وَغَيره فِي الْبَاب فُصُول مُخْتَلفَة الأول فصل الِاسْتِثْنَاء إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله فَإِن كَانَ مَوْصُولا لَا يَقع الطَّلَاق وَإِن كَانَ مَفْصُولًا يَقع سَوَاء قدم الِاسْتِثْنَاء على لفظ الطَّلَاق أَو أخر لِأَن قَوْله إِن شَاءَ الله تَعْلِيق الطَّلَاق بِمَشِيئَة الله وَإِنَّهَا لَا تعرف
ثمَّ الِاسْتِثْنَاء المفصول أَن يفصل الْمُتَكَلّم بَين الِاسْتِثْنَاء وَمَا قبله بسكوت أَو بِكَلَام آخر
فَإِذا انْقَطع الْكَلَام بالتنفس فَلَا عِبْرَة بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ
وَلَو حرك لِسَانه بِالِاسْتِثْنَاءِ وأتى بِحُرُوفِهِ على الْوَجْه لكنه لم يسمع يكون اسْتثِْنَاء لِأَن هَذَا كَلَام وَلَيْسَ الشَّرْط هُوَ السماع أَلا ترى أَن الْأَصَم يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِن لم يسمع هُوَ
وَلَو قدم الِاسْتِثْنَاء فَقَالَ إِن شَاءَ الله فَأَنت طَالِق يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ بِالْإِجْمَاع
أما إِذا قَالَ إِن شَاءَ الله أَنْت طَالِق يَصح على قَول أبي حنيفَة
[ ٢ / ١٩٣ ]
وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا يَصح هُوَ يَقُول هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع وهما يَقُولَانِ إِن الْفَاء هَهُنَا مُضْمر بِدلَالَة الِاسْتِثْنَاء
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ فلَان فَهُوَ مُعَلّق بمشيئته فَإِن شَاءَ فِي مجْلِس الْعلم يَقع
وَإِن علق بِمَشِيئَة من لَا تعلم مَشِيئَته من الْعباد مثل الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين فَإِنَّهُ يَصح الِاسْتِثْنَاء حَتَّى لَا يَقع الطَّلَاق كَمَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله لِأَنَّهُ لَا يعلم
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ يَصح الِاسْتِثْنَاء لِأَن هَذَا اسْتثِْنَاء الْبَعْض من الْجُمْلَة فَيكون تكلما بِالْبَاقِي
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا يَقع الثَّلَاث وَيبْطل الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ اسْتثْنى الْكل
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق عشرَة إِلَّا تسعا يَقع وَاحِدَة وَإِن قَالَ إِلَّا ثَمَانِيَة تقع ثِنْتَانِ
وَإِن قَالَ إِلَّا سبعا يَقع ثَلَاثًا وَكَذَا لَو نقص عَن السَّبع يكون ثَلَاثًا لِأَنَّهُ تكلم بِالْبَاقِي كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَتَقَع وَاحِدَة أَو قَالَ أَنْت طَالِق سِتا فَيَقَع ثَلَاثًا
والفصل الآخر إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصف تَطْلِيقَة أَو ربع تَطْلِيقَة تقع وَاحِدَة لِأَن الطَّلَاق لَا يتَجَزَّأ فيتكامل
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق نصفا وَربع تَطْلِيقَة يَقع ثِنْتَانِ
وَلَو قَالَ نصف تَطْلِيقَة وربعها يَقع وَاحِدَة لِأَنَّهُ أضَاف إِلَى الأول
وَلَو قَالَ نصفك طَالِق أَو ربعك طَالِق يَصح لِأَن الْإِضَافَة
[ ٢ / ١٩٤ ]
إِلَى الْجُزْء الشَّائِع كالإضافة إِلَى الْكل
وَالْحَاصِل أَنه إِذا أضَاف الطَّلَاق إِلَى جُزْء شَائِع أَو إِلَى جُزْء جَامع يَقع بِأَن كَانَ ذَلِك الْجُزْء يعبر بِهِ عَن جَمِيع الْبدن فِي الِاسْتِعْمَال نَحْو أَن يَقُول رَأسك طَالِق أَو فرجك أَو رقبتك أَو وَجهك
فَأَما إِذا أضَاف الطَّلَاق إِلَى جُزْء لَا يعبر بِهِ عَن جَمِيع الْبدن بِأَن قَالَ يدك أَو رجلك أَو ظهرك أَو بَطْنك طَالِق فَإِنَّهُ لَا يَقع عندنَا وَعند الشَّافِعِي يَقع وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
والفصل الآخر طَلَاق الْمُكْره صَحِيح عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
وَكَذَلِكَ طَلَاق السَّكْرَان وَاقع سَوَاء سكر بِالْخمرِ أَو بالنبيذ
وعَلى أحد قولي الشَّافِعِي لَا يَقع وَهُوَ اخْتِيَار الطَّحَاوِيّ
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا شرب البنج أَو الدَّوَاء فَسَكِرَ وَزَالَ عقله فَطلق لَا يَقع
وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَنَّهُ زَالَ الْعقل بِسَبَب هُوَ مَعْصِيّة لتلذذه بذلك فَيجْعَل قَائِما عُقُوبَة عَلَيْهِ بِخِلَاف شرب الدَّوَاء وَلِهَذَا قَالُوا إِن الْمُكْره على شرب الْخمر أَو الْمُضْطَر إِذا شرب فَسَكِرَ فَإِن طَلَاقه لَا يَقع لِأَن هَذَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة وَبَعض الْمَشَايِخ قَالُوا يَقع لِأَنَّهُ حصل بِسَبَب لَهُ فِيهِ لَذَّة
وَعَن مُحَمَّد أَن من شرب النَّبِيذ فَلم يزل عقله فصدع وَزَالَ عقله بِسَبَب الصداع فَطلق امْرَأَته قَالَ لَا يَقع
[ ٢ / ١٩٥ ]
وعَلى هَذَا طَلَاق الهازل وَطَلَاق الخاطىء وَاقع وَهُوَ أَن يُرِيد الرجل غير الطَّلَاق فَسبق على لِسَانه الطَّلَاق وَالْعتاق
وَذكر الْكَرْخِي أَن فِي الْعتاق عَن أبي حنيفَة رِوَايَتَيْنِ