الأذانُ سنّةٌ مؤكّدةٌ (^١) لأداءِ المكتوباتِ بالجماعة، عُرف ذلك بالسنّة وإجماع الأمة (^٢).
وأصلُ الأذان ثبت برؤيا رجلٍ من الأنصار، "رُوي أنّ رسول الله -ﷺ- جمع أصحابَه وشاورهم في أمرِ الأذان فأشار بعضُهم إلى ضرب النّاقوس (^٣)، فقال ﵇: هو للنّصارى، وقال بعضهم: نضرب الدّفَّ، فقال ﵇: هو لليهود، وقال بعضُهم: (نضربُ بالطُّنبُور (^٤» (^٥)، وقال بعضهم: نوقد بالنار، فقال: ذلك للمجوس، ولم يتفقوا على شيءٍ، فلما [أصبح] (^٦) رسول الله -ﷺ- جاء عبدُ الله بن زيد الأنصاري، فقال: كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران قائمًا مستقبلَ القبلة فحكى الأذان المعروف، ثم قام فقال مثل ذلك، إلا أنّه زاد فيه: "قد قامت الصلاة" مرتين، فقال ﵇: علّمْه بلالًا فإنه أندى صوتًا منك، فقال عمر ﵁: وإني أيضًا رأيت مثلَ ذلك إلا أنه سبقني به فكرهت أن
_________________
(١) حقّق الكاسانيُّ أن الوجوب هو المراد من إطلاق السنة المؤكدة على الأذان والإقامة، ونحوه عن الكمال وابن عابدين، لكن قال الشرنبلالي: ليس بواجب على الأصح. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، الاختيار ١/ ٤٢، مراقي الفلاح ص ٧٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٤.
(٢) الظاهر أن المؤلف أراد بالإجماع هنا إجماع الأمة على أن أصل الاستدلال لمشروعية الأذان للصلوات الخمس هو السنة والإجماع، ولم يرد أنهم أجمعوا على أن ذات الأذان سنة مؤكدة. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٣، البحر الرائق ١/ ٢٦٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٤.
(٣) الناقوس: آلةٌ من نحاس أو خشب تضرب بأصغر منها. يُنظر: طلبة الطلبة ص ١٠، لسان العرب ٦/ ٢٤٠.
(٤) الطُّنبور: من آلات اللهو. يُنظر: العين ٧/ ٤٧٢، القاموس المحيط ١/ ٨٣٧.
(٥) في (ب) و(ج): يضرب للسنور.
(٦) ساقطة من (ب).
[ ٣٤١ ]
أقطع عليه قوله" (^١). (طح) (^٢)
وقيل: الأذان لم يثبت بالرُّؤيا على ما روي عن أبي جعفر محمد بن علي (^٣) أنه قال: "إن الأذان أجل من أن يثبت بالرؤيا، ولكنّ النبيّ ﵇ لما أسري به إلى المسجد الأقصى وجُمع النبيّون فأذّن جبريل ﵇ وأقام، وتقدم النّبي ﵇ وصلّى خلفه الملائكة وأرواح الأنبياء صلوات الله عليهم" (^٤). (ظ) (^٥) (طح) (^٦)
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (٢٦/ ٣٩٩:برقم ١٦٤٧٧)، ولفظه: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول الله -ﷺ- أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس، وهو له كاره لموافقته النصارى، طاف بي من الليل طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس، قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول: إذا أقمت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله -ﷺ-، فأخبرته بما رأيت قال: فقال رسول الله -ﷺ-: " إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله "، ثم أمر بالتأذين ". قال ابن عبد البر: "روى عن النبي -ﷺ- في قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان جماعةٌ عن الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة، والآثار في ذلك متواترة حسان ثابتة". يُنظر: التمهيد ٢٤/ ٢٠.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٠٠، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالباقر، كان إمامًا، مجتهدًا، تاليًا لكتاب الله، كبيرَ الشأن، قال الذهبي: "كان أحد من جمع بين العلم والعمل، والسؤدد والشرف، والثقة والرزانة". ولد سنة ٥٦ هـ، وتوفي سنة ١١٧ هـ. يُنظر: طبقات الفقهاء ص ٦٤، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠١.
(٤) أخرجه البزار في مسنده، (٢/ ١٤٦:برقم ٥٠٨)، ولفظه: عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، وذكر فيها قصة الإسراء وأنّ ملكًا ألقى الأذان على رسول الله -ﷺ-، وجاء في آخر الخبر: "قال: ثم أخذ الملك بيد محمد -ﷺ- فقدمه فهم أهل السماء فيهم آدم، ونوح. قال أبو جعفر محمد بن علي يومئذ: أكمل الله لمحمد -ﷺ- الشرف على أهل السماوات والأرض ". وهذا الخبر ضعّفه البزار وابن كثير، وقال ابن الهمام: خبر غريب ومعارض للخبر الصحيح أن بدء الأذان كان بالمدينة. يُنظر: مسند البزار ٢/ ١٤٦، الأحكام الكبير لابن كثير ١/ ٣٢، نصب الراية ١/ ٢٦٠، فتح القدير لابن الهمام ١/ ٢٤١.
(٥) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٠٢، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٣٤٢ ]
وإنه من شعائر الإسلام، حتى لو امتنع أهلُ مِصرٍ أو قريةٍ أو مَحلةٍ أجبرهم الإمام، فإن لم يفعلوا قاتلهم بالسلاح (^١). (ف) (^٢)
ولو أنّ أهلَ مصرٍ تركوا الأذان والإقامة والجماعة قاتلهم الإمام؛ لأنّه من معالم الدين وشعائره (^٣). (ظ) (^٤)
وأهليّةُ الأذان أن تَعتمد معرفة القبلة والعلم بمواقيت الصلاة؛ لأن السُّنّة في الأذان استقبال القبلة ابتداءً وانتهاءً فيحتاج إلى معرفة القبلة، والأذان شرع لإحضار الناس إلى المسجد لأداء الصلاة وإعلامهم بدخول وقت الصلاة وإباحة الإفطار وحرمة الأسحار فإذا لم يَعرف الوقت يكون أذانُه سببًا للفتنة، فلو لم يكن عالمًا بأوقات الصلاة لا يستحق ثواب المؤذنين (^٥). (ف) (^٦)
وينبغي أن يؤذّن على المئذنة أو خارج المسجد، ولا يؤذن في المسجد (^٧). (خ) (^٨) (ف) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٣٩، الاختيار ١/ ٤٢، تبيين الحقائق ١/ ٩٠، العناية ١/ ٢٤٠.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٦.
(٣) يُنظر: المبسوط ١/ ١٣٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٠٩، بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، البناية ٢/ ٧٧، فتح القدير ١/ ٢٤٠.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٠، الاختيار ١/ ٤٤، البحر الرائق ١/ ٢٦٨، الفتاوى الهندية ١/ ٥٣، عمدة الرعاية ٢/ ٢٢٥.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٦.
(٧) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب الأذان فوق المنارة]، (١/ ٣٩٠:برقم ٥١٩) عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحَر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: "اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك"، قالت: "ثم يؤذن"، قالت: "والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة: هذه الكلمات". حسّنه ابن القطان وابن حجر والألباني، وضعّفه النووي. يُنظر في الحكم على الحديث: بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٣٦، خلاصة الأحكام ١/ ٢٨٩، الدراية لابن حجر ١/ ١٢٠، إرواء الغليل ١/ ٢٤٦. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١١٥، تبيين الحقائق ١/ ٩٢، البناية ٢/ ٩٥، البحر الرائق ١/ ٢٧٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٧.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٢.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
[ ٣٤٣ ]
والسنّة أن يكون المؤذن عالمًا بأوقات الصلاة، مواظبًا عليها. (ظ) (^١)
فإذا أذّن قبل الوقت يُكره (^٢)، ويعاد في الوقت (^٣). (ف) (^٤)
ولو ترك استقبال القبلة في الأذان يُكره (^٥). (ظ) (^٦)
ولو أذّن على غير وضوءٍ جاز ولا يُكره (^٧).
