من بَاعَ لرجل ثوبا وَضمن لَهُ الثّمن أَو مضَارب ضمن ثمن مَتَاع لرب المَال فَالضَّمَان بَاطِل وَكَذَا رجلَانِ باعا عبدا صَفْقَة وَاحِدَة وَضمن أَحدهمَا لصَاحبه حِصَّته من الثّمن وَمن ضمن عَن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فَهُوَ جَائِز وَمن قَالَ لآخر لَك عَليّ مائَة إِلَى شهر وَقَالَ الْمقر لَهُ هِيَ حَالَة فَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي وَمن قَالَ ضمنت لَك عَن فلَان مائَة إِلَى شهر وَقَالَ الْمقر لَهُ هِيَ حَالَة فَالْقَوْل قَول الضَّامِن
[ ١٤٧ ]
وَمن اشْترى جَارِيَة فكفل لَهُ رجل بالدرك فاستحقت لم يُؤْخَذ الْكَفِيل حَتَّى يقْضِي لَهُ بِالثّمن على البَائِع وَمن اشْترى عبدا فضمن لَهُ رجل بالعهدة فَالضَّمَان بَاطِل
بَاب كَفَالَة الرجلَيْن
وَإِذا كَانَ الدّين على اثْنَيْنِ وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه كَمَا إِذا اشتريا عبدا بِأَلف دِرْهَم وكفل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه فَمَا أدّى أَحدهمَا لم يرجع على شَرِيكه حَتَّى يزِيد مَا يُؤَدِّيه على النّصْف فَيرجع بِالزِّيَادَةِ وَإِذا كفل رجلَانِ عَن رجل بِمَال على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء أَدَّاهُ أَحدهمَا رَجَعَ على صَاحبه بِنصفِهِ قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَإِن شَاءَ رَجَعَ بِالْجَمِيعِ على الْمَكْفُول عَنهُ وَإِذا أَبْرَأ رب المَال أَحدهمَا أَخذ الآخر بِالْجَمِيعِ وَإِذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الدُّيُون أَن يَأْخُذُوا أَيهمَا شَاءُوا بِجَمِيعِ الدّين وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه حَتَّى يُؤَدِّي أَكثر من النّصْف وَإِذا كُوتِبَ العبدان كِتَابَة وَاحِدَة وكل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَكل شَيْء اداه أَحدهمَا رَجَعَ على صَاحبه بِنصفِهِ
بَاب كَفَالَة العَبْد وَعنهُ
وَمن ضمن عَن عبد مَالا لَا يجب عَلَيْهِ حَتَّى يعْتق وَإِن لم يسم حَالا وَلَا غَيره فَهُوَ حَال وَمن ادّعى على عبد مَالا وكفل لَهُ رجل بِنَفسِهِ فَمَاتَ العَبْد برىء الْكَفِيل فَإِن ادّعى رَقَبَة العَبْد فكفل بِهِ رجل فَمَاتَ العَبْد فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة أَنه كَانَ لَهُ ضمن الْكَفِيل قِيمَته وَإِذا كفل العَبْد عَن مَوْلَاهُ بأَمْره فَعتق فأداه أَو كَانَ الْمولى كفل عَنهُ فأداه بعد الْعتْق لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه وَلَا يجوز الْكفَالَة بِمَال الْكِتَابَة حر تكفل بِهِ أَو عبد = كتاب الْحِوَالَة
وَهِي جَائِزَة بالديون وَتَصِح الْحِوَالَة بِرِضا الْمُحِيل والمحتال والمحتال عَلَيْهِ
[ ١٤٨ ]
وَإِذا تمت الْحِوَالَة برىء الْمُحِيل من الدّين بِالْقبُولِ وَلَا يرجع الْمُحْتَال على الْمُحِيل إِلَّا أَن يتوي حَقه والتوى عِنْد أبي حنيفَة ﵀ أحد الْأَمريْنِ وَهُوَ إِمَّا أَن يجْحَد الْحِوَالَة وَيحلف وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ أَو يَمُوت مُفلسًا وَقَالا هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَوجه ثَالِث وَهُوَ أَن يحكم الْحَاكِم بإفلاسه حَال حَيَاته وَإِذا طَالب الْمُحْتَال عَلَيْهِ الْمُحِيل بِمثل مَال الْحِوَالَة فَقَالَ الْمُحِيل أحلّت بدين لي عَلَيْك لم يقبل قَوْله إِلَّا بِحجَّة وَكَانَ عَلَيْهِ مثل الدّين وَإِذا طَالب الْمُحِيل الْمُحْتَال بِمَا أَحَالهُ بِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أحلتك لتقبضه لي وَقَالَ الْمُحْتَال لَا بل أحلتني بدين كَانَ لي عَلَيْك فَالْقَوْل قَول الْمُحِيل وَمن أودع رجلا ألف دِرْهَم وأحال بهَا عَلَيْهِ آخر فَهُوَ جَائِز فَإِن هَلَكت برىء وَيكرهُ السفاتج وَهِي قرض اسْتَفَادَ بِهِ الْمقْرض سُقُوط خطر الطَّرِيق = كتاب أدب القَاضِي
وَلَا تصح ولَايَة القَاضِي حَتَّى يجْتَمع فِي الْمولى شَرَائِط الشَّهَادَة وَيكون من أهل الِاجْتِهَاد وَلَا باس بِالدُّخُولِ فِي الْقَضَاء لمن يَثِق بِنَفسِهِ أَنه يُؤَدِّي فَرْضه وَيكرهُ الدُّخُول فِيهِ لمن يخَاف الْعَجز عَنهُ وَلَا يَأْمَن على نَفسه الحيف فِيهِ وَيَنْبَغِي إِلَّا يطْلب الْولَايَة وَلَا يسْأَلهَا ثمَّ يجوز التقلد من السُّلْطَان الجائر كَمَا يجوز من الْعَادِل وَمن قلد الْقَضَاء يسلم إِلَيْهِ ديوَان القَاضِي الَّذِي كَانَ قبله وَينظر فِي حَال المحبوسين فَمن اعْترف بِحَق ألزمهُ إِيَّاه وَمن أنكر لم يقبل قَول الْمَعْزُول عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن لم تقم بَيِّنَة لم يعجل بِتَخْلِيَتِهِ حَتَّى يُنَادي عَلَيْهِ وَينظر فِي أمره وَينظر فِي الودائع وارتفاع الْوُقُوف فَيعْمل فِيهِ على مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة أَو يعْتَرف بِهِ من هُوَ فِي يَده وَلَا يقبل قَول الْمَعْزُول إِلَّا أَن يعْتَرف الَّذِي هِيَ فِي يَده أَن الْمَعْزُول سلمهَا إِلَيْهِ فَيقبل قَوْله فِيهَا وَيجْلس للْحكم جُلُوسًا ظَاهرا فِي الْمَسْجِد وَلَا يقبل هَدِيَّة إِلَّا من ذِي رحم محرم أَو مِمَّن جرت عَادَته قبل الْقَضَاء بمهاداته وَيشْهد الْجِنَازَة وَيعود الْمَرِيض وَلَا يضيف أحد الْخَصْمَيْنِ دون خَصمه وَإِذا حضرا سوى بَينهمَا فِي الْجُلُوس
[ ١٤٩ ]
والإقبال وَلَا يسَار أَحدهمَا وَلَا يُشِير إِلَيْهِ وَلَا يلقنه حجَّة وَلَا يضْحك فِي وَجه أَحدهمَا وَلَا يمازحهم وَلَا وَاحِدًا مِنْهُم وَيكرهُ تلقين الشَّاهِد