ووقتُ أداءِ الصومِ مِنْ طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ، ونصفُه وقتُ الضحوةِ الكُبَرَى.
ويُشترَطُ النيّةُ قبلَها؛ ليتحقَّقَ النيّةُ قبلَها؛ ليتحقَّقَ (^٣) بالأكثرِ.
وذَكَرَ صاحبُ "القنيةِ" نجمُ الدينِ الزاهديُّ الخوارزميُّ في كتابِهِ "زادُ الأئمةِ": أنَّ زُفَرَ ﵀ قالَ: إذا كان صحيحًا مُقيمًا؛ فأمسكَ: فهو (^٤) صائِمٌ؛ وإن لم ينوِ، كذا في "الفتاوى الظهيريةِ".
وذُكِرَ في "زادِ الأئمّةِ": أنَّ صومَ جميعِ الشهرِ يتأدَّى بنيّةٍ واحدةٍ عندَ زفرَ ﵀، كما ذهبَ إليه مالِكٌ ﵀.
وهكذا أورَدَهُ أبو ذَرٍّ ﵀ في "شرحِهِ"، وكذا أيضًا في "الفتاوى الظهيريّةِ" (^٥) لهما؛ أي: لمالِكٍ وزُفَرَ رحمهما اللهُ أنَّ صومَ رمضانَ وظيفةٌ واحدةٌ.
_________________
(١) في الأصل وفي (س): (يصحّ)، أي: لا يصحّ معها الصوم.
(٢) زيد في (ص) (النية).
(٣) زيد في (ص): (النية).
(٤) في النسخ: (وهو).
(٥) قوله: (الظهيرية) سقط من (س).
[ ٥٥٢ ]
ولنا: أنَّ صومَ رمضانَ وظيفةٌ (^١) متعدِّدةٌ حقيقةً، بدليلِ: أنَّ إفسادَ (^٢) يومٍ منها لا يتعدَّى إلى سائرِ الأيامِ.
وعندَ الشافعيِّ ﵀: إذا نوى بعدَ الفجرِ لا يجوزُ (^٣)، كذا في "الكافي" وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ التسحُّرَ نِيّةٌ للصومِ، هكذا ذَكرَ نجمُ الدينِ النسفيُّ.
"جص" لا يُصام اليوم الذي يُشتُ فيه أنَّه (^٤) رمضانُ إلا تطوُّعًا.
"كا" الشكُ ما استوى فيه طرفُ العلمِ والجهلِ، وإذا غُمَّ هلالُ رمضانَ في اليومِ التاسعِ والعشرينَ مِنْ شعبانَ فوقَعَ الشكُّ في اليومِ (^٥) الثلاثينَ أَنَّهُ من شعبانَ أو مِنْ رمضانَ: المختارُ: كانَ (^٦) أن يصومَ المُفتي بنفسِهِ ناويًا للتطوُّعِ (^٧)، ويُفتِي للعوامِّ بالانتظارِ إلى وقتِ الزوالِ ثمَّ الإفطارَ.
"كا" روي أسدُ بنُ عمرَ ﵁: أتيتُ بابَ هارونِ الرشيدِ، فأقبلَ أبو
_________________
(١) في (س) و(ص): (وظائف).
(٢) في (س) و(ص): (فساد).
(٣) استدلّ الشافعيّة على ما ذهبوا إليه بالنصّ والمعقول: فمن النصّ ما رويَ عن حفصَةَ وعائشة وأم سلمة وابن عمر ﵃ بألفاظ متقاربة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا صيامَ لِمَنْ لم يُجمِعِ الصيام مِنَ الليل" واستدلّوا من المعقول بأنّهُ صومُ يومٍ واجبٍ، فوجَبَ أن يكونَ تقديمُ النيِّةِ من شرطِهِ مِنَ الليل، كالقضاءِ والكفاراتِ، ولأنهُ صومٌ مُستحقٌ عَرِيَ عنِ النيّةِ لهُ قبلَ الفجرِ، فوجَبَ أن لا يصحَّ كالنذرِ والكفارةِ، ولأنّها عبادةٌ تُؤدّى وتُقضَى فوجبَ أن يكونَ محلُّ النيّةِ في أدائها كمحلِّ النيَّةِ في قضائها، أصلُهُ الصلاةُ. ينظر: الحاوي الكبير للماورديّ (٣/ ٤٠١).
(٤) زيد في (س) و(ص): (من).
(٥) في (س): (يوم).
(٦) في (س): (كان المختار)، وقولُه: (كان) سقط من (ص).
(٧) في (ص): (التطوع).
