الأذان إعلامٌ مطلقًا، فيراد ها هنا الإعلام المخصوص فيكون هذا (^١) خروجًا من العموم إلى الخصوص.
بيان مناسبة (^٢) هذا الباب بما قبله، فإن وقت الصَّلاة شرط الأداء، والأذان إعلامٌ لذلك الوقت؛ فلذلك عقبه.
الأذان سنَّةٌ أصليَّة، فالسنَّة نوعان: زائدةٌ، وهو (^٣) لباس النَّبي، - ﷺ - وقعوده والسِّواك من خشب السَّلم، والأخرى سنن الهدي، والفرق بينهما أن ترك الزيادة لا تلام و(^٤) في الهدي يلام، والأذان من الهدي، ولهذا قيل: لو اجتمعت أهل بلدة على ترك الأذان [يقاتلهم الإمام.
في الأذان] (^٥) مناداة ومناجاة (^٦) وإذا (^٧) وصل إلى النداء حول (^٨) وجهه
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (أ): "مناسبته".
(٣) في (ب): "وهو في".
(٤) سقط من (أ).
(٥) سقط من (ب).
(٦) الأذان خمسة عشر جملةً، أحد عشر جملة مناجاة للّه، وأربع جمل نداء للمسلمين للصلاة والفلاح، على النحو التالي: الله أكبر (أربع مرات) أشهد أن لا إله إلا الله (مرتين) أشهد أن محمدا رسول الله (مرتين) حي على الصلاة (مرتين) حي على الفلاح (مرتين) الله أكبر (مرتين) لا إله إلا الله.
(٧) في (ب): "فإذا".
(٨) في (أ)، (خ): "حرك".
[ ١ / ١٦٢ ]
لأجل النداء، وفي المناجاة يكون مستقبلًا [إلى القبلة] (^١).
قوله: (والجمعة)، ([الأذان سنَّةٌ للصَّلوات الخمس، والجمعة دون ما سوى)؛ لأنَّ النَّبي - ﷺ - أمر بالأذان للصَّلوات المفروضات وداوم عليه، والمداومة إنَّما يكون على الواجبات والسُّنن، ولم يأمر بذلك لغيرها (^٢)، ولأنَّه فعل الأمَّة عن غير خلافٍ] (^٣)، فإنَّ الجمعة داخلة (^٤) في الخمس، ثم أفرد بعد ذكر الخمس، لأنَّه بدل الظُّهر عندنا لا (^٥) يكون أصلًا، وما كان بدلًا (^٦) يشترط فيه الأذان كالقضاء؛ فلذلك أفردها بالذِّكر؛ لإزالة (^٧) الوهم الذي يمكن فيه.
قوله: (وما سواها) المراد من السوي (^٨): صلاة العيد وصلاة الكسوف، [وصلاة الخسوف] (^٩).
قوله: (ولا ترجيع (^١٠)
_________________
(١) سقط من (أ).
(٢) مسلم، صحيح مسلم، (مصدر سابق)، كتاب صلاة العيدين، باب حُجَّة من قال لا يجهر بالبسملة، (٢/ ٦٠٤)، رقم الحديث: ٨٨٧. ونصُّه: عن جابر بن سمرة - ﵁ -، قال: "صليت مع رسول الله - ﷺ - العيدين، غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة".
(٣) سقط من (ب)، (خ).
(٤) في (أ): "داخل".
(٥) في (ب): "ولا".
(٦) زاد في (ب)، (خ): "لا يشترط".
(٧) في (أ): "لأنَّه".
(٨) فلا يؤذن لغير الصَّلوات الخمس والجمعة.
(٩) سقط في (أ)، (خ).
(١٠) التَّرجيع بالأذان: أن يخفض صوته بالشَّهادتين أولًا، ثمَّ يرفع بهما صوته، وأمَّا الترجيع =
[ ١ / ١٦٣ ]
فيه) (^١)؛ [لأن عبد الله بن زيد ذكر الأذان (^٢) من غير ترجيع؛ ولأنَّ كل ذكرٍ في الأذان يسن تكراره أربع مراتٍ، لم يفصل بينهن بذكرٍ آخرٍ كالكبيرة] (^٣).
الترجيع: خفض (^٤) الشَّهادتين مرتين، ثم يقول جهرًا مرتين أشهد أن لا إله إلا الله، [وأشهد أن محمدا رسول الله] (^٥)، فصار (^٦) أربع مراتٍ
_________________
(١) = بالقرآن فهو: التَّغنِّي به. ينظر: ابن مودود، الاختيار لتعليل المختار (مرجع سابق)، (١/ ٤٧)، و: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (مرجع سابق)، (٣/ ٧).
(٢) لا ترجيع في الأذان عند الحنفية، خلافًا للشافعية. ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير (مرجع سابق)، (٢/ ٩٢).