ولو أذّن وهو جنبٌ يُعيد (^٨)، (ظ) (^٩) ويُكره (^١٠). (ف) (^١١)
_________________
(١) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٢) لأنّ المقصود من الأذان إعلام الناس بدخول الوقت فقبل الوقت يكون تجهيلًا لا إعلامًا، ولأن المؤذن مؤتمن. يُنظر: الأصل ١/ ١١٢، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٥٨، المبسوط ١/ ١٣٤، العناية ١/ ٢٥٣، البناية ٢/ ١١٢.
(٣) لعدم الاعتداد به. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٥٨، المبسوط ١/ ١٣٤، العناية ١/ ٢٥٣، البناية ٢/ ١١٢.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٩.
(٥) لتركه السنة المتواترة. يُنظر: الأصل ١/ ١٠٨، المبسوط ١/ ١٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، الاختيار ١/ ٤٣، تبيين الحقائق ١/ ٩١.
(٦) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٧) لأنّ الأذان ذكرٌ معظّمٌ فيُقاس على قراءة القرآن، ولأنه كما لم يُكره دخول المسجد على غير وضوء لم يكره الأذان. يُنظر: الأصل ١/ ١١٠، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٠، المبسوط ١/ ١٣١، بدائع الصنائع ١/ ١٥١، البناية ٢/ ١٠٩.
(٨) لأن الأذان ذكر معظم، والأذان جنبًا ينافي التعظيم، فيستحب إعادته كإعادة الخطبة للجنب يوم الجمعة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٠، المبسوط ١/ ١٣١، بدائع الصنائع ١/ ١٥١، البناية ٢/ ١٠٩.
(٩) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(١٠) لأنّه ذكر معظّم فيكره مع أغلظ الحدثين. يُنظر: الأصل ١/ ١١٠، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٠، المبسوط ١/ ١٣١، بدائع الصنائع ١/ ١٥١.
(١١) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
[ ٣٤٤ ]
والإقامةُ تُكره معهما (^١).
(ف) (^٢)
وخمسةٌ يُكره أذانُهم، وإذا أذنوا يُعاد:
الصبيُّ الذي لا يعقل، والمرأةُ، والمجنونُ، والجنبُ، والسَّكران (^٣).
وثلاثة لا يُعاد أذانهم:
المحدثُ، والقاعدُ إذا أذّن، وكذا الراكبُ في المصر (^٤). (خ) (^٥)
والمسافر إذا أذن راكبًا لا يُكره (^٦)، ويَنزل للإقامة (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) أي مع الحدث الأصغر والأكبر؛ لأن الإقامة يتصل بها إقامة الصلاة فلا يتمكن من ذلك مع الحدثين. يُنظر: الأصل ١/ ١١٠، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٠، المبسوط ١/ ١٣١، العناية ١/ ٢٥٢.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
(٣) سبق الكلام على أذان الجُنب في الصفحة رقم ٣٤٤ من هذا البحث، وأمّا المجنون والسكران فلأن معنى التعظيم لا يحصل بأذانهما، وعامة كلام السكران والمجنون هذيان فلا يحصل به الإعلام فربما يشتبه على الناس فيعاد أذانهما، وأما الصبيّ الذي لا يعقل فلعدم الوثوق بأذانه، وأمّا المرأة فلأنها إن خفضت صوتها أخلت بالإعلام وإن رفعته ارتكبت معصية لأنه عورة. يُنظر: الأصل ١/ ١٢٠، المبسوط ١/ ١٤٠، تحفة الفقهاء ١/ ١١١، فتح القدير ١/ ٢٥٢، البحر الرائق ١/ ٢٧٨، مراقي الفلاح ص ٧٩.
(٤) لم يتطرق المؤلف إلى الحكم التكليفي في أذان القاعد والراكب في المصر، وقد نصّ في المبسوط والفتح على الكراهة؛ لأن المقصود الإعلام وتمامه في حالة القيام، ووجه إجزائه وعدم إعادته حصول المقصود به. يُنظر: الأصل ١/ ١١١، المبسوط ١/ ١٣٢، تبيين الحقائق ١/ ٩٤، درر الحكام ١/ ٥٦، فتح القدير ١/ ٢٥٢.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥١.
(٦) لأن له أن يترك الأذان أصلا في السفر، فكان له أن يأتي به راكبًا بطريق الأولى. يُنظر: الأصل ١/ ١١١، المبسوط ١/ ١٣٢، تحفة الفقهاء ١/ ١١٢، الفروق للكرابيسي ١/ ٤١، المحيط البرهاني ١/ ٣٤١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩.
(٧) لئلا يفصل بين الشروع في الصلاة وبين الإقامة بالنزول. يُنظر:، المبسوط ١/ ١٣٢، تحفة الفقهاء ١/ ١١٢، المحيط البرهاني ١/ ٣٤١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
[ ٣٤٥ ]
ويجوز للمسافر أن يفتتح الأذان على الدابّة وإن لم يكن وجهُه إلى القبلة (^١).
(ف) (^٢)
وفي الفوائتِ يُؤذّن ويُقيم لكلِّ صلاةٍ إذا أراد القضاء (^٣).
ولو ترك الأذان واقتصر على الإقامة أجزأه (^٤).
المسافر لو صلّى الفريضةَ وتَرَك الأذان لا يُكره (^٥).
ولو ترك الإقامة يُكره، وبه فارق المقيم (^٦). (ظ) (^٧)
والأفضل أن يكون المقيم هو المؤذن (^٨)
، ولو أقام غيره جاز (^٩).
_________________
(١) لأنّه يجوز للمسافر ترك الأذان، فكان له أن يأتي به ولو كان وجهه إلى غير القبلة. يُنظر: المبسوط ١/ ١٣٢، المحيط البرهاني ١/ ٣٤١، تبيين الحقائق ١/ ٩٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٦.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
(٣) لأن الأذان سنة للصلاة لا للوقت، فإذا فاتته صلاة تُقضى بأذانٍ وإقامةٍ، ولأن القضاء يحكي الأداء. يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩١، تحفة الفقهاء ١/ ١١٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٤٩، تبيين الحقائق ١/ ٩٢، البحر الرائق ١/ ٢٧٦، مجمع الأنهر ١/ ٧٥.
(٤) لأن الأذان للاستحضار، وهم حضور فلا حاجة إليه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٤، الهداية ١/ ٤٤، العناية ١/ ٢٥١، فتح القدير ١/ ٢٥١، الفتاوى الهندية ١/ ٥٥.
(٥) لأن السفر عذر مسقط لشطر الصلاة فلأن يكون مسقطا لأحد الأذانين أولى، ولأن الأذان لإعلام الناس حتى يجتمعوا وهم في السفر مجتمعون. يُنظر: المبسوط ١/ ١٣٢، تحفة الفقهاء ١/ ١١٤، بدائع الصنائع ١/ ١٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٤١، البناية ٢/ ١٠٩.
(٦) لأنّ الإقامة لإقامة الصلاة وهم إليها محتاجون فيُكره تركها مع قيام الحاجة إليها. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١١٤، بدائع الصنائع ١/ ١٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٤١، البناية ٢/ ١٠٩
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٨) لما روى أحمد في مسنده، (٢٩/ ٨٠:برقم ١٧٥٣٨) عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " أذن يا أخا صداء " قال: فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر، قال: فلما توضأ رسول الله -ﷺ- قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله -ﷺ-: " يقيم أخو صداء، فإن من أذن، فهو يقيم ". ضعفه البيهقي والنووي والألباني، وحسّنه ابن عساكر. يُنظر في الحكم على الحديث: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٥٨٦، تاريخ ابن عساكر ٩/ ٩٣٥، خلاصة الأحكام ١/ ٢٩٧، إرواء الغليل ١/ ٢٥٥. ويُنظر في فقه المسألة: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٨٩، المبسوط ١/ ١٣١، البناية ٢/ ٩٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
(٩) لأن كل واحد منهما ذكر مقصود فلا بأس بأن يأتي بكل واحد منهما رجل آخر. يُنظر: المبسوط ١/ ١٣١، البناية ٢/ ٩٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
[ ٣٤٦ ]
وولايةُ الأذانِ والإقامةِ لمن بنى المسجدَ وإن كان فاسقًا (^١) والقومُ كارهون له (^٢).