[ ٥٥٣ ]
يوسفَ ﵀، وعليه (^١) عِمامةٌ سوداءُ، ومِدرعةٌ سوداءُ، وخُفٌ أسودُ، وركِبَ (^٢) فرسًا أسودَ [وعليه سَرْجٌ أسودُ، ولِبْدٌ أسودُ] (^٣)، وما عليهِ شيءٌ مِنَ البياضِ (^٤)، وهو يومُ الشكِّ، فأفتى الناسَ بالفطرِ، فقلتُ: له أمُفطِرٌ أنتَ؟ فقال: ادنُ إِليَّ، فدنوتُ منه، فقال في أذني: أنا صائِمٌ (^٥).
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": لو صامَ يومَ الشكِّ بنيّةِ التطوُّعِ من غيرِ أن يقعَ في قلبِهِ أنَّه من رمضانَ: فلا بأسَ بذلكَ عندَ أبي حنيفةَ، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ رحمهما الله: يُكرَهُ.
وذُكِرَ في بعض المواضعِ: اختلفَ (^٦) المشايخُ فيه بين المتأخِّرينَ، وأكثرُ المشايخِ على أنَّه: لا يُكرَه، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
وذُكِرَ (^٧) عن الفقيهِ أبي جعفرٍ البلخيِّ ﵀ أَنَّه قالَ (^٨): نصيرُ بنُ يحيى كانَ يختارُ الصومَ يومَ الشكِّ، ومُحمَّدُ، بنُ سلمةَ كان يختارُ الفطرَ، فدخلَ أبو نصرٍ على
_________________
(١) في (ص): (عليه).
(٢) في (س) و(ص): (وراكب).
(٣) ما بين معقوفين سقط من (س) و(ص).
(٤) زيد في (س) و(ص): (إلا لحيته)، زيد في (س): (البيضاء).
(٥) قال في البناية بعد أن أورَدَ قصّة أبي يوسف ﵁: (وإنما يُفتَى بالفطرِ بعدَ التلوُّمِ زمانًا؛ لما رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "أصبَحوا يومَ الشكِّ مفطِرينَ متلوِّمِينَ"، وقد علّلوا عدمَ جوازِ الصومِ بنفي التهمةِ، يعني: تهمةَ العصيانِ الذي دلَّ عليهِ قولُه ﷺ: "مَن صامَ يومَ الشكِّ فقد عصَى أبا القاسمِ". ينظر: البناية (٤/ ٢٢)
(٦) في (س) و(ص): (اختلاف).
(٧) في (س) و(ص): (وحكي).
(٨) زيد في (س) و(ص): (إن).
[ ٥٥٤ ]
نصيرٍ بن يحيى، فقالَ له نصيرُ بنُ يحيى ﵀: لِمَ اختارَ صاحِبُك الفطرَ يومَ الشكِّ والصومُ أحوطُ؟! قال أبو نصرٍ: الفِطرُ أفضلُ؛ لأنَّهم أجمعوا على أنَّه لا إثمَ عليه لو أفطرَ يومَ الشكِّ (^١)، واختلفوا في الصومِ: قال بعضُهم: يُكرَه ويأثمُ. كذا مَحكيٌّ في "الفتاوى الظهيريَّةِ".
وينبغي للناسِ أن يلتمسوا هلالَ رمضانَ في اليوم التاسع والعشرينَ من شعبانَ، فإنْ رأَوْا (^٢) صامُوا، وإنْ غُمَّ عليهم أكملوا عِدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ يومًا، ثمَّ صاموا، كذا في "القدوريِّ".
ومَن رأى هلالَ رمضانَ وحدَه: صامَ، وإن لم يَقبَلِ الإمامُ شهادتَه، كذا في "القدوريِّ" وغيرِهِ.
وإن كانَ بالسماءِ عِلَّةٌ: قَبِلَ الإمامُ شهادةَ الواحِد العدْلِ في رؤيةِ الهلالِ، رجلًا كانَ أو امرأةً، حُرًّا كان أو عبدًا (^٣).
وإن لم يكن بالسماءِ عِلَّةٌ: لم يَقبَلِ (^٤) الشهادةَ حَتَّى يراهُ جَمعٌ كثيرٌ يَقَعُ العلمُ بخبَرِهم، كذا ذُكِرَ في "القدوريِّ".
_________________
(١) قوله: (يوم الشك) سقط (س) و(ص).
(٢) في (ص): (رأوه).
(٣) هي من المواضعِ التي يتساوَى فيها شهادةُ الرجالِ بشهادةِ النساءِ، وشهادةُ الأحرارِ بشهادةِ العبيدِ، وذلك لكونها معتمدةً على جزئيّة من علمِ الفلك؛ وهي رصدُ الأهلَّةِ، وكلُّ أحدٍ قادرٌ على تحصيلِهِا، كما أنَّها تعتمدُ على النظرِ؛ ولعلّ نظرً امرأةٍ يكونُ أقوى من نظرِ الرجالِ كلِّهم! ثمّ إنّ ما يثبتُ بهذِه الرؤيةِ ليسَ مالًا ولا يؤولُ إلى المالِ؛ وإنّما تتنصفُ شهادتُها في الأموالِ وما يؤولُ إليها، فلذلكَ كلِّه جُعِلت شهادتها في هذا الباب كشهادةِ الرجالِ.
