أَمَّا الْأَوَّلُ: فَعِنْدَ ظُهُوَرِ الدَّمِ؛ بِأَنْ خَرَجَ مِنَ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ أَوْ حَاذَى
[ ٧٠ ]
حَرْفَهُ، كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. فَكُلُّ مَا ظَهَرَ مِنَ الْإِحْلِيلِ وَالدُّبُرِ وَالْفَرْجِ بِأَنْ سَاوَى الْحَرْفَ يَنْتَقِضُ بِهِ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا، وَيَثْبُتُ بِهِ النِّفَاسُ وَالْحَيْضُ إِنْ كَانَ دَمًا صَحِيحًا مِنْ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ.
فَإِنْ أُحِسَّ ابْتِدَاءً بِنُزُولِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ، أَوْ مُنِعَ مِنْهُ بِالشَّدِّ أَوْ الْاحْتِشَاءِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ. وَإِنْ مُنِعَ بَعْدَ الظُّهُوَرِ أَوَّلًا فَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ بَاقِيَانِ دُونَ الْاسْتِحَاضَةِ.
وَأَمَّا فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَلا حُكْمَ لِلظُّهُورِ وَالمُحَاذَاةِ، بَلْ لا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ وَالسَّيَلانِ - إِلَى مَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ فِي الْغُسْلِ - فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ. فَلَوْ مُنِعَ الْجُرُحُ السَّائِلُ مِنَ السَّيَلانِ انْتَفَى الْعُذْرُ بِلا خِلافٍ، كَالْاسْتِحَاضَةِ.
وَفِي النِّفَاسِ لا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ خُرُوجِ أَكْثَرِ الْوَلَدِ. فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لا يَنْفَكُّ عَنْ بِلَّةِ دَمٍ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ، إِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْفَرْجِ فَنِفَاسٌ، وَإِلَّا فَلا.
وَالسِّقْطُ إِنِ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فَوَلَدٌ، وَإِلَّا فَلا.
[ ٧١ ]
وَلَكِنَّ مَا رَأَتْهُ مِنَ الدَّمِ حَيْضٌ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا وَتَقَدَّمَهُ طُهْرٌ تَامٌ، وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ.
وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ - بِأَنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ - فَالنِّفَاسُ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَأَمَّا انْتِهَاءُ الْحَيْضِ: فَبِبُلُوغِهَا سِنَّ الْإِيَاسِ. وَهُوَ فِي الْحَيْضِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً. فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَهُ دَمًا خَالِصًا نِصَابًا فَحَيْضٌ، وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ.
وَفِي غَيْرِ الْآيِسَةِ مَا عَدَا الْبَيَاضَ الْخَالِصَ مِنَ الْأَلْوَانِ فِي حُكْمِ الدَّمِ. وَالمُعْتَبَرُ فِي اللَّوْنِ حِينَ يَرْتَفِعُ الْحَشْوُ وَهُوَ طَرِيٌّ، وَلا يُعْتَبَرُ التَّغَيُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْكُرْسُفُ: فَسُنَّةٌ لِلْبِكْرِ عِنْدَ الْحَيْضِ فَقَطْ، وَلِلثَّيِّبِ مُطْلَقًا. وَيُسَنُّ تَطْيِيبُهُ بِمِسْكٍ وَنَحْوِهِ. وَيُكْرَهُ وَضْعُهُ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ.
وَلَوْ وَضَعَتِ الْكُرْسُفَ فِي اللَّيْلِ مَثَلًا وَهِيَ حَائِضَةٌ أَوْ نُفَسَاءُ، فَنَظَرَتْ فِي الصَّبَاحِ فَرَأَتْ عَلَيْهِ الْبَيَاضَ حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا مِنْ حِينَ
[ ٧٢ ]
وَضَعَتْ، فَعَلَيْهَا قَضَاءُ الْعِشَاءِ. وَلَوْ طَاهِرَةً فَرَأَتْ عَلَيْهِ الدَّمَ فَحَيْضٌ مِنْ حِينَ رَأَتْ.
ثُمَّ إِنَّ الْكُرْسُفَ إِمَّا أَنْ يُوضَعَ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ أَوِ الدَّاخِلِ:
- وَفِي الْأَوِّلِ: إِنِ ابْتَلَّ شَيْءٌ مِنْهُ يَثْبُتُ الْحَيْضُ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ.
- وَفِي الثَّانِي: إِنِ ابْتَلَّ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ وَلَمْ تَنْفُذِ الْبِلَّةُ إِلَى مَا يُحَاذِي حَرْفَ الْفَرْجِ الدَّاخِلِ لا يَثْبُتُ شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الْكُرْسُفُ. وَإِنْ نَفَذَ فَيَثْبُتُ. وَإِنْ كَانَ الْكُرْسُفُ كُلُّهُ فِي الدَّاخِلِ فَابْتَلَّ كُلُّهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَسَفِّلًا عَنْ حَرْفِ الدَّاخِلِ فَلا حُكْمَ لَهُ، وَإِلَّا فَخُرُوجٌ. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الذَّكَرِ. وَكُلُّ هَذَا مَفْهُوَمٌ مِمَّا سَبَقَ، وَتَفْصِيلٌ لَهُ.