وكذا الإمامة، إلا أن هنا استثني الفاسق (^٣). (ظ) (^٤)
خمسُ خصالٍ لو وُجدت في الأذان أو في الإقامة تُوجِبُ الاستقبال (^٥):
إذا غُشي على المؤذّن في الأذان أو في الإقامة.
وكذا إذا مات المؤذن في الأذان أو في الإقامة.
وكذا إذا سبقه الحدث في الأذان أو في الإقامة فذهب ليتوضأ، يستقبلُ غيرُه أو يستقبلُ هو إذا رجع. (ف) (^٦)
_________________
(١) الفاسق: الخارج عن طاعة الله تعالى بارتكابَ كبيرة، أو إصرارٍ على صغيرة. لكن قال الطحطاوي: وينبغي أن يُزاد بلا تأويل. يُنظر: أصول السرخسي ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ٦/ ٢٨٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٢١، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٠٣، عمدة الرعاية ٧/ ١٩٧.
(٢) لأنه أقرب الناس إلى هذا الوقف فيكون أولى بولايته. يُنظر: الهداية ٣/ ٢٠، البناية ٧/ ٤٥١، فتح القدير ٦/ ٢٣٢، البحر الرائق ٥/ ٢٤٤.
(٣) يعني أنه تُكره إمامة الفاسق إن كان القوم له كارهون بسبب أمر في دينه، وقد نصّ ابن نجيم على أن الكراهة تحريمية؛ لما روى ابن ماجه في سننه، [كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب من أم قوما وهم له كارهون]، (١/ ٣١١:برقم ٩٧١) عن ابن عباس، عن رسول الله -ﷺ- قال: "ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون "الحديث. صححه ابن حبّان، وحسّنه النووي والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن حبّان ٥/ ٥٣، خلاصة الأحكام ٢/ ٧٠٣، تخريج مشكاة المصابيح للألباني ١/ ٣٥٣. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ٤٠، بدائع الصنائع ١/ ١٥٦، فتاوى قاضيخان ١/ ٤٤، الاختيار ١/ ٥٨، البحر الرائق ١/ ٣٦٩.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٥) دليل هذه الخمس الخصال في استئناف الأذان وعدم البناء هو فوت الموالاة فيها جميعًا. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١١١، بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، العناية ١/ ٢٤٤، فتح القدير ١/ ٢٥٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٣.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
[ ٣٤٧ ]
إذا حَصِرَ (^١) المؤذن في خلال الأذان أو في الإقامة وعجز، ولم يكن هناك من يُلقّنه يجب الاستقبال، وكذا إذا خَرِس في الأذان أو في الإقامة وعجز عن الإتمام يستقبلُ غيره (^٢). (ف) (^٣)
جماعةٌ من أهل المسجد أذَّنوا في المسجد على وجه المخافتة بحيثُ لم يسمع غيرهم، ثم حضر قومٌ من أهل المسجد ولم يعلموا ما صنع الفريق الأول فأذَّنوا على وجه الجهر والإعلان، ثم علموا ما صنع الفريق الأول فلهم أن يصلّوا بالجماعة على وجهها ولا عبرة للجماعة الأولى؛ لأنّها ما أقيمت على وجه السنّة بإظهار الأذان والإقامة فلا يبطل حقُّ الباقين (^٤).
ويُكره أداء المكتوبة بالجماعة في المسجد بغير أذان وإقامة (^٥).
ولا يُكره (^٦) في البيوت، والكُرُوم (^٧)، وضياع (^٨) القرى؛ لأن أذانَ القرية والمصر أذانٌ لهم، فإن تركوا الأذان والإقامة جاز، وإن أذنوا كان أولى (^٩).
_________________
(١) حصِر الرجل: أي لم يقدر على الكلام. يُنظر: العين ٣/ ١١٣، لسان العرب ٤/ ١٩٣.
(٢) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١١١، بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، العناية ١/ ٢٤٤، فتح القدير ١/ ٢٥٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٣.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥١، البناية ٢/ ٣٢٥، درر الحكام ١/ ٨٥، البحر الرائق ١/ ٢٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٣.
(٥) لتركهم السنة. يُنظر: الأصل ١/ ١١١، المبسوط ١/ ١٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٣٣٩، الاختيار ١/ ٤٢.
(٦) يعني ترك الأذان.
(٧) الكروم: جمع كرم، وهو العنب، والمراد هنا بساتين العنب، والمزارع التي في البلدة. يُنظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٠٤، لسان العرب ٦/ ١٦٣.
(٨) الضّيعة: العقار أو الأرض المُغِلّة، والظاهر أن المراد هنا أيضًا المزارع والبساتين ونحوها. يُنظر: المخصص ٣/ ٤٤٦، لسان العرب ٨/ ٢٣٠.
(٩) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٢٧، البناية ٢/ ١١٦، حلبة المجلي ١/ ٣٢٨، النهر الفائق ١/ ١٨٠.
[ ٣٤٨ ]
وإن صلوا الجماعة في المفازة (^١) إن تركوا الأذان لا يُكره، وإن تركوا الإقامة يكره (^٢).
وليس لغير المكتوبة نحوَ الوترِ، وصلاةِ العيد، وصلاةِ الجنازة، وجماعاتِ النساء، أذانٌ وإقامةٌ (^٣). (ف) (^٤)
ولو أنّ رجلًا في الحضَر أتى [مسجدَ] (^٥) جماعةٍ وقد صلّى أهلُه فيه بجماعة يصلي وحده بغير أذان وإقامة (^٦)، ولا يُجمّع (^٧) فيها عندنا، ولو صلّى فيه غير أهله بجماعة فلا بأس لأهله أن يجمعوا فيه بالاتفاق (^٨).
ولو كان المسجد ليس له أهلٌ معلومون فلا بأس بتكرار الجماعة فيه (^٩). (طح) (^١٠)
_________________
(١) المفازة: الأرض القَفْر. يُنظر: لسان العرب ٥/ ٣٩٣، تاج العروس ١٥/ ٢٧٤.
(٢) لأنّ الأذان لاستحضار الغائبين، والرفقة في المفازة حاضرون، بخلاف الإقامة فإنّها للإعلام بافتتاح الصلاة، وهم إليها محتاجون. يُنظر: الأصل ١/ ١١١، الهداية ١/ ٤٥، العناية ١/ ٢٥٥، البناية ٢/ ١١٥، فتح القدير ١/ ٢٥٥،
(٣) لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، والمكتوبات هي المختصة بأوقات معينة دون غيرها من الصلوات كالوتر والعيد والجنازة، وأما جماعات النساء فلأن المرأة إن خفضت صوتها أخلت بالإعلام وإن رفعته ارتكبت معصية لأنه عورة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٢، العناية ١/ ٢٤٠، البناية ٢/ ٧٨، مجمع الأنهر ١/ ٧٥، الفتاوى الهندية ١/ ٥٣.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
(٥) ساقطة من (ب) و(ج).
(٦) لما روى الطبرانيُّ في المعجم الأوسط، (٥/ ٣٥:برقم ٤٦٠١) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله -ﷺ- «أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة، فوجد الناس قد صلوا، فمال إلى منزله، فجمع أهله، فصلى بهم». ضعفه ابن رجب، وحسنه الألباني، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. يُنظر في الحكم على الحديث: فتح الباري لابن رجب ٦/ ٨، مجمع الزوائد ٢/ ٤٥، تمام المنة ص ١٥٥. قال السرخسي: فلو كان يجوز إعادة الجماعة في المسجد لما ترك الصلاة في المسجد والصلاة فيه أفضل. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ١٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٥١، البحر الرائق ١/ ٢٧٣.