(٣) ابن ماجة، السنن، (مرجع سابق)، كتاب الأذان باب بدء الأذان، (١/ ٤٥١)، حديث رقم: ٧٠٦. ونصُّه: عن عبد الله بن زيد قال: كان رسول الله - ﷺ - قد هم بالبوق، وأمر بالنَّاقوس، فنحت، فأري عبد الله بن زيد في المنام، قال: رأيت رجلًا عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسا، فقلت له: يا عبد الله، تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: أنادي به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلُّك على خير من ذلك؟ قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: فخرج عبد الله بن زيد، حتى أتى رسول الله - ﷺ -، فأخبره بما رأي، قال: يا رسول الله، رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسا، فقص عليه الخبر، فقال رسول الله - ﷺ -: إن صاحبكم قد أري رؤيا، فاخرج مع بلال إلى المسجد، فألقها عليه، وليناد بلال؛ فإنه أندي صوتًا منك، قال: فخرجت مع بلال إلى المسجد، فجعلت ألقيها عليه وهو ينادي بها، قال: فسمع عمر بن الخطاب بالصوت، فخرج، فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذي رأي.
(٤) سقطت من (ب)، (خ).
(٥) في (ب): "حفظ".
(٦) سقطت من (خ).
(٧) سقط من (أ)، (خ).
[ ١ / ١٦٤ ]
[والجهر أربع مرات] (^١) أيضًا، ثم رفعهما (^٢) بصوته.
لا يقال: الأذان مشتملٌ (^٣) على الإعلام والتَّكبير والتَّهليل، فلأي معنى لُقِّبَ الباب بالأذان ولم يلقب بهما؟ قلنا: المقصود الإعلام فلذلك لقب به كما يقال: "الحَجُّ عَرَفَةُ" (^٤)، أي المقصود (^٥) العرفة، وإلَّا الحجُّ هو الطَّواف والسعي والوقوف.
قوله: (بهما) (^٦) أي الأذان والإقامة.
قوله: (تحوَّل) (^٧) أي: تحوَّل وجهه في الأذان والإقامة، وفي الملتقط (^٨)
_________________
(١) سقط من (ب).
(٢) في (أ): "دفعهما".
(٣) في (ب): "مستعمل".
(٤) هو حديثٌ عن رسول الله - ﷺ -: أبو داود، السنن (مرجع سابق)، في كتاب الحج - باب من لم يدرك عرفة (١٩٤٩). الترمذي، السنن (مرجع سابق)، في كتاب الحج - باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج (٣/ ٢٣٧)، رقم الحديث: ٨٨٩. النسائي، السنن (مرجع سابق) في كتاب الحج - باب فرض الوقوف بعرفة (٣٠١٦). ابن ماجه، السنن (مرجع سابق)، في كتاب الحج - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة الجمع؛ (٤/ ٢١٨)، (٣٠١٥)، من حديث عبد الرحمن بن يعمر الدَيلي، وقد صححه ابن الملقن، ينظر: ابن الملقن، البدر المنير، (مرجع سابق)، (٦/ ٢٣٠).
(٥) زاد في (ب): "من الحج".
(٦) لم أجدها من قول الماتن.
(٧) إذا بلغ المؤذِن إلى حي على الصَّلاة والفلاح حوَّل وجهه يمينًا وشمالًا.
(٨) كتاب الملتقط في الفتاوى الحنفية، ويسمى (مآل الفتاوى)، (لا زال مخطوطًا لم يطبع)، لأبي القاسم، محمد بن يوسف بن محمد العلوي الحسني، ناصر الدين، المدني السمرقندي: فقيهٌ حنفي، عالمٌ بالتَّفسير والحديث والوعظ، من أهل سمرقند. له تصانيف عدَّة، منها (الفقه النافع)، (جامع الفتاوى)، وغيرها. (ت: ٥٥٦ هـ)، بسمرقند، وقيل: قتل بها صبرًا. =
[ ١ / ١٦٥ ]
قال: تحوَّل (^١) الأذان، ولا تحول (^٢) في الإقامة؛ لأنَّ القوم حاضرون ولا حاجة إلى التَّحويل، [أمَّا إذا لم يكن حاضرًا لا بدَّ من التَّحويل] (^٣) … (^٤) أمَّا (^٥) إذا كان القوم ينتظرون له فيحوِّل أيضًا في الإقامة.
قوله: (الله أكبر، الله كبر) (^٦) فقيل (^٧): أنَّه علم لذاته (^٨) … (^٩)، وأكبر مأخوذٌ من كَبُرَ بمعنى عظيم، فإنَّه عظيم القدر، وأمَّا من كبر أي: أسن (^١٠) ويراد به القديم ها هنا، وأكبر للتَّفضيل، وتقديره الله أكبر من كل ما اشتغلتم به، وعَمَلُهُ (^١١) أوجب، فاشتغلوا بعمله (^١٢)، واتركوا أعمال الدُّنيا، وكان السَّلف - ﵀ - إذا سمعوا ذكر الأذان تركوا كل شيءٍ كانوا فيه.
