الزَّكَاة وَاجِبَة فِي عرُوض التِّجَارَة كائنة مَا كَانَت إِذا بلغت قيمتهَا نِصَابا من الْوَرق أَو الذَّهَب يقومها بِمَا هُوَ أَنْفَع للْمَسَاكِين وَإِذا كَانَ النّصاب كَامِلا فِي طرفِي الْحول فنقصانه فِيمَا بَين ذَلِك لَا يسْقط الزَّكَاة وتضم قيمَة الْعرُوض إِلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة حَتَّى يتم النّصاب وَيضم الذَّهَب إِلَى الْفضة
بَاب فِيمَن يمر على الْعَاشِر
إِذا مر على الْعَاشِر بِمَال فَقَالَ أصبته مُنْذُ أشهر أَو على دين وَحلف صدق وَكَذَا إِذا قَالَ أديتها إِلَى عَاشر آخر وَكَذَا إِذا قَالَ أديتها أَنا وَمَا صدق فِيهِ الْمُسلم صدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَلَا يصدق الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُول هن امهات أَوْلَادِي أَو غلْمَان مَعَه يَقُول هم أَوْلَادِي وَيُؤْخَذ من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر
وَإِن مر حَرْبِيّ بِخَمْسِينَ درهما لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء إِلَّا أَن يَكُونُوا يَأْخُذُونَ منا من مثلهَا وَإِن مر حَرْبِيّ بِمِائَتي دِرْهَم وَلَا يعلم كم يَأْخُذُونَ منا نَأْخُذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن علم أَنهم يَأْخُذُونَ منا ربع عشر أَو نصف عشر نَأْخُذ بِقَدرِهِ وَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكل لَا نَأْخُذ الْكل وَإِن كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ أصلا لَا نَأْخُذ وَإِن مر الْحَرْبِيّ على عَاشر فعشره ثمَّ مر مرّة أُخْرَى لم يعشره حَتَّى يحول الْحول وَإِن عشره فَرجع إِلَى دَار الْحَرْب ثمَّ خرج من يَوْمه ذَلِك عشره أَيْضا وَإِن مر ذمِّي بِخَمْر أَو خِنْزِير عشر الْخمر دون الْخِنْزِير وَلَو مر صبي أَو امْرَأَة من بني تغلب بِمَال فَلَيْسَ على الصَّبِي شيءوعلى الْمَرْأَة مَا على الرجل وَمن مر على عَاشر بِمِائَة دِرْهَم وَأخْبرهُ أَن لَهُ فِي منزله مائَة أُخْرَى قد حَال عَلَيْهَا الْحول لم يزك الَّتِي مر بهَا وَلَو مر بِمِائَتي دِرْهَم بضَاعَة لم يعشرها وَكَذَا الْمُضَاربَة وَلَو مر عبد مَأْذُون لَهُ بِمِائَتي دِرْهَم
[ ٣٥ ]
وَلَيْسَ عَلَيْهِ دين عشره وَمن مر على عَاشر الْخَوَارِج فِي أَرض قد غلبوا عَلَيْهَا فعشره يثنى عَلَيْهِ الصَّدَقَة
بَاب الْمَعَادِن والركاز
مَعْدن ذهب أَو فضَّة أَو حَدِيد أَو رصاص أَو صفر وجد فِي أَرض خراج أَو عشر فَفِيهِ الْخمس وَلَو وجد فِي دَاره مَعْدن فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَإِن وجده فِي أرضه فَعَن أبي حنيفَة فِيهِ رِوَايَتَانِ وَإِن وجد ركازا وَجب فِيهِ الْخمس وَمن دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَوجدَ فِي دَار بَعضهم ركازا رده عَلَيْهِم وَإِن وجده فِي الصَّحرَاء فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ فِي الفيروزج الَّذِي يُوجد فِي الْجبَال خمس وَفِي الزئبق الْخمس وَلَا خمس فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر مَتَاع وجد ركازا فَهُوَ للَّذي وجده فِيهِ الْخمس