(٧) يعني لا يُصلى فيه جماعة مرةً ثانية.
(٨) لأنّ الحق في مسجد المحلة لأهلها، فليس لغيرهم أن يفوت عليهم حقهم. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٥١، البحر الرائق ١/ ٢٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٥.
(٩) لأن تكرار الجماعة في هذا الحال لا يؤدي إلى تقليل الجماعة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥١، درر الحكام ١/ ٨٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٢.
(١٠) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٠٧، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٣٤٩ ]
ولا يحلُّ للمؤذّن ولا للإمام أن يأخذَ على الأذان والإمامة أجرًا (^١)، فإن لم يُشارطْهم على شيءٍ لكنّهم عرفوا حاجته فجمعوا له في كل وقتٍ شيئًا فهو حسنٌ يطيبُ له ذلك ولا يكون ذلك أجرًا (^٢).
إذا أذّن واحدٌ بعد واحدٍ على المنارة يوم الجمعة فالموجبُ للسعيِ وتركِ التجارة هو الأذان الأول، وليس للثاني من الحُرمة ما يكون للأول (^٣).
ولا ينبغي للمؤذن أن يتكلَّم في الأذان أو في الإقامة أو يمشي؛ لأنه شبيه بالصّلاة، فإن تكلم بكلامٍ يسيرٍ لا يلزمه الاستقبال (^٤).
وإذا انتهى المؤذن في الإقامة إلى قوله: "قد قامت الصلاة" له الخيار إن شاء أتمّها في مكانه وإن شاء مشى إلى مكان الصلاة إمامًا كان المؤذن أو لم يكن؛ لأنَّ كلَّ ذلك مأثور (^٥). (ف) (^٦)
وإذا دخل المسجدَ والمؤذّنُ يقيم ينبغي أن يقعد ولا يمكث قائما؛ لأنّ هذا ليس أوان الشروع في الصلاة (^٧).
_________________
(١) لما روى أحمد في مسنده، (٢٦/ ٢٠٠:برقم ١٦٢٧٠) عن عثمان بن أبي العاص، قال: قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، فقال: "أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ". صححه الحاكم والألباني، وحسّنه الترمذي. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٢٨٥، المستدرك ١/ ١٩٩، إرواء الغليل ٥/ ٣١٥. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ٤/ ١٥، تحفة الفقهاء ١/ ١١٣، بدائع الصنائع ١/ ١٥٢، البناية ٢/ ٩٧.
(٢) يُنظر: الأصل ١/ ١٢٠، فتح القدير ١/ ٢٤٧، البحر الرائق ١/ ٢٦٨، حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٤.
(٣) يعني إذا كان بعد الزوال كما نصّ عليه غير واحد من الحنفية، لأنه هو الذي حصل به الإعلام. يُنظر: الهداية ١/ ٨٤، المحيط البرهاني ٢/ ٩٣، العناية ٢/ ٦٩، البناية ٣/ ٩١، فتح القدير ٢/ ٦٩.
(٤) يُنظر: الأصل ١/ ١١٢، المبسوط ١/ ١٣٤، الاختيار ١/ ٤٤، تبيين الحقائق ١/ ٩١ عمدة الرعاية ٢/ ٢٢٩.
(٥) لم أقف على شيء مما ذكره المؤلف من الآثار المرفوعة أو الموقوفة، وربما قصد بذلك ما رُوي من القولين عن أبي يوسف وأبي جعفر الهندواني، فقد قال أبو يوسف: يختمها على مكانه سواء كان المؤذن إمامًا أو غيره، وقال أبو جعفر الهندوانيّ: إذا بلغ قوله: (قد قامت الصلاة) فهو بالخيار إن شاء مشى، وإن شاء وقف، إمامًا أو غيره. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥١، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٢، البناية ٢/ ٩٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٨.
(٧) يُنظر: الفتاوى السراجية ١/ ٥٥، الفتاوى الوالوجية ١/ ٧١، الفتاوى الهندية ١/ ٥٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٠.
[ ٣٥٠ ]
رجلٌ في المسجد فخرج بعدما أذّن المؤذن يُكره؛ لأنّه علامة النفاق (^١)، إلا أن يكون إمامَ مسجدٍ آخر أو مؤذنِ مسجدٍ آخر؛ لأنه خروج بعذر (^٢). (ك) (^٣)
ويجوز أذانُ العبدِ والأعمى والأعرابيِّ وولدِ الزنا، وغيرُهم أولى (^٤).
والإمامة أفضل من التأذين؛ لأنه ﵇ واظب عليها (^٥). (خ) (^٦)
والأذانُ خمسة عشر كلمة (^٧).
وصفتُه: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. (اخ) (^٨)
_________________
(١) وجه كون هذا علامة نفاق ما روى ابن ماجه في سننه، [كتاب الأذان والسنة فيه، بابٌ إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج]، (١/ ٢٤٢:برقم ٧٣٤) عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج، لم يخرج لحاجة، وهو لا يريد الرجعة، فهو منافق». ضعّفه ابن كثير، وابن حجر، وصححه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: الأحكام الكبير ١/ ٢٥٨، الدراية ١/ ٢٠٤، صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٢٢٤. ويُنظر في فقه المسألة: الهداية ١/ ٧١، العناية ١/ ٤٧٤، البناية ٢/ ٥٦٧، فتح القدير ١/ ٤٧٤.
(٢) يُنظر: العناية ١/ ٤٧٤، البناية ٢/ ٥٦٧، فتح القدير ١/ ٤٧٤، عمدة الرعاية ٢/ ٤٢٤.
(٣) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٠/ب).
(٤) لأن العبد لا يتفرغ لمراعاة الأوقات لاشتغاله بخدمة المولى، ولأن الغالب عليه الجهل، وكذا الأعرابي وولد الزنا الغالب عليهما الجهل، وأما الأعمى فلأنه لا يهتدي إلى القبلة بنفسه، ولا يقدر على استيعاب الوضوء غالبا. يُنظر: المبسوط ١/ ١٣٧، بدائع الصنائع ١/ ١٥٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٤٥، تبيين الحقائق ١/ ٩٤، البناية ٢/ ٩٨
(٥) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٨٩، فتح القدير ١/ ٢٥٥، مراقي الفلاح ص ١٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٨.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٠.
(٧) لحديث قصة عبد الله بن زيد هذه في بدء الأذان، يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٣٤١ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٤٨، بدائع الصنائع ١/ ١٤٧، البناية ٢/ ٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٥٥.
(٨) الاختيار ١/ ٤٢.
[ ٣٥١ ]
وإذا قدّم في أذانه شيئًا بأن قال أولًا: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فعليه أن يقول بعد كلمة الشهادة: أشهد أن محمدا رسول الله (^١).
والإقامة سبعة عشر كلمة (^٢).
خمسة عشر منها كلمات الأذان [المعروفة] (^٣) وكلمتان قوله: "قد قامت الصلاة"، مرتين.
وأذانُ الفجر سبعةَ عشرَ كلمة: خمسة عشر منها كلمات الأذان المعروفة، وكلمتان قوله: "الصلاة خيرٌ من النوم"، مرتين (^٤). (ف) (^٥)
والاختلاف في الأذان في ثلاثة مواضع:
_________________
(١) لأن ما قدّمه من كلمات الأذان لم يصادف محلّه فصار لاغيًا. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١١١، بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، العناية ١/ ٢٤٤، مجمع الأنهر ١/ ٧٥، الفتاوى الهندية ١/ ٥٦.
(٢) لحديث عبدالله بن زيد السابق. يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٣٤١ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٤٨، بدائع الصنائع ١/ ١٤٧، اللباب ١/ ٢٠٢، البناية ٢/ ٧٤.
(٣) ساقطة من (ب) و(ج).