(٤) في (ص): (تقبل).
[ ٥٥٥ ]
"خف" اختلفوا في تقديرِ الجمعِ الكثيرِ:
- عن أبي يوسفَ ﵀: أَنَّه قَدَّر بخمسينَ.
وعن مُحمَّدٍ ﵀: حتَّى يتواتر الخبرُ من كلِّ جانبٍ، هكذا (^١) عن أبي يوسفَ.
وإذا رأى الإمام هلالَ (^٢) شوّالَ وحدَه: لا ينبغي أن يَخرُجَ ويأمرَ الناسَ بالخروجِ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ" (^٣).
"خف" أمّا هلالُ ذي الحِجّة:
- ذكر الحاكِمُ أنَّه كالفِطرِ، وهو ظاهِرُ المذهبِ.
- وعن أبي حنيفةَ ﵀ في "النوادرِ (^٤) ": كهلالِ رمضانَ.
ومَن رأى هلالَ الفطر وحدَه: لم يُفطر، كذا في "القُدوريِّ".
- وإذا كان بالسماءِ عِلَّةٌ: لم يُقبَل في هلالِ الفطرِ إِلّا شهادةُ رجلَيْنِ (^٥)، أو رجُلٍ وامرأتَيْنِ.
- وإن لم يكُنْ بالسماءِ عِلَّةٌ: لم يُقبَلْ إلّا شهادةُ جماعةٍ يَقَعُ العِلمُ بخبَرِهِم، كذا في "القدوريِّ و"خلاصةِ الفتاوى".
_________________
(١) في (س) و(ص): (وهكذا).
(٢) في (ص): (الهلال).
(٣) ولو رأى الإمامُ أو القاضي وحدَهُ هلال شوّال لا يخرج إلى المصلّى ولا يأمرُ الناس بالخروج، ولا يفطر لا سرًّا ولا جهرًا، وذلك لأنّ حكم الإمام والقاضي في هذا كحكم كلِّ واحدٍ من الناس، فيكون متّهمًا بتعجّل الفطر، فلا تقبلُ شهادة الواحد فيه وإن كان إمامًا، يُنظَر: دستور العلماء (٢/ ٢٧٧)، ومجمع الأنهر (١/ ٣٥٢).
(٤) زيد في (س) و(ص): (أَنَّه).
(٥) زيد في (س) و(ص): (حُرَّيْنِ).
[ ٥٥٦ ]
"خف" يُشترَطُ لفظُ (^١) الشهادةِ، ولا يُشترَطُ الدعوى.
"قن" سَمِعَ أهلُ الرساتيقِ أصواتَ الطبلِ (^٢)، فظنُّوه يومَ عيدٍ فأفطروا، ثمَّ تيقَّنوا أنَّ الطبلَ كانَ لغيرِهِ: لا كفّارةَ عليهِم.
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّهم إذا صاموا ثلاثينَ يومًا بشهادةِ واحدٍ، ولم يروا هلالَ شوالَ: لم يُفطِروا حتَّى يصوموا (^٣) يومًا آخرَ في قولِ أبي حنيفة وأبي يوسفَ رحمهما الله، هكذا ذُكِرَ أيضًا في "خلاصةِ الفتاوى" و"منيةِ المفتي".
وإن كانوا صاموا بشهادة رجلَيْنِ: أفطروا إذا صاموا ثلاثينَ يومًا (^٤)؛ وإنْ لم يَرَوا، كذا في "خلاصة الفتاوى" و"منيةِ المفتي".
وعن القاضي الإمامِ عليٍّ السعيدِ (^٥): أنَّهم لا يفطرونَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ".
"خف" (^٦) رجلٌ أكلَ أو شرِبَ أو جامعَ ناسيًا في رمضانَ: لا شيءَ عليهِ عندَنا، وعندَ مالِكٍ ﵀: يَفْسُدُ (^٧)؛ كذا في "القنيةِ".
_________________
(١) في (س) و(ص): (لفظة).
(٢) زيد في (س) و(ص): (يوم الثلاث).
(٣) في الأصل: (يصوم).
(٤) زيد في (ص): (بشهادة واحدٍ، ولم يروا هلال شوّالَ لم يفطروا حتى يصوموا يومًا آخر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، هكذا ذكر أيضًا في خلاصة الفتاوى ومنية المفتي، وإن كانوا صاموا بشهادةِ رجُلَيْنِ أفطروا إذا صاموا ثلاثينَ يومًا).
(٥) في (س) و(ص): (السعدي).
