باب الحيض والاستحاضة
" أقل الحيض ثلاثة ايام ولياليها وما نقص من ذلك فهو استحاضة " قوله ﵊ " أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها وأكثره عشرة أيام " وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في التقدير بيوم وليلة.
وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى: أنه يومان والأكثر من اليوم الثالث إقامة للأكثر مقام الكل قلنا هذا نقص عن تقدير الشرع " وأكثره عشرة أيام ولياليها والزائد استحاضة " لما روينا وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في التقدير بخمسة عشر يوما ثم الزائد والناقص استحاضة لأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به " وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض " حتى ترى البياض خالصا " وقال أبو يوسف ﵀: لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم " لأنه لو كان من الرحم لتأخر خروج الكدر عن الصافي ولهما ما روي أن عائشة ﵂ جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا وهذا لا يعرف
[ ١ / ٣٢ ]
إلا سماعا، وفم الرحم منكوس فيخرج الكدر أولا كالجرة إذا ثقب أسفلها.
وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون حيضا ويحمل على فساد الغداء وإن كانت كبيرة لا ترى غير الخضرة تحمل على فساد المنبت فلا تكون حيضا " والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ويحرم عليها الصوم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة " لقول عائشة ﵂ كانت إحدانا على عهد رسول الله ﵊ إذا طهرت من حيضها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ولأن في قضاء الصلاة حرجا لتضاعفها ولا حرج في قضاء الصوم " ولا تدخل المسجد " وكذا الجنب لقوله ﵊ " فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " وهو بإطلاقه حجة على الشافعي ﵀ في إباحة الدخول على وجه العبور والمرور " ولا تطوف بالبيت " لأن الطواف في المسجد " ولا يأتيها زوجها " لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] " وليس للحائض والجنب والنفساء قراءة القرآن " لقوله ﷺ " لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن " وهو حجة على مالك ﵀ في الحائض وهو بإطلاقه يتناول ما دون الآية فيكون حجة على الطحاوي في إباحته " وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ولا أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا بصرته وكذا المحدث لا يمس المصحف إلا بغلافه " لقوله ﵊ " لا يمس القرآن إلا طاهر " ثم الحدث والجنابة حلا اليد فيستويان في حكم المس والجنابة حلت الفم دون الحدث فيفترقان في حكم القراءة وغلافه ما يكون متجافيا عنه دون ما هو متصل به كالجلد المشرز هو الصحيح ويكره مسه بالكم هو الصحيح لأنه تابع له بخلاف كتب الشريعة لأهلها حيث يرخص في مسها بالكم لأن فيه ضرورة ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في المنع تضييع حفظ القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا بهم وهذا هو الصحيح.
قال: " وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يحل وطؤها حتى تغتسل " لأن الدم يدر تارة وينقطع أخرى فلا بد من الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع " ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على الاغتسال والتحريمة حل وطؤها " لأن الصلاة صارت دينا في ذمتها فطهرت حكما " ولو كان انقطع الدم دون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن إغتسلت " لأن العود في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب " وإن انقطع الدم لعشرة أيام حل وطؤها قبل الغسل " لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد.
قال: " والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم المتوالي ". قال
[ ١ / ٣٣ ]
رضي الله تعالى عنه: وهذه إحدى الروايات عن أبي حنيفة ﵀ ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة وعن أبي يوسف ﵀ وهو روايته عن أبي حنيفة ﵀ وقيل هو آخر أقواله إن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل وهو كله كالدم المتوالي لأنه طهر فاسد فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر وتمامه يعرف في كتاب الحيض " وأقل الطهر خمسة عشر يوما " هكذا نقل عن إبراهيم النخعي وأنه لا يعرف إلا توقيفا "ولا غاية لأكثره " لأنه يمتد إلى سنة وسنتين فلا يتقدر بتقدير إلا إذا استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة ويعرف ذلك في كتاب الحيض " ودم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء " لقوله ﵊ " توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير " وإذا عرف حكم الصلاة ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع " ولو زاد الدم على عشرة أيام ولها عادة معروفة دونها ردت إلى أيام عادتها والذي زاد استحاضة " لقوله ﵊ " المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها " ولأن الزائد على العادة يجانس ما زاد على العشرة فيلحق به وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة لأنا عرفناه حيضا فلا يخرج عنه بالشك والله أعلم.
[ ١ / ٣٤ ]