(إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَحْضُرَ مَوْلَاهُ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهَا خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى، بِخِلَافِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا (فَإِنْ حَضَرَ فَقَالَ هُوَ مَأْذُونٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ)؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى (وَإِنْ قَالَ هُوَ مَحْجُورٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ. .
فَصْلٌ
(وَإِذَا أَذِنَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِصِبَاهُ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ، وَلِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ الْوَلِيُّ
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصَّلَاحِ مَا أَمْكَنَ وَلَا يَثْبُتُ الْجَوَازُ إلَّا بِالْإِذْنِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَالْعَمَلُ بِالظَّاهِرِ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ دَفْعًا لِلشَّرَرِ عَنْ النَّاسِ.
وَالْقِيَاسُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَالَةَ الْمُخْبِرِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ خَبَرُ الْعَدْلِ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُشْتَرَطُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْبَلْوَى، إلَى هُنَا كَلَامُهُ.
وَاقْتَفَى أَثَرَهُ صَاحِبُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ وَالْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَحْضُرَ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّقَبَةِ لِأَنَّهَا خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى، بِخِلَافِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا) أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا خَالِصُ حَقِّ الْمَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا حَقُّ الْعَبْدِ وَلَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ، إذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ حَتَّى كَانَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ لِاسْتِيفَاءِ دُيُونِهِمْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ الْمَوْلَى دُيُونَهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا حَقُّ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْكَسْبِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَهُوَ مُسَلَّمٌ، لَكِنْ لَا يَتِمُّ بِهِ التَّعْلِيلُ حِينَئِذٍ عَلَى أَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّقَبَةِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهَا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِ الْإِذْنِ لَهُ وَلُزُومِ كُلِّ شَيْءٍ فِي التِّجَارَةِ لِئَلَّا يَضِيقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالْأَظْهَرُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّقَبَةِ: أَيْ فِي حَقِّ بَيْعِ الرَّقَبَةِ أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّ بَيْعَ الرَّقَبَةِ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَذِنَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَلَحِقَهُمَا الدَّيْنُ لَا يُبَاعَانِ وَهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا كَمَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
(فَصْلٌ)
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَحْكَامِ إذْنِ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ إذْنِ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ، وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَذِنَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ)
[ ٩ / ٣١٠ ]
التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ وَيَمْلِكَ حَجْرَهُ فَلَا يَكُونُ وَالِيًا لِلْمُنَافَاةِ وَصَارَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِالْوَلِيِّ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِ فَتَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ إلَى تَنْفِيذِهِ مِنْهُ.
أَمَّا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَتَوَلَّاهُ الْوَلِيُّ فَلَا ضَرُورَةَ هَاهُنَا. وَلَنَا أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَشْرُوعَ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ عَلَى مَا عُرِفَ تَقْرِيرُهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. وَالصِّبَا سَبَبُ الْحَجْرِ لِعَدَمِ الْهِدَايَةِ لَا لِذَاتِهِ، وَقَدْ ثَبَتَتْ نَظَرًا إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ،
أَقُولُ: كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ: فَهُوَ فِي التِّجَارَةِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لِيُطَابِقَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التِّجَارَةِ، وَلِيَعُمَّ غَيْرَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ سَائِرِ أَسْبَابِ التِّجَارَاتِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي سَائِرِهَا أَيْضًا عِنْدَنَا، وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الِاكْتِفَاءَ بِذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ أُصُولِ أَسْبَابِ التِّجَارَاتِ، إلَّا أَنَّهُ آثَرَ اللَّفْظَ الْكَثِيرَ عَلَى اللَّفْظِ الْقَلِيلِ مَعَ كَوْنِ الثَّانِي أَعَمَّ وَأَظْهَرَ فِي إفَادَةِ تَمَامِ الْمُرَادِ.
وَهَذَا مَا فِي عِبَارَةِ مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى حَيْثُ قَصَرَ فِي الْبِدَايَةِ عَلَى قَوْلِهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَكَانَ عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، وَأَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْضًا مَعَ ظُهُورِ مَزِيَّةِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ تَعَقُّلَهُ الْبَيْعَ فَقَطْ غَيْرُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ نَافِذَ التَّصَرُّفِ فِي بَابِ التِّجَارَةِ مُطْلَقًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْبَلَ الشِّرَاءَ أَيْضًا بِأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمِلْكِ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ لَهُ، وَيَعْرِفُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ مِنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ وَالصِّبَا سَبَبُ الْحَجْرِ لِعَدَمِ الْهِدَايَةِ لَا لِذَاتِهِ، وَقَدْ ثَبَتَتْ نَظَرًا إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِصَبَاهُ فَيَبْقَى بِبَقَائِهِ.
