كَفَّارَة الْيَمين عتق رَقَبَة يجزى فِيهَا مَا يجزى فِي الظِّهَار وَإِن شَاءَ كسا عشرَة
[ ٩٦ ]
مَسَاكِين كل وَاحِد ثوبا فَمَا زَاد وَأَدْنَاهُ مَا يجوز فِي الصَّلَاة وَإِن شَاءَ أطْعم عشرَة مَسَاكِين كالإطعام فِي كَفَّارَة الظِّهَار فَإِن لم يقدر على أحد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات وَإِن قدم الْكَفَّارَة على الْحِنْث لم يجزه ثمَّ لَا يسْتَردّ من الْمِسْكِين وَمن حلف على مَعْصِيّة مثل أَن لَا يُصَلِّي أَو يكلم أَبَاهُ أَو ليقْتلن فلَانا يَنْبَغِي أَن يَحْنَث نَفسه وَيكفر عَن يَمِينه وأذا حلف الْكَافِر ثمَّ حنث فِي حَال كفره أَو بعد إِسْلَامه فَلَا حنث عَلَيْهِ وَمن حرم على نَفسه شَيْئا مِمَّا يملكهُ لم يصر محرما وَعَلِيهِ أَن استباحه كَفَّارَة يَمِين وَلَو قَالَ كل حل عَليّ حرَام فَهُوَ على الطَّعَام وَالشرَاب إِلَّا أَن يَنْوِي غير ذَلِك وَمن نذر نذرا مُطلقًا فَعَلَيهِ الْوَفَاء وَأَن علق النّذر بِشَرْط فَوجدَ الشَّرْط فَعَلَيهِ الْوَفَاء بِنَفس النّذر وَعَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه رَجَعَ عَنهُ وَقَالَ إِذا قَالَ إِن فعلت كَذَا فعلي حجَّة أَو صَوْم سنة أَو صَدَقَة مَا أملكهُ أَجزَأَهُ من ذَاك كَفَّارَة يَمِين وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَمن حلف عَليّ يَمِين وَقَالَ إِن شَاءَ الله مُتَّصِلا بِيَمِينِهِ فَلَا حنث عَلَيْهِ
بَاب الْيَمين فِي الدُّخُول وَالسُّكْنَى
وَمن حلف لَا يدْخل بَيْتا فَدخل الْكَعْبَة أَو الْمَسْجِد أَو الْبيعَة أَو الْكَنِيسَة لم يَحْنَث وَكَذَا إِذا دخل دهيليزا أَو ظلة بَاب الدَّار وَإِن دخل صفة حنث وَمن حلف لَا يدْخل دَارا فَدخل دَارا خربة لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فخربت ثمَّ بنيت أُخْرَى فَدَخلَهَا يَحْنَث وَإِن جعلت مَسْجِدا أَو حَماما أَو بستانا أَو بَيْتا فدخله لم يَحْنَث وَإِن حلف لَا يدْخل هَذَا الْبَيْت فدخله بعد مَا انْهَدم وَصَارَ صحراء لم يَحْنَث وَكَذَا إِذا بنى بَيْتا آخر فدخله لم يَحْنَث وَمن حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَوقف على سطحها حنث وَكَذَا إِذا دخل دهليزها وَإِن وقف فِي طاق الْبَاب بِحَيْثُ إِذا أغلق الْبَاب كَانَ خَارِجا لم يَحْنَث وَمن حلف
[ ٩٧ ]
لَا يدْخل هَذِه الدَّار وَهُوَ فِيهَا لم يَحْنَث بالقعود حَتَّى يخرج ثمَّ يدْخل وَلَو حلف لَا يلبس هَذَا الثَّوْب وَهُوَ لابسه فَنَزَعَهُ فِي الْحَال لم يَحْنَث فَإِن لبث على حَاله سَاعَة حنث وَمن حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار فَخرج بِنَفسِهِ ومتاعه وَأَهله فِيهَا وَلم يرد الرُّجُوع إِلَيْهَا حنث
بَاب الْيَمين فِي الْخُرُوج والإتيان وَالرُّكُوب وَغير ذَلِك
وَمن حلف لَا يخرج من الْمَسْجِد فَأمر إنْسَانا فَحَمله فَأخْرجهُ حنث وَلَو أخرجه مكْرها لم يَحْنَث وَلَو حمله بِرِضَاهُ لَا بأَمْره لَا يَحْنَث وَلَو حلف لَا يخرج من دَاره إِلَّا إِلَى جَنَازَة فَخرج إِلَيْهَا ثمَّ أَتَى حَاجَة أُخْرَى لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يخرج إِلَى مَكَّة فَخرج يريدها ثمَّ رَجَعَ حنث وَلَو حلف لَا يَأْتِيهَا لم يَحْنَث حَتَّى يدخلهَا فَإِن حلف ليَأْتِيَن الْبَصْرَة فَلم يأتها حَتَّى مَاتَ حنث فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته وَلَو حلف ليأتينه غَدا إِن اسْتَطَاعَ فَهَذَا على استطاعة الصِّحَّة دون