ترك المد والتشديد في موضعهما، والإتيان بهما في غير موضعهما إن كان لا يغير المعنى، ولا يقبح الكلام لا يوجب فساد الصلاة، وإن كان يغير المعنى، ويقبح الكلام اختلف المشايخ قال بعضهم: لا تفسد صلاته دفعًا للحرج، وقال عامتهم: تفسد صلاته.
مثال الأول: في ترك التشديد إذا قرأ المعوذتين إنما أخذوا وقبلوا بغير التشديد؛ لأنه قريب من قوله قبلوا بالتشديد.
مثال الثاني: إذا قرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النَّاسِ﴾ (الناس: ١) ذكر الرب من غير تشديد وقرأ ﴿وَمَآ أُبَرّىء نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةٌ بِالسُّوء إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى إِنَّ رَبّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (يوسف: ٥٣) ذكر الأمارة بغير تشديد، ولو قرأ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بغير تشديد قال بعضهم تفسد صلاته؛ لأن نعبد، وقال عامتهم لا
[ ١ / ٣٣٠ ]
تفسد؛ لأن هذه قراءة، ولو قرأ ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصّدْقِ إِذْ جَآءهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْكَفِرِينَ﴾ (الزمر: ٣٢) شدد الذال في كذب اختلف المشايخ فيه، ولو قرأ ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآء ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: ٧) وشدد الدال تفسد صلاته بلا خلاف.
ومثال الأول: في ترك المدّ إذا قرأ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَكَ﴾ (الكوثر: ١) بدون المد.
ومثال الثاني: إذا قرأ ﴿سَوَآء عَلَيْهِمْ﴾ (البقرة: ٦) بدون المد ونحو إن قرأ ﴿دُعَآء وَنِدَآء﴾ (البقرة: ١٧١) بدون المد اختلف المشايخ فيه، كما في ترك التشديد والله أعلم.
ومما يتصل بهذا الفصل
إذا فرغ المصلي من فاتحة الكتاب، وقال آمين بالمدّ والتشديد فقد قيل تفسد صلاته، وقيل لا تفسد على قول أبي يوسف؛ لأن هذه الكلمة مع المدّ والتشديد منقولة في القرآن، قال الله تعالى ﴿وَلآ ءامّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (المائدة: ٢)، وقيل: لا تفسد على قولهما أيضًا؛ لأن هذه قراءة، وعليه الفتوى.
وينبغي أن يقول آمين بغير مد ولا تشديدًا، أو آمين بالمد دون التشديد، وأصله يا آمين استجب لنا، إلا أنه لما سقط عنه ياء النداء أدخل فيه المد، وأقيم المد مقام النداء، ولو قرأ من بالمد وحذف الياء لا تفسد على قول أبي يوسف؛ لأنه مذكور في القرآن، ولو قرأ آمن بترك المد وحذف الياء ينبغي أن تفسد؛ لأن مثله لا يجد في القرآن والله أعلم.