إذا ثبت هذا قلنا: إنَّما قدَّم المؤذنُ التَّكبير؛ لأنَّ المؤذِّن مؤتمنٌ، ويتبين بيان اعتقاده أنِّي مؤمنٌ، فإذا كان مؤمنًا يكون مؤتمنًا، فلأيِّ معنى
_________________
(١) = ينظر: الزركلي، الأعلام (مرجع سابق)، (٧/ ١٤٩). و: زادة، عبد اللطيف بن محمد رياض زادة، أسماء الكتب، (ت: ١٠٨٧ هـ)، تح: د. محمد التونجي ط: دار الفكر، (٢٩٠).
(٢) زاد في (ب)، (خ): "في".
(٣) في (أ)، (خ): "تحرك".
(٤) سقطت من (خ).
(٥) زاد في (ب): "فائدة".
(٦) سقط من (ب).
(٧) زاد في (ب): "أما الله".
(٨) في (أ): "فعيل".
(٩) لفظ الجلالة الله: أعرف المعارف.
(١٠) زاد في (أ): "القديم ههنا".
(١١) في (أ): "أستن".
(١٢) في (ب): "وعلمه"، أي عمل الصَّلاة، والعبادة أوجب من كلِّ ما سواهم.
(١٣) في (ب): "بعلمه".
[ ١ / ١٦٦ ]
يكرر (^١) التَّكبير؟ لأنَّ لا يفهم بأنَّ (^٢) مقصوده مدح نفسه بل (^٣) مقصود بيان ائتمانه (^٤) فلو كان مقصوده مدح نفسه أنَّه مؤمن فلا يحتاج إلى التِّكرار.
قوله: (و(^٥) كان مخيَّرًا في الباقى) (^٦) … (^٧)، لأنَّ الأذان لا اختصاص بالجماعة، ولهذا يؤذِّن المنفرد وإن كان الإعلام مفقودًا (^٨).
قوله: (ويكره (^٩) بغير الوضوء)، لأنَّه يكون فصل (^١٠) بين الإقامة (^١١) والصَّلاة لأنَّه لا محالة يتوضأ فيقع الفصل (^١٢).
وعند أبي يوسف ﵀ يجوز الأذان قبل انقضاء (^١٣) النِّصف الأخير (^١٤)،
_________________
(١) في (أ): "يكون".
(٢) في (ب): "أن".
(٣) في (أ): "بأن".
(٤) في (أ)، (خ): "اشتماله".
(٥) سقط في (أ).
(٦) يؤذِّن للفائتة ويقيم، فإن فاتته صلواتٌ أذَّن للأولى وأقام، وكان مخيرًا في الباقية: إن شاء أذَّن وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة.
(٧) زاد في (أ). "أي وباقي صلوات الأذان"، في (خ). " الأذان".
(٨) في (ب): "مقصودا".
(٩) يكره للمؤذِّن أن يقيم بغير وضوءٍ.
(١٠) في (أ)، (ب)، (خ): "فضلًا".
(١١) في (أ)، (ب): "الأذان".
(١٢) في (أ)، (ب)، (خ): "الفضل".
(١٣) في (ب): "القضاء".
(١٤) لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت فإن فعل أعاد في الوقت، وعند أبي يوسف يجوز في الفجر أن يؤذِّن بعد النِّصف الأخير من الليل؛ لأنه وقت نوم وغفلة، وعندهما لا يجوز. =
[ ١ / ١٦٧ ]
أي يجوز في النِّصف الأخير، لا يقال: ذكر قوله على اختلاف القولين في أوَّل (^١) وقت الظُّهر، ولم يذكر في أوَّل وقت العشاء. قلنا: ذكره في ذلك يكون ذكرًا ها هنا معما في قوله الشَّفق هو الحمرة أم البياض مقصوده بيان الشَّفق لا بيان أوَّل الوقت فلهذا لم يذكر (^٢) على القولين.
قوله: (وهو (^٣) جنب) (^٤) في ظاهر الرِّواية يستحب أن يعيد أذان الجنب والسَّكران والمرأة والمعتوه الذي لا يعقل، أمَّا في غير ظاهر الرِّواية يجب أن يعيد هذه الأربعة.
* * *
_________________
(١) = ينظر: الزبيدي، الجوهرة النيرة (مرجع سابق)، (١/ ١٨٧).
(٢) في (خ): "آخر".
(٣) زاد في (ب): "قوله".
(٤) سقط في (أ).
(٥) يكره أن يؤذِّن المؤذِن وهو جنب.
[ ١ / ١٦٨ ]