(٦) في (س) و(ص): (جص).
(٧) وجوب القضاء هو مذهب المالكيّة دون فساد الصوم، وذلك أنّهم أوجبوا عليه القضاء ولم يبيحوا له الإفطار، وعباراتهم تدلّ عليه، فمن ذلك ما جاء في المدوّنة (١/ ٢٧٧): "فيمن أكَلَ في رمضانَ =
[ ٥٥٧ ]
وإن فعلَ ذلكَ مُتعمِّدًا: فعليهِ القضاءُ والكفارةُ.
وعند الشافعيِّ في الأكلِ والشربِ عامِدًا: لا كفّارةَ؛ لأنَّ الكفّارةَ شُرِعَتْ في الوِقاعِ.
"خف" صائم" أكلَ لحمًا (^١) بينَ أَسنَانِه:
- إن كانَ قليلًا: لا يفسُدُ صومُه.
- وإن كانَ كثيرًا: يَفسُدُ، والكثيرُ: قدْرُ الحِمِّصَةِ.
ولو أدخلَ ذلكَ القدْرَ في فِيهِ، فابتلَعَهُ مُتعَمِّدًا: فعليهِ القضاءُ والكفّارةُ.
وإنْ أخرجَهُ وأخذَ (^٢) بيدِهِ، ثُمَّ ابتلعَهُ: يجبُ أنْ يَفسُدَ صومُه، وفى الكفَارةِ أقاويلُ (^٣).
"خف" لو أكلَ لحمًا غير مطبوخٍ: عليهِ الكفّارةُ، وفي العجينِ: لا كفّارةَ، وفي أكلِ الدقيقِ كذلك عندَ أبي يوسفَ، وبه أخذَ الفقيهُ، ولو أكلَ الحِنْطَةَ: فعليهِ (^٤) الكفّارةُ.
_________________
(١) = ناسيًا، قلتُ: أرأيتَ مَن أكلَ أو شَرِبَ أو جامعَ امرأتَهُ في رمضانَ ناسيًا، أعليهِ القضاءُ في قولِ مالكٍ؟ قال: نعم، ولا كفّارةَ عليهِ. قلتُ: أرأيتَ مَن أكلَ أو شَرِبَ أو جامعَ امرأتَهُ في رمضانَ ناسيًا فظَنَّ أنَّ ذلكَ يُفسِدُ عليهِ صومَهُ، فأفطرَ متعمّدًا لهذا الظنِّ بعدَما أكلَ ناسيًا أيكونُ عليهِ الكفّارةُ في قولِ مالكٍ؟ قالَ ابنُ القاسمِ: لا كفَّارَةَ عليهِ، وعليهِ القضاءُ". وقال ميارة في الدرِّ الثمينِ والمورِدِ المعينِ (ص: (٤٨٤): "ولو أكَلَ ناسيًا حَرُمَ عليهِ الأكلُ ثانيًا".
(٢) زيدَ في (ص): (بقِيَ).
(٣) في (ص): (وأخذه).
(٤) زيد في (ص): أقاويلُ (أربعةٌ، قال الفقيه ﵀: والصحيحُ أنَّهُ لا يَجِبُ الكفّارةُ، كذا في "الخلاصةِ").
(٥) في (ص): (عليه).
[ ٥٥٨ ]
"خف" الأصلُ في وجوبِ الكفّارةِ: أنَّ الصائمَ إذا أكلَ مُتعمِّدًا ممّا يُتَغَذَّى بهِ أو يُتَدَاوى بِه: يجبُ عليهِ القضاءُ والكفّارةُ، كذا في تفاريقِ (^١) الفقهِ طُرًّا.
"كا" لوجامَعَها مُتعمِّدًا أيّامًا في شهرِ رمضانَ قبلَ أن يُكفِّرَ للأُولى: كفَتْهُ كفّارةٌ واحدةٌ عندَنا.
وعندَ الشافعيِّ: يجبُ لكلِّ يومٍ كفّارةٌ، كذا ذُكِرَ أيضًا في "الجمْعِ" إِنْ جامَعَ (^٢) رمضانَيْنِ أو أكثرَ: يجبُ كفّارةٌ واحدةٌ في الصحيحِ للتداخُلِ.
"كا" (^٣) أفطرَ في يومٍ وكفّرَ، ثمَّ أفطرَ في يومٍ آخرَ يَجِبُ كفّارةٌ أخرَى في ظاهرِ الروايةِ، كما في الحدودِ.
ثم اعلمْ أنَّ الكفّارةَ عِتقُ رَقَبَةٍ، فإنْ (^٤) لم يجدْ فصِيامُ شهرَيْنِ مُتتابعَيْنِ، فإنْ لم يَستَطِعْ فإطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، كذا في عامّةِ كُتُبِ (^٥) الفقِه.