تَقْرِيرُهُ أَنَّ الصِّبَا سَبَبُ الْحَجْرِ لِعَدَمِ هِدَايَةِ الصَّبِيِّ فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ لَا لِذَاتِهِ فَصَارَ هُوَ كَالْعَبْدِ فِي كَوْنِ حَجْرِهِ لِغَيْرِهِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ زَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ هِدَايَتِهِ فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ هَادِيًا فِيهَا لَمَا أَذِنَ لَهُ
[ ٩ / ٣١١ ]
وَبَقَاءُ وِلَايَتِهِ لِنَظَرِ الصَّبِيِّ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصْلَحَةِ بِطَرِيقَيْنِ وَاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْحَالِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ؛ لِأَنَّهُ ضَارٌّ مَحْضٌ فَلَمْ يُؤَهَّلْ لَهُ. وَالنَّافِعُ الْمَحْضُ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يُؤَهَّلُ لَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَيُجْعَلُ أَهْلًا لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَا قَبْلَهُ، لَكِنْ قَبْلَ الْإِذْنِ يَكُونُ مَوْقُوفًا مِنْهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ نَظَرًا، وَصِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ، وَذِكْرُ الْوَلِيِّ فِي الْكِتَابِ يَنْتَظِمُ الْأَبَ وَالْجَدَّ عِنْدَ عَدَمِهِ وَالْوَصِيَّ وَالْقَاضِي وَالْوَالِي، بِخِلَافِ صَاحِبِ الشُّرَطِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَيْهِ تَقْلِيدُ الْقُضَاةِ،
الْوَلِيُّ فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ الْمَوْلَى لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الشُّرُوحِ. أَقُولُ: يَرُدُّ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَنَفَذَ تَصَرُّفُ الصَّبِيِّ بِدُونِ إذْنِ الْوَلِيِّ إذَا عَلِمَ هِدَايَتَهُ فِي أُمُورِ التِّجَارَةِ بِدَلِيلٍ مِنْ الدَّلَائِلِ، غَيْرَ إذْنِ الْوَلِيِّ لِحُصُولِ الْعِلْمِ إذْ ذَاكَ أَيْضًا بِزَوَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي حُجِرَ الصَّبِيُّ بِسَبَبِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْهِدَايَةِ، مَعَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْكُتُبِ عَدَمُ نَفَاذِ تَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَصْلًا فِيمَا هُوَ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضُّرِّ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلَهُ وَبَقَاءُ وِلَايَتِهِ لِنَظَرِ الصَّبِيِّ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصْلَحَةِ بِطَرِيقِينَ وَاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْحَالِ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ وِلَايَتِهِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ ثَبَتَ لَهُ الْهِدَايَةُ بِالْإِذْنِ لَمْ يَبْقَ الْوَلِيُّ وَلِيًّا.
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ بَقَاءَ وِلَايَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ لِلنَّظَرِ لَهُ، فَإِنَّ الصِّبَا مِنْ أَسْبَابِ الْمَرْحَمَةِ بِالْحَدِيثِ، وَفِي اعْتِبَارِ كَلَامِهِ فِي التَّصَرُّفِ نَفْعٌ مَحْضٌ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصْلَحَةِ بِطَرِيقَيْنِ: أَيْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ لَهُ، وَبِمُبَاشَرَةِ نَفْسِهِ، فَكَانَ مَرْحَمَةً فِي حَقِّهِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ، وَلِاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْحَالِ فَإِنَّ حَالَ الصَّبِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَبَدَّلَ مِنْ الْهِدَايَةِ إلَى غَيْرِهَا فَأَبْقَيْنَا وِلَايَةَ الْوَلِيِّ لِيَتَدَارَكَ ذَلِكَ اهـ كَلَامَهُ. أَقُولُ: فِي تَقْرِيرِهِ شَيْءٌ. أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَفِي اعْتِبَارِ كَلَامِهِ فِي التَّصَرُّفِ نَفْعٌ مَحْضٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَرُّفِ الدَّائِرِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضُّرِّ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ الَّذِي هُوَ نَافِعٌ مَحْضٌ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَيْضًا.