الْقُدْرَة وَفَسرهُ فِي الْجَامِع الصَّغِير وَقَالَ إِذا لم يمرض وَلم يمنعهُ السُّلْطَان وَلم يجىء أَمر لَا يقدر على إِتْيَانه فَلم يَأْته حنث وَإِن عَنى استطاعة الْقَضَاء دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَمن حلف لَا تخرج امْرَأَته إِلَّا بِإِذْنِهِ فَأذن لَهَا مرّة فَخرجت ثمَّ خرجت مرّة أُخْرَى بِغَيْر إِذْنه حنث وَلَا بُد من الْإِذْن فِي كل خُرُوج وَلَو قَالَ إِلَّا أَن آذن لَك فَأذن لَهَا مرّة وَاحِدَة فَخرجت ثمَّ خرجت بعْدهَا بِغَيْر إِذْنه لم يَحْنَث وَلَو أَرَادَت الْمَرْأَة الْخُرُوج فَقَالَ إِن خرجت فَأَنت طَالِق فَجَلَست ثمَّ خرجت لم يَحْنَث لَو قَالَ لَهُ رجل اجْلِسْ فتغد عِنْدِي فَقَالَ إِن تغذيت فَعَبْدي حر فَخرج فَرجع إِلَى منزله وتغدى لم يَحْنَث وَمن حلف لَا يركب دَابَّة فلَان فَركب دَابَّة عبد مَأْذُون لَهُ مديون أَو غير مديون لم يَحْنَث
بَاب الْيَمين فِي الْأكل وَالشرب
وَمن حلف لَا يَأْكُل من هَذِه النَّخْلَة فَهُوَ على ثَمَرهَا وَإِن حلف لَا يَأْكُل من
[ ٩٨ ]
هَذَا الْبُسْر فَصَارَ رطبا فَأَكله لم يَحْنَث وَكَذَا إِذا حلف لَا يَأْكُل من هَذَا الرطب أَو من هَذَا اللَّبن فَصَارَ تَمرا أَو صَار اللَّبن شيرازا لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل لحم هَذَا الْحمل فَأكل بَعْدَمَا صَار كَبْشًا حنث وَمن حلف لَا يَأْكُل بسرا فَأكل رطبا لم يَحْنَث وَمن حلف لَا يَأْكُل رطبا أَو بسرا أَو حلف لَا يَأْكُل رطبا وَلَا بسرا فَأكل مذنبا حنث عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يَحْنَث فِي الرطب وَلَو حلف لَا يَشْتَرِي رطبا فَاشْترى كباسة بسر فِيهَا رطب لَا يَحْنَث وَلَو كَانَت الْيَمين على الْأكل يَحْنَث وَمن حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا فَأكل لحم السّمك لَا يَحْنَث وَإِن أكل لحم خِنْزِير أَو لحم إِنْسَان يَحْنَث وَكَذَا إِذا أكل كبدا أَو كرشا وَلَو حلف لَا يَأْكُل أَو لَا يَشْتَرِي شحما لم يَحْنَث إِلَّا فِي شَحم الْبَطن عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَحْنَث فِي شَحم الظّهْر أَيْضا وَلَو حلف لَا يَشْتَرِي أَو لَا يَأْكُل لَحْمًا أَو شحما فَاشْترى إلية أَو أكلهَا لم يَحْنَث وَمن حلف لَا يَأْكُل من هَذِه الْحِنْطَة لم يَحْنَث حَتَّى يقضمها وَلَو أكل من خبزها لم يَحْنَث عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِن أكل من خبزها حنث أَيْضا وَلَو حلف لَا يَأْكُل من هَذَا الدَّقِيق فَأكل من خبزه حنث وَلَو استفه كَمَا هُوَ لَا يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل خبْزًا فيمينه على مَا يعْتَاد أهل الْمصر أكله خبْزًا وَلَو أكل من خبز القطائف لَا يَحْنَث وَكَذَا إِذا أكل خبز الْأرز بالعراق لم يَحْنَث وَلَو حلف لَا يَأْكُل الشواء فَهُوَ على اللَّحْم دون الباذنجان والجزر وَإِن حلف لَا يَأْكُل الطبيخ فَهُوَ على مَا يطْبخ من اللَّحْم وَمن حلف لَا يَأْكُل الرؤوس فيمينه على مَا يكبس فِي التنانير وَيُبَاع فِي الْمصر وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَو حلف لَا يَأْكُل رَأْسا فَهُوَ على رُؤُوس الْبَقر وَالْغنم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله على الْغنم خَاصَّة وَمن حلف لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عنبا أَو رمانا أَو رطبا أَو قثاء أَو خيارا لم يَحْنَث وَإِن أكل تفاحا أَو بطيخا أَو مشمشا حنث وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد حنث فِي الْعِنَب