(٤) لما روى أحمد في مسنده، (٢٤/ ٩٥:برقم ١٥٣٧٩) عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، علمني سنة الأذان، فمسح بمقدم رأسي، وقال: " قل: الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح مرتين، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ". صححه الطحاوي وابن حبّان وابن كثير، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: شرح مشكل الآثار ١٥/ ٣٦٥، صحيح ابن حبّان ٤/ ٥٧٨، الأحكام الكبير ١/ ٦٩. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١٠٩، بدائع الصنائع ١/ ١٤٨، الهداية ١/ ٤٣، الاختيار ١/ ٤٣، العناية ١/ ٢٤١.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
[ ٣٥٢ ]
أحدها: أنَّ آخرَ الأذان عندنا "لا إله إلا الله" (^١)
، وفي قولِ أهلِ المدينة: "لا إله إلا الله والله أكبر" (^٢).
ولا ترجيع (^٣) في شيءٍ من الأذان [والإقامة] (^٤) عندنا (^٥)، وقال الشافعيُّ -﵀-: يُرجِّع (^٦) (^٧).
_________________
(١) لأنّ عامة الأحاديث الواردة في صفة الأذان وردت بذلك، منها حديث أبي محذورة السابق. يُنظر: الحجة على أهل المدينة ١/ ٧٦، المبسوط ١/ ١٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٤٧، فتح القدير ١/ ٢٤٠.
(٢) لم أقف على هذا قولًا للمالكية، والمثبت في مصنّفاتهم أن الأذان يُختم بقول لا إله إلا الله، بل قال ابن عبد البر: "ولم يختلف فقهاء الحجاز والعراق في أنّ آخر الأذان: "الله أكبر الله أكبر" مرتين، "لا إله إلا الله" مرة واحدة". وقال محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة: "وقال أهل المدينة بقول أبي حنيفة في الأذان كله، وقالوا: لا نرى الرجوع شيئًا كما قال أبو حنيفة، إلا أنّهم خالفوا أبا حنيفة في خصلة واحدة وقالوا: إنّما يقول المؤذن في أول أذانه: "الله أكبر الله اأبر"، فهاتان مرتان، ولا يعيدها فتكون أربعًا". وقد سبق المؤلف إلى هذا السرخسي في المبسوط، والظاهر أنّه وهم. يُنظر: الحجة على أهل المدينة ١/ ٧٦، المبسوط ١/ ١٢٩، التمهيد ٢٤/ ٢٩، الذخيرة للقرافي ٢/ ٤٥، فتح الباري لابن رجب ٥/ ١٩٩.
(٣) الترجيع في اللغة: الترديد، وسيذكر المؤلف معناه في الشرع. يُنظر: لسان العرب ٨/ ١١٥، القاموس المحيط ١/ ٧٢١.
(٤) ساقطة من (ب) و(ج).
(٥) لأن الأحاديث المشهورة في الباب لم تذكر الترجيع، وما جاء من الترجيع في بعض روايات حديث أبي محذورة فإنّما كانت تعليمًا من رسول الله له، فظنّها أبو محذورة من صلب الأذان، ومن هذه الأحاديث المشهورة التي لم تذكر الترجيع حديث عبد الله بن زيد السابق، (يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٣٤١ من هذا البحث)، ومنها ما روى أحمد في مسنده، (٩/ ٤٠٣:برقم ٥٥٦٩) عن ابن عمر ﵄ قال: " إنما كان الأذان على عهد رسول الله -ﷺ- مرتين، والإقامة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة ". صححه النووي وابن عبد الهادي وابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ٢٨٢، تنقيح التحقيق ٢/ ٥١، نتائج الأفكار ١/ ٣٢٧. قال العيني: هذا دليل صريح على أنه لم يكن فيه ترجيع. يُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٥٠، المبسوط ١/ ١٢٨، تحفة الفقهاء ١/ ١١٠، الهداية ١/ ٤٣، البناية ٢/ ٧٩.
(٦) يُنظر: الأم للشافعي ١/ ١٠٤.
(٧) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب صفة الأذان]، (١/ ٢٧٨:برقم ٣٧٩) عن أبي محذورة، أن نبي الله -ﷺ- علمه هذا الأذان: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله»، ثم يعود فيقول: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين» زاد إسحاق: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله». ويُنظر في فقه المسألة عند الشافعية: الأم ١/ ١٠٤، الحاوي الكبير ٢/ ٤٢ نهاية المطلب ٢/ ٤٢، المجموع ٣/ ٩٠.
[ ٣٥٣ ]
وصورته: أن يُرجّع فيرفع صوتَه بالشّهادتين بعدما خَفَضَ بهما (^١).
والثالث: "الله أكبر، الله أكبر" مرّتين عندنا (^٢).
وقال بعض النّاس (^٣): مرّة (^٤).
والإقامة مثنى مثنى عندنا (^٥)
، وقال الشافعي -﵀-: فرادى فرادى (^٦) (^٧). (طح) (^٨)
_________________
(١) يُنظر: طلبة الطلبة ص ١٠، المغرب ص ١٨٤، دستور العلماء ١/ ٤٨.
(٢) يعني أنه يُربّع بالتكبير في أوّل الأذان، ودليلُ ذلك حديث عبدالله بن زيد وحديث أبي محذورة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٤٨، المبسوط ١/ ١٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٤٧، الاختيار ١/ ٤٢، العناية ١/ ٢٤٠.
(٣) تثنية التكبير أول الأذان هو قول المالكية، وحكاه الطحاويُّ روايةً عن أبي يوسف. يُنظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٣٠، المدونة ١/ ١٥٧، بداية المجتهد ١/ ١١٢، الذخيرة ٢/ ٤٥، الفواكه الدواني ١/ ١٧٢.
(٤) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب صفة الأذان]، (١/ ٢٧٨:برقم ٣٧٩) عن أبي محذورة، أن نبي الله -ﷺ- علّمه هذا الأذان: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله .. "الحديث. يُنظر: المدونة ١/ ١٥٧، بداية المجتهد ١/ ١١٢، الذخيرة ٢/ ٤٥، الفواكه الدواني ١/ ١٧٢.
(٥) فيكون التكبير في أولها أربعًا، وبقية ألفاظها مثنى، عدا قول: "لا إله إلا الله"، وعلى هذا فعدد كلماتها سبع عشرة كلمة، ووجه ذلك لما روى أحمد في مسنده، (٢٤/ ٩٩:برقم ١٥٣٨١) من طريق مكحول، أن عبد الله بن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه: "أن رسول الله -ﷺ- علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة". صحّحه ابن حبّان وابن حزم وابن الملقن. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن حبّان ٤/ ٥٧٧، المحلّى ٢/ ١٩٣، البدر المنير ٣/ ٣٤٨. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٥٢، المبسوط ١/ ١٢٩، اللباب ١/ ٢٠٣، تبيين الحقائق ١/ ٩١.
(٦) يُنظر: الأم ١/ ١٠٤.
(٧) أي أن ألفاظها مفردةً عدا التكبير في أولها وآخرها، وتُثنّى: "قد قامت الصلاة"، وعلى هذا فعدد كلماتها إحدى عشرة كلمة، ووجه ذلك لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى]، (١/ ١٢٥:برقم ٦٠٥) عن أنس، قال: «أُمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة، إلا الإقامة». يُنظر: الأم ١/ ١٠٤، الحاوي الكبير ٢/ ٥٣، المهذب ١/ ١١١، المجموع ٣/ ٩٠، مغني المحتاج ١/ ٣٢١.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٠٤، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٣٥٤ ]
والسنة في الأذان التَّرسيلُ (^١)، وفي الإقامة الحَدْرُ (^٢)؛ لأن المقصود من الأذان إنما هو الإعلام، فالترسّل بحاله أليق، والمقصود من الإقامة الشروع في الصلاة، والحَدْر بحاله أليق (^٣). (ظ) (^٤)
وصورة التّرسيل: أن يفصل بين الكلمتين (^٥).
وصورة الحَدْر: أن (يَصِلَ) (^٦) بينهما (^٧).
ولو ترسّل فيهما، أو أَحْدَر في الأذان وترسّل في الإقامة أجزأه، ولكنّه يكره ذلك (^٨).
