(كِتَابُ الْحَوَالَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ عَلَى عَمْرٍو فَأَحَالَهُ عَمْرٌو عَلَى بَكْرٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لِعَمْرٍو وَقَبِلَ الْكُلُّ الْحَوَالَةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُحِيلُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَبْلَغِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِمَوْتِهِ؟
(الْجَوَابُ):
[ ١ / ٢٩٢ ]
نَعَمْ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمُحْتَالِ الْمَالَ مِنْ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحِيلِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُحْتَالُ مَعَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ بِالْحَوَالَةِ وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ يَتَسَاوَى الْمُحْتَالُ مَعَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بَزَّازِيَّةٌ وَخُلَاصَةٌ وَمُقْتَضَاهُ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ وَهُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ وَعِبَارَتُهُ مَاتَ الْمُحِيلُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ حَتَّى لَا يَخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَلْ أُسْوَةٌ لِغُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنَّهَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَبِالْمَوْتِ سَقَطَتْ وَتَعُودُ الْمُطَالَبَةُ إلَى تِرْكَتِهِ وَعَنْ زُفَرَ خِلَافُهُ وَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بَلْ تُفْسَخُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَتْ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ يَنْبَغِي حِفْظُهَا.
(أَقُولُ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَوَالَةَ نَوْعَانِ مُطْلَقَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ فَالْمُقَيَّدَةُ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَيْنٍ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالْمُطْلَقَةُ أَنْ يُرْسِلَهَا وَلَا يُقَيِّدَهَا بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ عَيْنٌ لَهُ أَوْ لَا بِأَنْ قَبِلَهَا مُتَبَرِّعًا وَالْكُلُّ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَكِيلٌ بِالدَّفْعِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ مُتَبَرِّعٌ وَحُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ حَقُّ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ بَعْدَ أَدَائِهِ إنْ كَانَتْ بِرِضَاهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْمُحِيلِ تَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ وَيَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحُكْمُ الْمُقَيَّدَةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُحِيلُ مُطَالَبَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْعَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُحْتَالِ عَلَى مِثَالِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِأَخْذِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ كَانَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ الْمُحَالُ بِهِمَا بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ لِكَوْنِهِ مَالَ الْمُحِيلِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهَا لِلُزُومِ تَمْلِيكِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِهَا فِي دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ دَيْنِ الْمُحِيلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ يَدُ الِاسْتِيفَاءِ فَاخْتَصَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ مَدْيُونًا بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ لِبَرَاءَةِ الْمُحِيلِ وَصَارَ الْمُحْتَالُ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِذَا قَسَمَ الدَّيْنَ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ لَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْغُرَمَاءِ لِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ إلَخْ خَاصٌّ بِالْمُقَيَّدَةِ وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ الدَّيْنُ وَالْعَيْنُ الْمُحَالُ بِهِمَا بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَقَوْلُهُ الْمُحَالُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُقَيَّدَةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالُ الْمُحِيلِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ فِي الْمُطْلَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِدَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ فِيمَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَلَا يُسَلَّمُ لِلْمُحْتَالِ إلَّا مَا قُبِضَ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُحِيلِ إلَخْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُقَيَّدَةُ وَفِي الْجَوْهَرَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُطْلَقَةً فَلَا تَبْطُلُ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَا تَنْقَطِعُ فِيهَا مُطَالَبَةُ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ فَإِذَا أَدَّى سَقَطَ مَا عَلَيْهِ قِصَاصًا وَلَوْ تَبَيَّنَ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ لَا تَبْطُلُ أَيْضًا وَلَوْ أَنَّ الْمُحَالَ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَوَالَةَ الْمُطْلَقَةَ تَبَرُّعٌ كَمَا مَرَّ وَإِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدْيُونًا لِلْمُحِيلِ لَا تَتَقَيَّدُ بِدَيْنِهِ وَلِذَا كَانَ لِلْمُحِيلِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَلَا تَبْطُلُ بِقِسْمَةِ دَيْنِ الْمُحِيلِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَمْ يَبْقَ مِنْ غُرَمَائِهِ بَلْ صَارَ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ فَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ بَلْ تَبْقَى مُطَالَبَةُ الْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ دَيْنُ الْمُحِيلِ وَقُسِمَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مُشْكِلٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو أَقْمِشَةً مَعْلُومَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي الذِّمَّةِ أَحَالَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى بَكْرٍ حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً بِرِضَا الْكُلِّ
[ ١ / ٢٩٣ ]
ثُمًّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي بَعْضِ الْأَقْمِشَةِ وَيُرِيدُ رَدَّهَا بِخِيَارِ الْعَيْبِ فَهَلْ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِقَدْرِ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ إلَخْ بَحْرٌ.