"مم" قليلُ دمعٍ كقطرةٍ أو قطرَتَيْنِ دخلَ الفمَ، فابتلعَ: لم يُفسِدْ، وكثيرُهُ بحيثُ يجِدُ مُلوحتَه في جميعِ الفمِ: يُفسِدُ، وكذا عَرَقُ الوجْهِ، كذا في "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" لو وقع قطرةٌ مِنَ الثلجِ أو المَطرِ في فمِ الصائمِ، فابتلَعَهُ: فَسَدَ صَومُه.
"خف" إنْ تمضمضَ أو استنشقَ، فدخلَ (^٦) الماءُ في جوفِه، إن كانَ ذاكِرًا لصومِهِ: فَسَدَ صومُه، وعليهِ الفتوى، وإن لم يكُنْ ذاكِرًا لا يَفْسُدُ.
_________________
(١) في (س) و(ص): (تفاريع).
(٢) زيد في (س) و(ص): (في).
(٣) زيد في (ص): (إن).
(٤) في الأصل: (وإن).
(٥) في الأصل: (الكتب).
(٦) في (ص): (فأدخل).
[ ٥٥٩ ]
"خف" إذا دَخَلَ الغُبارُ أو الدخانُ أو ريحُ العطرِ في فمِهِ: لا يَضرُّه.
"خف" الصائمُ إذا ابتلعَ سِمسمةً بينَ أسنانِه: لا يَفْسُدُ صومُه وإن تناوَلَها مِنَ الخارجِ وابتلَعَها: فسدَ صومُه، وتكلَّموا في وجوبِ الكفّارةِ.
والمختارُ: أَنَّها تجبُ (^١).
وفي "الجامعِ الصغيرِ" قالَ لا تَجبُ (^٢) الكفّارةُ، فإن مَضغَها: لا تُفْسِدُ (^٣) صومَه، وكذا لو مضغَ حبَّةَ حِنطةٍ: لا يَفسُدُ صومُه.
"خف" الصائمُ إذا دَخَلَ المُخاطُ مِنْ أنفِهِ، فاستشمَّهُ، فَأُدخِلَ حلقَهُ على تَعمُّدٍ منهُ: لا شيءَ عليهِ.
"خف" لو اغتسلَ فدخَلَ الماءُ أُذُنَهُ أو صُبَّ (^٤) فيهِ: لا شيءَ عليهِ، ولو صَبَّ الدُّهنَ فِي أُذُنِهِ: يَفْسُدُ صَومُه.
"خف" ولو دَخَلَ الذبابُ في جَوفِه: لم يَضرُّه، ولو صُبَّ الماءُ في حلقِهِ مُكرهًا: فعليهِ القضاءُ دونَ الكفّارةِ، كذا في "الخُلاصةِ" (^٥).
"خف" إذا خَرَجَ الدمُ (^٦) مِنَ الأَسنانِ، ودخَلَ حلقَ الصائمِ، إن كانتِ الغلبةُ للبُزاقِ: لا يَضرُّه، وإن كانتِ الغلبةُ للدمِ: يَفسُدُ صومُه، وإن كانا سواءً: يَفسُدُ أيضًا استحسانًا.
_________________
(١) في الأصل: (أنَّه يجب).
(٢) في الأصل وفي (س): (يجب).
(٣) في (س) و(ص): (يفسد).
(٤) في (س) و(ص): (صبه).
(٥) قوله: (كذا في الخلاصة) سقط من (س) و(ص).
(٦) في (س) و(ص): (الدم إذا خرج).
[ ٥٦٠ ]
"خف" الصائمُ إذا ابتلعَ بُزاقَ غيرِهِ في رمضانَ: فَسَدَ صومُه، ولا (^١) كفّارةَ عليهِ.
ولو أخرجَ بزاقَ فمِهِ على يدِهِ، وجَمَعَهُ، ثمَّ ردَّه إلى فمِهِ، فابتلَعَهُ: فطَّرَهُ.
"خف" لو قاءَ الصائمُ: لا يَفسُدُ صومُه، فإن كانَ مِلاءَ الفمِ، وأعادَ إلى جوفِهِ: فَسَدَ صومُه في قولِهِم جميعًا.
وإن عادَ فَسَدَ صومُه في قولِ أبي يوسفَ.
وعندَ محمَّدٍ ﵀: لا يفسُدُ صومُه، وهو الصحيحُ، وإن لم يكُنْ مِلاءَ الفمِ.
وإن عادَ: لا يَفسُدُ في قولِهم.
وإن أعادَ: فسدَ صومُه عندَ مُحمَّدٍ ﵀، ولا يَفْسُدُ عندَ أبي يوسفَ ﵀، والصحيحُ قولُ أبي يوسفَ.
