وَلَا تجوز الشّركَة فِي الاحتطاب والاصطياد وَمَا اصطاده كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو احتطبه فَهُوَ لَهُ دون صَاحبه وَإِذا اشْتَركَا ولأحدهما بغل وَللْآخر راوية يَسْتَقِي عَلَيْهَا المَاء فالكسب بَينهمَا لم تصح الشّركَة وَالْكَسْب كُله للَّذي استقى وَعَلِيهِ أجر مثل الراوية إِن كَانَ الْعَامِل صَاحب الْبَغْل وَإِن كَانَ صَاحب الراوية فَعَلَيهِ أجر مثل الْبَغْل وكل شركَة فَاسِدَة فَالرِّبْح فِيهَا على قدر المَال وَيبْطل شَرط التَّفَاضُل وَإِذا مَاتَ أحد الشَّرِيكَيْنِ أَو ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب بطلت الشّركَة
فصل
وَلَيْسَ لأحد الشَّرِيكَيْنِ أَن يُؤَدِّي زَكَاة مَال الآخر إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن أذن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه أَن يُؤَدِّي زَكَاته فَإِن أدّى كل وَاحِد مِنْهُمَا فَالثَّانِي ضَامِن علم بأَدَاء الأول أَو لم يعلم وَإِذا أذن أحد الْمُتَفَاوضين لصَاحبه أَن يَشْتَرِي جَارِيَة فيطأها فَفعل فَهِيَ لَهُ بِغَيْر شَيْء عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يرجع عَلَيْهِ بِنصْف الثّمن وَللْبَائِع أَن يَأْخُذ بِالثّمن أَيهمَا شَاءَ بالِاتِّفَاقِ = كتاب الْوَقْف
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يَزُول ملك الْوَاقِف عَن الْوَقْف إِلَّا أَن يحكم بِهِ الْحَاكِم أَو يعلقه بِمَوْتِهِ فَيَقُول إِذا مت فقد وقفت دَاري على كَذَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَزُول ملكه بِمُجَرَّد القَوْل وَقَالَ مُحَمَّد لَا يَزُول حَتَّى يَجْعَل للْوَقْف وليا ويسلمه
[ ١٢٨ ]
إِلَيْهِ وَإِذا صَحَّ الْوَقْف على اخْتلَافهمْ خرج من ملك الْوَاقِف وَلم يدْخل فِي ملك الْمَوْقُوف عَلَيْهِ ووقف الْمشَاع جَائِز عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز وَلَا يتم الْوَقْف عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله حَتَّى يَجْعَل آخِره لجِهَة لَا تَنْقَطِع أبدا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِذا سمى فِيهِ جِهَة تَنْقَطِع جَازَ وَصَارَ بعْدهَا للْفُقَرَاء وَإِن لم يسمهم وَيجوز وقف الْعقار وَلَا يجوز وقف مَا ينْقل ويحول وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا وقف ضَيْعَة بقرها واكرتها وهم عبيده جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يجوز حبس الكراع وَالسِّلَاح وَإِذ صَحَّ الْوَقْف لم يجز بَيْعه وَلَا تَمْلِيكه إِلَّا أَن يكون مشَاعا عِنْد أبي يُوسُف ﵀ فيطلب الشَّرِيك الْقِسْمَة فَيصح مقاسمته وَالْوَاجِب أَن يبتدأ من ارْتِفَاع الْوَقْف بعمارته شَرط ذَلِك الْوَاقِف أَو لم يشْتَرط فَإِن وقف دَارا على سُكْنى وَلَده فالعمارة على من لَهُ السكتي فَإِن امْتنع من ذَلِك أَو كَانَ فَقِيرا أجرهَا الْحَاكِم وعمرها بأجرتها وَإِذا عمرها ردهَا إِلَى من لَهُ السُّكْنَى وَمَا انْهَدم من بِنَاء الْوَقْف وآلته صرفه الْحَاكِم فِي عمَارَة الْوَقْف إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِن اسْتغنى عَنهُ أمْسكهُ حَتَّى يحْتَاج إِلَى عِمَارَته فيصرفه فِيهَا وَلَا يجوز أَن يقسمهُ بَين مستحقي الْوَقْف وَإِذا جعل الْوَقْف غلَّة الْوَقْف لنَفسِهِ أَو جعل الْولَايَة إِلَيْهِ جَازَ عِنْد أبي يُوسُف