بَاب زَكَاة الزروع وَالثِّمَار
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ فِي قَلِيل مَا أخرجته الأَرْض وَكَثِيره الْعشْر سَوَاء سقِي سيحا أَو سقته السَّمَاء إِلَّا الْقصب والحطب والحشيش وَقَالا لَا يجب الْعشْر إِلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة إِذا بلغ خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي ﵇ وَلَيْسَ فِي الخضروات عِنْدهمَا عشر وَمَا سقِي بغرب أَو دالية أَو سانية فَفِيهِ نصنف الْعشْر على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَا لَا يوسق كالزعفران والقطن يجب فِيهِ الْعشْر إِذا بلغت قِيمَته قيمَة خَمْسَة أوسق من أدنى مَا يوسق كالذرة فِي زَمَاننَا وَقَالَ مُحَمَّد يجب الْعشْر إِذا بلغ الْخَارِج خَمْسَة أعداد من أَعلَى مَا يقدر بِهِ نَوعه فَاعْتبر فِي الْقطن خَمْسَة أحمال كل حمل ثلثمِائة من وَفِي الزَّعْفَرَان خَمْسَة أُمَنَاء وَفِي الْعَسَل الْعشْر إِذا أَخذ من أَرض الْعشْر وكل شَيْء أخرجته الأَرْض مِمَّا فِيهِ الْعشْر لَا يحْتَسب فِيهِ أجر الْعمَّال وَنَفَقَة الْبَقر تغلبي لَهُ أَرض عشر فَعَلَيهِ الْعشْر مضاعفا فَإِن اشْتَرَاهَا مِنْهُ ذمِّي فَهِيَ على حَالهَا عِنْدهم وَكَذَا إِذا اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم أَو أسلم التغلبي عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يعود إِلَى عشر
[ ٣٦ ]
وَاحِد وَلَو كَانَت الأَرْض لمُسلم بَاعهَا من نَصْرَانِيّ وَقَبضهَا فَعَلَيهِ الْخراج عِنْد أبي حنيفَة وَعند أبي يُوسُف عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا وَعند مُحَمَّد هِيَ عشرِيَّة على حَالهَا فَإِن أَخذهَا مِنْهُ مُسلم بِالشُّفْعَة أَو ردَّتْ على البَائِع لفساد البيع فَهِيَ عشرِيَّة كَمَا كَانَت وَإِذا كَانَت لمُسلم دَار خطة فَجَعلهَا بستانا فَعَلَيهِ الْعشْر وَلَيْسَ على الْمَجُوسِيّ فِي دَاره شَيْء وَإِن جعلهَا بستانا فَعَلَيهِ الْخراج وَفِي أَرض الصَّبِي وَالْمَرْأَة التغلبيين مَا فِي أَرض الرجل التغلبي وَلَيْسَ فِي عين القير والنفط فِي أَرض الْعشْر شَيْء وَعَلِيهِ فِي أَرض الْخراج خراج إِذا كَانَ حريمه صَالحا للزِّرَاعَة
بَاب من يجوز دفع الصَّدَقَة إِلَيْهِ وَمن لَا يجوز
الأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ الْآيَة فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَصْنَاف وَقد سقط مِنْهَا الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم لِأَن الله تَعَالَى أعز الْإِسْلَام وأغنى عَنْهُم وَالْفَقِير من لَهُ أدنى شَيْء والمسكين من لَا شَيْء لَهُ وَالْعَامِل يدْفع الإِمَام إِلَيْهِ إِن عمل بِقدر عمله فيعطيه مَا يَسعهُ وأعوانه غير مُقَدّر بِالثّمن وَفِي الرّقاب يعان المكاتبون مِنْهَا فِي فك رقابهم والغارم من لزمَه دين وَلَا يملك نِصَابا فَاضلا عَن دينه وَفِي سَبِيل الله