ولو تقيَّأ؛ إن كانَ مِلاءَ الفمِ: فَسَدَ صومُه، ولا كفّارةَ (^٢).
وإن (^٣) تقيَّأ مِلاءَ الفمِ بلغمًا: لا يفسُدُ صومُه، خلافًا لأبي يوسفَ ﵀.
"خف" إذا تسخَّرَ على يقينِ أنَّ الفجرَ لم يطلُعْ، أو أفطرَ على يقينِ أنَّ الشمسَ قد غربَتْ، فإذا الفجرُ قد (^٤) طَلُعَ (^٥)، والشمسُ لم تَغْرُبُ: فعليهِ القضاءُ ولا كفّارةَ.
_________________
(١) في الأصل: (لا).
(٢) زيد في (س) و(ص): (عليه).
(٣) في (س) و(ص): (فإن).
(٤) قوله: (قد) سقط من (س).
(٥) قوله: (قد طلع): هو في (ص): (طالع).
[ ٥٦١ ]
وإن تسحَّرَ وهو شاكٌّ في طُلوعِ الفجرِ، والمستحبُّ لَهُ أن يدعَ الأكلَ. وإن (^١) أكلَ وهو شاكٌ: فصومُه تامٌّ (^٢).
وإن شكَّ في غروبِ الشمسِ: فعلَيْهِ أَن يَدَعَ الأكلَ، وإِنْ (^٣) أَكَلَ وهو شاكُّ: يلزَمُهُ القضاءُ، فاختلفوا (^٤) في وجوبِ الكفّارةِ.
ولو تسحَّرَ وأكثرُ رأيِهِ أنَّ الفجرَ طالِعٌ قالَ مشايخنا: عليه أن يقضيَ ذلكَ اليومَ.
ولو أفطرَ وأكثرُ رأيهِ أنَّ الشمسَ لم تَغرُب فعليهِ القضاءُ والكفّارةُ.
"خف" ولو (^٥) شهِدَ اثنانِ أنَّ الشمسَ قد غابتْ، وشهِدَ آخرانِ أَنَّها لم تغِبْ، فأفطرَ، ثمَّ ظَهَرَ (^٦) أَنَّها لم تَغِبْ فعليهِ القضاءُ دونَ الكفّارةِ بالاتِّفاقِ.
ولو شهدَ اثنانِ على طلوعِ الفجرِ، وشهدَ آخرانِ أنَّه لم يَطلُعْ، فأفطرَ، ثمَّ ظهرَ أَنَّه كانَ قد طَلَعَ: فعليهِ القضاءُ والكفّارةُ بالاتِّفاقِ.
"قن" قيلَ: مَن رأى غُرّةَ رمضانَ، فأكلَ ناسِيًا: لا يَضُرُّهُ (^٧)؛ لأنَّ بأكلِهِ هذا لا يَفسُدُ صومُهُ.
_________________
(١) في (س) و(ص): (فإن).
(٢) زيد في (ص): (في طلوع الفجر).
(٣) في (س) و(ص): (فإن).
(٤) في (س) و(ص): (واختلفوا).
(٥) في (س) و(ص): (لو).
(٦) سقط من الأصل قوله: (ظهر).
(٧) قوله: (غرة رمضان فأكل ناسيًا لا يضره) هو في (ص): (غيره يأكل ناسيًا لا يخبره)، وقولُه: (لا يضره): هو في (س): (لا يخبره).
[ ٥٦٢ ]
"خف" المُسافِرُ إِذا قَدِمَ مِصرَه وهو صائِمٌ، فأُفتيَ: أَنَّ صومَه لا يُجزِئُهُ، فأفطرَ بعدَ ذلكَ مُتعَمِّدًا: لا كفّارةَ عليهِ.
وإن لم يُفْتَ: فكذلكَ عندَ أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ رحمهما اللهُ.
كذا (^١) لو أصبحَ المُقيمُ صائمًا، ثمَّ سافرَ فأفطرَ: لا كفَّارةَ عليهِ.
"قن" سافرَ مِنْ مكانِهِ أو حَضَرَ مِنْ سفرِهِ: يُكرَهُ الإفطارُ في ذلكَ اليومِ.
"قن" إن شاءَ (^٢) السفرَ بعدَما أصبحَ (^٣): لا يَحِلَّ له الإفطارُ، كذا ذَكَرَ في "المحيطِ"، بخلافِ ما لو مرِضَ بعدَما افتتحَ.
"خف" قال علماؤنا: الصومُ في رمضانَ في حقِّ المُسافِرِ عزيمةٌ، والإفطارُ رُخصةٌ، وقد ذكرنا تفسيرَ العزيمةِ والرخصةِ في أوَّل هذا البابِ في: (قصرِ الصلاةِ)، فليَطلَب هنالكَ.