(طح) (^٩)
ويستقبل بوجهه إلى القبلة في الأذان والإقامة إلا عند قوله: "حيّ على الصلاة، و"الفلاح"، يحوّل وجهه يمينًا وشمالًا وقدماه مكانهما (^١٠)، إلا أنه إذا كان على المنارة فلا بأس بأن يستدير في
_________________
(١) الترسيل في اللغة: الترتيل، وهو تحقيق الكلام وعدم التعجل فيه. يُنظر: لسان العرب ١١/ ٢٨٢، تاج العروس ٢٩/ ٧٦.
(٢) الحدْر في اللغة: الإسراع والتعجل وعدم التطويل. تهذيب اللغة ٤/ ٢٧٤، مجمع بحار الأنوار ١/ ٤٧٣.
(٣) يُنظر: الأصل ١/ ١١٠، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٥٨، المبسوط ١/ ١٣١، الهداية ١/ ٤٣، تبيين الحقائق ١/ ٩١.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
(٥) بأن يقول: "الله أكبر، الله أكبر"، ويقف ثم يقول مرة أخرى، وهكذا بين كل كلمتين. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩١، العناية ١/ ٢٤٤، النهر الفائق ١/ ١٧٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٥.
(٦) في (ج): يفصل
(٧) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩١، العناية ١/ ٢٤٤، النهر الفائق ١/ ١٧٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٥.
(٨) أجزأه؛ لأنه أقام الكلام بصفة التمام وحصل المقصود منهما، وكُره له ذلك لترك السنّة. يُنظر: الأصل ١/ ١١٠، المبسوط ١/ ١٣١، البناية ٢/ ٨٩، درر الحكام ١/ ٥٥، البحر الرائق ١/ ٢٧١.
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٠٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(١٠) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب سترة المصلي]، (١/ ٣٥٩:برقم ٥٠٣) من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت النبي -ﷺ- بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه، فمن نائل وناضح، قال: «فخرج النبي -ﷺ- عليه حُلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه»، قال: «فتوضأ» وأذن بلال، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا - يقول: يمينا وشمالا - يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح الحديث. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٦٣، المبسوط ١/ ١٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، تبيين الحقائق ١/ ٩١، العناية ١/ ٢٤.
[ ٣٥٥ ]
صومعته (^١) (^٢). (ف) (^٣) (خ) (^٤)
ولو جعل أُصبعَيه في أُذِنيه فحسنٌ (^٥)
، وإن ترك فلا يضرُّه (^٦). (خ) (^٧)
ولا بأس بالتّطريب في الأذان، وهو: تحسين الصوت من غير أن يتغيّر (^٨)، فإن تغيّر بلحْنٍ أو مدٍّ كُره (^٩)، وكذلك في قراءة القرآن (^١٠).
ولا بأس بإدخال مدٍّ ونحوه في الحيعلتين (^١١). (ف) (^١٢)
_________________
(١) الصومعة: الموضعُ العالي على رأسِ المأذنة، وهي في الأصلِ متعبّد النصارى. يُنظر: البناية ٢/ ٩١ عمدة الرعاية ٢/ ٢٢٧.
(٢) هذا إذا لم يمكنه مع ثبات قدميه بأن كانت الصومعة متسعةً فيستدير ويخرج رأسه منها ليحصل المقصود به، وأما إذا أمكنه فلا يستدير. يُنظر: الهداية ١/ ٤٣، تبيين الحقائق ١/ ٩٢، البناية ٢/ ٩٢، مجمع الأنهر ١/ ٧٦.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٢.
(٥) لما روى أحمد في مسنده، (٣١/ ٥٢:برقم ١٨٧٥٩) عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه الحديث. صحّحه الترمذي وابن حزم والنووي والألباني وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٢٦٩، المحلى ٢/ ١٨١، خلاصة الأحكام ١/ ٢٨٨، إرواء الغليل ١/ ٢٤٨. يُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ١٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٥١، الهداية ١/ ٤٣، العناية ١/ ٢٤٥، درر الحكام ١/ ٥٦.
(٦) لأنّه لم يشرع لأصل الإعلام، بل للمبالغة فيه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥١، الهداية ١/ ٤٣، العناية ١/ ٢٤٥، درر الحكام ١/ ٥٦.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٢.
(٨) أي أنّ المراد ليس الترنّم به، وأنه لا تلازم بين الترنّم وتحسين الصوت بالأذان، وقد صرّح غير واحد من الحنفية أن الترنّم بالأذان لا يجوز. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٧٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٩٩.
(٩) لما دخله من تغيير. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٧٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٥، مجمع الأنهر ١/ ٧٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٩٩.
(١٠) يعني التطريب في القرآن يُكره إن أدّى إلى تغيير بلحنٍ أو مدٍّ كما في الأذان. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٧٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٥، مجمع الأنهر ١/ ٧٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٩٩.
(١١) لأنّهما ليسا بذكرٍ أصلًا، بخلاف بقية كلمات الأذان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥١، البناية ٢/ ٩٦، البحر الرائق ١/ ٢٧٠، مجمع الأنهر ١/ ٧٦،
(١٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٧.
[ ٣٥٦ ]
من سمع الأذان فعليه أن يجيب وإن كان جنبًا؛ لأنّ إجابة المؤذن ليس بأذانٍ، ولهذا لا يشترط استقبال القبلة (^١). (خ) (^٢)
وهو أن يقول كما قال المؤذّن، إلا في قوله: "حيّ على الصلاة [حي على الفلاح] " (^٣) فإنّه يقول مكانه: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" (^٤)، ومكان قوله الصلاة خير من النوم: "صدقت
وبرِرْت، وبالحق نطقت" (^٥).
ولو سمع الأذانَ في حالِ قراءةِ القرآن فإنه يترك القراءة ويتابعه؛ لأنّ القراءة لا تفوته، والأذان يفوته (^٦). (طح) (^٧)
وفي الخلاصة (^٨): لا يتركُ قراءة القرآن (^٩)؛ لأنه أجابه بالحضور (^١٠). (ظ) (^١١)
_________________
(١) يُنظر: البناية ٢/ ٩٩، البحر الرائق ١/ ٢٧٣، الفتاوى الهندية ١/ ٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٢.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن ..]، (١/ ٢٨٩:برقم ٣٨٥) عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ".وزيادة:"العلي العظيم" جاءت عند عبدالرزاق في مصنفه ١/ ٤٧٨، من حديث عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، وحديثه عن النبي -ﷺ- مرسل كما في تهذيب الكمال ١٤/ ٣٩٧، وعزاها التبريزي في المشكاة إلى مسند الإمام أحمد من حديث معاوية بن أبي سفيان، وليست فيه، ومع ذلك ضعّفها الألباني في تخرج المشكاة ١/ ٢١٣. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٥، تبيين الحقائق ١/ ٨٩، البناية ٢/ ٩٨، درر الحكام ١/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٢٧٣.
(٥) قال ابن الملقن عن لفظة "صدقت وبررت وبالحق نطقت": (لم أقف عليه في كتب الحديث)، وقال ابن حجر: (لا أصل له). ونحوه عن ملا علي القاري. يُنظر في الحكم على الحديث: التلخيص الحبير ١/ ٥٢٠، الأسرار المرفوعة ص ٢٣١، كشف الخفاء ٢/ ٢١. ويُنظر في فقه المسألة: تبيين الحقائق ١/ ٨٩، البناية ٢/ ٩٨، درر الحكام ١/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٢٧٣.
(٦) يُنظر: درر الحكام ١/ ٥٧، فتح القدير ١/ ٢٤٨، البحر الرائق ١/ ٢٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
(٧) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤١٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٣.
(٩) الظاهر أن المراد إن كان في المسجد، وهو المصرّح به في درر الحكام ١/ ٥٧ والبحر الرائق ١/ ٢٧٣، ثم وجدته في الظهيرية التي عزا إليها المؤلف.