(سُئِلَ) فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَحَالَ رَبُّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى مَدْيُونٍ لَهُ بِرِضَاهُ وَضَمِنَهُ فِي ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ الضَّمَانُ وَيُطَالِبُ أَيَّهُمَا شَاءَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَالَ الطَّالِبُ أَحِلْنِي بِمَالِي عَلَيْك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنَّك ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ فَقَدْ جَعَلَ الْحَوَالَةَ كَفَالَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ.
(سُئِلَ) فِي نَاظِرِ وَقْفٍ أَحَالَ زَيْدًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى مُسْتَأْجِرِ بَعْضِ أَقْلَامِ الْوَقْفِ ثُمَّ مَاتَ النَّاظِرُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ زَيْدٌ الدَّيْنَ ثُمَّ تَوَلَّى الْوَقْفَ نَاظِرٌ آخَرُ فَهَلْ لِلْمُتَوَلِّي الْجَدِيدِ قَبْضُ مَالِ الْوَقْفِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا (أَقُولُ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً كَمَا عَلِمْت تَحْقِيقَهُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِمُسْتَحِقٍّ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ دَرَاهِمُ مَعْلُومَةٌ تَحْتَ يَدِ نَاظِرِ الْوَقْفِ هِيَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ الْوَقْفِ فَأَحَالَ دَائِنَهُ عَلَى النَّاظِرِ الْمَزْبُورِ بِهَا وَقَبِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْحَوَالَةَ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْعَلَائِيِّ (أَقُولُ) وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا كَانَ مَالُ الْوَقْفِ فِي يَدِ النَّاظِرِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحَالَ زَيْدٌ الْمُسْتَحِقُّ فِي وَقْفٍ أَهْلِيٍّ عَمْرًا عَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ لِيَدْفَعَ دَيْنَهُ لَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ فِي مُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَآلَتْ حِصَّةُ الْمُحِيلِ إلَى غَيْرِهِ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَنَقْلُهَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا احْتَالَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ تَوِيَ الْمَالُ هَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ؟ وَمَا التَّوَى؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ بِالْمَالِ عَلَى الْمُحِيلِ إذَا تَوِيَ حَقُّهُ وَهُوَ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَوْ إنْكَارِهِ الْحَوَالَةِ وَحَلْفِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَالتَّوَى عَلَى وَزْنِ الْحَصَى: هُوَ الْهَلَاكُ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَالْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِيَتِيمَيْنِ بِذِمَّةِ زَيْدٍ مَبْلَغٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَاحْتَالَ وَصِيُّهُمَا بِهِ عَلَى عَمْرٍو الْأَمْلَإِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَفِي الْحَوَالَةِ الْمَرْقُومَةِ خَيْرٌ لَهُمَا حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي الْخَانِيَّةِ احْتَالَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَبُ بِمَالِ الصَّغِيرِ إنْ كَانَ الثَّانِي أَمَلَأَ مِنْ الْأَوَّلِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَدَبُ الْأَوْصِيَاءِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ مِنْ الْحَوَالَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بِغَيْرِ دَيْنٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا كَفِيلٍ قَبْلَ دَفْعِ مَالِ الْحَوَالَةِ وَيُرِيدُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا فِي غَالِبِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَحَالَ زَيْدٌ عَمْرًا بِدَيْنِهِ عَلَى بَكْرٍ الْغَائِبِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْحَوَالَةَ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ بِذِمَّةِ عَمْرٍو وَلِعَمْرٍو دَيْنٌ شَرْعِيٌّ بِذِمَّةِ بَكْرٍ فَتَوَافَقَ بَكْرٌ مَعَ زَيْدٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ بَكْرٌ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو مِنْ دَيْنِ عَمْرٍو عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ عَمْرٍو وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ عَمْرٍو ثُمَّ عَلِمَ عَمْرٌو بِذَلِكَ فَأَجَازَهُ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ بَكْرٌ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ بَكْرٍ بِدَيْنِهِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي الدُّرَرِ وَشَرْطٌ حُضُورُ الثَّانِي يَعْنِي لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي غَيْبَةِ الْمُحْتَالِ لَهُ إلَّا أَنْ يَقْبَلَ أَيْ الْحَوَالَةَ فُضُولِيٌّ لَهُ أَيْ لِأَجْلِ الْغَائِبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لَا حُضُورُ الْبَاقِيَيْنِ أَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُحِيلُ فَبِأَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِلدَّائِنِ لَك عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاحْتَلْ بِهَا عَلَيَّ فَرَضِيَ الدَّائِنُ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ تَصِحُّ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ
[ ١ / ٢٩٤ ]
حُضُورِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَبِأَنْ يُحِيلَ الدَّائِنَ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ثُمَّ عَلِمَ الْغَائِبُ فَقَبِلَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْكَنْزِ وَتَصِحُّ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ بِرِضَا الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَرَادَ مِنْ الرِّضَا الْقَبُولَ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ قَبُولَهُمَا فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ اهـ وَنَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْوِيرِ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا الشَّرْطُ قَبُولُ الْمُحْتَالِ أَوْ نَائِبِهِ وَرِضَا الْبَاقِيَيْنِ لَا حُضُورُهُمَا وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ اهـ أَيْ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ فِي الْمِنَحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَأَحَالَهُ عَمْرٌو بِهِ عَلَى بَكْرٍ وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ الْمَزْبُورِ دَيْنٌ شَرْعِيٌّ حَوَالَةً شَرْعِيَّةً مَقْبُولَةً مِنْ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكُونُ الْحَوَالَةُ الْمَزْبُورَةُ صَحِيحَةً؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ قَدْ تَكُونُ بِدُونِ دَيْنٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهِ.