"كا" لو ماتَ المُسافِرُ المُفطِرُ بعدَ الشهرِ، قبلَ إدراكِ العِدّةِ: لقِيَ اللهَ تعالى ولا إثمَ عليهِ.
"خف" رجلٌ خافَ إِنْ لم يُفْطِرْ يزدادُ وجعُ عينِهِ أو حُمّاهُ شِدّةً: أَفطَرَ، وإِنَّما يُعرَفُ ذلكَ بالاجتهادِ، أو بإخبارِ الطبيبِ المُسلِمِ.
"خف" لو كانَ لهُ نويةٌ للحمَّى، فأكلَ قبلَ أنْ يَظهرَ الحُمَّى: لا بأسَ بهِ، وكذا إذا لدغَتْهُ حَيَّةٌ فأفطَرَ أو شَرِبَ الدواءَ.
"كا" المُسافِرُ مُخيَّرٌ: إن شاءَ، أفطرَ، وإن شاءَ صامَ عندَ أبي حنيفةَ ﵀.
_________________
(١) في (س): (وكذا).
(٢) في (س) و(ص): (إنشاء)، فتكون: (إنشاءُ السفرِ ..).
(٣) زيد في (ص): (صائمًا).
[ ٥٦٣ ]
إذا صامَ المُسافِرُ بنيّةِ واجبٍ آخرَ: يَقَعُ (^١).
"كا" أمّا المَريضُ: فالصحيحُ: أنَّ صومَه يقعُ عَنْ (^٢) رمضانَ، وسوَّى بعضُ أصحابنا المريضَ والمُسافِرَ، هكذا ذُكِرَ في "خُلاصةِ الفتاوى".
"خف" الصحيحُ إذا أفطرَ، ثمَّ مَرِضَ مرضًا لا يَستطيعُ معَه الصومَ: يَسقُطُ الكفّارةُ عندَ الثلاثةِ.
والأصلُ عندنا أنَّه إِذا صارَ في آخرِ النهارِ على صِفةٍ لو كانَ عليها في أوَّلِ النهار: يُباحُ له الفطرُ، ويَسقُطُ (^٣) عنهُ الكفّارةُ.
ولو أفطرَ في رمضانَ مُتعمِّدًا، ثمَّ أغمي عليه ساعةً: لا كفّارةَ عليهِ.
ولو أفطرَ في أوَّلِ النهارِ مُتعَمِّدًا، ثمَّ أكرَهَهُ السلطانُ على السفرِ: لا يَسقُطُ عنهُ (^٤) الكفّارةُ في ظاهرِ الروايةِ.
وفي روايةِ الحسنِ عن أبي حنيفةَ: يَسقُطُ (^٥)، وعندَ أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ رحمهما الله: لا يسقطُ (^٦).
ولو سافرَ باختيارِه: لا يَسقُطُ عنهُ الكفّارةُ باتِّفاقِ الرواياتِ (^٧).
_________________
(١) يقع عن رمضان في قول الصاحبين، وعنده يقعُ عمّا نواه، وذلك أنَّه لمّا أبيح له الفطر للسفر صار رمضان في حقّه كأيّ يومٍ من غيرِهِ، فلهُ أن يصوم فيه رمضان أو صومًا آخر، فإن اختار أن يصوم غير رمضان وقع عمّا نواه. يُنظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (٢/ ٢٠٩).
(٢) في الأصل: (من).
(٣) في (س) و(ص): (يسقط).
(٤) في (ص): (عليه).
(٥) في (ص): (تسقط).
(٦) في (ص): (تسقط).
(٧) في (ص): (الرواية).
[ ٥٦٤ ]
"خف" من أصبحَ مريضًا أو مُسافِرًا في أوَّلِ النهارِ مِنْ رمضانَ، ونوَى الصومَ، ثمَّ بَرِئَ من مرضِهِ أو صارَ مُقيمًا، ثمَّ أفطَرَ: لا كفارة عليه.
"خف" إذا أكلَ أو شَرِبَ أو جامعَ ناسِيًا، فظنَّ ذلكَ أنَّه (^١) فطَّرَهُ، فأكلَ مُتعمِّدًا: لا كفّارةَ عليهِ.
فإنْ كانَ بَلَغَهُ الحديثُ وعَلِمَ أنَّ صومَهُ لا يَفسُدُ بالنسيانِ: فعندَ (^٢) أبي يوسفَ ومُحمَّدٍ رحمهما اللهُ (^٣): يلزَمُهُ الكفّارةُ، وعن أبي حنيفةَ ﵀ (^٤): لا يَلزمُهُ الكفّارةُ، وهو الصحيحُ.
"خف" لو قبَّلَ امرأةً (^٥) بشهوةٍ فأمنَى، أو مسَّها بِشهوةٍ فأمنَى: فعليهِ القضاءُ دونَ الكفّارةِ.
