قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ السِّلاحَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَيُقَاتِلُ بِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي الْمَغْنَمِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُقَاتِلُ بِهِ مَا كَانَ النَّاسُ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي مَقَاسِمِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ الْفَرَاغَ مِنَ الْحَرْبِ فَيُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وانكسار
[ ١٣ ]
سنه من طول مكنه فِي دَارِ الْحَرْبِ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكَ وَرِبَا الْغُلُولِ أَنْ تَرْكَبَ الدَّابَّةَ حَتَّى تُحْسَرَ قَبْلَ أَنْ تُؤَدَّى إِلَى الْمَغْنَمِ وَتَلْبَسَ الثَّوْبَ حَتَّى يَخْلُقَ قَبْلَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى الْمَغْنَمِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَلِحَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معَان ووجوه وَتَفْسِير لَا يَفْهَمُهُ وَلَا يُبْصِرُهُ إِلَّا من أَعَانَهُ الله تَعَالَى فَهَذَا الحَدِيث
[ ١٤ ]
عِنْدَنَا عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ يَبْقَى بِذَلِكَ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى ثَوْبِهِ أَوْ يَأْخُذُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْخِيَانَةَ فَأَمَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ مَعَهُ دَابَّةٌ وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ يَحْمِلُونَهُ إِلَّا دَوَابُّ الْغَنِيمَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يمشي فَإِذا كَانَ هَذَا فَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكَهُ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِيبِهِ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ كَرِهُوا وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي الثِّيَابِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي السِّلاحِ وَالْحَالُ فِي السِّلاحِ أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَكَسَّرَتْ سُيُوفُهُمْ أَوْ ذَهَبَتْ وَلَهُمْ عَنَاءٌ فِي الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذُوا سُيُوفًا مِنَ الْغَنِيمَةِ فَيُقَاتِلُوا بِهَا مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ وَاحْتَاجُوا إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَغَارَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ أَيَقُومُونَ هَكَذَا فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ بِغَيْرِ سِلَاحٍ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ عَلَى حَالِهِمْ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَيُسْتَأْسَرُونَ هَذَا الرَّأْيُ فِيهِ تَوْهِينٌ لِمَكِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِجُنُودِهِمْ وَكَيْفَ يَحِلُّ هَذَا مَا دَامَ فِي الْمَعْمَعَةِ وَيُحَرَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَن الثِّقَات حَدِيث
[ ١٥ ]
مُسْنَدٌ عَنِ الرِّجَالِ الْمَعْرُوفِينَ بِالْفِقْهِ الْمَأْمُونِينَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْنَمُ الْغَنِيمَةَ فِيهَا الطَّعَامُ فَيَأْكُلُ أَصْحَابَهُ مِنْهَا إِذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَى السِّلاحِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِلَى الدَّوَابِّ وَإِلَى الثِّيَابِ أَشَدُّ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى الطَّعَامِ
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المجالد عَن عبد الله ابْن أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إِلَى الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَة فَيَأْخُذ مِنْهُ حَاجته
[ ١٦ ]