مُنْقَطع الْغُزَاة عِنْد أبي يُوسُف ﵀ وَعند مُحَمَّد مُنْقَطع الْحَاج وَابْن السَّبِيل من كَانَ لَهُ مَال فِي وَطنه وَهُوَ فِي مَكَان آخر لَا شَيْء لَهُ فِيهِ فَهَذِهِ جِهَات الزَّكَاة فللمالك أَن يدْفع إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم وَله أَن يقْتَصر على صنف وَاحِد وَلَا يجوز أَن يدْفع الزَّكَاة إِلَى ذمِّي وَيدْفَع إِلَيْهِ مَا سوى ذَلِك من الصَّدَقَة وَلَا يَبْنِي بهَا مَسْجِد وَلَا يُكفن بهَا ميت وَلَا يقْضِي بهَا دين ميت وَلَا تشترى بهَا رَقَبَة تعْتق وَلَا تدفع إِلَى غَنِي وَلَا يدْفع الْمُزَكي زَكَاته إِلَى أَبِيه وجده وَإِن علا وَلَا إِلَى وَلَده وَولد وَلَده وَإِن سفل وَلَا إِلَى امْرَأَته وَلَا تدفع الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَلَا يدْفع إِلَى مدبره ومكاتبه وَأم وَلَده وَلَا إِلَى عبد قد أعتق بعضه وَلَا يدْفع إِلَى مَمْلُوك غَنِي وَلَا إِلَى ولد غَنِي إِذا كَانَ
[ ٣٧ ]
صَغِيرا وَلَا تدفع إِلَى بني هَاشم وهم آل عَليّ وَآل عَبَّاس وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَآل الْحَارِث بن عبد المطلب ومواليهم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله إِذا دفع الزَّكَاة إِلَى رجل يَظُنّهُ فَقِيرا ثمَّ بَان أَنه غَنِي أَو هاشمي أَو كَافِر أَو دفع فِي ظلمَة فَبَان أَنه أَبوهُ أَو ابْنه فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَلَو دفع إِلَى شخص ثمَّ علم أَنه عَبده أَو مكَاتبه لَا يُجزئهُ وَلَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى من يملك نِصَابا من أَي مَال كَانَ وَيجوز دَفعهَا إِلَى من يملك أقل من ذَلِك وَإِن كَانَ صَحِيحا مكتسبا وَيكرهُ أَن يدْفع إِلَى وَاحِد مِائَتي دِرْهَم فَصَاعِدا وَإِن دفع جَازَ قَالَ وَأَن يغنى بهَا إنْسَانا أحب إِلَيّ وَيكرهُ نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى بلد وَإِنَّمَا تفرق صَدَقَة كل فريق فيهم إِلَّا أَن ينقلها الْإِنْسَان إِلَى قرَابَته أَو إِلَى قوم هم أحْوج من أهل بَلَده
بَاب صَدَقَة الْفطر
صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة على الْحر الْمُسلم إِذا كَانَ مَالِكًا لمقدار النّصاب فَاضلا عَن مَسْكَنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده يخرج ذَلِك عَن نَفسه وَأَوْلَاده الصغار ومماليكه وَلَا يُؤدى عَن زَوجته وَلَا عَن أَوْلَاده الْكِبَار وَإِن كَانُوا فِي عِيَاله وَلَا عَن مكَاتبه وَلَا الْمكَاتب عَن نَفسه وَلَا عَن مماليكه للتِّجَارَة وَالْعَبْد بَين شَرِيكَيْنِ لَا فطْرَة على وَاحِد مِنْهُمَا وَكَذَا العبيد بَين اثْنَيْنِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا على كل مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ من الرَّأْس دون الأشقاص وَيُؤَدِّي الْمُسلم الْفطْرَة عَن عَبده الْكَافِر وَمن بَاعَ عبدا وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ ففطرته على من يصير لَهُ