ولو نظر إلى فرجِ امرأتِهِ بشهوةٍ فأنزلَ: فصومُهُ تامٌّ.
"قن" إذا خافَ نقصانَ العقلِ أو زيادةَ الوجعِ: فلَهُ الإفطارُ، وكُرِهَ الصومُ.
"مم" أَمَةٌ أفطرَتْ في رمضانَ؛ لِمَشقّةِ العملِ: جازَ.
"مم" ليسَ للعبدِ أن يأتيَ ما يُعجِزُه عن الفرائضِ.
والحامِلُ والمُرضِعُ إذا خافتَا على وَلَدَيْهِمَا: أفطرتَا وقضتَا، كذا في "القُدوريِّ".
وذكرَ صاحبُ "القنيةِ" في فتواه: أنَّ الظِّئْرَ المُستأجرَ كالأمِّ في إباحةِ الإفطارِ.
_________________
(١) قوله: (ذلك أنَّه) هو في (ص): (أن ذلك).
(٢) في (س) و(ص): (عند).
(٣) زيد في (س) و(ص): (أنَّه).
(٤) زيد في (س) و(ص): (أنَّه).
(٥) في (س) و(ص): (امرأته).
[ ٥٦٥ ]
"مم" نَذَرَ صومَ أبدٍ وضَعُفَ؛ لاشتغالِهِ بالمعيشةِ: لَهُ أَنْ يُفطِرَ ويفديَ، وإن عَجَزَ: استغفرَ اللهَ.
"خف" لو قالَ: اللهِ عليَّ أنْ أصومَ يومَيْنِ مُتتابعينِ من أوَّلِ شهرٍ (^١) وآخرِه كان عليهِ أن يصومَ الخامسَ عَشَرَ والسادسَ عَشَرَ.
"قن" مَنْ أُبيح له الإفطارُ: يُفطِرُ سِرًّا، إِلَّا إِذَا كَانَ العُدْرُ ظَاهِرًا.
وفي "فتاوى" أبي حفصٍ: أنَّ الشيخَ الفانِي إنْ شَاءَ أَعطَى الفديَةَ فِي أَوَّلِ رمضانَ بمَرّةٍ واحدةٍ وأفطَرَ، وإن شاءَ أعطاها (^٢) في آخرِهِ.
وعن أبي يوسفَ ﵀: لو أعطَى نصفَ صاعٍ من يومٍ واحدٍ للمساكينِ: يجوزُ الجمعُ والتفريقُ في هذا الإطعامِ.
"مم" القضاءُ على التراخي، وقيلَ: يأثَمُ بالتأخيرِ.
"مم" أوصَى لصيامِهِ: يُعتبرُ مِنَ الثُّلُثِ. وإن لم يُوصِ وَتَبَرَّعَتْ عنهُ الورَثةُ: جازَ.
ولو غَدَّى وعشَّى فقيرًا مِن كلِّ يومٍ: جازَ، كذا (^٣) سَحُورٌ وعَشَاءٌ من كلِّ (^٤) يومٍ (^٥).
"قن" ينبغي للمفتي أنْ يُفتيَ الناس بما هو أسهلُ عليهم، كذا قالَ نجمُ (^٦) الدينِ
_________________
(١) في (س) و(ص): (الشهر).
(٢) في الأصل: (أعطاه).
(٣) في (س): (وكذا).
(٤) قوله: (من كل) هو في (س): (عن).
(٥) قوله: (من كل يوم) سقط من (ص).
(٦) ربَّما هو (علاء).
[ ٥٦٦ ]
الترجمانيُّ (^١) والبزدويُّ في "شرحِ الجامعِ الصغيرِ".
"خف" يُكرَهُ صومُ الوِصال، وهو أنْ يصومَ ولا يُفطِرَ، كذا في "الفتاوى الظهيريّةِ" و"التحفةِ".
ومَن صامَ وغلَبَ عليه المجاعةُ، ولم يأكلْ شيئًا حَتَّى مَاتَ: أَثِمَ، كَذَا ذُكِرَ في "المختارِ".
وذُكِرَ في "الفتاوى الظهيريّةِ": أنَّ مَنْ صامَ يومًا وأفطَرَ يومًا: فهوَ حَسَنٌ؛ لِما رُوِيَ عنِ النبيِّ ﵇ أنَّه قالَ: "أفضلُ الصيامِ صِيامُ داودَ ﵇؛ كان يَصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا (^٢).
* * *
_________________
(١) محمَّد بن محمود، علاء الدين الترجماني المكيّ الخوارزمي: فقيه حنفي تـ (٦٤٥ هـ) "الأعلام" (٧/ ٨٦).
(٢) النَّسائي "السنن"، باب صوم يوم وإفطار يوم، رقم: (٢٣٨٨).
[ ٥٦٧ ]