(سُئِلَ) فِيمَا لَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحِيلَ عَمَّا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ ثُمَّ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا دَيْنٍ وَلَا كَفِيلٍ فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ وَتَكُونُ الْبَرَاءَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ؟
(الْجَوَابُ): الْمُصَحَّحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي جَامِعِ الرُّمُوزِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا كَمَا فِي صُوَرِ الْمَسَائِلِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ الْهُمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ لَهُ الْمُحِيلَ عَمَّا كَانَ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ اهـ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا تَوِيَ الْمَالُ بِأَنْ يَمُوتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْئُولُ عَنْهَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا غَابَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَيُرِيدُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِمُجَرَّدِ غَيْبَةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا آجَرَ زَيْدٌ أَرْضَهُ مِنْ عَمْرٍو بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ أَحَالَ بِهَا بَكْرًا عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَرْضَ مَرْهُونَةٌ مِنْ قِبَلِ زَيْدٍ عِنْدَ زَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ اسْتَدَانَهُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَلَمْ تُجِزْ زَوْجَتُهُ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا دَيْنَهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ عَمْرٌو بِالْمَأْجُورِ أَصْلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ بَكْرٌ الْمُحْتَالُ مُطَالَبَةَ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِمَبْلَغِ الْحَوَالَةِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثَمَنَ أَمْتِعَةٍ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَا وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَحَالَ عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ رَجُلًا بِمِصْرَ حَوَالَةً مَقْبُولَةً مِنْ الْكُلِّ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الْمَبْلَغَ لِلْمُحْتَالِ وَأَنَّ الْمُحْتَالَ وَكَّلَهُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَكَيْفَ الْحُكْمُ؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ اعْتَرَفَ الْمُدَّعِي بِالْإِحَالَةِ لَا تَصِحُّ مِنْهُ دَعْوَى الْوَكَالَةِ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَلَوْ تَوَكَّلَ الْمُحِيلُ بِقَبْضِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ لَمْ يَصِحَّ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ.
(فُرُوعٌ)
إذَا أَحَالَ الطَّالِبُ إنْسَانًا عَلَى مَدْيُونِهِ وَبِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بَرِئَ الْمَدْيُونُ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَبَرِئَ كَفِيلُهُ وَيُطَالَبُ الْمُحْتَالُ الْأَصِيلُ لَا الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا لَكِنَّهَا بَرَاءَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَكَذَا إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ بَطَلَ حَقُّهُ فِي حَبْسِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُحْتَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إذَا قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو إنَّ بَكْرًا أَحَالَنِي عَلَيْك بِأَلْفٍ فَأَعْطِنِيهَا وَإِنْ قَالَ بَكْرٌ مَا أَحَالَنِي فَارْجِعْ بِهَا عَلَيَّ فَأَعْطَاهُ عَمْرٌو ثُمَّ إنْ بَكْرًا مَاتَ أَوْ غَابَ هَلْ لِعَمْرٍو الرُّجُوعُ عَلَى زَيْدٍ أَمْ لَا أَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أُحِيلَ بِهِ عَلَيْهِ وَدَفَعَ إلَى الْمُحْتَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ مَا لَمْ يَعْرِفْ الْحَالَ فَإِنْ صَدَّقَ الْمُحِيلُ الْمُحْتَالَ تَمَّ الْأَمْرُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْحَوَالَةَ وَأَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ رَجَعَ الْمَدْيُونُ عَلَى الْمُحْتَالِ بِمَا قَبَضَ مِنْهُ وَكَذَا إنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ بِشَيْءٍ اهـ.
(أَقُولُ) وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ وَدَفَعَهُ لِلْمُحْتَالِ عَلَى وَجْهِ الْحَوَالَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْمُحْتَالِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُحِيلُ
[ ١ / ٢٩٥ ]
فِي الْحَوَالَةِ وَكَذَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَأَمَّا إذَا كَذَّبَهُ وَأَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ رَجَعَ الْمَدْيُونُ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا قَبَضَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