وَلَا تَنْعَقِد الشّركَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير والفلوس النافقة وَلَا تجوز الشّركَة بِمَا سوى ذَلِك إِلَّا أَن يتعامل النَّاس بالتبر وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَلَا تكون الْمُفَاوضَة بمثاقيل ذهب أَو فضَّة وَإِذا أَرَادَ الشّركَة بالعروض بَاعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف مَاله بِنصْف مَال الآخر ثمَّ عقد الشّركَة وَهَذِه شركَة ملك وَأما شركَة الْعَنَان فتنعقد على الْوكَالَة دون الْكفَالَة وَهِي أَن يشْتَرك اثْنَان فِي نوع بر أَو طَعَام أَو يَشْتَرِكَانِ فِي عُمُوم التِّجَارَات وَلَا يذكران الْكفَالَة وَيصِح التَّفَاضُل فِي المَال وَيصِح أَن يتساويا فِي المَال ويتفاضلا فِي الرِّبْح وَيجوز أَن يعقدها كل وَاحِد مِنْهُمَا بِبَعْض مَاله دون الْبَعْض وَلَا يَصح إِلَّا بِمَا بَينا وَيجوز أَن يشتركا وَمن جِهَة أَحدهمَا دَنَانِير وَمن الآخر دَرَاهِم وَكَذَا من أَحدهمَا دَرَاهِم بيض وَمن الآخر سود وَمَا اشْتَرَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا للشَّرِكَة طُولِبَ بِثمنِهِ دون الآخر ثمَّ يرجع على شَرِيكه بِحِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِذا هلك مَال الشّركَة أَو أحد الْمَالَيْنِ قبل أَن يشتريا شَيْئا بطلت الشّركَة وَإِن اشْترى أَحدهمَا بِمَالِه وَهلك مَال الآخر قبل الشِّرَاء فالمشترى بَينهمَا على مَا شرطا وَيرجع على شَرِيكه بِحِصَّتِهِ من ثمنه وَتجوز الشّركَة وَإِن لم يخلطا المَال وَلَا تجوز الشّركَة إِذا شَرط لأَحَدهمَا دَرَاهِم مُسَمَّاة من الرِّبْح وَلكُل وَاحِد من الْمُتَفَاوضين وشريكي الْعَنَان أَن يبضع المَال ويدفعه مُضَارَبَة ويوكل من يتَصَرَّف فِيهِ وَيَده فِي المَال يَد أَمَانَة أما شركَة الصَّنَائِع كالخياطين والصباغين يَشْتَرِكَانِ
[ ١٢٧ ]
على أَن يتقبلا الْأَعْمَال وَيكون الْكسْب بَينهمَا فَيجوز ذَلِك وَلَو شرطا الْعَمَل نِصْفَيْنِ وَالْمَال أَثلَاثًا جَازَ وَمَا يتقبله كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْعَمَل يلْزمه وَيلْزم شَرِيكه وَيبرأ الدَّافِع بِالدفع إِلَيْهِ وَأما شركَة الْوُجُوه فالرجلان يَشْتَرِكَانِ وَلَا مَال لَهما على أَن يشتريا بوجوههما ويبيعا فَتَصِح الشّركَة على هَذَا وكل وَاحِد مِنْهُمَا وَكيل الآخر فِيمَا يَشْتَرِيهِ فَإِن شرطا أَن الْمُشْتَرى بَينهمَا نِصْفَانِ وَالرِّبْح كَذَلِك يجوز وَلَا يجوز أَن يتفاضلا فِيهِ وَإِن شرطا أَن يكون الْمُشْتَرى بَينهمَا أَثلَاثًا فَالرِّبْح كَذَلِك