وَإِذا كَانَت الشّركَة بَين وَرَثَة فأخرجوا أحدهم مِنْهَا بِمَال أَعْطوهُ إِيَّاه والتركة عقار أَو عرُوض جَازَ قَلِيلا كَانَ مَا اعطوه أَو كثيرا وَإِن كَانَت التَّرِكَة فضَّة
[ ١٧٧ ]
فَأَعْطوهُ ذَهَبا أَو كَانَت انت ذَهَبا فَأَعْطوهُ فضَّة فَكَذَلِك وَإِن كَانَ فِي التَّرِكَة دين على النَّاس فأدخلوه فِي الصُّلْح على أَن يخرجُوا الْمصَالح عَنهُ وَيكون الدّين لَهُم فَالصُّلْح بَاطِل وَإِن شرطُوا أَن يبرأ الْغُرَمَاء مِنْهُ وَلَا يرجع عَلَيْهِم بِنَصِيب الْمصَالح فَالصُّلْح جَائِز = كتاب الْمُضَاربَة
الْمُضَاربَة عقد على الشّركَة بِمَال من أحد الْجَانِبَيْنِ وَالْعَمَل من الْجَانِب الآخر وَلَا تصح إِلَّا بِالْمَالِ الَّذِي تصح بِهِ الشّركَة وَمن شَرطهَا أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا مشَاعا لَا يسْتَحق احدهما دَرَاهِم مُسَمَّاة فَإِن شَرط زِيَادَة عشرَة فَلهُ أجر مثله وَلَا بُد أَن يكون المَال مُسلما إِلَى الْمضَارب وَلَا يَد لرب المَال فِيهِ وَإِذا صحت الْمُضَاربَة مُطلقَة جَازَ للْمُضَارب أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي ويوكل ويسافر ويبضع ويودع وَلَا يضارب إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ رب المَال أَو يَقُول لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك وَإِن خص لَهُ رب المَال التَّصَرُّف فِي بلد بِعَيْنِه أَو فِي سلْعَة بِعَينهَا لم يجز لَهُ أَن يتجاوزها فَإِن خرج إِلَى غير تِلْكَ الْبَلدة فَاشْترى ضمن وَكَذَلِكَ إِن وَقت للمضاربة وقتا بِعَيْنِه يبطل العقد بمضيه وَلَيْسَ للْمُضَارب أَن يَشْتَرِي من يعْتق على رب المَال لقرابة أَو غَيرهَا وَلَو فعل صَار مُشْتَريا لنَفسِهِ دون الْمُضَاربَة فَإِن كَانَ فِي المَال ربح لم يجز لَهُ أَن يَشْتَرِي من يعْتق عَلَيْهِ وَإِن اشتراهم ضمن مَال الْمُضَاربَة وَإِن لم يكن فِي المَال ربح جَازَ أَن يشتريهم فَإِن زَادَت قيمتهم بعد الشِّرَاء عتق نصِيبه مِنْهُم وَلم يضمن لرب المَال شَيْئا وَيسْعَى العَبْد فِي قيمَة نصِيبه مِنْهُ فَإِن كَانَ مَعَ الْمضَارب ألف بِالنِّصْفِ فَاشْترى بهَا جَارِيَة قيمتهَا ألف فَوَطِئَهَا فَجَاءَت بِولد يُسَاوِي الْفَا فَادَّعَاهُ ثمَّ بلغت قيمَة الْغُلَام ألفا وَخَمْسمِائة وَالْمُدَّعِي مُوسر فَإِن شَاءَ رب المَال استسعى الْغُلَام فِي الف وَمِائَتَيْنِ وَخمسين وَإِن شَاءَ أعتق وَله أَن يستسعي الْغُلَام
[ ١٧٨ ]
ش
بَاب الْمضَارب يضارب
وَإِذا دفع الْمضَارب المَال إِلَى غَيره مُضَارَبَة وَلم يَأْذَن لَهُ رب المَال لم يضمن بِالدفع وَلَا يتَصَرَّف الْمضَارب الثَّانِي حَتَّى يربح فَإِذا ربح ضمن الأول لرب المَال وَإِذا دفع إِلَيْهِ رب المَال مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ وَأذن لَهُ أَن يَدْفَعهُ إِلَى غَيره فَدفعهُ بِالثُّلثِ وَقد تصرف الثَّانِي وَربح فَإِن كَانَ رب المَال قَالَ لَهُ على أَن مَا رزق الله فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي الثُّلُث وللمضارب الأول السُّدس وَإِن كَانَ قَالَ لَهُ على أَن مَا رزقك الله فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ فللمضارب الثَّانِي الثُّلُث وَالْبَاقِي بَين الْمضَارب الأول وَرب المَال نِصْفَانِ وَلَو كَانَ قَالَ لَهُ فَمَا ربحت من شَيْء فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ وَقد دفع إِلَى غَيره بِالنِّصْفِ فللثاني النّصْف وَالْبَاقِي بَين الآول وَرب المَال وَلَو كَانَ قَالَه على أَن مَا رزق الله تَعَالَى فلي نصفه أَو قَالَ لَهُ فَمَا كَانَ لَهُ من فضل فبيني وَبَيْنك نِصْفَانِ وَقد دفع إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي النّصْف وَلَا شَيْء للْمُضَارب الأول وَإِن شَرط للْمُضَارب الثَّانِي ثُلثي الرِّبْح فلرب المَال النّصْف وللمضارب الثَّانِي النّصْف وَيضمن الْمضَارب الأول للثَّانِي سدس الرِّبْح فِي مَاله