مناسبة هذا الباب بالباب قبله: أنَّ فيما تقدَّم جناية المحرم على إحرامه، وهنا جناية (^١) الغير على المحرم فيكون بينهما مناسبةٌ من حيث أنَّه (^٢) جناية مع أنَّ فيما تقدَّم إحرامٌ مع أداء الحجِّ وهنا إحرامٌ بدون أداء الحجِّ.
قيل: المحصر: من مُنع من الوصول إلى البيت، ولهذا المنع أسبابٌ: من مرضٍ أو علَّةٍ أو عدوٍّ. . . (^٣) لا يتفاوت أنَّه مسلمٌ أو كافرٌ، وقال الشافعي ﵀ لا إحصار إلَّا من عدوٍّ (^٤).
وصورة الإحصار: بأن أحرم ثمَّ سُرِقت نفقته، أو هلكت راحلته بحيث لا يقدر على المشي أصلًا أو (^٥) لا يقدر المشي مع القافلة، أو (^٦)
_________________
(١) في (أ): "جنا".
(٢) سقط من (ب).
(٣) زاد في (ب)، (خ): "والعدو".
(٤) استدلَّ الشَّافعي ﵀ بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وقال إنَّ الآية نزلت في صلح الحديبية ومنع المشركين للمسلمين من أداء المناسك، أجازة الإحلال في حال الإحصار بالعدوِّ وحده، وغير العدو من مرضٍ وعجزٍ وغيره يدخل في عموم المأمورين بإتمام الحجِّ والعمرة لله. ينظر: الشافعي، الأم (مرجع سابق)، (٢/ ١٧٨).
(٥) في (خ): "ولا".
(٦) في (خ): "و".
[ ١ / ٤٨٢ ]
أحرمت المرأة حجًا نفلًا أو (^١) العبد أحرم ثمَّ حللَّها الزَّوج أو حللَّه المولى بأن أمر بارتكاب محظور الإحرام بأن أمر بالاصطياد، فبعد الإعتاق (^٢) يجب على العبد العمرة؛ لأنَّه فائت الحج وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة.
فيجب على المحصر بعث الشَّاة أو ثمنها، فعند أبي يوسف ﵀ كما بعث الهدي أو ثمنه يتحلَّل، ولا يحتاج إلى الحلق. . . (^٣) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فإن فعل فحسن.
ولا يجوز الصَّوم ببدل الهدي في الإحصار بالإجماع، ودم الإحصار مؤقَّتٌ بالمكان وهو الحرم بالإجماع، أمَّا غير مؤقت بالزَّمان عند أبي حنيفة ﵀ وهو يوم النَّحر، وعندهما مؤقَّتُ.
وفائدة هذا أنَّ قوله: (إن قدر على الحجِّ دون الهدي) يتحقَّق على قول أبي حنيفة ولا يتحقَّق على قولهما، فعندهما (^٤) مؤقَّتٌ بزمان فإذا (^٥) قدر على الحج قدر على الهدي لا محالة.
فعند أبي حنيفة ﵀ غير مؤقَّتٍ، فيمكن أن يذبح قبل يوم النَّحر فإذا قدر على الحجِّ لم يلزم أن يقدر على الهدي؛ لأنَّه غير مؤقَّتٍ [فجاز أن يقدر على الحج دون الهدي] (^٦).
_________________
(١) في (خ): "و".
(٢) في (ب): "الاعتكاف".
(٣) زاد في (خ): "و".
(٤) في (ب): "فإن عندهما"، وفي (خ): "فإن".
(٥) في (أ): "وإذا".
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ب)، (خ).
[ ١ / ٤٨٣ ]