(١٠) يُنظر: درر الحكام ١/ ٥٧، فتح القدير ١/ ٢٤٨، البحر الرائق ١/ ٢٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
(١١) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
[ ٣٥٧ ]
وقال الحلواني: والمرادُ الإجابةُ بالقدم لا باللسان، حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبًا (^١).
ولو كان حاضرًا في المسجد حين سمع الأذان فليس عليه الإجابة (^٢).
ولا بأس بالتثويب (^٣) في سائر الصلوات (^٤)
، وهو أن يقول بين الأذان والإقامة بقدر عشرين آية: "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح". (ظ) (^٥)، أو: "قامت، قامت" مرتين (^٦).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥١، البناية ٢/ ٩٨، فتح القدير ١/ ٢٤٨، البحر الرائق ١/ ٢٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٦.
(٢) هذا تفريع على قول الحلواني مِن أنّ الإجابة المطلوبة بقدمه لا بلسانه كما في الدر المختار ص ٥٧.
(٣) أصل التثويب في اللغة: الدعاء أو الإعلام مرة بعد مرة، وأما عند الفقهاء ومنهم الحنفية فإنّ التثويب في الأذان يُطلق على أمرين: الأول: زيادة: "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر، وكان هذا الإطلاق موجودًا في العهد النبوي، وقد سبق الكلام عليه، الثاني: التثويبُ بين الإذان والإقامة، وهو الذي أورده المؤلف هنا، ولفقهاء الحنفية فيه أقوالٌ ثلاثة: الأوّل: أنّه يكرهُ في جميعِ الصلوات إلا الفجر؛ لكونِهِ وقتَ نومٍ وغفلة، الثاني: أنّه يجوزُ التثويب للأمراء، وكلّ مَن كان مشغولًا بمصالحِ المسلمين؛ كالقاضي والمفتي في جميع الصلوات لا لغيرهم، وهذا القول أورده المؤلف ثانيًا، والثالث: ما اختاره المؤلف هنا مِن أنّ التثويبَ مستحسنٌ في جميعِ الصلوات. يُنظر في هذا مصادر الفقه واللغه: البناية ٢/ ١٠١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩، التحقيق العجيب في التثويب للكنوي ص ٣٢، تهذيب اللغة ١٥/ ١١١، طلبة الطلبة ص ١٠، المغرب ص ٧٢
(٤) لفرط غلبة الغفلة على الناس، وشدة ركونهم إلى الدنيا، وتهاونهم بأمور الدين، فصار سائر الصلوات مثل الفجر في زمانهم، فكان زيادة الإعلام من باب التعاون على البر والتقوى، فكان مستحسنًا، ولما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر]، (٢/ ٤٤٥:برقم ١٢٦٤) عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه، قال: "خرجت مع النبي -ﷺ- لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله". سكت عنه أبو داود، وضعّفه ابن القطان والنووي والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٥٠، خلاصة الأحكام ١/ ٢٦٩، تخريج مشكاة المصابيح للألباني ١/ ٢٠٦. قال أبو الحسنات اللكنوي: هذا أصلٌ شريفٌ لما جوَّزَهُ المتقدِّمونَ من التَّثويبِ بين الأذانَيْن في الفجر، فإنَّ التَّثويبَ ليسَ إلَاّ الإعلامُ بعدَ الإعلام. يُنظر في فقه المسألة: بدائع الصنائع ١/ ١٤٨، العناية ١/ ٢٤٥، البناية ٢/ ١٠١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩، التحقيق العجيب في التثويب للكنوي ص ٣٢.
(٥) الفتاوى الظهيرية (١٥/أ)، ونصّه: "التثويب أن يقول المؤذن بعد الأذان بقدر عشرين آية: "حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح"، مرتين مرتين".
(٦) يُنظر: الهداية ١/ ٤٣، العناية ١/ ٢٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩.
[ ٣٥٨ ]
وتثويبُ كلِّ بلدةٍ ما تعارفه أهل تلك البلدة كقامت قامت في (بلادنا) (^١) (^٢).
ويجوز تخصيصُ كلِّ من كان مشغولًا بمصالح المسلمين كالقاضي والمفتي والمدرس (^٣).
ويقعدُ المؤذّنُ بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات (^٤)، إلا في المغرب فإنّه يقوم ساعةً يسيرةً ساكتًا ولا يجلس (^٥).
والسّكوتُ مقدارُ آيةٍ طويلةٍ أو ثلاث آياتٍ قِصار (^٦). (خ) (^٧)
فإن أذّن رجلٌ وأقام آخر بإذنه لا بأس به، وإن لم يرضَ به الأولُ يُكره (^٨).
ولو أخّر الإقامة لكي يُدرك النّاسُ الجماعةَ جاز (^٩). (خ) (^١٠)
_________________
(١) في (ج): أدنى.
(٢) يُنظر: الهداية ١/ ٤٣، العناية ١/ ٢٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩، التحقيق العجيب في التثويب للكنوي ص ١٢.
(٣) لكونهم مشغولين بأمور الدين، فلعلهم لا يسمعون الأذان، وهذا في جميع الصلوات، ولا كذلك غيرهم من الناس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٨، العناية ١/ ٢٤٥ حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٩، التحقيق العجيب في التثويب للكنوي ص ٣٢.
(٤) قوله: يقعد، ليس المرادُ بهِ خصوصُ القعود، بل الفصلُ بين الأذانِ والإقامةِ مقدار ما تحضر الجماعة ويؤدون السنن، ووجه هذا الفصل ما روى أحمد في مسنده، (٣٥/ ٢٠٧:برقم ٢١٢٨٥) عن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يا بلال، اجعل بين أذانك وإقامتك نفَسًا يفرغ الآكل من طعامه في مهلٍ، ويقضي المتوضئ حاجته في مهل". ضعّفه ابن حجر، وأعلّه الشوكاني بالانقطاع، وحسّنه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: فتح الباري ٢/ ١٠٦، نيل الأوطار ٢/ ١٢، السلسلة الصحيحة ٢/ ٥٤٦. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ١٣٩، بدائع الصنائع ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ٤٤، المحيط البرهاني ١/ ٣٤٦، الاختيار ١/ ٤٣.
(٥) للأمر بتعجيلها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ٤٤، المحيط البرهاني ١/ ٣٤٦، الاختيار ١/ ٤٣.
(٦) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٢، العناية ١/ ٢٤٦، البحر الرائق ١/ ٢٧٥، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٦، مجمع الأنهر ١/ ٧٧.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٣.
(٨) يُنظر الصفحة رقم ٣٤٦ من هذا البحث. يُنظر: المبسوط ١/ ١٣٢، البناية ٢/ ٩٧، البحر الرائق ١/ ٢٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٥.
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٠، البناية ٢/ ١٠٤، البحر الرائق ١/ ٢٧٦، النهر الفائق ١/ ٧٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٦.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٣.
[ ٣٥٩ ]
وينبغي للمؤذّن أن يؤذّن في موضعٍ يكون أسمعَ للجيران (^١).
جماعةٌ (فاتتهم) (^٢) الجمعةُ [في المصر] (^٣) فإنّهم يُصلُّون الظّهر بغير أذانٍ وإقامةٍ وجماعة (^٤).
وقيل: بعد أداء الجمعة لا يُكره (^٥).
وهذا في المصر، وفي القُرى لا يُكره بكل حال (^٦). (ظ) (^٧)
وفي ترك الحضور إلى الجماعة عند الأذان وعيدٌ شديدٌ، وهو ما رُوي عن النّبي ﵇ أنّه قال: "خمسةٌ لا يُطفأ عنهم النيران ولا يخفّف عنهم العذاب" وذكر من جملتها: "من سمع الأذان ولم يحضر" (^٨).
ولو كبّر للمكتوبةِ في المسجدِ ثم سمع الإقامةَ في مسجدٍ آخرَ لا يقطع، كذلك لو كبّر لها في بيتِه ثم سمع الإقامةَ في مسجدِه (^٩).