وَتَصَرُّفُهُ الَّذِي هُوَ ضَارٌّ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَنْفُذُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَيْضًا، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ عِنْدَنَا تَصَرُّفُهُ الدَّائِرُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضُّرِّ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَكَيْفَ يَكُونُ فِي اعْتِبَارِ كَلَامِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ نَفْعٌ مَحْضٌ؟ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَفِي اعْتِبَارِ كَلَامِهِ فِي التَّصَرُّفِ
[ ٩ / ٣١٢ ]
وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَ كَوْنَ الْبَيْعِ سَالِبًا لِلْمِلْكِ جَالِبًا لِلرِّبْحِ، وَالتَّشْبِيهُ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يَثْبُتُ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحَجْرِ وَالْمَأْذُونُ يَتَصَرَّفُ بِأَهْلِيَّةِ نَفْسِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا، فَلَا يَتَقَيَّدُ تَصَرُّفُهُ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ.
وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِالسُّكُوتِ كَمَا فِي الْعَبْدِ،.
نَظَرٌ لَهُ. وَأَمَّا ثَانِيًا؛ فَلِأَنَّ مُقْتَضَى تَقْرِيرِهِ الْمَزْبُورِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاحْتِمَالُ تَبَدُّلِ الْحَالِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لِنَظَرِ الصَّبِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِرِ فِي مُقَدِّمَاتِ تَقْرِيرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْمَصْلَحَةِ بِطَرِيقَيْنِ، وَدَاخِلٌ مَعَهُ فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ لِنَظَرِ الصَّبِيِّ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ تَدَارُكَ احْتِمَالِ تَبَدُّلِ الْحَالِ أَيْضًا نَظَرٌ لِلصَّبِيِّ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ مُقَابِلًا لَهُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَقَاءُ وِلَايَتِهِ إلَخْ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ إلَخْ.
وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَوْ صَارَ الصَّبِيُّ وَلِيًّا لِلتَّصَرُّفِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْقَى وَلِيُّهُ وَلِيًّا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَصَاحِبُ النِّهَايَةِ ذَكَرَ كِلَا الْوَجْهَيْنِ، وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ اخْتَارَ الثَّانِي كَمَا تَرَى، وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّرَّاحِ اخْتَارُوا الْأَوَّلَ فَعَلَيْك بِالِاخْتِيَارِ ثُمَّ الِاخْتِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّشْبِيهُ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا ثَبَتَ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ) أَيْ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهَا. أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: تَشْبِيهُ الصَّبِيِّ بِالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إنَّمَا يُفِيدُ ثُبُوتَ أَحْكَامِ الْعَبْدِ عَامَّةً فِي حَقِّهِ إنْ كَانَ التَّشْبِيهُ عَلَى الْعُمُومِ، أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ مَا فِيهِ الْمُشَابَهَةُ كَمَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ حَيْثُ قَالَ فَهُوَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، فَإِفَادَةُ الْمَأْذُونِ التَّعْمِيمَ مَمْنُوعَةٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ تَعْمِيمُ قَوْلِهِ إنَّ مَا ثَبَتَ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ مَعَ التَّخَلُّفِ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ أَنَّ الْمَوْلَى مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَالْوَلِيُّ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَالرِّوَايَةُ عَنْ الْمَبْسُوطِ. قُلْت: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ الْحَجَرِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ فِي انْحِجَارِ الْمَوْلَى وَعَدَمِ انْحِجَارِ الْوَلِيِّ فِي الْمَالِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي تَصَرُّفِ الْعَبْدِ فِي مَالِهِ وَتَصَرُّفِ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ نَقْضًا لِاخْتِلَافِ التَّصَرُّفَيْنِ. وَالثَّانِي هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ سَوَاءً كَانَ عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْحُرِّ فِي ذِمَّتِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَالِهِ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَيَصِيرُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ كَأَجْنَبِيٍّ آخَرَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا اهـ كَلَامَهُ. وَاقْتَفَى أَثَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي ذِكْرِ ذَاكَ السُّؤَالِ وَوَجْهَيْ الْجَوَابِ وَلَكِنْ سَلَكَ مَسْلَكَ الْإِجْمَالِ. أَقُولُ: الْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُصْلَحُ جَوَابًا عَنْ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْوَجْهِ بَيَانُ عِلَّةِ انْحِجَارِ الْمَوْلَى عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَعَدَمُ انْحِجَارِ الْوَلِيِّ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ اسْتِقَامَةَ التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّ مَا ثَبَتَ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بَلْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ اسْتِقَامَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَمَدَارُ السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ عَلَى التَّعْمِيمِ
[ ٩ / ٣١٣ ]
وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَكَذَا بِمَوْرُوثِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَمَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْعَبْدِ.
وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ وَلَا كِتَابَتِهِ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالْمَعْتُوهِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ يَصِيرُ مَأْذُونًا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّبِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا غَيْرَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: لَعَلَّ خُلَاصَةَ الْجَوَابِ الثَّانِي مَنْعُ دَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْعُمُومِ. أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا أَيْضًا بِسَدِيدٍ. أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ دَلَالَةَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّ مَا يَثْبُتُ فِي الْعَبْدِ مِنْ الْأَحْكَامِ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْعُمُومِ ظَاهِرَةٌ لَا تَقْبَلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " مَا " مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَقَدْ تَأَكَّدَ بَيَانُهَا بِقَوْلِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ، فَإِنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِاللَّامِ أَيْضًا مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ وَالِاسْتِغْرَاقِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَعْهُودٌ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا أَيْضًا فِي عِلْمِ الْأُصُولِ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْجَوَابِ الثَّانِي أَصْلًا عَلَى مَنْعِ دَلَالَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ وَلَا تَعَرُّضَ لَهُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَإِنَّمَا مَضْمُونُهُ مُجَرَّدُ بَيَانِ الْعِلَّةِ فِي انْحِجَارِ الْمَوْلَى عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَعَدَمِ انْحِجَارِ الْوَلِيِّ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَحَمْلُ ذَلِكَ الْجَوَابِ عَلَى مَنْعِ دَلَالَةِ الْكَلَامِ مِمَّا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ أَصْلًا
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِهِ) أُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمُتَعَدِّيَةَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ، وَالْوَلِيُّ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ؟ أُجِيبُ عَنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِأَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَوْلٌ مِنْ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا يَثْبُتُ عَلَى الْغَيْرِ بِقَوْلِهِ فَهُوَ شَهَادَةٌ، وَإِقْرَارُ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّغِيرِ قَوْلٌ عَلَى الْغَيْرِ فَيَكُونُ شَهَادَةً وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ لَا تَكُونُ حُجَّةً.
وَأَمَّا قَوْلُ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْإِذْنِ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ وَمِمَّا لَا تَتِمُّ التِّجَارَةُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا عَلِمُوا أَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِحُّ يَتَحَرَّزُونَ عَنْ مُعَامَلَتِهِ، فَإِنَّ مَنْ يُعَامِلُهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدِينَ فَلِهَذَا جَازَ إقْرَارُهُ اهـ. أَقُولُ: هَذَا الْجَوَابُ لَا يَدْفَعَ السُّؤَالَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ بَيَانُ عِلِّيَّةِ عَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ وَصِحَّةِ إقْرَارِ الصَّبِيِّ بِنَفْسِهِ عَلَى مَالِ نَفْسِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ كَمَا تَرَى فِي انْدِفَاعِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمُتَعَدِّيَةَ فَرْعُ الْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ، وَهَاهُنَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الْوِلَايَةُ الْقَائِمَةُ فَكَيْفَ تَتَحَقَّقُ الْوِلَايَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ؟ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ تَنَبَّهَ لِمَا فِي الْجَوَابِ الْمَزْبُورِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ بَلْ قَالَ بَدَلَهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَالْوَلِيُّ يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ وَتَوَابِعِهَا اهـ.
أَقُولُ: هَذَا الْجَوَابُ أَيْضًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ وَتَوَابِعِهَا فَيَمْلِكُ أَيْضًا نَفْسَ التِّجَارَةِ وَتَوَابِعَهَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا إقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَمَمْنُوعٌ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ إقْرَارَ الْوَلِيِّ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ لَيْسَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ بَلْ لَيْسَ مِمَّا يَصِحُّ أَصْلًا فَأَنَّى يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ وَتَوَابِعِهَا الَّتِي مِنْ
[ ٩ / ٣١٤ ]