[ ٩٩ ]
وَالرّطب وَالرُّمَّان أَيْضا وَلَو حلف لَا يأتدم فَكل شَيْء اصطبغ بِهِ فَهُوَ أدام والشواء لَيْسَ بأدام وَالْملح أدام وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد كل مَا يُؤْكَل مَعَ الْخبز غَالِبا فَهُوَ أدام وَإِذا حلف لَا يتغدى فالغداء الْأكل من طُلُوع الْفجْر إِلَى الظّهْر وَالْعشَاء من صَلَاة الظّهْر إِلَى نصف اللَّيْل والسحور من نصف اللَّيْل إِلَى طُلُوع الْفجْر وَمن قَالَ إِن لبست أَو أكلت أَو شربت فَعَبْدي حر وَقَالَ عنيت شَيْئا دون شَيْء لم يدين فِي الْقَضَاء وَغَيره وَإِن قَالَ إِن لبست ثوبا أَو أكلت طَعَاما أَو شربت شرابًا لم يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَمن حلف لَا يشرب من دجلة فَشرب مِنْهَا بِإِنَاء لم يَحْنَث حَتَّى يكرع مِنْهَا كرعا عِنْد أبي حنيفَة وَإِن حلف لَا يشرب من مَاء دجلة فَشرب مِنْهَا بِإِنَاء حنث وَمن قَالَ إِن لم أشْرب المَاء الَّذِي فِي هَذَا الْكوز الْيَوْم فامرأته طَالِق وَلَيْسَ فِي الْكوز مَاء لم يَحْنَث فَإِن كَانَ فِيهِ مَاء فأهريق قبل اللَّيْل لم يَحْنَث وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَحْنَث فِي ذَلِك كُله وَلَو كَانَت الْيَمين مُطلقَة فَفِي الْوَجْه الأول لَا يَحْنَث عِنْدهمَا وَعند أبي يُوسُف يَحْنَث فِي الْحَال وَفِي الْوَجْه الثَّانِي يَحْنَث فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن حلف ليصعدن السَّمَاء أَو ليقلبن هَذَا الْحجر ذَهَبا انْعَقَدت يَمِينه وَحنث عقيبها
بَاب الْيَمين فِي الْكَلَام
وَمن حلف لَا يكلم فلَانا فَكَلمهُ وَهُوَ بِحَيْثُ يسمع إِلَّا أَنه نَائِم حنث وَلَو حلف لَا يكلمهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَأذن لَهُ وَلم يعلم بِالْإِذْنِ حَتَّى كَلمه حنث وَإِن حلف لَا يكلمهُ شهرا فَهُوَ من حِين حلف وَإِن حلف لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صلَاته لَا يَحْنَث وَإِن قَرَأَ فِي غير صلَاته حنث وَلَو قَالَ يَوْم أكلم فلَانا فامرأته طَالِق فَهُوَ على اللَّيْل وَالنَّهَار وَإِن عَنى النَّهَار خَاصَّة دين فِي الْقَضَاء وَلَو قَالَ لَيْلَة أكلم فلَانا فَهُوَ على اللَّيْل خَاصَّة وَلَو قَالَ إِن كلمت فلاناإلا أَن يقدم فلَان أَو قَالَ حَتَّى يقدم فلَان أَو قَالَ إِلَّا أَن يَأْذَن فلَان أَو حَتَّى يَأْذَن فلَان فامرأته طَالِق فَكَلمهُ قبل الْقدوم وَالْإِذْن حنث وَلَو كَلمه بعد الْقدوم وَالْإِذْن لم يَحْنَث وَإِن مَاتَ
[ ١٠٠ ]
فلَان سَقَطت الْيَمين وَمن حلف لَا يكلم عبد فلَان وَلم ينْو عبدا بِعَيْنِه أَو امْرَأَة فلَان أَو صديق فلَان فَبَاعَ فلَان عَبده أَو بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَته أَو عادى صديقه فَكَلَّمَهُمْ لم يَحْنَث وَإِن كَانَت يَمِينه على عبد بِعَيْنِه بَان قَالَ عبد فلَان هَذَا أَو امْرَأَة فلَان بِعَينهَا أَو صديق فلَان بِعَيْنِه لم يَحْنَث فِي العَبْد وَحنث فِي الْمَرْأَة وَالصديق وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث فِي العَبْد أَيْضا وَإِن حلف لَا يدْخل دَار فلَان هَذِه فَبَاعَهَا ثمَّ دَخلهَا فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَإِن حلف لَا يكلم صَاحب هَذَا الطيلسان فَبَاعَهُ ثمَّ كَلمه حنث وَمن حلف لَا يكلم هَذَا الشَّاب فَكَلمهُ وَقد صَار شَيخا حنث