_________________
(١) لأنّ المقصود إعلامهم. يُنظر: الأصل ١/ ١١٥، المبسوط ١/ ١٣٨، بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، تبيين الحقائق ١/ ٨٩، البناية ٢/ ٩٥.
(٢) في (ج): فاتهم
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) لأنّ الأذانَ والإقامة إنّما هو للصلاة التي تؤدّى بجماعةٍ مستحبةٍ، وأداءُ الظهر بجماعة يوم الجمعة مكروه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٤، المحيط البرهاني ٢/ ٩٢، الاختيار ١/ ٨٤، تبيين الحقائق ١/ ٩٢، البناية ٣/ ٧٨.
(٥) يعني لا يُكره لهم أن يؤدّوا الظهر جماعةً بأذان وإقامة بعد أن يفرغ من الناس من الجمعة؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى الإخلال بالجمعة، ولعدم وجود صورة منازعة المسلمين ومخالفتهم بعد أدائهم الجمعة، وكان الأولى بالمؤلف ألّا يخصّ المسألة بالفوات، للتناقض بين الفوات وقوله ثانيًا: وقيل: بعد أداء الجمعة لا يُكره! فكان التعبير بالمعذور والسجين والمسافر ومن فاتتهم أولى، كما عبّر بذلك في الهداية والكنز والدرّ المختار وغيرها. يُنظر: الفتاوى الوالوجية ١/ ١٤٧، المحيط البرهاني ٢/ ٩٢، البحر الرائق ٢/ ١٦٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٧.
(٦) لأنّه لا جُمعة عليهم. يُنظر: فتح القدير ٢/ ٦٥، درر الحكام ١/ ١٣٩، البحر الرائق ٢/ ١٦٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٧.
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٥/أ).
(٨) لم أعثر عليه.
(٩) يعني إذا كبّر للمكتوبة منفردًا في الصورتين فلا يقطع ليدرك الجماعة، وإن كان فيه أجر وثواب الجماعة؛ لأنه لا يوجد منه مخالفة الجماعة عيانًا فلا يقطع. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٨١، البناية ٢/ ٥٦٢، البحر الرائق ٢/ ٧٦ حاشية ابن عابدين ٢/ ٥١.
[ ٣٦٠ ]
فإن كبّر لها في مسجدِه ثم سمع الإقامةَ في مسجدِه قطع (^١)، أُطلق ههنا، والمسألة مؤولة، وتأويلها: إذا لم يُقيّد الركعةَ بالسجدة، أمّا إذا قيّدها أضاف إليها أخرى؛ لأنّه لو قطعها كان هذا إِبطالَ أصلِ الصّلاة، ولو أضاف إليها أخرى كان إِبطالَ وصفِ الصّلاة فكان أهون، فكان أولى (^٢).
وإن صلّى أكثرَ من نصف صلاته لم يقطعها، ويدخل في صلاةِ الإمام بعد الفراغ إن كان في الظُّهر والعِشاء (^٣). (ظ) (^٤)
وإذا أقام المؤذن (وقال) (^٥):"حيّ على الفلاح" يقوم الإمام والقوم جميعا (^٦).
وإذا قال: "قد قامت الصلاة" يُكبّر الإمامُ والقومُ جميعًا (^٧).
ولو لم يكبّر حتى يفرغ من الإقامة فلا بأس به، والكلام في الاستحباب لا في الجواز (^٨).
_________________
(١) لوجود صورة المخالفة للجماعة لكونهم معه في ذات المسجد. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٨١، البناية ٢/ ٥٦٢، البحر الرائق ٢/ ٧٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٢١.
(٢) يُنظر: البناية ٢/ ٥٦٢، البحر الرائق ٢/ ٧٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٢١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥١.
(٣) لأنّ للأكثر حكم الكل. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٦، المحيط البرهاني ٢/ ٨٥، العناية ١/ ٤٧٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٤.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٥/أ).
(٥) في النسخ الثلاث: يقول، والمثبت من نسخة آيا صوفيا، اللوح ٣٣/ب، وهو الموافق للسياق.
(٦) لأنّ قوله: "حيّ على الفلاح" دعاءٌ إلى ما به فلاحهم، وأمرٌ بالمسارعة إليه فلا بد من الإجابة إلى ذلك، ولن تحصل الإجابة إلا بالفعل وهو القيام إليها. يُنظر: الأصل ١/ ١١٧، المبسوط ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، الاختيار ١/ ٤٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٨.
(٧) لأن المؤذن بقوله: "قد قامت الصلاة" يخبر بأن الصلاة قد أقيمت، وهو أمينٌ فإذا لم يكبر كان كاذبًا في هذا الإخبار فينبغي أن يحققوا خبره بفعلهم لتحقق أمانته. يُنظر: المبسوط ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، الاختيار ١/ ٤٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٨.
(٨) وقيل: يشرع بعد الفراغ من الإقامة، وهو قول أبي يوسف، لذا قال ملا علي القاري: "الجمهور على قول أبي يوسف ليدرك المؤذن أول صلاة الإمام، وعليه عمل أهل الحرمين" يُنظر: المبسوط ١/ ٣٩، فتح باب العناية ١/ ٢١١.
[ ٣٦١ ]
هذا إذا كان الإمامُ في المسجد (^١).
ولو كان الإمامُ هو المؤذّنُ فإنّه لا يقوم (^٢) حتى (يجاوزهم) (^٣) الإمام (^٤)، وكلُّ صفٍّ جاوزهم الإمام قام أهلُ ذلك الصفّ (^٥).
ولو دخل من جانبِ الصفوف لا يقومون حتى يبلغ القبلة (^٦).
ولو أحدث المؤذّن في الإقامة فإنه يتمّها، ثم يذهب فيتوضأ ويُصلي، وكذلك في الأذان (^٧).
وإذا أُغمي عليه في إقامته، أو مات فالمستحبُّ أن يبتدئ غيرُه الإقامةَ من أوّلها (^٨). (طح) (^٩)
ويُستحبُّ أن يكون المؤذّن صالحًا تقيًّا عالمًا بالسنّة وأوقات الصلاة مواظبًا على ذلك (^١٠). (اخ) (^١١)
* * * *
_________________
(١) ولم يذكر المؤلّف إن كان الإمام ليس معهم في المسجد، والحكم فيه أنّه يكره لهم أن يقوموا في الصف حتى يدخل الإمام لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب الأذان، باب متى يقوم الناس، إذا رأوا الإمام عند الإقامة]، (١/ ١٢٩:برقم ٦٣٧) عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني». يُنظر: الأصل ١/ ١١٧، المبسوط ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، الاختيار ١/ ٤٤، مجمع الأنهر ١/ ٩١.
(٢) يعني الصف.
(٣) في (ب): يجاوز بهم.
(٤) إن جاء من ورائهم؛ لأن العادة كذلك في زمنهم، وصرّح به في بدائع الصنائع ١/ ٢٠١.
(٥) لأنه صار بحال لو اقتدوا به جاز؛ فصار في حقهم كأنه أخذه مكانه. يُنظر: الأصل ١/ ١١٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٤، مجمع الأنهر ١/ ٩١.
(٦) لأنّ مقامه في المحراب هو الحال الذي لو اقتدوا به جاز، بخلاف ما لو قاموا وقد دخل من جانب الصفوف. يُنظر: الأصل ١/ ١١٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٤، مجمع الأنهر ١/ ٩١.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٣٤٧ من هذا البحث، والمؤلف هناك لم يذكر استحباب إتمامها إذا أحدث ثم الوضوء، بل أطلق، ووجه ما هنا: أن ابتداء الأذان والإقامة مع الحدث جائز، فالبناء أولى. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٩، العناية ١/ ٢٤٤، فتح القدير ١/ ٢٥٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩٣.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٣٤٧ من هذا البحث.
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤١٨، (تحقيق: محمد الغازي).
(١٠) يُنظر: الصفحة رقم ٣٤٤ من هذا البحث.
(١١) الاختيار ١/ ٤٤.
[ ٣٦٢ ]